رواية كاملة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

بني آدمة صايمة وتعبانة هي اللي شقيانة في كل صنف محطوط قدامهم.
اللحظة اللي ذبحتني بجد، لما الناس بدأت تشبع وتغسل إيديها، وبنتهاكتر خيرهاقالت بصوت عالي وسط اللمة يا ماما، شيلي مناب لمرات أخويا، دي مأكلتش لقمة من الصبح وشقيت معانا طول اليوم.
ردت حماتي بكلمة نزلت على قلبي زي الړصاص المصبوب، كلمة ۏجعها كان أمّر من طعم الصيام إن شالله عنها ما كلت! هي يعني كانت بتجاهد؟ ما كلنا بنعمل وبناكل.. اللي يعوز ياكل بياكل، وهي اللي فضلت واقفة!
في اللحظة دي، الۏجع مكنش في بطني الجعانة، الۏجع كان في نفسي اللي اتفتفتت قدام الكل. حسيت إن الدنيا دارت بيا.. يعني أنا اللي واقفه على رجلي من الفجر، اللي ريحة البصل والتوم لزقت في إيدي، اللي ضهري اتقطم قدام البوتاجاز عشان سيادتك تتباهي بسفرتك قدام ضيوفك.. في الآخر استخسرتي فيا حتى لقمة تسد جوعي؟
بلعت غصتي اللي كانت واقفة في زوري زي الشوك، وقمت لمېت السفرة.. كنت بلم بواقي أكلهم ودموعي نازلة ټحرق خدي. كنت بشوف أطباقهم الفاضية وأقول لنفسي يا ريتني كنت ضيفة غريبة، كان زماني اتكرمت. وهما بره؟ قاعدين في التكييف، بيضحكوا وبيحلوّوا ويشربوا الشاي المنعنع، وصوت معالقهم وهي بتخبط في أطباق الحلويات كان عامل زي الخناجر اللي بتترشق في ضهري.
دخلت المطبخ، وبدل ما آكل، لقيت نفسي واقفة قدام الحوض.. غسلت المواعين بدموعي، وكل
طبق كنت بغسله كنت بحس إني بغسل كرامتي اللي اتهانت عشان لقمة. كنت بكلم نفسي وأقول للدرجة دي أنا رخيصة؟ للدرجة دي تعبي ملوش تمن؟ للدرجة دي هان عليهم صيامك وتعبك وكسرة عينك؟.. المطبخ اللي كان مليان روائح تشرح القلب، بقى خنقة، بقى سجن، بقى مكان بيشهد على أكبر إهانة اتعرضت لها في حياتي.
المطبخ صار صامت غير من صوت الميه اللي بتنزل على الأطباق، وقلبي بينفطر من الداخل.. بس فجأة، شعرت بشعاع قوة جوه نفسي. قررت في اللحظة دي، مش هفضل ضحېة لحد، لا حتى حماتي. اللي تعب وسهر وقطع ظهري عشان السفرة دي، لازم ياخد حقه.
ركبت مكاني على الحافة، وقلت في نفسي بصوت واطي
يا رب، يا من لا تضيع الحقوق.. احفظني، قويني، وأريني الطريق الصح.
خرجت من المطبخ، وابتديت بحركة مدروسة ركبت نفسي على الطاولة بابتسامة هادئة، وأخدت كباية شاي من الكانبين، وجلست بجانب ضيوفها.. وبدأت أتكلم بصوت واثق، كأني صاحبة الموقف ومافيش حاجة تهزني
الحمد لله على كل حاجة.. بس قبل ما نكمل، أنا حابة أشارككم حاجة. كل اللي في السفرة دي من تعب وحب كان مني، وكنت أتمنى نعيش اللحظة دي كلنا سوا، مش بس اللي بياكلوا.
الكل اتلمس من صمتي وثقلي في الكلام. حماتي حاولت تضحك على الموقف، لكن كان واضح إنها حسّت بالمواجهة لأول مرة.
ومع كل كلمة كنت بقولها، كنت بحس إن قلبي بيرجعله كرمو، وإن دموعي اللي نزلت في المطبخ اتقلبت قوة جواي.. وفي نفس الوقت، كنت بحس براحة كبيرة إن الحق بدأ يرجع لنفسه احترام نفسي، تعب سنة كلها، وحتى صيامي اللي ضاع في عزومة كبيرة، كله لسه ليه قيمته عند ربنا قبل أي حد.
