ابنى قال ماما مش هتقدر تامنلى مستقبلى

لمحة نيوز


لكن تذكرت كلام كريم أوعي تثقي في أي حد يعرفه بابا. وعرفت إن أي كلمة أقولها دلوقتي ممكن تدمر كل حاجة، ممكن تضر كريم قبل أي حاجة تانية. فمسحت الرسالة من قدامي وقلت له أنا مش جاهزة أتكلم دلوقتي. وهقولك كل حاجة لما أكون عايزة.
رد عليا بسرعة زي ما كان منتظر ردي مش هتهربي مني يا سلمى. أنا عارف إنك اخدتيها منه، وعارف إن الفلوس دي معاكي. ولو ماجيتش تتكلم معايا بكره الصبح، هرفع قضية تانية وهثبت إنك بتعلمي الولد السرقة، وهاخد منك كل حاجة وحتى حق الزيارة اللي لسه باقيه لكي.
الكلام ده نزل عليا زي السكين، لكن المرة دي ما كنتش خايفة زي أول مرة. كان جوايا قوة غريبة، قوة ما كنتش حاسة بيها من سنين، قوة جت من كلام كريم، من الثقة اللي حطها فيا وهو عنده ١٣ سنة، من الفلوس اللي معايا دلوقتي مش عشان قيمتها، لكن عشان هي دليل على إن الحقيقة مش زي ما كل واحد فاكرها. رديت عليه بكل هدوء اعمل اللي تبيه يا شريف. أنا مش خايفة منك، ولا من أي حاجة تعملها. وقفلت الموبايل في وشه من غير ما أنتظر رد تاني.

