رواية كاملة

لمحة نيوز


بناء على اتفاق بين عائلتيهما، وإن ما كانش بينهم حب، وإن كان عارف إنها بتتخدع فيه، لكن كان مش عارف يفعل شيء لحد ما حصل محاولة الاغتيال دي.
ندى كانت تستمع له بدمع عين أحيانًا، وتقول له
الدنيا دي مش كلها شر يا سيد عمر. فيه ناس بتقدر الخير، وبتحب بصدق، وبتسمع بكل قلبها. وإن شاء الله من دلوقتي، تلاقي اللي يستاهلك.

الفصل الرابع الحق يظهر والظلم يزول
بعد ثلاثة أيام، استطاع عمر يقف على رجليه ببطء، وطلب يحقق في الموضوع بنفسه. جمع شريف كل الأدلة تسجيلات الكاميرات اللي أثبتت إن الدكتور كريم استلم مبلغ مالي من حساب سري مرتبط بعائلة يارا، وشهادة موظف الصيدلية اللي قال إن الدكتور هو اللي طلب عبوة الدوا الغلط، وإن ما كانش مكتوب في الطلب أي سبب لاستبدال النوع المعتاد.
لما اتجمعوا كلهم في غرفة الاجتماعات بالمستشفى، كان عمر جالس على كرسي متحرك، وبجانبه ندى، ووقوف وراه شريف ورجالته. ويارا كانت واقفة مع والدها، وكلاهما محاولين يظهروا الثقة، لكن الخوف كان واضح في عيونهم.
بدأ عمر يتكلم بصوت قوي وثابت، رغم إن لسه بيتعب شوية
كلنا عارفين سبب اجتماعنا النهاردة. محاولة اغتيالي كانت مدبرة من الداخل، وبمساعدة أشخاص قريبين مني. والأدلة كلها موجودة قدامكم.
أشار شريف على الشاشة، وظهرت تسجيلات التحويلات المالية، وكلام الموظفين، ونتائج التحاليل. وش الدكتور كريم اتلون، وبدأ يعتذر ويقول إنه مغلوب على أمره، وإن يارا هي اللي هددته بقتل عائلته لو ما عملش كده.
صرخت يارا
ده كلام كذب! هو بيحاول يلقي اللوم عليا عشان ينجح نفسه!
رد عليها عمر بنظرة حادة
أنتِ نسيتي إنكِ كلمتي الدكتور كريم في نفس يوم المحاولة، وإنكِ كنتي بتسأليه عن مفعول الدوا ده؟ ونسيتي إنكِ طلبتي منه ما يكتبش أي ملاحظة في الملف عن الحساسية؟ وكل ده مسجل في سجلات المكالمات.
سكتت يارا فجأة، وسقطت كلماتها من فمها. والدها حاول يتدخل
ده كل افتراء! بنتنا ما تعملش حاجة زي كده!
قال عمر ببرود
الشرطة جاية دلوقتي تاخدكم للتحقيق. والأدلة كاملة، ولا داعي للكلام الزائد. أما أنتِ يا يارا، فخطوبتنا منتهية من اللحظة دي، وكل ما لكِ من أموال أو عقارات باسمي سحبتها منكِ فورًا. وكل من ساعدك في ده هيلاقي جزائه.
لما خرجت الشرطة ويارا ووالدها والدكتور كريم، ساد الهدوء في الغرفة. بص عمر لندى، وقال بصوت دافئ
لو ما كنتش موجودة، كان زماني ميت دلوقتي. شكرًا لإنكِ سمعتيني، وإنكِ صدقتيني لما كل الدنيا كانت ضدي.
ندى احمرت خدودها من الخجل، وقالت
الشكر لله يا سيد عمر. أنا ما عملتش غير واجبي، وكل إنسان يستحق إن حد يسمعه ويصدقه.
مدير المستشفى كان واقف بجانبهم، وقال باحترام
نعتذر منك يا سيد عمر، ومنكِ يا آنسة ندى، على كل ما صدر منا من تجاهل أو سوء فهم. وآنسة ندى من دلوقتي، ترقيتها فورية، وكل الامتيازات اللي تستحقها هتكون جاهزة لها فورًا.
شكرته ندى بابتسامة، لكنها قالت
أنا بحب شغلي، وما أريدش ترقية بلا سبب. لو سمحتوا، ابقوا عاملين كل المرضى بالعدل والاهتمام زي ما لازم، وده يكفيني.

