رواية كاملة
الممرضة اللي الكل كان بيتريق عليها زقّت الحقنة من إيد الدكتور... وساعتها خطيبة زعيم المافيا فهمت إنه اختار يثق في مين.
ندى شريف زقّت الحقنة من إيد الدكتور كريم عزت قدام مدير المستشفى، وأربع حراس مسلحين، وست شيك جدًا اسمها يارا فؤاد... ولثانية واحدة بس، كل اللي في المكان بصّوا للممرضة اللي خارجة من نبطشية ليل طويلة، كأنها بقت أخطر من زعيم المافيا المصاب اللي كان نايم جوه الأوضة.
الحقنة وقعت على أرضية الرخام...
واتدحرجت تحت الدولاب.
في لحظة، أربع مسدسات اترفعت.
قلب ندى كان هيطلع من مكانه... لكنها ما وطتش عينيها.
طول عمرها كانت بتعمل كده.
كانت بتوطي عينيها لما ولاد المدرسة يتريقوا على جسمها.
وتوطيها لما الممرضات الرفيعة يقولولها إنها حنينة... وهم يقصدوا إنها مش بتشكل أي تهديد.
وتوطيها لما الدكاترة يشكروا صبرها، وبعدها يبعتوها لكل الأوض اللي محدش راضي يدخلها.
أبوها ربّاها على إن واحدة بجسم زي جسمها لازم تشكر ربنا إن أي مكان يرضى يدخلها.
لكن أمها علمتها حاجة تانية...
اسمعي الناس اللي محدش بيسمعهم.
والدرس ده هو اللي خلاها، بعد 13 ساعة شغل من غير حتى لقمة، تطلع للدور العشرين.
وهو كمان اللي خلاها تبص على الحقنة مرتين.
إنتِ اتجننتي؟! صاح الدكتور كريم.
ومسك دراعها بعنف.
الألم جرى في إيدها.
ورا الدكتور كانت واقفة يارا، خطيبة عمر السيوفي، زعيم المافيا... لابسة أسود، وألماسها كان بيلمع أكتر من نور المستشفى.
قالت ببرود
طلعوها برة... حالًا.
ندى بصّت من باب الأوضة المفتوح.
عمر كان نص قاعد على السرير، ماسك السور الحديد بإيده بقوة.
الدم مغرق طرف الضمادة اللي على راسه.
إصابته في رقبته كانت مخلياه بالعافية يقدر يتكلم...
لكن عينيه؟
كانوا صاحيين.
واعين.
مرعوبين...
ومتعصبين لأن محدش راضي يسمعه.
المدينة كلها كانت بتقول إنه راجل قاسي.
والدكاترة كانوا بيقولوا إنه عدواني.
ورجالته كانوا بينادوه الباشا... لكن واقفين بعيد عنه عشان محدش يتأذى.
أما ندى...
فشافت مريض، باصص للحقنة كأنها مسدس متعمر.
قالت بهدوء
هو آخر عملية عملها حصل له حساسية شديدة من النوع ده من المهدئات.
الدكتور شد على دراعها أكتر.
المعلومة دي قديمة.
ردت من غير خوف
الحساسية عمرها ما بتنتهي... حتى لو إنت مستعجل.
مدير المستشفى اتلخبط.
واحد من الحراس بص على الملف.
أما يارا...
فما بصتش لعمر.
بصّت للحقنة اللي تحت الدولاب.
وندى أخدت بالها.
الدكتور حاول يبعدها.
هو عنيف... ومش في وعيه... وبيهدد سلامة الطاقم.
ندى هزت راسها.
لأ... هو بيحاول يمنعك.
الدكتور ضحك بسخرية.
بقيتي بتقري الأفكار؟
سحبت إيدها منه وقالت
لأ... أنا بقرا المرضى.
ودخلت الأوضة.
الحراس دخلوا وراها، وسلاحهم لسه مرفوع.
رفعت إيدها وقالت
لو ضربتوني بالنار... برضه هتحتاجوا حد يعرف ينقذه لما التعب يزيد.
ولا طلقة خرجت.
قربت من السرير بهدوء.
عمر كان متابع كل حركة.
قالت
أنا اسمي ندى شريف... ومش هلمسك غير بإذنك.
وراها، يارا قالت باستهزاء
هو أصلًا مش قادر يرد.
ندى تجاهلتها.
لو فاهمني... ارمش مرة. ولو لأ... مرتين.
فضل باصلها تلات ثواني...
وبعدين رمش مرة.
الحراس بصوا لبعض.
ندى كملت
إنت شايف إن الدوا اللي جابه الدكتور غلط؟
رمشة قوية.
الدكتور اتعصب.
الكلام ده عبث.
لكن ندى ما حولتش عينها عنه.
حد قالك ما تثقش في الدوا ده؟
رمشة.
قبل الهجوم اللي اتعمل عليك؟
رمشتين.
بعد ما وصلت المستشفى؟
رمشة.
ساعتها...
كل اللي في الأوضة حس إن في حاجة غلط فعلًا.
ندى بصّت على ترابيزة العلاج.
كان في عبوتين دوا جنب المحلول.
شكلهم شبه بعض جدًا...
بس الغطا مختلف.
واحدة من صيدلية المستشفى.
والتانية...
لأ.
مسكتها.
وقالت
العبوة دي مش من صيدلية المستشفى.
وش الدكتور كريم اتغير.
حطيها مكانها.
ليه؟
يارا قربت وقالت بحدة
عشان إنتِ ممرضة... مش محققة.
ندى بصتلها وقالت
وأنا كممرضة أعرف إمتى يبقى في حاجة جنب مريضي ممكن توقف نفسه.
عمر طلع صوت بالعافية.