الفصل الثاني الحكاية اللي بدأت من سنين
طول الليل ما نعمتش بنومة، كل شوية أغمض عيني وأشوف كريم واقف قدامي، وشكل عينيه اللي كانت مليانة دموع وهو بيحاول يخفيها، وكل كلمة كان بيقولها لي في المحكمة وفي المطار. وبدأت أسترجع كل حاجة حصلت من أول ما اتعرفت على شريف لحد النهاردة، عشان أفهم منين جت كل التعقيدات دي، ومنين جت الفلوس دي أصلاً.
اتعرفت على شريف وأنا في الجامعة، كان شاب وسيم وغني وكل البنات كانت تتمناه، وكنت أنا البنت البسيطة اللي جاية من عائلة متوسطة الحال، ما عندناش فلوس كتير لكن عندنا أخلاق وكرامة ما نبيعهم بأي تمن. هو كان بيقول لي إنه بيحبني بجد، إنه مش شايف غيري، إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرضيني. وصدقت، لإن قلبي كان بيلعب لي الحب، ولإني ما كنتش أعرف إن ورا الابتسامة دي نية تانية تماماً.
اتجوزنا، وكنت فاكرة إني هعيش حياة سعيدة، لكن بعد شهور قليلة اتضح لي الوجه التاني لشريف كان أناني جداً، بيحب يتحكم في كل حاجة، في ملابسي، في أصحابي، في كل كلمة أقولها. كان بيحب يظهر للناس إنه الزوج المثالي، لكن ورا الأبواب كان كل حاجة عكس كده. لما جاء كريم الدنيا، كنت فاكرة إن ده هيغيره، إن وجود ابنه هيلين قلبه، لكن العكس هو اللي حصل بقي أكتر قسوة، بيعتبر كريم ملكه لوحده، وبيقول لي دايماً ده ابني الوحيد، وهعلمه كل حاجة، وهيجي ورايا في كل حاجة، وأنتي مجرد إنسانة ربيته لحد ما يكبر.
كان شريف شغال في أعمال كتير مش واضحة، كان بيقول لي إنها تجارة واستثمار، لكن كنت شايفة إن الفلوس بتجي بسرعة وتروح بسرعة، وإن ناس غريبة كانت بتجي تزوره وتقعد معاه ساعات طويلة ومش عارفة بيتكلموا في إيه. كنت أسأله مرات كتير، كان يرد عليا بصرامة ويقول لي ما لكش دعوة بحاجة من شغلي، ده مش من شأنك، واعرفي إن كل اللي بعمله ده عشانك وعشان كريم ومستقبلنا.
وكانت حاجات غريبة بتحدث من وقت للتاني أوراق مختفية، خزنة مفتوحة ومقفولة من غير ما أعرف مفتاحها، مكالمات تيجي ليلاً ويخرج من البيت من غير ما يقول رايح فين. مرة واحدة لقيت مظروف مليان فلوس تحت السرير، ولما سألته عنه ضربني لأول مرة في حياتي وقال لي إنتي بتتجسسي عليا؟ لو عايزة تعيشي معايا هتسكتي، ولو مش عايزة تفضلي امشي من غير ولا قرش واحد.
من اليوم ده قررت أسكت، عشان خاطر كريم، عشان ما يكبرش من غير أب، وعشان ما أتعرضش لأذى تاني. وكنت بشوف كريم وهو بيكبر وشكل الأب ده بيأثر عليه، كان بيشوف كل حاجة ويسمع كل حاجة، وكان دايماً ساكت ومش بيتكلم كتير، كأنه بيحفظ كل حاجة في دماغه. كنت أحس إنه خايف من أبوه، وإن بينهم حاجة مش طبيعية، لكن كل ما أحاول أسأله يقول لي مش حاجة يا ماما، بابا طبيعي زي أي أب تاني.
لما جاء وقت الطلاق، شريف عمل كل حاجة عشان يأخذ مني كل حاجة استخدم محامين كبار، اخترق كلامي، زور أقوال، وقال للقاضي إني إنسانة غير مسؤولة، إني مش عارفة أربي، إني ما عنديش القدرة أو المكان أو الفلوس اللي تضمن لابنه مستقبل كويس. وكنت واقفة قدام القاضي مش عارفة أقول إيه، لإن الحقيقة كانت بتبدو ضعيفة قدام الفلوس والكلام المزور. وآخر حاجة كنت أتمناها إن كريم يقول كلمة واحدة تثبت إن كل كلام أبوه كذب، لكنه قال كلامه اللي كسرني في أول لحظة، وبعدين اتضح لي إنه كان مضطر يقوله، إنه كان بيحاول يحميني ويحمي نفسه مع بعض.
وفجأة تذكرت حادثة حصلت من حوالي سنتين، كان شريف غاضب جداً ومكسور كل حاجة قدامه، وكنت سامعته وهو بيقول في الموبايل بصوت عالي الفلوس دي لازم تظهر، ومش مهم أي تمن، ولو اختفت خير لي من إنها تيجي في أيد حد تاني. وكنت شايفة كريم واقف خلف الباب وسمع الكلام ده كله، ولما شافني ابتسم بابتسامة غريبة ومشيت من قدامي بسرعة. وتذكرت كمان إن في الفترة دي كان كريم بيجلس معايا كتير ويسألني عن كل حاجة، عن تاريخ ميلادي، عن الأرقام اللي بستخدمها، عن أي حاجة تخصني، وكنت أجاوبه بكل براءة ومش عارفة ليه بيسأل كل ده.
كل الحاجات دي رجعت تترابط في دماغي دلوقتي، وبدأت أفهم إن كريم ما كانش مجرد ولد صغير، كان بيفهم أكتر من سنه بكتير، كان بيلاحظ كل حاجة، وكان بيحاول يعمل حاجة ليعالج الأخطاء اللي شريف عملها، ويعوضني عن كل اللي خسرته بسببه. وبدأت أتساءل إيه هي بالظبط قصة الفلوس دي؟ هل هي فلوس سرقها شريف من حد؟ ولا فلوس كانت لينا واخدها مننا؟ ولا إيه بالظبط؟ وكيف قدر كريم يوصلها ويعمل كل ده لوحده من غير ما حد يحس؟

الفصل الثالث المحاولة الأولى لمعرفة الحقيقة
في الصبح لما شروق الشمس، كنت مش عارفة إيه اللي لازم أعمله. من ناحية عايزة أروح لشريف وأواجهه بكل الحقائق، ومن ناحية تانية خايفة أضر كريم، وخايفة أوقع في مشكلة أنا مش عارفة خباياها. قررت في الآخر إني أستنى أي رسالة أو مكالمة من كريم، لأنه أكيد هيتصل بي أول ما يقدر، وده اللي أكيده لي في رسالته.
لكن شريف ما كانش مستنى، لأنه بعد ما طلعت الشمس بساعة، رن جرس الباب. لما فتحت لقيت واقف قدامي، لابس بدلة أنيقة زي ما هو دايماً بيعمل، وعلى وشه تعبير الغضب المكتوم، وعينيه بتشعل نار. دخل من غير ما يستأذن وقعد على الكنبة زي ما هو صاحب المكان، وقال لي بلهجة آمرة هاتي الفلوس يا
 

تم نسخ الرابط