الفصل الخامس حياة جديدة وثقة لا تنتهي
بعد أسبوع، خرج عمر من المستشفى، وطلب من ندى تكون معاه لحد ما يصل لبيته، عشان تتأكد من حالته أولًا. لما وصلوا للقصر الكبير اللي كان بعيد عن ضوضاء المدينة، شافت إن المكان كان مليء بالخدم والحراس، لكنه كان بارد ومش مأهول بالحب والدفء.
جلسوا في الحديقة الخلفية، تحت شجرة كبرى، وقال عمر
طول عمري عايش في المكان ده، وما حسيتش إنه بيت. البيت ما بيكون بحجر ولا مال، بيه الناس اللي بتحبك بصدق وتبقى جنبك في كل الأوقات.
بص لها بتركيز وكمل
ندى، أنا عرفت قيمتك، وعرفت إنك الوحيدة اللي شافتني كإنسان مش كرجل نفوذ أو مال. عايزك تفكري في الموضوع ده عايزك تبقي جنبي، مش كموظفة ولا كمعينة، بل كشريكة حياتي. هتقبلي؟
ندى كانت مصدومة، وعيونها ملأت دموع الفرح. كانت تتمنى ده في قلبها، لكنها ما كانتش تتوقع إن يحصل بسرعة وبصدق كده. مسحت دموعها وقالت بابتسامة مليئة بالحب
أنا موافقة يا سيد عمر. وإن شاء الله هكون لكِ الزوجة الصادقة، والصديقة اللي تسمعك وتقف جنبك طول العمر.
ابتسم عمر، وابتسامة دي كانت أجمل ما شافت منه، ومسك إيدها بكل حب
من دلوقتي، ما حدش يقدر يضايقك أو يتجاهلك. أنتِ صاحبة الفضل في حياتي، وأنتِ النعمة اللي رزقني الله بيها بعد تعب طويل.
خبر عائلته بالخبر، وكلهم فرحوا لهم، لأنهم عرفوا إن ندى إنسانة طيبة ونزيهة، وإنها اللي رجعت لروح عمر اللي كانت مفقودة من زمان. وانتشر الخبر بين الناس، وكل اللي كان بيتريق على ندى قبل كده، بقي يحترمها ويقدرها، وعرفوا إن القيمة مش في الشكل أو المال، القيمة في النفس الطيبة والضمير الحي.
استمرت ندى في شغفها بالطب والتمريض، وفتحت مع عمر مستشفيات خيرية للي محتاجين، وخصصوا أقسام خاصة للي بيتعرضوا لإهمال أو ظلم، عشان كل واحد يلاقي اللي يسمعه ويعالجه بكل إنسانية. وكل ما كان بيجي مريض صعب الحالة، كان عمر يقول لندى بابتسامة
ده دورك يا حبيبتي، أنتِ اللي تعرفي تصلحي ما يفسده الظلم والإهمال.
وكانت حياتهم مليئة بالحب والتفاهم، ما كان بينهم أي خصام أو شك، لأن كل واحد كان بيسمع التاني ويحترم رأيه. وكل ما كانوا بيمروا بظرف صعب، كانوا يتذكروا أول لقاء لهم في المستشفى، وكيف إن كلمة واحدة أو فعل صغير ممكن يغير حياة إنسان بالكامل.

الفصل السادس العبرة والذكرى
بعد سنين، كان عمر وندى جالسين في نفس الحديقة، ومعاهم أولادهم الصغار، وبيحكوا لهم قصة أول لقاء لهم. قال عمر لولده الكبير
يا بني، أهم حاجة في الدنيا إنك ما تتجاهلش حد، مهما كان صغير أو فقير أو مختلف عنك. وإن الحق لو صبر بيظهر، والظلم مهما طال بيختفي. وإن اللي بيسمع الناس اللي محدش بيسمعهم، ده اللي ربنا بيجعل له مكانة كبيرة في قلوب الناس وفي الدنيا كلها.
وقالت ندى لبناتها
ما تخجلوش من أنفسكم أبدًا، ولا تسمحوا لحد يقلل منكم. القوة مش في الصوت العالي أو المال، القوة في الصدق والصبر والقدرة على فعل الخير حتى لو كان صعبًا. وإن شاء الله ما يضيع أجر من أحسن عملًا أبدًا.
وكانت القصة دي تتناقل بين الناس، وتبقى مثال على إن العدل ينتصر في النهاية، وإن الثقة الصادقة والاستماع للآخرين هي أجمل ما يمكن أن يجمع بين البشر. وكل ممرضة وممرض كان بيجي يتعلم في مستشفياتهم، كان أول ما يتعلمه هو قصة ندى شريف، وكيف إن واجب المهنة مش بس في العلاج، بل في رؤية الإنسان أولًا، وفي سماع صوته مهما كان ضعيفًا.
وظلت ندى وعمر يعيشان حياة كريمة، مليئة بالخير والبركة، وكل ما كان بيتذكروا يوم الحقنة، كانوا يشكروا الله على إن قدر لهم يلتقوا، وإن الحق ظهر وانتصر، وإن كل ظالم لقي جزائه، وكل مظلوم نال حقه.

 

تم نسخ الرابط