بعدها، قررت أبعد عن أي خلاف مباشر، وخليت تصرفي أبلغ من أي كلام بقيت أشارك في الأكل، بس بطريقة فيها كرامة، وبنهاية اليوم، الناس فهمت إني مش لعبة في أي عزومة أو أي سفرة.
ومشيت للغرفة، جلست مع نفسي، وقلت
الحمد لله.. لا يهمهم، المهم ربنا شايف تعبنا وبيقوينا. يا رب، اجعلنا دايمًا بنقف على حقنا بحكمة، وبعيد عن أي ظلم.
ومن اليوم ده، أي سفرة أو عزومة كانت حماتي بتحاول تعيد نفس المشهد، كنت ببساطة أتحرك بحكمة، وأرجع لي كرامتي قبل أي لقمة، وعرفت أخلي الحق يبان من غير ما أتحول لمواجهة مباشرة، وربنا كان دايمًا معايا.
خلال الكشف على بنتي اللي لسه مكملة تلات شهور، الدكتور طلبني لغرفة تانية لوحدنا ووطى صوته جداً عشان محدش يسمع، والكلمتين اللي قالهم خلوا الأرض وكأنها بتتهز تحت رجلي.
يا مدام، الموضوع ده عاجل.. مين اللي بيقعد بالبنت وبياخد باله منها عادةً؟
لما جاوبته إن ماما سعاد حماتي هي اللي بتشيلها طول النهار لأني رجعت شغلي، ملقيتش منه نظرة الارتياح اللي كنت مستنياها، بل بالعكس.. قرب مني وقال بهدوء يخوف ركبي كاميرات مخفية فوراً في بيتك.. بنتك پتخاف من شخص معين.
بقلم مني السيد 
بيوت المعادي دايماً هادية من بره، شوارع واسعة وشجر مرصوص بدقة، والعربيات اللي قدام الفيلات بتوحي بالاستقرار والرفاهية. لكن جوه بيتنا، كانت صباحاتي عبارة عن فوضى مضبوطة،متوفرة على روايات و اقتباسات متغلفة بريحة القهوة وإحساس تقيل بالذنب.
أنا اسمي أمل، قضيت عشر سنين من عمري ببني مسيرتي المهنية في شركة دعاية وإعلان كبيرة في القاهرة قبل ما أخلف بنتي نور. رجوعي للشغل وهي عندها تلات شهور بس خلاني أحس إني بركب ساقية مابتوقفش متوفرة على روايات و اقتباسات، وشايلة فوق كتافي حمل الأمومة غير المرئي.
في الصباح ده، كان ضوء الشمس داخل من الستائر الدانتيل وأنا بميل على سرير نور وبشيلها بين إيديا، وبشم ريحتها اللي بترد الروح. تعلمت إن في لحظات صغيرة وتفاصيل بسيطة قيمتها أكبر من أي عرض تقديمي عملته في غرفة الاجتماعات بقلم مني السيد 
من المطبخ تحت، ريحة القهوة كانت مالية المكان. شريف جوزي كان لبس ونزل، بيعدل الكرافتة وهو متابع أخبار البورصة، بوقاره المعتاد اللي كان زمان بيحسسني بالأمان. صباح الخير، قالها من غير ما يبص لي غير ثانية واحدة. صوته كان عملي وجاف، متوفرة على روايات و اقتباسات وقلت لنفسي أكيد ده ضغط الشغل في شركة الاستثمارات.
ماما سعاد وصلت في ميعادها، الساعة 730 الصبح، زي كل يوم. كانت حكيمة ممرضة أكتر من تلاتين سنة قبل ما تطلع معاش، ولما عرضت عليا تهتم بنور بدل ما أجيب مربية غريبة، حسيت بامتنان ملوش حدود. روحي شغلك وانتي مطمنة يا بنتي.. الجدة هنا والبيت أمان. وكنت مصدقاها.
