زعيم إمبراطورية حكايات ميراا
نحوه.
وبعد أيام قليلة... اكتشفت.
ظل ينظر إليها دون أن يتكلم.
حاولت أوصلك.
أكتر من مرة.
لكن في كل مرة كان يوصلني إنك مش عايز تشوفني.
وإنك مسافر.
وإنك قفلت الصفحة.
تنفس آدم ببطء.
وأنا...
وصلني إنك اخترتي تبدأي حياة جديدة.
وإنك مش عايزة أي علاقة بيا.
نظرت إليه بدهشة.
مين قالك الكلام ده؟
الشخص الوحيد اللي كنت بثق فيه وقتها.
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم قالت نهى
يبقى حد كذب علينا إحنا الاتنين.
في الخارج...
كان محمود يراجع تسجيلات الكاميرات مع أمن المستشفى.
وفجأة...
ثبت الصورة على إطار واحد.
ظهر فيه الرجل الذي هرب قبل دقائق.
لكنه لم يكن وحده.
قبل دخوله المستشفى بدقائق...
كان يقف بجوار رجل آخر يرتدي قبعة سوداء.
ولما كبّر محمود الصورة...
شعر بأن ملامح الرجل مألوفة جدًا...
لكنه لم يتذكر من يكون ظل محمود يحدق في الشاشة لعدة ثوانٍ.
ثم اتسعت عيناه فجأة.
همس
مستحيل...
اقترب أحد رجال الأمن.
حضرتك تعرفه؟
أجاب بصوت منخفض
للأسف... أعرفه.
كان الرجل الآخر هو فريد الشاذلي... المدير المالي السابق لمجموعة المنصوري، والذي اختفى منذ ثلاثة عشر عامًا بعد اتهامه بسرقة ملايين الجنيهات من إحدى الشركات.
لكن آدم هو الوحيد الذي كان يعرف الحقيقة...
فريد لم يسرق شيئًا.
بل اختفى فجأة، ولم يظهر له أثر.
في غرفة الاستراحة...
أخرج آدم من محفظته صورة قديمة.
وضعها أمام نهى.
كانت نفس الصورة التي احتفظ بها طوال تلك السنوات.
ابتسمت نهى وهي تبكي.
لسه محتفظ بيها؟
رد بهدوء
كنت فاكر إني بدفن الماضي... لكن واضح إنه كان عايش جوايا.
أخرجت نهى من حقيبتها الصورة الأخرى.
كانت هي النصف الثاني من الصورة نفسها.
وضعتها بجوار نصف آدم.
اكتملت الصورة لأول مرة منذ ثلاثة عشر عامًا.
نظر إليها الاثنان في صمت.
ثم قال آدم
سامحيني...
هزت رأسها والدموع تنزل من عينيها.
وأنا كمان كان لازم أدور عليك أكتر.
دخل محمود مسرعًا.
آدم... لازم تشوف التسجيل ده.
شاهد آدم الفيديو كاملًا.
ولاحظ شيئًا لم ينتبه إليه أحد.
الرجل ذو القبعة لم يكن ينظر إلى ليلى...
بل كان ينظر إلى آدم.
قال بهدوء
هو ما كانش جاي علشانها.
رفع محمود حاجبيه.
أمال؟
كان عايز يتأكد إننا اتقابلنا.
ليه؟
ابتسم آدم ابتسامة هادئة.
لأن الشخص اللي فرّقنا من زمان... عرف إن سره خلاص انكشف.
بعد أسبوع...
خرجت ليلى من المستشفى وهي بصحة جيدة.
وقف آدم بجوار السيارة ينتظرها.
اقتربت منه بخجل.
ثم قالت
ينفع أناديك... بابا؟
لم يتمالك نفسه هذه المرة.
احتضنها بقوة.
وقال والدموع في عينيه
دي الكلمة اللي استنيتها عمري كله.
وقفت نهى تنظر إليهما، وابتسمت لأول مرة منذ سنوات طويلة.
بعد أشهر...
أُعيد فتح التحقيق في أحداث الماضي.
واعترف فريد الشاذلي أنه تلقى أموالًا من رجل أعمال منافس لآدم، مقابل إخفاء رسائل نهى، وتزوير معلومات أوصلت لكل واحد منهما أن الآخر لا يريد رؤيته.
كما تبيّن أن التقارير الطبية القديمة لم تكن تقول إن آدم مستحيل أن يُنجب، وإنما إن فرص الإنجاب كانت ضعيفة، لكن فريد استغل الأمر وأقنع آدم أن الأمل انتهى تمامًا، ليضمن استمرار الخلاف بينه وبين نهى.
أُلقي القبض على المتورطين، وأُغلقت القضية التي ظلت مفتوحة ثلاثة عشر عامًا.
أما آدم...
فبدأ ينسحب تدريجيًا من عالم الصراعات والأعمال الخطرة، وترك إدارة معظم إمبراطوريته لمجلس محترف، وكرّس وقته لتعويض السنوات التي ضاعت بينه وبين ابنته.
كانت ليلى تقول دائمًا
ربنا كتبلي حادث علشان ألاقي بابا.
فيبتسم آدم ويجيبها
لا...
ربنا كتبلك عمر جديد... وكتبلي أنا حياة جديدة.
وهكذا، لم يكن كيس الدم الذي أنقذ حياة طفلة مجرد تبرع عابر، بل كان بداية الحقيقة التي أعادت أسرة تفرقت بسبب الكذب، وجمعتها من جديد بالصدق والرحمة، لتثبت أن بعض الأقدار قد تتأخر سنوات... لكنها تأتي في الوقت الذي يكتبه الله لها.
تمت.