رواية كاملة

لمحة نيوز


عارف الثغرات فين.
كلمت استشاري واثق فيه وكلمت إدارة المستشفى وحجزت لنادية مكان بياخد غيرها أسابيع عشان يوصلوله.
اتفاوضت على الخصومات وخطط الدفع كأني بفاصل مع عاصفة. المبالغ كانت مرعبة.. 30 ألف 50 ألف 80 ألف..
دفعت جزء كبير في صمت مش عشان مستني شكر بس لأني مابرضاش أشوف بني آدم بيغرق وأنا معايا حبل.
مش حب ولا غفران.. ده حبل لغريق.
زرت نادية في المستشفى بعد أسبوع. كانت أصغر بكتير مما فاكر الملايات البيضاء بلعتها شعرها بدأ يقع وإيديها بترعش وهي بتمسك كوباية المية.
لما شافتني وشها اتمزق.. وبصت لي بصدق مش تمثيل أنا آسفة.
هزيت راسي مرة واحدة باحترام بس بمسافة.. زي ما بتهز راسك لأي مريض بيعترف بغلطه.
تكلمت بحنية بس ممدتش إيدي أمسك إيدها. لأن رحمة قلبي موجودة في أفعالي مش في رجوع جسمي للمكان اللي اتعلم فيه إنه يصغر وينكمش.
سما كانت بتقف في باب الأوضة ماتدخلش أبدا كأنها مابقتش تستحق تاخد مساحة جنبي.
كانت بتراقبني وأنا براجع التقارير الطبية بالدقة اللي كانت بتزهقها زمان لأنها كانت شايفة إن الاستقرار ممل.. لحد ما احتاجت له.
في يوم ونادية نايمة بعد جلسة الكيماوي سما دخلت الأوضة وقالت بصوت واطي لو كان ينفع أرجع بالزمن..
قلتلها من غير قسۏة بس بصدق مش هينفع.
سألتني بعيون مليانة دموع عمرك هتسامحني
بصيت لها وعرفت إنها مابقتش طفلة وده اللي بيخلي الۏجع أكبر.
المسامحة مش معناها الرجوع يا سما.. ساعات معناها بس إني مابقتش أكرهك.
نادية بدأت ټنهار تدريجيا وأنا كنت شايف ده بعيني كأهل وكدكتور.
شفت الإشاعات متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وشفت الشجاعة وهي بتتحول لتعب وخوف. نادية اعتذرت تاني وتالت وساعات مكنتش بتقدر تنطق.
فضلت أروح بس مارجعتش البيت أبدا مارجعتش ياسين بتاع زمان. شقتي فضلت هي حصني وسلامي فضل غالي عليا.
سما بدأت تتعلم تشيل المسؤولية تتعلم لغة المستشفيات.. بدأت تكبر بالطريقة اللي كنت بتمناها زمان بس كبرها جه متأخر وبتمن غالي.
بعد 4 شهور توفت نادية في يوم تلات عادي جدا.
سما القاهرة كانت بلون الأسمنت والناس بتشتري قهوة وبتشتكي من الزحمة وكأن العالم مانتهاش في أوضة مستشفى.
وقفت جنب السرير وهي بتطلع النفس الأخير.. ممسكتش إيدها بس مسبتش اللحظة تعدي من غير تقدير. نادية بصت لي مرة واحدة وشفت في عينيها إنها عرفت كل اللي كسرته. شفايفها اتحركت كأنها بتنطق اسمي.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات هزيت راسي أنا هنا.. ده آخر واجب ماتطلبيش أكتر.
روحت الچنازة بس ماعدتش في أول صف.
وقفت ورا خالص زي الظل اللي اختار كرامته على لفت الانتباه.
سما كانت مهدودة لابسة أسود وكأنها بتحاول تختفي جواه. لما شافتني مكلمتنيش بس هزت راسها بامتنان إني جيت.
بعد العزا سما قربت مني ومعاها حاجة ملفوفة بورق.
فتحتها.. لقيتها صورة قديمة أطرافها دايبة.. صورتي وأنا بعلمها ركوب العجل في نادي الشمس إيد ساندة العجلة وإيد ورا ظهرها كأنها عهد.
ضحكتها في الصورة كانت مالية الدنيا.. يا بابا ماتسيبش!
صوت سما انكسر جنبي أنت عمرك ما سبت.. أنا اللي سبت.
مردتش بشعر ولا كلام أفلام. هزيت راسي وخدت الصورة مش ك سلاح أو رهينة لا.. خدتها كدليل إن حبي كان حقيقي وإن السنين دي مكنتش وهم.
سما كانت مستنية أقولها بحبك أو سامحتك أو تعالي نرجع بيتنا.. بس مقلتش.
اتمنى تبني حياة أحسن.. قلتلها بهدوء مش عشاني.. عشانك إنتي.
ولفيت ومشيت قبل ما الليل يليل بزيادة.. مكنتش بهرب
كنت بختار سلامي.
عشت لوحدي بعدها والوحدة مابقتش تضايقني.
شقتي بقت هادية بس هدوء مستحق. بروزت الصورة وحطيتها على الرف مش كدعوة للرجوع بس كفصل اتقفل بكرامة.
سما بتبعت رسايل كل فترة أخبار قصيرة من غير تلاعب ولا طلبات.. وأنا برد لما بحب وبسكت لما بحب لأني فهمت أخيرا إن الوصول ليا ميزة مش حق مكتسب لأي حد.
بعد سنة قابلت سما.. كانت لابسة لبس التمريض متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وعينيها فيها تعب بس نظيفة.
قالت لي شكرا إنك ساعدت من غير ما ترجع.
رديت عليها بجملة كانت هي ملخص حكايتي المساعدة مش معناها التسليم.. ودايما افتكري إن المساعدة واجب بس الكرامة اختيار.
مشيت في شوارع القاهرة والهوا البارد بيخبط في وشي وحسيت بخفة مادوقتهاش من سنين.
قفلت الدائرة من غير كره ومن غير اڼتقام متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ومن غير ما أدخل البيت اللي طفوني فيه تاني.
فهمت أخيرا إن السلام النفسي ماجاش لما هما اتغيروا.. السلام جه لما أنا قررت إن قلبي مابقاش ملك حد غيري.
تمت.

تم نسخ الرابط