لكن من أسبوعين،
بدأ جوايا شعور غلط مش عارفة أوصفه. كل يوم الصبح، أول ما شريف يدخل الأوضة، نور تبدأ تصرخ. مش بكاء عادي بتاع جوع، ده كان صړيخ يأس. في يوم، وأنا بميل عليها، جسمها الصغير اتشنج قبل ما ألمسها أصلاً، متوفرة على روايات و اقتباسات وأول ما سمعت خطوة شريف في الطرقة، صريخها عليّ لدرجة إن صدري ضاق.
يا ساتر! شريف قالها وهو واقف على الباب، هي مالها بتعمل كدة كل يوم؟
قلتله بحاول أهدى دي طفلة يا شريف، الأطفال بيبكوا.
رد ببرود مش بالدراما دي.. يمكن انتي اللي بتعملي حاجة غلط.
الغريب إن ماما سعاد كانت الوحيدة اللي بتعرف تهديها. لما كنت أتصل اطمن، أسمع صوت حماتي وهي بتغني لها وصوت نور هادي. لكن أول ما ييجي الليل، التوتر يرجع. وفي ليلة، لما شريف حاول يشيلها، جسمها اتخشب وكأنها مستنية ضړبة مش شايفاها، وصړخت صړخة خلت حتى حماتي تتفاجئ. شريف ضحك ضحكة صفرا وقال الظاهر بنتك مابتطيقش الرجالة، بس كان في توتر تحت الضحكة دي...
بقلم مني السيد 
الشك كبر لما لقيت هدومها متغيرة من غير سبب. كنت منيمها ببيجامة وردي، الصبح لقيتها لابسة أبيض. حماتي قالت لي قشطت يا بنتي في نص الليل وغيرت لها. منطقي.. بس لما دورت على البيجامة الوردي في الغسيل، ملقتهاش! وقالت لي غسلتها ونشرتها، متوفرة على روايات و اقتباسات رغم إني مسمعتش صوت الغسالة خالص.
لحد ما جه يوم الكشف عند دكتور رفعت. راجل وقور وخبرته كبيرة. بدأ يفحص نور، وطلب من شريف يشيلها عشان يسمع ضربات قلبها. فجأة.. الجو اتكهرب. نور وشها احمر وجسمها اتشد وبدأت تصرخ صړيخ هستيري. الدكتور رفعت مسكتش، فضل يراقبها بدقة.. ولما دخل ممرض راجل الأوضة، نور تجمّدت تماماً وسكتت من الړعب، وكأن روحها انسحبت منها.
هنا الدكتور طلب يكلمني لوحدي وقال لي أمل، بنتك عندها رد فعل خوف انتقائي. الأطفال بيحسوا بالفطرة بمصدر الخطړ. بنتك پتخاف من الرجالة، وبالأخص والدها، بشكل مش طبيعي.. ركبي
كاميرات فوراً.
بالليل، ركبت تلات كاميرات مخفية وإيدي بتترعش. تاني يوم في الشغل، فتحت البث المباشر من الموبايل. شفت شريف دخل البيت بدري.. وسمعته بيزعق في نور وهي پتبكي، وبعدين شفت حاجة خلت دمي يتجمد شريف كان بيهز السرير پعنف لدرجة إن البنت سكتت من كتر الړعب، متوفرة على روايات و اقتباسات وسمعته بيتكلم في الموبايل بيقول سيبك منها، هخلص من مشكلة البنت دي قريب.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في ماما سعاد. الكاميرا كشفت إنها كانت بتراقب شريف من ورا الباب وهي ماسكة الموبايل وبتسجل له! ولما شريف خرج، دخلت لنور وحضنتها وبدأت تطمنها.
اتضح إن ماما سعاد كانت عارفة كل حاجة، وكانت بتمثل الهدوء قدام شريف عشان تحمي البنت وتجمع أدلة من غير ما يحس. هي اللي كانت بتغير هدوم نور عشان تخبي الملابس اللي عليها آثار عڼف أو پهدلة وتخليها معاها كدليل للشرطة. والدكتور رفعت كان شريكها في الخطة لأنه كان زميلها القديم في المستشفى. بقلم مني السيد 
أمل مضاقتش طعم النوم، وخدت الفيديوهات وطلعت على المحامي ومنه للشرطة. وبمساعدة ماما سعاد وشهادة دكتور رفعت، اتقبض على شريف پتهمة إساءة معاملة طفلة.
