كـنز الأم بـداية حيـاة جديـدة كـاملة بقلـم منـي السـيد
وقفت متسمر قدام شاشة ال ATM مش مصدق عيني.. 47 مليون و ألف جنيه همست بالرقم وشفايفي
بقلم مني السيد
بتترعش وإيدي مكنتش قادرة تثبت. في ثواني لقيت مدير الفرع جاي بيجري ناحيتي بوش شاحب يا أستاذ.. من فضلك خليك مكانك الموضوع ده فيه حاجة مش طبيعية!
في اللحظة دي رن صوت أمي في ودني وهي بتقولي يا سليم الكارت ده متستخدموش إلا لما الدنيا تضيق بيك خالص وميبقاش معاك مليم. وفعلا مكنش فاضل معايا مليم وفجأة بقى معايا كل حاجة. بس وأنا خارج من البنك اكتشفت إن السؤال مكنش في الفلوس.. السؤال كان هعمل إيه بالكنز ده
بقلم مني السيد
أمانة السنين
الكارت كان مهري من الحواف وأرقامه ممسوحة تقريبا بعد ما فضل مركون في محفظتي 23 سنة. أمي ضغطت على إيدي وهي بتسلمني الكارت قبل ۏفاتها بأسبوع وصوابعها الضعيفة كانت بتترعش وهي بتقول أوعدني يا ابني مش هتلمسه إلا وأنت على الحديدة. ووعدتها وأنا مكنتش متخيل إن اللحظة دي هتيجي بجد.
لقيت نفسي واقف قدام بنك مصر اللي في شارع قصر النيل ومعايا 47 جنيه بس في جيبي متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ومش عارف هبات فين الليلة. دخلت الكارت في المكنة وإيدي بتخبط في بعضها كتبت الرقم السري 0724 اللي هو تاريخ ميلادي. المكنة غابت شوية متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وبعدين ظهرت رسالة برجاء التوجه لمقابلة مدير الفرع فورا. قلبي وقع في رجلي.. قلت خلاص أكيد الحساب اتجمد أو الكارت صلاحيته انتهت من سنين.
المفاجأة الصاډمة
بعدها بدقايق خرج مدير الفرع راجل في الخمسينات اسمه أستاذ مدحت كان بيجري حرفيا. يا أستاذ سليم اتفضل معايا المكتب فورا لو سمحت. دخلت أخد مني البطاقة قارنها بالبيانات اللي على الشاشة وبص لي كأني عفريت طالع له.
سألني بصوت متهدج يا أستاذ سليم.. آخر مرة فتحت فيها الحساب ده كانت إمتى
رديت بزهول عمري ما لمسته.
مدحت رجع بضهره لورا وهو بيترعش الرصيد اللي قدامي.. 47 مليون و ألف جنيه.
ضحكت بمرارة وأنا مش مصدق. أمي الست البسيطة اللي كانت شغالة محاسبة في شركة حكومية وبتركب عربية قديمة وبتقلب المجالات عشان تجمع كوبونات الخصم سايبة لي الملايين دي الحكاية طلعت زي الحلم استثمار صغير عملته سنة 85 في شركة مقاولات واستثمارات مالية دخلت شريكة في بدايات شركات تكنولوجيا عملاقة والفلوس كبرت مع السنين بشكل أسطوري.
رسالة من الماضي
مدحت سلمني جواب مقفول ورقته صفرا من كتر القدم ومكتوب عليه بخط أمي لسليم.. لما يحتاج السند. فتحت الجواب ودموعي غلبتني. كانت كاتبة إنها شالت وحوشت واستثمرت بصبر السنين عشان عارفة إن الدنيا ممكن تغدر بيا في يوم بس مكنتش عايزة تديني الفلوس إلا وأنا في القاع متوفرة على صفحة روايات و
اقتباسات عشان أعرف قيمتها.
قعدت مكاني مذهول. أمي مسبتليش فلوس بس دي سابت لي عمر جديد. وفي اللحظة دي وبعد 15 سنة من الذل والإهانة وبعد ما صافي طردتني من كل حاجة وخدت شقاي أدركت إن الكارت اللي كنت فاكره حتة بلاستيك ملوش لازمة هو اللي هيعيد كتابة قصتي من الأول.
خرجت من البنك والشنطة السوداء اللي في إيدي حاسس إنها أتقل من جبل المقطم مش من وزن الفلوس لكن من وزن المسؤولية. أول حاجة عملتها إني روحت قعدت على قهوة في وسط البلد طلبت شاي كشړي وقعدت أبص للناس.. الناس اللي كنت واحد منهم من ساعة بس شايل هم العشا وۏجع الدماغ.
فتحت الجواب تاني وقريت السطر الأخير اللي أمي كتبته يا سليم الفلوس دي سلاح.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات يا تبني بيها جنة يا ټحرق بيها اللي حواليك اختار صح.
غمضت عيني وافتكرت صافي.. طليقتي اللي سابتني بعد ما خدت تحويشة العمر بحكم محكمة ورمتني في الشارع بعد ما الشركة اللي كنت شريك فيها أعلنت إفلاسها بتدبير منها ومن أخوها عزت. عزت ده كان دراعي اليمين وفي الآخر طلع هو اللي بيسرب العقود للمنافسين.
خطة العودة الهدوء الذي يسبق العاصفة
مروحتش لصافي ولا رحت لشركة عزت. أول خطوة عملتها إني أخدت جناح في فندق سميراميس اشتريت بدل تليق ب سليم بيه وغيرت تليفوني. كلمت مكتب