رواية كاملة
“أيوه… بالظبط اللي هي قالته.”
بس نبرته خانته.
ما كانتش نبرة الراجل المسيطر.
كانت نبرة واحد اتفضح.
بعد ما خلصوا، والطلبات اتسجلت،
طلعوا من البوتيك في صمت.
ركبوا العربية.
السواق اتحرك.
باريس ماشية برا،
وهيكتور دماغه مولعة جوّه.
قطع الصمت فجأة:
“إنتِ اتعلمتي فرنساوي فين؟”
لوسيا فضلت باصة من الشباك شوية، وبعدين قالت بهدوء:
“من الكتب.”
لف ناحيتها بسرعة:
“كتب؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
“أيوه. الكتب اللي في مكتبتك.
اللي عمرك ما فتحتها.”
السكوت رجع…
بس المرة دي كان تقيل أكتر.
هيكتور لأول مرة يحس بعدم راحة وهو جنبها.
مش لأنها غلطت…
لكن لأنها فجأة بقت أعلى منه.
وصلوا الفندق.
وقبل ما ينزل، قالها بنبرة أقل حدة من المعتاد:
“من بكرا… هتكوني معايا في كل الاجتماعات.”
بصّت له باستغراب.
“مش علشان الشنط.”
وسابها ونزل.
في أوضتها الصغيرة،
لوسيا قعدت على السرير وهي حاضنة شنطتها القديمة.
طلّعت كتاب الأمير الصغير،
ولمست غلافه.
كانت عارفة اللحظة دي هتيجي.
بس ما كانتش متوقعة إنها تبقى بالطريقة دي.
هيكتور فاكر إنه اكتشف سرّها.
لكن الحقيقة؟
ده كان أول فصل بس.
لأن لوسيا…
ما كانتش مجرد ست بتقرأ.
كانت ست مستنية اللحظة الصح
علشان العالم يشوفها
الاجتماع الأخير في باريس كان المفروض يبقى انتصار هيكتور.
عقود.
ملايين.
تصفيق.
قاعة زجاجية مطلة على نهر السين،
مستثمرين من فرنسا وإسبانيا،
وهيكتور في صدر المكان.
ولوسيا؟
قاعدة جنبه… مش وراه.
بدأ العرض.
هيكتور اتكلم بثقة، أرقام، خطط.
لكن أول سؤال جِه بالفرنساوي السريع…
وتاني سؤال دخل في تفاصيل قانونية معقّدة.
هيكتور اتلخبط.
نفس النظرة اللي شافها في البوتيك رجعت.
وقبل ما الصمت يفضحه…
لوسيا اتكلمت.
مش علشان تنقذه.
لكن علشان تكمّل الصورة.
شرحت، وضّحت، ربطت الأفكار.
المستثمرين بصّوا لبعض.
الانبهار كان واضح.
واحد منهم قال مبتسم:
“مين دي؟”
هيكتور رد بعد لحظة تردّد:
“…شريكتي.”
الكلمة خرجت تقيلة.
بس حقيقية.
بعد الاجتماع، العقود اتوقّعت.
والنجاح اتحقق.
بس هيكتور كان خسر حاجة أهم:
وهم السيطرة.
في طريق الرجوع، قالها بصوت واطي:
“إنتِ كنتِ مخبية نفسك ليه؟”
بصّت له بهدوء:
“ما كنتش مخبية.
إنت اللي ما كنتش بتبص.”
تاني يوم، قبل الرجوع،
لوسيا دخلت مكتبه في الفندق.
حطت شنطة القماش على المكتب،
وجواها كتاب الأمير الصغير.
قالت بابتسامة صغيرة:
“أنا مش هرجع معاك.”
اتجمّد.
“ليه؟”
“علشان المرة دي…
مش عايزة أكون سرّ حد.
عايزة أكون نفسي.”
سيبته وخرجت.
بعد شهور،
هيكتور شاف اسمها في مؤتمر دولي.
Lucía Marín – Cultural & Strategic Consultant