جبت ولد جعان بيتى ليله واحده بس

لمحة نيوز

جبت ولد جعان بيتي ليلة واحدة بس... وتاني يوم الصبح لقيت راجل غريب واقف على باب شقتي عارف اسمي كله
الجزء الأول
أنا كل اللي كنت ناوية أعمله إني أكّله.
مش آخده البيت.
ومش أخبيه.
وبالتأكيد مش أصحى تاني يوم الصبح ألاقي راجل لابس بالطو أسود واقف قدام باب شقتي، وكأنه عارف كل حاجة حصلت.
الولد كان مستخبي ورا المطعم الصغير اللي بشتغل فيه.
وشه كان مليان تراب.
هدومه مقطعة.
إيده بترتعش.
وكان باين عليه إنه ما داقش أكلة محترمة من أيام.
بس دي ما كانتش الحاجة اللي فضلت عالقة في دماغي.
اللي فضل معايا كانت عينيه.
ما بصليش بنظرة طفل بيطلب مساعدة.
بصلي كأن الطيبة نفسها ممكن تكون فخ.
وعشان كده عملت أغبى حاجة ممكن ست عايشة بالعافية من مرتب لمرتب تعملها.
سمعت إحساسي وسكتّ صوت العقل.
أكلته بان كيك وبيض وسجق وفاكهة ولبن وبسكويت.
وبعدين خليته ينام في أوضة المخزن بتاعة المطعم، عشان كان جوايا إحساس إن الاتصال بالشرطة بسرعة ممكن يعقد الدنيا أكتر.
ولحد ما خلصت شيفتي، كنت لسه ماعرفش عنه أي حاجة تقريبًا.
غير إن اسمه كان كريم.
وإنه كان بيستأذن قبل ما يلمس أي حاجة.
وإن الساعة اللي في إيده شكلها أغلى من إيجار شقتي بالشهر.
وإن لما قلتله
إنت هنا في أمان.
بصلي باستغراب الأول...
وبعدين ارتاح.
ودي كانت أول علامة كان المفروض أخد بالي منها.
لما روحنا شقتي، أخد دش سخن، ولبس شوية هدوم قديمة عندي، وقعد على رخامة المطبخ وكأنه عمره ما دخل مكان صغير بالشكل ده قبل كده.
كان كل شوية يبص حواليه كأن شقتي الصغيرة والبسيطة دي حاجة نادرة وغالية.
ودي كانت أول صدمة.
العيال الغلابة مش بيبصوا للعفش المستعمل كأنه معروض في متحف.
وبعدين جات الصدمة التانية.
قالي إن عنده مدرس خصوصي.
مش مدرسة.
مدرس خصوصي.
في البيت.
في البيت.
مش بيتنا.
قال البيت.
كأنه عايش في مكان كبير قوي لدرجة إنه مش محتاج اسم تاني.
ولسه بحاول أستوعب الكلام، لقيت حد بيخبط على الباب.
مش خبط جامد.
ومش خبط مستعجل.
بس تلات خبطات هادية...
بطريقة كانت مرعبة أكتر من التخبيط بعنف.
أول ما كريم سمع الصوت، وشه قلب أبيض.
مسك في كم هدومي وهمس
ده واحد من رجال أبويا.
بصيت من العين السحرية.
كان فيه راجل لابس بالطو غالي وغامق واقف من غير ما يتحرك.
شكله شيك زيادة عن اللزوم عشان يكون ظابط.
وهادي زيادة عن اللزوم عشان يكون إنسان عادي.
وبعدين اتكلم من ورا الباب.
آنسة سارة.
أنا اسمي شريف.
وأعتقد إن عندك جوه طفل مهم جدًا لشخص نفوذه كبير.
الدم جمد في عروقي.
لأني ما قلتش اسمي لأي حد.
فتحت الباب سنة صغيرة وسيبت السلسلة راكبة.
هو ما حاولش يزق الباب.
وما رفعش صوته.
