ابنى قال ماما مش هتقدر تامنلى مستقبلى
سلمى، وخلينا ننهي الموضوع ده بسرعة قبل ما يكبر ويصير حاجة مش عايزها ولا أنتي عايزاها.
قفلت الباب ورايا وقفت قدامه بكل ثقة وحاولت أكون قوية قدامه، وقلت له بكل هدوء إيه الفلوس اللي بتتكلم عنها يا شريف؟ وما تقوليش هاتي وكأنها حقك؟ أنا مش فاهمة حاجة من كلامك.
قام من مكانه بسرعة ومسك ذراعي بقوة لدرجة إني صرخت من الألم، وقال لي بصوت هادئ لكن مخيف جداً ما تلعبش معايا يا سلمى، أنا عارف كل حاجة. كريم أخذ الفلوس دي مني، وجابها لكي في المطار، والكارت معاكي دلوقتي، والفلوس نزلت في الحساب. فما تحاولش تكدبي عليا، لأن اللي بيعرفه أكتر من اللي تتخيليه.
زقته مني بكل قوتي وقلت له وإذا كان صح اللي بتقوله، ليه بتقول سرقة؟ دي فلوس ابنك، ولا دي فلوس اخدتها من حق حد؟ قولي لي الحقيقة يا شريف، إيه أصل الفلوس دي؟ ومنين جبتها؟ وليه كريم خدها منك وجابها ليا؟
لما سألته كده، تغير لون وشه وابتعد عني شوية، وبدأت تظهر عليه علامات الارتباك اللي ما كانش عايز يظهرها، وقال لي بلهجة أضعف شوية ده مش شأنك. ده شيء بيني وبين ابني. والفلوس دي ملكي، وهو ما كانش ليه حق ياخدها من غير إذني. فهاتيها لي وخلينا نكمل حياتنا كل واحد في حاله، ولو عملتي كده ممكن أسهل عليكي أمور الزيارة، أما لو رفضتي فأنا هخليكي تندمي طول عمرك.
ضحكت في وشه وقلت له أندم؟ أنا ندمت إني عشت معاك سنين، وندمت إني صدقتك، وندمت إني سكت على كل أذاك. لكن دلوقتي مش هخاف من تهديداتك يا شريف. الحقيقة لازم تظهر، وكل حق لازم يرجع لصاحبه، سواء كان ده أنا أو كريم أو أي حد تاني. ولو الفلوس دي حقك، تعالى وخدها بالطريقة الشرعية، لكن متتوقعش إني أديك حاجة وأنا مش عارفة أصلها ولا ليه كريم أداها لي.
كان عايز يرد عليا، وفجأة رن موبايله، لما شاف الرقم اتغير لونه تاني، ومشي بسرعة ناحية الشباك عشان يتكلم بصوت منخفض، لكن كنت سامعة بعض الكلام أيوه... نعم... هي معاها فعلاً... مش عارف إزاي قدر يوصلها... حاضر سأجيبها لكم مهما كان الثمن... لا تقلقوا كل حاجة تحت السيطرة.
لما قفل المكالمة، بصلي بنظرة غريبة، نظرة ما كانتش نظرة إنسان عايز ياخد حقه، كانت نظرة إنسان خايف من حاجة كبيرة، ومستعد يعمل أي حاجة عشان ما تظهر. وقال لي بلهجة تانية خالص، لهجة ترجية مخلوطة بتهديد اسمعيني يا سلمى، الموضوع ده مش بسيط زي ما بتتخيليه. الفلوس دي لو فضلت معاكي هتضرك وتضر كريم أكتر ما هتنفعكم. أرجوكي سلميها لي، وخلينا ننسى كل حاجة حصلت، ونرجع كل واحد لحاله، وأنا أعدك إني هخلي كريم يزورك كل يوم، وهعطيك كل ما تحتاجيه.
عرفت من كلامه ده إن فيه سر كبير ورا الفلوس دي، وإن شريف مش خايف يخسر الفلوس بس، هو خايف من اللي وراها، خايف من الناس اللي كان بيتكلم معاهم، واللي أكيد ناس مش طيبين. قلت له بكل حزم أنا مش هسلمك حاجة غير لما أفهم كل حاجة. إيه اللي بيحصل بالظبط؟ ومين دول اللي كنت بتتكلم معاهم؟ وليه كل ده الخوف؟ إما تقولي الحقيقة، أو امشي من هنا ومتجيش تاني، ولو حصل لي أي حاجة الكل هيعرف إنك السبب.
