نقلنا بيتنا الجديد

لمحة نيوز

كل الأوراق هقولك كل حاجة بالتفصيل، وهوريك كل العقود والدراسات، بس عشان دلوقتي الوقت ضيق ومش عايز يتأخر الموضوع، فلو سمحتي امضيلي التوكيل ده عشان أقدر أمشي بسرعة. واطمني يا روحي، أنا جوزك ومش هعمل أي حاجة تضرك أبدًا، كل حاجة بعملها لصالحنا ولصالح مستقبلنا مع بعض.
سلمى ابتسمت، وقالت
تمام يا حبيبي، اللي تشوفه صح اعمله، أنا واثقة فيك أكتر من أي حد في الدنيا كلها، وهعطيك التوكيل اللي انت عايزه بكل سرور، بس عايزة يومين تلاتة عشان أكون فاضية تمامًا ونروح مع بعض للمحامي ونمضيه، عشان أكون مطمنة ومش هتعبك معايا في أي حاجة.
أحمد فرح جدًا، وحضنها وقال
شكرًا يا حبيبتي، شكرًا لثقتك فيا، أنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
سلمى كانت حاسة بالاشمئزاز من نفسها وهي في حضنه، لكنها تحملت كل ده، عشان تصل للهدف اللي هي عايزاه، وعشان تثبت للدنيا كلها إن الحق هو اللي بينتصر في الآخر.
بعد ما سابها وراح، اتصلت بالمحامي بتاعها، وقالت له كل اللي حصل، وقال لها المحامي
ده بالظبط اللي كنا منتظرينه يا مدام سلمى، دلوقتي الأدلة بتكمل من كل جهة، ولما يجي اليوم اللي تمضي فيه التوكيل أو حتى تقول له إنك هتمضي، ده هيكون دليل إضافي على نيتهم في الاحتيال عليك، وكل كلمة بتتقال بينكم من دلوقتي بتكون لصالحك في المحكمة. اتصرفي طبيعي ومتغيريش أي حاجة، وخلينا نكمل خطتنا زي ما اتفقنا.
وفي نفس الوقت كانت عفاف بتتكلم مع ابنها في غرفة تانية، وقالت له
شفت يا ولدي قلتلك هي هتوافق من غير أي أسئلة، دي مش عارفة حاجة عن الدنيا، وكل اللي انت تقوله لها هيصدقوه. خلينا نستنى اليوم اللي هتروح معاك المحامي، ولما تمضي التوكيل نبقى خلصنا نص المشوار، وباقي النص التاني سهل جدًا.
ومضت الأيام ببطء شديد على سلمى، كل يوم كان بيمر عليها زي سنة كاملة، كانت بتشوف الكذب قدام عينيها كل دقيقة، بتشوف كيف إن أقرب الناس ليها كانوا أقدر الناس على إيذائها، لكنها كانت بتقوي نفسها كل يوم، وتفتكر إن ده مش النهاية، ده مجرد بداية لمعركة الحق ضد الباطل، وإنها مش هتخسرها مهما كان الثمن.
وفي اليوم اللي اتفقوا عليه، راحت مع أحمد للمحامي، وكانت عيناها مفتوحة على كل كلمة بتتقال، وكل خطوة بتتعمل، ولما المحامي بدأ يقرأ شروط التوكيل، سمعت بالظبط نفس الشروط اللي كانت شافتها في الفيديو، الشروط اللي بتخليه يتصرف في كل أموالها وممتلكاتها بلا أي قيود، كأنها هو نفسه. لما طلب منها توقيع، مدت إيدها بالقلم، وكل اللي كان في دماغها إن ده مش مجرد توقيع على ورق، ده توقيع على بداية النهاية لهم، وإنها بتعرف تمامًا إزاي ترجع كل ده ضدهم في الوقت المناسب.
وقعت، ورجعت معاه للبيت، وهو كان طاير من الفرحة، وأمه كانت كمان مبسوطة جدًا، وبدأوا يتكلموا بصراحة أكتر قدامها لإنهم فكروا إنها خلاص أصبحت تحت أمرهم ومش هتقدر تعمل أي حاجة، وبدأوا يذكرون بعض بتفاصيل البيع والسفر والفلوس، وكل كلمة بتتقال كانت بتسجلها سلمى وبتحفظها في قلبها عشان وقت الحساب.