وعينه ما سابتش ندى.
هي فهمت قصده.
إنت حاولت تحذرهم...
رمشة.
ولأول مرة...
حد سمعه.
الدكتور مد إيده ناحية العبوة.
لكن شريف الديب، رئيس الحراسة، وقف قدامه.
محدش هيلمسها.
الدكتور قال بعصبية
إحنا في مستشفى.
ندى ردت
يبقى اتصرفوا كمستشفى.
يارا بصتلها باحتقار.
إنتِ عارفة إنتِ بتكلمي مين؟
ندى قالت
آه... الست اللي المفروض تسأل مين اللي بدّل دوا خطيبها.
وش يارا اتهز...
ولو لثانية.
وعمر شاف.
وندى شافت.
شريف أمر إن الدكتور يطلع برة، واتحفظ على العبوة كدليل.
وبعد شوية وصلت الدكتورة منى عادل.
راجعت الملف، وفحصت الدوا...
وسكتت.
وبعدين قالت
الممرضة ندى... كانت عندها حق.
يارا عقدت دراعاتها.
يعني إيه؟
الدكتورة ردت
يعني الدوا ده كان ممكن يوقف نفسه تمامًا.
الكلام وقع على الكل زي التلج.
عمر غمض عينه مرة.
مش ارتياح...
تأكيد.
مدير المستشفى طلب مراجعة كاميرات المراقبة وسجلات الصيدلية.
ويارا قالت إن ندى بالغت.
وندى للحظة بدأت تشك في نفسها.
يمكن فعلًا فهمت غلط.
يمكن أحرجت نفسها.
يمكن الناس المهمة كلها هتقول إنها كانت بتدور على بطولة.
لكن فجأة...
عمر طلع كلمة بالعافية من وسط وجعه.
لأ.
أجهزة المراقبة علت.
الدكتورة قربت منه.
بلاش تتكلم.
بص لندى.
وقال
هي.
وحط إيده على صدره...
وبعدين أشار عليها.
شريف فهم قصده.
هو... واثق فيها.
يارا ضحكت بسرعة وقالت
دي إصابة في الراس.
لكن عمر بص لها بنظرة جمدت الدم في عروقها...
فسكتت فورًا.
مدير المستشفى اعترض إن ندى أصلًا مش مسؤولة عن حالات الشخصيات المهمة.
لكن شريف قال بمنتهى الحسم
من اللحظة دي... هي المسؤولة عنه.
ولأول مرة في حياتها...
ندى ما حسّتش بالفخر.
حسّت بتقل المسؤولية.
لأن التجاهل كان بيوجع...
بس إن أخطر راجل في البلد يختارك قدام ناس كلها بتكرهك...
كان ممكن يوجع بطريقة تانية خالص...
سكتت الأوضة بالكامل، لدرجة إن صوت أنفاس عمر السيوفي كان يسمع بوضوح فوق صوت أجهزة المراقبة. ندى كانت واقفة مكانها، إيدها لسه ترتجف من قبضة الدكتور كريم، لكن عينيها ما نزلتش عن المريض اللي كل الناس بتخاف منه وتكرهه وتقول عليه كل الكلام السيء.
شريف الديب، رئيس الحراسة اللي طول عمره ما يثق في حد غير في عمر، بص لندى بتركيز، كأنه بيقيس مدى صدق كلامها. هو عرف عمر من لما كان صغير، وعرف إن الراجل ده ما يثق في حد بسهولة، وإن نظراته ما تكذب أبدًا. واللي شافه دلوقتي ما كانش غلط عمر كان بيبص لندى كأنها النور الوحيد في ظلام طويل.
يارا فؤاد كانت واقفة بجانب الباب، أظافرها غارزة في كفوفها من الغيظ. كانت متوقعة إن كل الأمور تمشي زي ما خططت لها، إن الدوا المغير ياخد مفعوله ويخلص عمر في سلام، وتفضل هي وارثة كل ثرواته ونفوذه، وكل الناس تفضل تقول إنها كانت خطيبة مخلصة لآخر لحظة. لكن الممرضة دي، اللي كل واحد كان بيعتبرها لا قيمة لها، قلبت الطاولة فوق راسها في دقائق.
يعني إيه الكلام ده؟! صرخت يارا فجأة، بصوت عالي حاولت تستر به ارتباكها. راجل مصاب ومش في وعيه، وانتو بتاخدوا كلام ممرضة مش معروفة عليه؟ ده جنان!
مدير المستشفى كان متردد، بين خوفه من غضب يارا ونفوذ عائلتها، وبين الحقيقة اللي ظهرت قدام عينيه، وبين حقيقة إن عمر السيوفي نفسه هو اللي أثبت صحة كلام الممرضة. الدكتورة منى عادل، اللي كانت من أطباء المستشفى القدامى والمعروفين بنزاهتهم، ردت بهدوء وحسم
الكلام مش في إن كان عمر السيوفي في وعيه ولا لأ يا ست يارا. الكلام في إن التحليل أثبت إن الدوا اللي كان جاهز للحقن كان سام ومسبب لوقف القلب فورًا. والممرضة ندى شريف هي الوحيدة اللي لاحظت الفرق بين العبوات، وإنها كانت تعرف من ملف المريض القديم إن عنده حساسية من المادة الأساسية في الدوا ده.
ندى بصت للدكتورة بامتنان، وبعدها رجعت بصرها لعمر اللي كان لسه بيتابع كل كلمة بتتقال. قالت بصوتها الهادئ اللي ما كانش فيه أي تكبر
أنا ما عملتش حاجة غريبة. ده واجبي كإنسان أولًا، وكطاقم طبي ثانيًا. المريض ده كان