رواية كاملة
سافر بخدامته باريس علشان تشيل الشنط…بس أول ما اتكلمت جوّه بوتيك فخم،المليونير اتسمّر مكانه وما عرفش ينطق. 👜🇫🇷
هيكتور ڤيدال كان دايمًا بيقنع نفسه إنه مش محتاج حد.
وهو قاعد في كابينة الطيارة الخاصة بتاعته، Gulfstream G650، بيظبط ساعته البلاتين، والطائرة شقّة السحاب كإنها مالكة السما.
بالنسبة لهيكتور، الناس نوعين لا تالت لهم:
يا مكسب… يا عبء.
ولوسيا، اللي كانت قاعدة وراه بكذا صف، مكورة نفسها في الكرسي كإنها عايزة تختفي،
كانت بالنسباله مجرد أداة.
إزعاج ضروري وخلاص.
قال من غير ما يبصلها حتى، بنفس الصوت البارد اللي كان بيفصل بيه مدراء شركات:
“افتكري دورك كويس يا لوسيا.
إنتِ مش جاية تتفسحي، ولا أجازة.
المساعدة بتاعتي أصرت إن محتاج حد أثق فيه يشيل المشتريات.
باريس وجع دماغ، وأنا مش هضيّع وقتي مع شنط وكرتين.”
“حاضر يا أستاذ ڤيدال”،
قالتها بصوت واطي قوي…
صوت متعود ما ياخدش مساحة في قصر مليان رخام وغرور.
لوسيا حضنت شنطة قماش قديمة على صدرها،
أبسط حاجة في الطيارة كلها اللي معمولة من جلد إيطالي وخشب ملمّع.
جواها كان في كتاب قديم مهري: الأمير الصغير… نسخة متهالكة محتفظة بيها من سنين.
هيكتور ما كانش يعرف عنها أي حاجة.
بالنسبة له، هي الست اللي بتنضف كؤوس الجوائز،
وتصب القهوة بالمللي،
وتختفي قبل ما يرفع عينه من صفحة الاقتصاد.
ما كانش يعرف إنها في أوضتها الصغيرة،
كانت بتلف العالم كل ليلة… من غير ما تتحرك من مكانها.
ما كانش يعرف إنها قرت كل الكتب في مكتبته الضخمة اللي عمره ما فتحها.
الطيران نزل في لو بورجيه بهدوء.
هيكتور؟
ولا هدوء ولا دم.
باريس استقبلتهم بريحتها الممطرة وكهربتها المعروفة،
بس هيكتور كان لابس درع ضد أي سحر.
مشي بسرعة ناحية المايباخ السودة اللي مستنياه،
وساب لوسيا تشيل شنطها وتجري وراه.
“الجدول مضغوط”، قال بحدة.
“بكرا مقابلات مع مستثمرين من برشلونة وباريس.
النهارده نظبط شكلك وشكلي.
هنتسوق في Rue du Faubourg Saint-Honoré.
وحاولي… ما تعمليش دوشة.
في المحلات دي، الإيشارب أغلى من مرتبك في خمس سنين.
ما تمسكيش حاجة غير علشان تشيليها.”
“فاهمة.”
نزلوا في فندق Le Bristol،
قلعة فخامة، العاملين فيه بيتحركوا كإنهم باليه متدرّب.
هيكتور أخد الجناح الرئاسي.
لوسيا اتحطت في أوضة خدمة صغيرة…
أحسن من أي حاجة شافتها قبل كده،
بس ما كانش في وقت تفرح.
بعد دقايق، سحبها لأول محطة:
بوتيك أزياء راقي،
السكوت فيه غالي،
والبائعين بيبصّوا من خلال الناس مش عليهم.
هيكتور دخل كإنه صاحب المكان.
بس باريس عندها طريقة هادية تكسّر بيها أي راجل فاكر إن الفلوس بتشتري كل حاجة.
مدير المحل، رفيع وشيك، رحّب بيهم.
هيكتور حب يستعرض… أو يمكن ما عرفش يمنع نفسه.
بدأ يطلب ربطات عنق وإيشاربات بالفرنساوي.
كارثة.
“Je voudrais… le… le cravat rouge…”
لخبط، نطقه غلط، اختار كلمات غلط.
كان قصده حرير وقال كلمة تانية،
كان قصده موديل وسأل عن حاجة مختلفة خالص.
المدير رفع حاجبه…
نظرة باريسية معروفة:
نص شفقة، نص حُكم.
ورد عليه بفرنساوي سريع تقني،
مليان مصطلحات أقمشة وخياطة،
ولا كلمة فيهم عدّت على هيكتور.
هيكتور اتجمّد.
عرق ساقع نزل في ضهره.
الراجل اللي بيكسر منافسين في مجالس الإدارة،
واقف دلوقتي مكشوف…
محرج…
محبوس جوه غروره.
المدير سأله عن نوع العقدة وانسدال القماش.
هيكتور ما كانش فاهم هو بيتسأل عن إيه أصلًا.
السكوت طال.
سكوت تقيل.
قدّام الناس.
موجِع.
وفجأة…
من وراه، الظل الهادي اتحرّك.
لوسيا تقدّمت خطوة.
نضفت حلقها بهدوء،
رفعت عينها من الأرض،
وبثبات ما يركبش على هدوم “الخدم” اللي لابساها…
اتكلمت.
مش فرنساوي مكسر.
ولا فرنساوي سياح.
فرنساوي كامل.
ناعم.
واثق.
كلمت مدير المحل كإنها واحدة من المكان،
وضّحت طلب هيكتور،
صححت الغلطة،
وسألت كمان عن نوع الخياطة والقصّة…
ملامح المدير اتغيرت.
من ضيق… لاحترام.
هيكتور ما رمشش.
مخه كله وقف لحظة…
كإنه بيعمل إعادة تشغيل.
لأن في اللحظة دي،
لوسيا ما كانتش “مساعدة”.
ما كانتش خفية.
ما كانتش صغيرة.
كانت… خطيرة.
وهيكتور ڤيدال فهم متأخر
إنه جاب باريس
مش واحدة تشيل شنط…
جاب ست مليانة أسرار.
هيكتور فضل واقف ثواني ما بيتحرّكش.
حاسس إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.
الست اللي جابها علشان تشيل شنط… واقفة دلوقتي بتتكلم فرنساوي أرقى من رجال الأعمال اللي بيتعامل معاهم.
بصّ لها وكإنه شايفها لأول مرة.
مش الخادمة الهادية اللي بتختفي قبل ما يرفع عينه…
دي ست تانية خالص.
مدير البوتيك ابتسم ابتسامة احترام، وكمّل كلامه معاها،
وبيسألها عن تفضيلات القماش،
ونوع القصّة اللي تناسب الاجتماعات الرسمية،
وحاجات هيكتور عمره ما فكر فيها.
ولوسيا؟
ولا لسانها اتلخبط،
ولا صوتها واطي،
ولا عينها نزلت الأرض.
كانت واقفة ثابتة…
كإن المكان ده بتاعها.
هيكتور حاول يستعيد سيطرته.
كحّ، عدّل ياقة بدلته، وقال: