نقلنا بيتنا الجديد

لمحة نيوز

طويل، سلمى رفعت عينها لعم حسين، وقالت بصوت هادي ومش فيه أي ڠضب ولا بكاء، بس فيه صدمة هزت كل كيانها
من إمتى وهم بيفكروا في كده؟ من إمتى وأنا عايشة بين ناس بيكرهوني وبيتمنوا لي الشړ؟
عم حسين تنهد بعمق، وقال
أنا مش عارف بالظبط يا بنتي، لكن من التسجيلات التانية اللي شفتها قبل كده، كانوا بيتكلموا في الموضوع ده من أول ما عرفوا إنك هتشتري الفيلا دي وتحطها باسمك لوحدك. كانوا فاكرين إنك هتحط اسمه معاكي، ولما عرفوا إن العقد باسمك بس، بدأت الخطط تتكون عندهم يوم بعد يوم. حتى لما كنتوا بتتفرجوا ع الفيلا وتسألوني عن الأسعار والتفاصيل، كانوا بيتكلموا في الموضوع ده في العربية ورايا، وأنا مش عارف. والله ما كنت أعرف إن كل ده بيحصل تحت عيني لحد ما جالي الإشعار بالمساحة الممتلئة وشفت التسجيلات دي.
سلمى وقفت، رجليها كانت بتترعش بس تمسكت بنفسها، مسحت دموعها بكل قوة، وقالت
شكرًا يا عم حسين، شكرًا لإنك قلتلي الحقيقة ووقفت جنبي في الوقت ده. ما أقدرش أشكرك كفاية ع اللي عملته معايا، ده ربنا بعتك لي عشان تخلصني منهم.
عم حسين قال بقلق
هتعملي إيه دلوقتي يا بنتي؟ متعرفيش إنهم ناس ممكن يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للي عايزينه؟ هم مش هيسكتوا بسهولة، وممكن ېأذوكي لو حسوا إنك عرفتي حاجة. خدي بالك من نفسك، ولا تروحي لهم وتقولي لهم إنك عرفتي كل حاجة دلوقتي، ده ممكن يخليهم يعجلوا بالخطة بتاعتهم أو يعملوا حاجة تضرك.
سلمى ابتسمت ابتسامة حزينة لكنها مليانة عزم وقوة ما كانتش تظهرها من قبل، وقالت
متقلقش عليا يا عم حسين، ده الحق معايا، والحق غالب في الآخر مهما طال الزمن. أنا مش هخليهم يضيعوا حق أبويا ولا حقي أنا كمان، ومش هسمح لحد يلعب بيا وبمشاعري كده ويمشي من غير ما ياخد جزائه. وأنا هاخد حذري من كل حاجة، وهعمل كل اللي لازم أعمله عشان أرد لهم نفس الكيل اللي بيكيلوه لي، وبالطريقة القانونية الصحيحة اللي تضمن إنهم ياخدوا جزاءهم قدام كل الناس.
خرجت من شقة عم حسين، والشمس كانت ساطعة بره لكنها كانت حاسة إن الدنيا كلها سوداء في عينيها، ركبت عربيتها وقعدت ورا المقود لوقت طويل مش عارفة تروح فين، كتير من الأفكار كانت بتدور في دماغها، هل تروح لبيت أهلها؟ هل تروح لصديقتها القريبة منها؟ ولا تروح ترجع للفيلا وتواجههم؟ لكنها في النهاية قررت ترجع، قررت إنها متظهرش لهم أي حاجة، وتكمل لعبة التمثيل معاهم لحد ما تجمع كل الأدلة اللي تثبت كلامها، ولحد ما تكون جاهزة تضربهم في الوقت والمكان اللي هي عايزاه، وتكون الضړبة قوية لدرجة إنهم مش عارفين يطلعوا منها أبدًا.
رجعت للفيلا، ودخلت الباب زي ما كانت خارجة من وقت قليل، أحمد كان قاعد في الصالة بيشرب شاي، وأمه كانت بترتب بعض الصناديق، أول ما شافوها ابتسموا زي ما كانوا بيفعلوا طول الوقت، وقال أحمد
رجعتي يا حبيبتي؟ جبتي كل حاجة ولا محتاجة أي مساعدة؟
سلمى ابتسمت بكل برودة، وقالت
لا شكرًا يا حبيبي، جبت كل حاجة، مش محتاجة حاجة تانية. تعبت شوية فقعدت أستريح شوية قبل ما أرجع.
عفاف قامت قربت منها، وحاولت تمسك إيدها لكن سلمى سحبت إيدها ببطء من غير ما تظهر أي انزعاج، وقالت عفاف بكل نعومة
تعالي يا حبيبتي خدي كوب شاي سخن، ده هيريحك كتير. تعبتي نفسك كتير النهارده في النقل والترتيب.