النهاية
بعد ست شهور، الدنيا بقت أحسن بكتير. أمل وماما سعاد بقوا عايشين مع بعض، ونور بدأت تنمو في جو كله حب وأمان، وراحت منها نوبات الړعب. وفي ليلة هادية، ونور بتلعب في حضڼ جدتها، بصت لأمل وقالت أول كلمة ليها ماما.. تيتة.
ابتسمت أمل وهي عارفة إنها فعلاً لقت عيلتها الحقيقية، وإن البيت اللي كان كولونيال بارد، بقى أخيراً مليان دفا وحب حقيقي.
بقلم مني السيد
كنت بضفر شعر مريم عشان يوم التصوير في المدرسة، لما قالتلي الكلام اللي قلب عالمي على ضهره.
ماما، قالت بصوت صغير وحاسم، لما أنتِ وأبويا تتطلقوا، هل لازم أنادي هالة ماما، ولا ممكن أناديها هالة؟
في البداية ضحكت ضحكة مرتبكة، اللي تيجي لما تحس إن بنتك فهمت حاجة غلط.
حبيبتي، أنا وأبوك مش هنتطلق. ليه بتقولي كده؟ وانا بألف خصلة تانية من شعرها.
بقلم مني السيد 
مريم بصت في المراية بجدية بس هالة قالت إنها هتنتقل تعيش هنا بعد ما تمشي. هي اختارت الأوضة اللي هتبقى بتاعتي عندها.
فرشاة الشعر وقعت من إيدي.
يعني إيه ده يا حبيبتي؟ إمتى هالة قالت الكلام ده؟
امبارح، لما كانت هنا، قالت مريم ببساطة. كانت بتقيس أوضتي بالشريط. قالت إنها محتاجة تعرف الأثاث اللي هتشتريه لما أقيم معاها ومع أبويا.
حسيت إن الأرض بتدور تحت رجلي.
أبوك قال كده؟
هزت راسها أيوه. قاللي متقوليش لماما، ده مفاجأة.
ابتسمت ابتسامة مش واصلة عينيّ حبيبتي، أظن إنك فهمتي غلط. هالة كانت بتمزح يمكن.
لكن مريم عبّست وقالت لأ يا ماما، كانت جد. هي فعلاً بتنام هنا لما تشتغلي بالليل. بتقوم قبل ما ترجعي، لكن أحيانًا بشوفها.
إيدي اتجمدت في شعرها.
كنت شغالة ثلاث نوبات ليل في الأسبوع، كل واحدة 12 ساعة، وكنت ممتنة إن أحمد يقدر يقعد مع مريم. كنت فاكرة إنها بأمان مع أبوها.
حبيبتي، إمتى هالة بتيجي؟ سألت بحذر.
بدأت تعد على صوابعها ليالي الاتنين والأربع والخميس.
ليالي شغلي.
أحيانًا بتجيب العشا، كملت مريم. الأسبوع اللي فات جابت شنطتها وفرشاية سنانها. وملابسها بقت في دولابي دلوقتي، على الشمال مكان فساتيني.
كاد قلبي يقف.
وماذا عملت بفساتيني؟
قالت نقلتها لخزانة أوضة الضيوف. وأبوك ساعدها.
لما وديت مريم المدرسة، إيدي كانت بتترجّف على الدركسيون. طول الطريق للبيت حاولت أقنع نفسي إنها بتبالغ أو خلطت بين الحقيقة والخيال. هي عندها تمن سنينلكن لما فتحت باب البيت، الحقيقة اتكشفت.
أحمد كان في المطبخ على اللابتوب. رفع راسه مبتسم كأن كل شيء طبيعي.
أهلا. كنت فاكر إنك رايحة تعمل تسوق بعد ما ودّيتي مريم.
مردتش عليه. روحت أوضة النوم، فتحت دولاب الملابس لقيت صفوف ملابس مش ليا. بلوزات لسه بتيكتها. فساتين صغيرة عليا. ريحة عطر قوي في الهوا.
أحمد ظهر عند الباب، وشه باهت ليلى، أقدر أشرح.
مريم قالت إن هالة بتحكي لها إنها هتكون ماما الجديدة.
رفع إيديه الأطفال ساعات بيبالغوا. تعرفي مريم خيالية.
شدّيت فستان من الشماعة وورّيته ده خيال؟ ده ملك لمين؟
قال كانت محتاجة مكان تحط حاجات. شقتها بيتجدّد.
