جبت ولد جعان بيتى ليله واحده بس
خايف أقولك الحقيقة عشان ما تقلقش أكتر، فطلعت النتيجة عكس ما كنت أريد. أنا من غيرك ما عندي حاجة في الدنيا كلها. كل الفلوس والشركات والاسم ده كله فاضي لو مفيش أنت.
في اللحظة دي، كريم انفجر في البكاء، وجري على أبوه، وغالب أخده في حضنه بقوة كأنه بيخاف يفقده تاني، وضمه لصدره وبيقول له كلام حلو ومشجع، وبيعتذر منه مرات ومرات، وكل الكلام ده كان بسيط وحقيقي، ما فيهش كلام رجال أعمال ولا كلام قوي، مجرد أب خايف على ولده.
بعد ما هدوا شوية، غالب بص لي، واتقدم خطوة ناحيتي، ومد إيده يسلم علي، وقال باحترام حقيقي شكرًا يا آنسة سارة. ما أقدرش أوصف لك قد إيه أنا مدين لك. أنقذت ولدي، ورديت لي روحي. لو كنتي سلمتيه لحد تاني، أو خليته يتوه، ما كنتش عرفت أجده تاني.
قلت له ما عملتش غير الواجب يا سيد غالب. الولد ده كان محتاج أمان، وكل إنسان محتاج له ده يستاهله.
غالب هز راسه، وقال لا، مش كل حد كان يعمل كده. معظم الناس كانوا خافوا، أو طمعوا في الفلوس، أو سلموه بسرعة. أنت كنتي شجاعة، وطيبة، وعرفتي تفرقي بين الخوف والحق. وعايزك تعرفي إن فضلك عندي مش هينسى أبدًا. لو عايزة أي حاجة في حياتك، أي حاجة على الإطلاق، تقولي لي وأنا أنفذها لك.
فكرت شوية، ما طلبتش فلوس ولا شقة ولا عمل، وقلت له كل اللي أطلبه إنك تحاول تتكلم مع كريم أكتر، تسمع له، تفهم إنه لسه طفل، محتاج يلعب ويضحك ويشعر إنه محبوب مش مجرد وريث. ده كل ما عايزاه.
غالب ابتسم، وبص لولده اللي كان لسه متمسك بيه، وقال وعد مني. هغير كل حاجة. هخليه يعيش طفولته، وهكون معاه في كل خطوة، مش هضغط عليه تاني، وهسمع له دائمًا.
الجزء الرابع الحقائق اللي ظهرت والعدالة اللي تحققت
بقوا معايا في الشقة ساعة تانية، وغالب حكالي كل التفاصيل اللي ما قالوش شريف. عمه عزمي كان شريكه في البداية، بس كان طماع، وبيحب الطرق الملتوية، ولما غالب رفض يعمل صفقات غير قانونية، قرر عزمي يأخذ كل حاجة منه. خطط مع ناس من خارج البلد، جمع أدلة مزيفة تثبت إن غالب بيشتغل في أمور ممنوعة، وبيحاول يثبت إن كريم مش ابنه الحقيقي عشان يسقط حق الوراثة، وبعدين كان ناوي يخطف كريم ويطلب فدية كبيرة، أو يقتله عشان يخلص من أي دليل ضده.
غالب كان عارف كل ده، بس ما كانش عنده دليل حقيقي يثبت كلامه، وعشان كده كان خايف يحرك خطوة غلط لحد ما يجمع كل الحقائق. ولما كريم هرب، خاف إن عزمي هو اللي أخده، فزاد قلقه وحركته، وده اللي ساعده يوصل للحقائق بسرعة. شريف كان واحد من أقدم وأصدق رجاله، وده اللي أرسله ليدور في المناطق الشعبية، عشان كان عارف إن كريم مش هيروح لفندق أو مكان فخم، هيروح لمكان بسيط آمن زي ما حصل.
وفعلاً، أثناء اللقاء معانا، وصل لغالب اتصال، وقال بعد ما سمع الكلام تمام، الدليل كامل. عزمي وكل اللي معاه تم القبض عليهم، والأدلة اللي جمعناها كافية ليعاقبوا بأقصى عقاب، وكل ما سرقوه هيرجع لصاحبه.