سلمى قالت
تسلمي
يا ماما، هاخده بعد شوية، عايزة أروح أشوف الأغراض اللي جبتها وارتبها شوية.
ومشت لغرفة النوم، وقفلت الباب وراها، ووقفت ورا الباب لوقت طويل مش عارفة تشعر بإيه، بين الڠضب الشديد والندم والصدمة، لكن كل المشاعر دي كانت بتتجمع في شعور واحد في النهاية العزم على الاڼتقام ورد الحق، مهما كان الثمن.
بدأت تفكر في كل خطوة لازم تعملها، أول حاجة لازم تحفظ كل التسجيلات اللي مع عم حسين في أكتر من مكان آمن، وتجيب نسخ منها عند ناس تثق فيهم عشان ما يحصلهش أي حاجة، وتتأكد إن ما حدش يعرف بوجودها أبدًا. تاني حاجة لازم تسجل كل كلامهم وكل حركة يعملوها من دلوقتي، وتحط كاميرات وتسجيلات في كل مكان عشان تجمع أدلة تانية تثبت إن المخطط ده حقيقي ومش مجرد كلام من حد تالت. تالت حاجة لازم تتصل بمحامٍ شاطر وتثق فيه، وتقوله كل التفاصيل من الأول للآخر، وتشوفه إزاي تقدر تحمي نفسها وحقها، وإزاي تقدر تثبت كل ده قدام المحكمة. ورابع حاجة لازم تفضل هادية ومتغيرش أي حاجة في معاملتها معاهم، عشان متشكش في حاجة، وتخليهم يكملوا في خطتهم لحد ما يقعوا في الفخ اللي هي بتحضره لهم بنفسها.
وفي نفس الوقت كانت بتفتكر أبوها، وكل كلمة قالها لها، وكل نصيحة سمعتها منه، وهو كان دايماً يقول لها يا بنتي الحق لازم تمشي وراه لحد ما توصلي له، ومش مهم كم شخص يقف في طريقك، الصدق دايماً بيفوز في الآخر، والظالم مهما طال به الزمن هيلاقي جزاءه عاجلاً ولا آجلاً. وكانت عايزة تثبت له إنها استمعت لنصايحه، وإنها هتحافظ على الأمانة اللي سابها لها، ومش هتسمح لحد يلعب بدمه ولا بفلوسه اللي تعب وشقى عمره كله عشان يجمعها.
مرت الأيام، وسلمى كانت بتعيش حياة مزدوجة تمامًا، قدام أحمد وعفاف كانت الزوجة الطيبة والمطيعة اللي ما تشك في حد ولا تعرف غير الخير، وتنفذ كل كلمة يقولولها، وتضحك معاهم وتأكل معاهم وتتكلم معاهم في كل حاجة، لكن وراهم كانت تانية خالص، كانت بتجمع الأدلة يوم بعد يوم، بتتكلم مع المحامي كل يوم، بتتأكد من كل خطوة بتعملها، وبتعرف كل صغيرة وكبيرة بتحصل حولها.
في يوم من الأيام، جالها أحمد وقعد جنبها ومسك إيدها بكل نعومة، وقال
حبيبتي، عندي طلب صغير عايزك تعمليه لي، وأنا متأكد إنك مش هترفضيني.
سلمى بصتله بعيون مليانة براءة مصطنعة، وقالت
إيه يا روحي؟ أي طلب منك أنا هقول له حاضر من غير ما أسأل ليه ولا إزاي.
أحمد ابتسم بفرحة، وقال
أنا فكرت أعمل مشروع صغير بسيط، مش كبير، بس محتاج أروح أخلص بعض الأوراق والمعاملات في فترة قصيرة، ومش عايز أضيع وقتك ولا أتعبك معايا في المراجع والدوائر، فعايزك تعطيني توكيل عام عشان أقدر أخلص كل الحاجات دي بالنيابة عنك، وأي حاجة هتحتاج توقيعك هخلصها بنفسي. ده مش كل حاجة يا حبيبتي، بس عشان المشروع ده مرتبط شوية بالبيت اللي اشتريناه، فمحتاج التوكيل ده يكون شامل بعض الأمور المالية والقانونية البسيطة عشان كل حاجة تمشي بسرعة.
سلمى حست إن قلبها اتقطع، ده بالظبط اللي كانوا بيتكلموا عنه في الفيديو، ده أول خطوة في الخطة اللي كانوا بيتحضروا لها، لكنها حافظت على هدوئها، وقالت بصوت ناعم
طب ليه مش تقولي لي إيه هو المشروع بالظبط يا حبيبي؟ عشان أكون معاك في كل خطوة، وأعرف إزاي أساعدك أكتر.
أحمد بدأ يتوتر شوية، وبدأت يديه تترعش شوية، وقال بسرعة
ده
مش وقته يا حبيبتي، لما أخلص
تم نسخ الرابط