لكام وقت؟
تردّد شوية أسابيع يمكن شهر.
رحت على الحمام، جنب فرشاية سناني لقيت فرشاة وردية، لسه مبلولة. شنطة مستحضرات تجميل، كريم، شامبو، عطرها كل حاجة مرتبة كأنها عايشة هنا من زمان.
بقلم مني السيد 
رجعت وشوفت عينيه هي مش حطت حاجات بس. هي انتقلت تعيش هنا.
أنت بتبالغ، قال، وصوته بدأ دفاعي. هي بتيجي أوقات لما تشتغلي. الموضوع مريح.
ثلاث ليالي في الأسبوع مش أوقات. ده نص الأسبوع.
أنتِ شغالة الليالي دي على أي حال. إيه الفرق مين موجود؟
السكون سيطر، إلا من دقات قلبي.
رحت أوضة مريم وفتحت درج المكتب، لقيت الدفتر الوردي اللامع اللي ذكرتلي عنه. جواه قصص بخط مش ليا أم الأميرة مريم اضطرت تروح لمملكة تانية، فجت الجارة الجميلة تبقى الملكة الجديدة.
تصفحته ويدي بتترجّف. رسومات لبنت بشعر بني مجعّد زي مريم، وامرأة شعرها أحمر وعينيها خضرملامح هالة. متوفرة على روايات و اقتباسات أسفل صفحة بخط أحمد رائع. مريم هتحب ده لما نقولها.
حطيت الدفتر قدامه إمتى كنتوا ناويين تقولوا لبنتنا إني هروح؟
بص ليّ ببرود دي مجرد قصص. هالة بتحب الكتابة.
قصص عن اختفائي؟ عن استبدالي؟ وملاحظات منك؟
تنهد بضجر إنتِ بتحرّفي الكلام. مش موجودة في البيت أبدًا. شغّالة طول الوقت.
ومريم محتاجة استقرار. هالة بتوفّره.
حدّقت فيه مذهولة أنا بشتغل عشان البيت، عشانك، عشانها.
أنتِ اخترتِ كده، قال. محدش أجبرك على النوبات دي.
إنت قلت شغلك يحتاج وقت ينمو! أنا أخذت النوبات عشان تقدر تبني شغلك.
قال ببرود الترتيبات اتغيرت. هالة فاهمة احتياجات مريم واحتياجاتي. مش لازم تشتغل. التسوية بعد الطلاق سخية. تقدر تبقى هنا طول الوقت.
الكلام كان مرتب زي سيناريو.
حدّقت فيه وقلت بصوت منخفض وهادئ يعني ده كل حاجة؟ هتستبدلني بواحدة مش محتاجة تشتغل، تلعب البيت
وأنا أدفع الفواتير؟
محدش بيستبدلك. إنتِ بتختاري الغياب. أنا باختار اللي موجود.
حدّقت فيه، ودا الرجل اللي عشت معاه 9 سنين، وحسيت بحاجة باردة وحاسمة داخلي.
رفعت صوتي بهدوء هخلي حياتك تبقى كابوس بسبب اللي عملته بيا.
بعد ٣ أيام من اللي حصل، كلمتني الأخصائية اللي هتعمل تقييم الحضانة. اسمها نهى. كانت عايزة تحدد مواعيد للمقابلات معايا، ومع أحمد، ومع مريم. أنا أخدت أول ميعاد.
وصلت لمكتبها ومعايا ملف مليان بالأدلة الكراسات، صور شاشة من كاميرات المراقبة بتاعة شريف، صور حاجات هالة في البيت بتاعي، وكمان نسخ من الحوارات اللي مريم قالتها عن القصص اللي اتكتبت.
بقلم مني السيد 
نهى قعدت تراجع كل حاجة بعناية. وجهها اتحول من الحياد المهني لقلق واضح وهي بتقرا الكراسات والقصص عن الأميرة اللي أمها اضطرت تسيبها للأبد. بصتلي وقالت
القصص دي شكلها متصممة عشان تجهز الطفلة لقبول اختفاء أمها.
حسيت إن قلبي اتقفّل من الڠضب والخۏف. ده بالظبط اللي كانوا بيعملوه، وأحمد كان مشارك في الموضوع. خطه في الهوامش، وهو بيكتب ملاحظات عن التوقيت ورد فعل مريم.