بس بصلي بنظرة هادية من النوع اللي الناس الخطيرة بس هي اللي بتعرف تعمله.
وبعدين قال الجملة اللي ما كنتش مستعدة أسمعها.
الولد اللي حميتيه امبارح مش مجرد طفل تايه.
ده الابن الوحيد لرجل قلب الدنيا كلها عشان يوصله.
كان المفروض أقفل الباب.
كان المفروض أطلب مساعدة.
كان المفروض أخبي كريم.
لكن بدل كده، بصيت ورايا ولقيته واقف وعينيه مليانة دموع، وسؤال واحد مرسوم على وشه كله.
لو رجعوني ليهم...
هتسيبيني هناك لوحدي؟
افتكرت إن دي أسوأ لحظة.
لكن ما كانتش.
لأني لما سألت شريف مين أبو كريم الحقيقي...
ما ردش على طول.
بص من جنبي ناحية الولد.
وشافه.
وبعدين قالها بصوت واطي، كأنه حتى طرقة العمارة ما ينفعش تسمع الكلام ده.
أبوه من النوع اللي الناس بتخاف منه قبل ما تشوف وشه أصلًا.
وفي اللحظة دي استوعبت الحقيقة.
أنا ما كنتش أكلت طفل هربان وبس.
أنا دخلت سر خطير بيتي بإيديا.
والأخطر من كل ده...
إن القرار كله كان في إيدي.
أسلمه...
ولا أحميه؟
أما باقي الحكاية...
فهيبدأ لما الأب بنفسه يدخل الأوضة.
الجزء الثاني القرار الصعب
السكوت ساد المكان دقيقة كاملة، ما سمعت فيها غير دقات قلبي اللي كانت بتدق في وداني كأنها طبلة، ونفس كريم اللي بقت سريعة ومقطوعة ورايا. شريف ما حاولش يضغط علي، ولا يرفع صوته، ولا حتى يغير مكان وقفته، بس نظراته كانت بتقول كل حاجة ما قالها إن اللي جاي مش سهل، وإن كل خطوة هنعملها هتكون لها تمن غالي قوي.
بصيت تاني لكرم، لقيته إيده متشابكة ببعضها لدرجة إن الأصابع بقت بيضاء من القوة، وعينيه اللي كانت مليانة أمل قبل كده بدأت تضيع فيها بريق، وكأنه مستقبل إني أدفعه ورايا وأقول للراجل خده، أنا مش عايزة مشاكل. في اللحظة دي فتكرت نفسي وأنا صغيرة، لما ماتت أمي وأبويا تزوج تاني، وروحت أعيش مع عمي اللي ما كانش بيعرف غير الصوت العالي والضرب، وكنت كل يوم أتمنى حد يوقف في وشي، يقولي إني هنا في أمان، مش هسمح لحد يأخذك مني. وده اللي خلاني أرفع راسي، وأفتح الباب كله، وأقول لشريف بصوت واضح مهتز شوية بس حازم
تعالى جوا، بس بشرط ما تقلقش الولد، وما تكلمنيش بلهجة التهديد. أنا مش خايفة من حد، بس مش هسمح لحد يخوف طفل في بيتي.
شريف اندهش شوية، رفع حاجبه، وبعدين رفع إيده علامة الاحترام، ودخل خطوة واحدة بس، ووقف في الصالة الصغيرة، وحرص إنه ما يعدش الخط اللي بين المدخل والغرف. لما شاف كريم قاعد على الكرسي الصغير جنب المطبخ، خفض راسه شوية، وكأنه بيقدم احترام، وقال بهدوء
يا سيدي كريم، الأستاذ غالب قلقان عليك لدرجة ما تتخيلها. هو بيدور عليك من تلات أيام، وكل مكان بعت فيه رجال، وما سابش شارع ولا بيت ولا مستشفى إلا وبحث فيها.
كريم ضم رجليه لصدره،
 

تم نسخ الرابط