شاف إني مش هغير رأيي، ومش هخاف منه زي زمان، فقال لي بلهجة أخيرة قبل ما يخرج أنتي مش عارفة إيه اللي وقعتي فيه يا سلمى. وأنتي مش عارفة قد إيه الناس دي قاسية. وكرري كلامي ده الندم هيجيكي قبل ما تخلصي الأسبوع ده. وخرج من الباب وقفله وراه بقوة لدرجة إن الحيطان اهتزت.
الفصل الرابع رسالة من كريم وكشف جزء من السر
بعد ما مشي شريف، جلست على الكنبة وأنا مش عارفة أفكر في إيه. كلامه كان مخيف جداً، وخصوصاً لما ذكر الناس اللي كان بيتكلم معاهم، واللي كنت متأكدة إنهم ناس ليهم علاقة بأعماله المشبوهة اللي كنت شايفة أثرها من سنين. لكن في نفس الوقت كنت واثقة من كريم، وكنت عارفة إنه مش هيديني حاجة تضرني، وإن كل خطوة خطاها كانت محسوبة عشان يوصل لنتيجة صحيحة.
وظليت كده لحد ما قرب الظهر، وفجأة رن الموبايل برسالة من نفس الرقم الغريب اللي بعتلي من أول مرة. قلبي دق بسرعة وفتحتها بسرعة، كانت من كريم
ماما أنا كويس، متقلقيش عليا أبداً. شريف عرف إن الفلوس معاكي، واللي كان بيتكلم معاهم ناس كان بيشتغل معاهم في تجارة غير قانونية، وسرق منهم الفلوس دي من سنين وقال لهم إنها ضاعت، وهم لسه بيطالبوه بيها لحد دلوقتي. هو كان مخبيها في مكان محدش يعرفه غيره، وأنا اكتشفت مكانها وأخذتها قبل ما يلحق يتصرف فيها، وعملت الحساب باسم وهمي ووضعتها فيه، وكنت مستني اللحظة المناسبة عشان أديها لكي، لأنها حقك وحقي، وهو كان المفروض يعطيك نصيبك منها في الطلاق لكن سرقها منك زي ما سرق كل حاجة تانية.
دموعي نزلت وأنا بقرأ، وكنت عايزة أرد وأسأله كل حاجة، لكن كمل الرسالة
هو دلوقتي خايف جداً من دول، ولو عرف إنها معاكي ممكن يعمل أي حاجة عشان ياخدها منك ويرجعها لهم، أو حتى يأذيكي ويأذيني عشان يستر نفسه. فأرجوكي يا ماما متخافيش، ومتثقيش في أي حد، ولا تخبري حد باللي معاكي، ولا تروحي لأي مكان لوحدك. أنا بحاول أجمع كل الأدلة اللي تثبت إنه سرق الفلوس دي منهم، وكل الأدلة اللي تثبت إنه كان بيعمل أعمال غير قانونية، ولما أجمع كل حاجة هتصل بيكي ونروح مع المحامي ونقدمه للعدالة، ونرجع كل حق لصاحبه، ونعيش مع بعض من غير ما يخافنا حد.
سألته في رسالتي وليه قلت للمحكمة إنك عايز تعيش معاه يا حبيبي؟ وليه قلت إني مش أقدر أضمنلك مستقبل؟ ليه عملت كل ده وكنت عارفة إني هتألم من كلامك؟
رد عليا بسرعة كنت مضطر يا ماما. لو قلت إني عايز أعيش معاكي كان هيعرف إن عندي نية أعمل حاجة ضده، وكان هيحط عينه عليا ومش هيسمح لي أخذ الفلوس ولا أجمع الأدلة، وحتى ممكن يأذيني أو يمنعني أشوفك تاني. وكلامي اللي قلته للمحكمة كان عشان أطمنه، عشان يصدق إني اخترت الفلوس والمعيشة الراقية، ويسيبني أعمل اللي عايزه من غير ما يشك فيا. وكنت عارفة إنك هتتألمي، لكن كنت عارفة كمان إنك قوية وهتستحملي عشان خاطري، وإنك هتفهمي الحقيقة في الوقت المناسب. سامحيني يا ماما، ما كانش بيدي حيلة تانية.
كتبت له أنا مسامحاك يا روحي، وما لومكش أبداً. أنا فهمت كل حاجة، وأنا فخورة بيك جداً يا بني، فخورة إنك وصلت للدرجة دي من الذكاء والشجاعة وأنت لسه صغير. بس خايفة عليك يا كريم، خايفة يعملوك أي حاجة. قولي لي إنت فين دلوقتي؟ وكيف أتأكد إنك كويس؟
رد عليا أنا معاه في الفندق دلوقتي، ومش عايز أشكله فيا بأي