سألتني نهى إيه كان رد فعل مريم؟
قلتلها متلخبطة، كانت فاكرة إن هالة هتبقى أمها الجديدة زي ما هما قالوا. مش فاهمة ليه أنا هسيبها، وكلهم بيقولو لها ده أحسن لها.
نهى كتبت ملاحظات كبيرة، وقررت تحدد ميعاد لمقابلة مريم اليوم اللي بعده. قعدت معاها وأنا جنب بنتي وهي بتجاوب على أسئلة نهى بكل براءة. مريم حكت عن الكراسة، عن هالة اللي كتبت قصص عن الأميرة اللي أمها راحت لشغل بعيد ومارجعتش، والجار الجميل اللي بقى الملكة الجديدة وكل الناس مبسوطين.
نهى سألتها كنتِ عايزة أم جديدة؟
مريم هزّت راسها لأ، بس بابا وهالة قالوا ده أحسن. ماما كانت تعبانة ومقدرتش تعتني بيا، وهالة أقدر منها.
حسيت بخنقة في صدري وأنا بشوف بنتي بتفسر الواقع اللي اتلعبت عليه من اتنين كبار.
بعدها، داليا اتصلت بيا بعد ما قابلت أحمد. المقابلة معاه ماكنتش كويسة. قضى أغلب الوقت بيشتكي من شغلي، ويمدح هالة على إنها متاحة، ومرة واحدة ما اعترفش إن
دخلي هو اللي بيغطي البيت اللي هو عايز يديله لها. لما سألوه عن الكراسات، حاول يقول إنها مجرد تمارين كتابة، وإني مبالغ.
نهى سألتوه مباشرة إذا كان فاهم إن تجهيز طفل لقبول اختفاء أمه نوع من التلاعب النفسي. ماكانش عنده إجابة كويسة.
بعد أسبوع، شريف اتصل بيا
لازم تسمعي ده، لقيت حاجة عن هالة.
اتضح إن في واحدة اسمها دينا، أخت زوج هالة السابق، حبت تحذرني.
هالة عملت ده قبل كده. استهدفت جوزي لما كان متجوز. بتبدأ كصديقة، وبعدين تبقى موجودة طول الوقت عند البيت، وتكتب قصص للأطفال عن استبدال الأم. نفس النمط اللي بتحاول تعمله دلوقتي.
اتقابلت مع دينا في كافيه الصبح. جابت مستندات وصور وتسلسل زمني عن هالة وإزاي دخلت حياة العيلة. كل حاجة كنت صورها وبعتها ل داليا. قالتلي ده بيثبت نمط. هالة مستمرة في لعبتها مع أي عيلة.
جلسة الحضانة المؤقتة حصلت بعد ٣ أسابيع من تقديم الطلب. قعدت في قاعة المحكمة بشوف محامي أحمد بيحاول يفسر الكراسات والمراقبة وإزاي هالة دخلت البيت. القاضي كان مستعد يسمع كل حاجة.
ده مش سوء فهم. ده مخطط مدروس.
القاضي قرر حضانة مؤقتة أساسية ليّ، وأحمد يزور بنتي بإشراف فقط، ساعتين كل ويك إند.
بعدها، حاولت هالة تاخد مريم من المدرسة. المدرسة رفضت واتصلوا بالشرطة. هالة اتقبض عليها في المدرسة. كل الإجراءات القانونية كانت جاهزة بفضل تسجيل كل محاولة من محاولاتها.
التقييم النهائي من نهى أكد كل حاجة أحمد حاول يحل محل الأم بشكل متعمد، وهالة كانت جزء من التخطيط ده، وده خطړ على استقرار مريم النفسي. القاضي حكم حضانة أساسية ليّ، وأحمد يزور بإشراف. أي محاولة تانية تدخل من هالة هتخسر فيها كل حقوقه.
بعد شهور، مريم بدأت تتحسن. العلاج باللعب ساعدها تفهم إن أمها دايمًا موجودة، والقصص اللي بتكتبها دلوقتي عن يومياتنا مع بعض. البيت اتملأ بالأمان والضحك، ومفيش أثر لأي محاولة استبدال.
