رواية كاملة
ده سمعة كاملة… هتتحطم.
واللي جاي… هيكون أقسى بكتير.
الفيديو نزل الساعة 8 بالليل.
مش على صفحة صغيرة… ولا حساب عادي.
اتنشر على جروب كبير من جروبات العيلة، وبعدها بدقايق بقى على فيسبوك، وتيكتوك، وكل مكان ممكن حد يشوف فيه الحقيقة.
العنوان كان بسيط… لكنه قاتل:
"حفيدة مش موجودة… قدام عيلتها كلها."
أول مشهد… كان التورتة.
الكاميرا قريبة على الجملة:
"حفيدة واحدة بس".
بعدها الصوت… صوت نجلاء وهي بتقول بفخر:
— هي نور العيلة… وحفيدة بابا وماما الوحيدة المدللة.
الكاميرا اتحركت ببطء…
وجابت سلمى.
واقفة لوحدها… ساكتة… وعينيها ثابتة على الأرض.
لا بتتكلم… ولا بتتحرك… كأنها اتجمدت.
وبعدين… صوتي أنا.
واضح جدًا.
— ماما… كل حاجة مكتوب عليها "الحفيدة الوحيدة".
وصوت أمي، ببرود:
— يا مريم، بلاش مشاكل. سلمى كبرت… ليان لسه بتحب الحاجات دي.
الفيديو وقف لحظة…
وبعدين كمّل.
— هي سلمى كمان اتخرجت؟ — صوت أبويا.
الجزء ده تحديدًا… اتعاد أكتر من أي حاجة.
الناس ما استحملتش.
الكومنتات بدأت تنزل بسرعة:
"إزاي جد ما يعرفش حفيدته اتخرجت؟!"
"البنت دي اتكسرت قدامهم."
"دي مش قسوة… دي إهانة متعمدة."
"الأم لازم تاخد موقف."
في أقل من ساعة… الفيديو وصل لعشرات الآلاف.
وفي نفس الوقت…
موبايل أمي ما وقفش رن.
مكالمات من قرايب… أصحاب… ناس بتسأل، وناس بتلوم، وناس بتفضح أكتر.
نجلاء كانت بتصرخ:
— اقفلي التعليقات! امسحي الفيديو!
لكن كان فات الأوان.
الفيديو خرج من إيديهم.
بقى ملك الناس.
أبويا كان قاعد ساكت… أول مرة أشوفه بالشكل ده.
لا بيعترض… ولا بيدافع.
كأنه شايف نفسه من بره لأول مرة.
أمي حاولت تكلمني.
رنّت مرة… واتنين… وعشرة.
ما رديتش.
بعتت رسالة:
— "يا مريم، اللي حصل كان سوء تفاهم… كلمي أمك."
بصيت للرسالة… ومسحتها.
سلمى كانت قاعدة جنبي… ماسكة الموبايل، بتشوف الفيديو.
سألتها بهدوء:
— متضايقة؟
هزت راسها بالنفي… وقالت:
— لا… أنا بس أخيرًا حاسة إنهم شايفين اللي حصل.
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
— بس خلاص يا ماما… أنا مش عايزة منهم حاجة.
الكلمة دي… كانت نهاية كل حاجة.
في اليوم اللي بعده…
المحامي كلمني:
— الإجراءات بدأت. في جلسة قريبة… وهم حاولوا يقدموا اعتراض.
سألته:
— عندهم أساس؟
قال:
— ولا حاجة. كل حاجة واضحة.
قفلت معاه… وأنا عارفة إن اللي جاي مش رجوع.
ده سقوط كامل.
بعد يومين…
وصلني خبر:
أبويا دخل المستشفى… ضغطه ارتفع فجأة.
نجلاء قفلت حساباتها.
وأمي…
أمي بعتتلي رسالة صوتية.
صوتها كان ضعيف… ومكسور:
— "مريم… إحنا غلطنا. بس مش للدرجة دي… إنتي بتدمرينا."
سمعتها للآخر…
وبعدين قفلت الموبايل.
لأول مرة… ما حسّتش بالذنب.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي وقت فات:
اللي اتكسر يوم الحفلة…
ما كانش بيتصلّح بكلمة "آسفين".
بصيت لسلمى… كانت بتضحك على حاجة في موبايلها.
رجعت تضحك تاني…
الضحكة اللي غابت عنها سنين.
وقتها بس… فهمت.
أنا ما دمرتش حد.
أنا بس… اخترت بنتي.
والاختيار ده… كان لازم يتعمل من زمان.
بعد أسبوعين… جالي اتصال ما كنتش متوقعاه.
رقم غريب.
رديت بهدوء:
— ألو؟
الصوت كان ضعيف… متردد:
— مريم… أنا بابا.
سكت لحظة… كأني برتب مشاعري قبل ما أتكلم:
— خير؟
تنهد وقال:
— ممكن أشوفك… أنا وسلمى؟
بصيت لسلمى… كانت قاعدة بتذاكر.
ترددت… بس سألتها:
— تحبي تقابلي جدو؟
بصتلي شوية… وبعدين قالت بهدوء:
— لو إنتي عايزة.
حددت معاه ميعاد في كافيه هادي في المعادي.