لما أكملوا كل خططهم، واتفقوا مع المشتري وحددوا ميعاد استلام الفلوس، وقرروا في نفس اليوم اللي هياخدوا فيه الفلوس يخبروا سلمى بكل حاجة ويرموها بره، أو يبدؤوا في تنفيذ خطة إثبات چنونها، كانت سلمى جاهزة تمامًا، جمعت كل الأدلة، كل التسجيلات، كل الشهادات، وكل ما يثبت
كلامها، واتصلت بالشرطة وبالمحامي، وحددت لهم الميعاد والمكان اللي هيتم فيه استلام الفلوس.
وفي اليوم الموعود، لما كانوا قاعدين مع المشتري في مكتب المحامي، وبدأت الإجراءات تتم، وطلع أحمد التوكيل عشان يكمل البيع، دخلت سلمى ومعاها المحامي ورجال الشرطة، وقفت قدامهم وقالت بصوت عالٍ واثق مفيش فيه أي تردد
أوقفوا كل حاجة، ده التوكيل ده مأخوذ بطرق احتيالية، وكل اللي بيحصل ده محاولة لسړقة ممتلكاتي وحرماني من حقي وحق أبويا، وعندي كل الأدلة والبراهين اللي تثبت كل كلمة بقولها.
الكل اتجمد مكانه، أحمد شحب لونه وبص ليه بدهشة وړعب، وعفاف قامت من مكانها وصړخت
إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا مچنونة؟ إيه الكلام الفاضي ده؟ ده توكيل وقعتيه بإرادتك ومحدش أجبرك على حاجة.
سلمى ضحكت بكل قوة، وقالت
آه وقعت بإرادتي، بس بعد ما كنت عارفة كل خططكم، كل كلامكم، وكل اللي كنتم عايزين تعملوه فيا، وعندي كل التسجيلات والشهود اللي تثبت إنكم كنتم بتخططوا تسرقوني وتدمرون حياتي، وإنكم استخدمتم حبي وثقتي فيكم عشان تصلوا للي عايزينه.
بدأت تظهر الأدلة واحدة تلو التانية، شغلت التسجيلات اللي اخدتها من عم حسين، وبعدين التسجيلات اللي كانت بتسجلها في البيت كل يوم، وظهرت كل خططهم، كل كذباتهم، وكل نواياهم السيئة، وكل ما كانوا بيحاولوا يعملوه.
المشتري انسحب فورًا، ورجال الشرطة قبضوا على أحمد وعفاف، وهم كانوا مذهولين مش عارفين إزاي كل حاجة اتقلبت ضدهم، وإزاي اللي كانوا فاكرينه فريسة سهلة أصبح هو الصياد اللي وقعوا في شباكه.
سلمى رجعت للبيت، وقفت قدام شجرة الياسمين اللي في الجنينة زي ما أوصاها عم حسين، شممت رائحتها الجميلة وتذكرت أبوها، وتذكرت كل ما مرت به، وحست براحة كبيرة تسكن قلبها، عشانها استطاعت تحافظ على الأمانة، واستطاعت تثبت إن الحق دايماً هو اللي بيعلو وإن الباطل مهما طال عمره فهو زبدة تمشي مع الريح.
وبعد أيام، لما كانت الأمور اتضحت تمامًا، والكل عرف الحقيقة، واتأكد من ظلمهم لها، جالها عم حسين وقال لها
كنت عارف إنك بنت أصيلة، وإنك مش هتسمح لحد ياخد حقك بسهولة، ربنا يقويكي ويبارك فيكي يا بنتي، ويردلك كل خير.
سلمى شكرته، وبقيت تعيش في البيت ده بكل فخر وكرامة، كل ركن فيه بيذكرها بقوتها وبتغلبها على الظلم، وقررت إنها هتكمل حياتها من جديد، بعيد عن كل من خدعها وآذاها، وعاشت على أمل إن الحياة لسه عندها كتير من الخير، وإن اللي بيصبر وبيتمسك بحقه دايماً بيلاقي النور في نهاية الطريق، مهما كانت الظلامة كثيفة والطريق طويل ومليان بالعقبات.
وكل سنة لما تزهر شجرة الياسمين وتنشر رائحتها في كل مكان، كانت بتقول لنفسها إن الخير دايماً بيغلب، وإن كل كلمة حق بتقولها وكل خطوة صحيحة بتعملها بتبقى زي شجرة الياسمين دي، بتكبر وتزهر وتعطي الخير لكل من حولها، مهما حاولت الأيدي الآثمة تقطعها أو تقتلعها من مكانها.

تم نسخ الرابط