شغلي اتحسن، حصلت على ترقية ومواعيد أحسن تخليني أرجع البيت بدري. ومع مريم بنبني ذكرياتنا بعيد عن أي مخططات أبوها السابقة. وبفضل ثباتي، بنتي اتعافت وبدأت تثق إن أمها موجودة
دايمًا.
بقلم مني السيد
العروسة رحاب نايمة لحد الضهر.. والحما مسكت العصاية وطلعت تأدبها، بس اللي شافته خلى ركبها تخبط في بعض! بعد الفرح والزيطة والزفة اللي هزت الحي، كانت الست سعاد حاسة إن الدنيا كلها اترمت على كتافها، من ساعة ما الشمس طلعت وهي بتلم الكراسي، وتعدي على الجيران تعتذر عن الإزعاج، وترجع تكمل غسل الصحون اللي مش راضية تخلص. ابنها كان فرحان ومش شايف قدامه من السعادة، أما رحاب فدخلت أوضتها بدري وهي مبتسمة بخجل العروسة الجديدة. تاني يوم، سعاد قامت من الفجر، حضّرت الفطار، واستنت العروسة تنزل تساعدها زي ما هي متعودة في بيتها زمان، لكن الساعة جت عشرة، وبعدين حداشر، ولسه مفيش حركة. نادت مرة واتنين، وصوتها كان بين الڠضب والغيرة، هي مش متعودة حد يسيبها تشقى لوحدها، خصوصًا وهي شايفة نفسها صاحبة البيت والكلمة. لما مفيش رد جه، شيطان الڠضب وسوس لها إن الدلع زايد عن حده، مسكت عصاية كانت مركونة جنب التلاجة وطلعت السلم وهي بتكلم نفسها عن قلة الذوق وقلة التربية. وقفت قدام الباب لحظة، قلبها بيدق بسرعة، يمكن من الطلعة أو من العصبية، وخبطت بإيدها الأول، ولما
مفيش رد فتحت الباب فجأة وهي مستعدة للعتاب والتوبيخ. لكن أول ما عينيها وقعت على السرير، العصاية وقعت من إيدها من غير ما تحس. رحاب كانت نايمة على جنبها، وشها شاحب وتعبان، مش نوم كسل، لكن نوم حد مستنزف تمامًا. الأوضة كانت هادية زيادة عن اللزوم، والشباك مقفول، والهوا تقيل. سعاد قربت بخطوات مترددة، قلبها بدأ يتحول من ڠضب لقلق، مدت إيدها تهزها برفق وهي بتنادي اسمها بصوت مكسور. رحاب فتحت عينيها بالعافية، وبصت لها نظرة فيها خوف وتوسل أكتر من أي حاجة. جنب إيدها كانت ورقة صغيرة متكرمشة، سعاد لقطتها بسرعة وهي حاسة إن في حاجة مش طبيعية. فتحتها لقت كلمتين مكتوبين بخط مهزوز سامحيني يا أمي. الكلمتين وقعوا على قلب سعاد زي صاعقة، لأنها في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش نوم تقيل ولا دلع عروسة، ده ۏجع أكبر مستخبي جوا بنت صغيرة دخلت بيت جديد وقلبها مليان خوف. قعدت سعاد على طرف السرير وهي بتسألها بصوت واطي سامحيني على إيه يا بنتي؟. دموع رحاب نزلت في صمت، وحكت لها إنها من يوم الفرح وهي حاسة بدوخة وإرهاق، وإنها كانت بتحاول تنزل تساعد بس رجليها مش شايلة جسمها، وخاڤت تقول لحد يتقال عليها ضعيفة أو مدلعة، خصوصًا بعد ما سمعت تعليقات بعض القرايب عن إنها جت جاهزة ع الدلع. قالت لها إنها كتبت الورقة لأنها كانت حاسة إنها خيبت أملها من أول يوم، وإنها خاېفة تخسر رضاها قبل ما تكسبه. سعاد فضلت باصة للورقة شوية، وكل كلمة كانت بتفكرها بنفسها وهي عروسة جديدة من سنين طويلة، لما كانت بتستخبى تبكي عشان حماتها القديمة كانت شديدة عليها ومحدش كان بيطبطب. فجأة حسّت إنها كانت على وشك تكرر نفس الدائرة من غير ما تحس.
تم نسخ الرابط