كريم فرح قوي لما سمع كده، وقال لأبوه يعني الخطر خلاص راح؟
غالب قبله على راسه، وقال راح يا روحي، ومش هيرجع تاني. من النهاردة هنعيش حياة آمنة، وهبدأ نعوض كل اللي فاتك.
قبل ما يمشوا، غالب عطاني ورقة مكتوب فيها رقم هاتفه الشخصي، ورقم شريف، وقال ده رقمي، اتصلي بي في أي وقت، في أي حاجة، مهما كانت صغيرة أو كبيرة. الشقة دي لسه مفتوحة لك، ولو حبيتي تزورينا في القصر، أو تروحي معانا أي مكان، كريم هيسعد بوجودك جدًا.
كريم جري علي، وعطاني حضن دافئ، وقال مش هنساك يا سارة. أنت كنتي نصري، وكنتي أول حد شافني ككريم مش كابن غالب أو وريث الشركات. هجيلك كل يوم، ونلعب مع بعض، وتعرفي علي كل حاجة بحبها.
قلت له وأنا بمسح على شعره بانتظارك يا حبيبي، في أي وقت الباب مفتوح لك.
الجزء الخامس نهاية الحكاية وبداية جديدة
مرت الأيام، وكل حاجة اتغيرت للأحسن. عزمي وشركائه حكم عليهم بالسجن لفترات طويلة، وكل ما كان بيخطط له فشل تمامًا. غالب نفذ وعده بالكامل خلى كريم يروح مدرسة عادية، يصادق عيال في سنه، يلعب كرة قدم، ويسافر معاه لمناطق كتير، وكل فترة بيجيبه لزيارتي، وبيقضوا معايا النهار كله، وأحيانًا ببات عندي لما بيحب، وغالب ما كانش يعترض أبدًا، بل كان بيجي ويقعد معانا ويشرب شاي، ويتكلمنا عن كل حاجة.
عرض علي غالب شغل في شركته كمديرة لخدمة العملاء، لما شاف قد إيه أنا مجتهدة في شغلي في المطعم، وإن ليا مهارات في التعامل مع الناس ما كنتش عارفة عنها، وكنت سعيدة جدًا بالفرصة دي، لأنها ساعدتني أحسن من مستواي المعيشي، وفضلت أخدم الناس وأساعدهم زي ما كنت بحب دائمًا.
أنا ما طلبتش منهم حاجات كتير، بس هم كانوا بيجيبوا لي كل ما يحتاجه، وكل ما كنت أرفض، غالب كان يقول ده مش مقابل مساعدتك، ده حب واحترام لشخصك الكريم.
الحكاية دي علمتني كتير أوي علمتني إن الطيبة مش ضعف، وإن الحق
غالب مهما طال الزمن، وإن ما نحكمش على الناس من أول نظرة ولا من كلام الغير، وإن الأبوة الحقيقية مش في القوة والمال، بل في القدرة على الاعتذار والفهم والتضحية.
وعلمتني إن أحيانًا أغرب المواقف، وأصعب القرارات، هي اللي بتجيب لنا أجمل النعم، وإن اللي بيعمل خير مش بيروح سدى أبدًا، حتى لو كان مجرد وجبة أكلة لطفل تايه، أو حضن في وقت خوف.
وكل ما بفتح باب شقتي، بتفتكر تلك الليلة، وكيف إن قرار بسيط مني غير مسار حياة عائلة كاملة، وبدأت لي أنا كمان حياة جديدة مليئة بالحب والصداقة والاستقرار، اللي كنت أتمناه من زمان.
والناس بتقول إن الفرص بتجيبهم الصدفة، بس أنا عرفت إن الصدفة مجرد طريقة الحياة تقول لنا فيها إن الخير لسه موجود، وإن اللي بيساعد غيره بيكون أول من يستفاد.
هنا تنتهي حكايتنا، وتبدأ حكايات جديدة، كلها بتبدأ من خطوة واحدة نحو الخير، ومن قرار صغير ما نعرفش قد إيه هو كبير.