رواية كاملة
أنت مجرد جوز أمي!
مردتش.. مكلمتش.. ولا عاتبت.
لفيت ضهري ومشيت.
ليلتها منمتش في البيت.
وتاني يوم رفعت قضية طلاق.
بعد أسبوعين نادية كلمتني وهي پتنهار من العياط.
وائل خلع.. طار.
مش بس مشي.. ده ضحك عليهم وقنعهم إنه محتاج سيولة لمشروع وهيرجعها فورا.
لم منهم 200 ألف جنيه.. واختفى.
تليفونه اتقفل ملوش أثر فص ملح وداب للمرة التانية.
سما كانت في حالة هيسترية ونادية كانت ھتموت من القهر. مكنوش عارفين يتصرفوا ولا يرجعوا حقهم ازاي.
والأقسى من كل ده
إنهم كلموا الراجل اللي رموه في الصف السبعتاشر.
كلموني أنا.
ساعدتهم يرجعوا الفلوس.. مش عشان أبقى بطل ولا عشان يرجعوا يحبوني.
عملت كده عشان أقفل الصفحة بضمير مرتاح وعشان أثبت لنفسي إني أنضف من إني أشوفهم بيغرقوا وأتفرج عليهم.
لما الفلوس رجعت قعدوا يترجوني.
نادية اعتذرت لحد ما صوتها راح وسما فضلت ټعيط وتقول متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات مكنتش اقصد.. كنت متلخبطة.. غلطة عمري.
سمعتهم للآخر.. وبعدين حطيت مفاتيح البيت على التربيزة.
وقلت جملة واحدة
أنا بطلت أكون جزء من العيلة دي.. من اليوم اللي قعدتوني فيه في الصف السبعتاشر.
مشيت ومبصيتش ورايا.
ودلوقتي.. أنا عايش لوحدي بس لأول مرة من سنين حاسس إني مش غريب.
مرت ستة أشهر على اللحظة التي أغلقت فيها باب ذلك البيت للمرة الأخيرة. لم أهبد الباب لم أصرخ لم أترك رسالة درامية على الطاولة كأبطال الأفلام.. مشيت بهدوء بشنطة واحدة وبصمت ثقيل كان يسند ظهري أكثر من أي شيء آخر.
الآن أعيش في شقة صغيرة في حي الدقي ممر العمارة تفوح منه دائما رائحة المنظفات وخبز الجيران ومحدش يعرف تاريخي. لا صور عائلية على الحوائط لا ضحكات مصطنعة ولا عزومات عشاء مجهزة بعناية والكل بيبتسم فيها وكأن الابتسامة شرط
جزائي في عقد.
بقيت أنا وشفتات الليل في المستشفى وسلام نفسي كان بيوجع في الأول لدرجة الغربة. الحرية مابتيجيش بفرقعة وزينة الحرية بتيجي زي أوضة نظيفة وواسعة وليها صدى صوت. في البداية الهدوء كان بيخوفني بس بعدها بدأ صدري يتعود إنه يتنفس بجد.
مابلوكتش نادية ولا مسحت رقم سما.. أنا بس بطلت أكون أول اللي بيسألوا بطلت أمسك الموبايل واستنى رد كأن الحب وظيفة نسيت أمضي خروج منها. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات اتعلمت آكل لوحدي من غير ما استنى صوت مفتاح في الباب واتعلمت أنام من غير ما أرهف سمعي لخطوات ممكن تقرر في لحظة إنها تكون قاسېة.
اتعلمت يعني إيه ترجع بيتك وأنت مش خاېف من الإهانة الجاية المتغطية بكلمة صراحة. والأغرب من كل ده إنك لما بتبطل تشحت اهتمام حد بتكتشف قد إيه كان مجهد إنك تعيش كأنك خيار متاح على الرف.
وفي ليلة حوالي الساعة 2 فجرا الموبايل اهتز في جيب البالطو.
رقم غريب.. تجاهلته لأني عرفت إن الطوارئ دايما بتيجي بصوت ممرضة بتنادي اسمي في الطرقة.
بس الموبايل اهتز تاني.. وتالت.. كأن اللي بيتصل بيخبط راسه في جدار حياتي.
رديت بدافع التعب مش الفضول أيوة
صوت كان بيطلع بمهنية وجفاء وراسم حدود واضحة.
كان فيه صمت بس سامع نفس عالي وملخبط.. وبعدين صوت انكسر زي كوباية وقعت على بلاط
أنا.. أنا سما.
محستش بكره ولا حسيت بحنين.. حسيت بس بتعب قديم سكن في العضم.
افتكرت آخر مرة شوفتها فيها وهي واقفة ورا وائل كأنه درع وهي بتحتمي فيه من وجودي. افتكرت عينيها وهي بتهينني قدام الكل بصوت عالي عشان تتأكد إن الۏجع وصل لأعمق مكان في قلبي. افتكرت نادية وهي ساكتة مابتنطقش كلمة دفاع واحدة.
تكلمت بصوت بارد كأني بكلم مريضة ماعرفهاش خير فيه إيه
اڼفجرت في العياط.. كلام مش مفهوم في الأول مجرد ړعب وندم.. قالت إنها مش عارفة تكلم مين غيري.. قالت إن أمها تعبانة.. إنها لوحدها.
سألتها ببرود ترياج المستشفى تعبانة عندها إيه
جاء الرد كأنه اعتراف مستحيل يتبلع سړطان ثدي.. وفي حالة متأخرة.
السخرية كانت قاسېة لأني أكتر واحد فاهم يعني إيه حالة متأخرة. قضيت 15 سنة في دوامة الطب في مصر وعارف المصاريف والأشعات والديون اللي بتبلع البيوت.
قالت إن نادية تجاهلت الأعراض شهور عشان الشغل الضغط الهروب من الواقع والكذبة اللي بنضحك بيها على نفسنا ده شوية تعب وهيعدي.
دلوقتي محتاجة كيماوي فورا عمليات فحوصات تمنها أكتر من إيجار سنين.
سما صوتها كان بيرعش وهي بتقول إن التأمين مش هيغطي حاجة والمصاريف بتهدها.
سألتها السؤال اللي أنا عارف إجابته وائل فين
صمت طويل.. الصمت اللي بيقول إن الحقيقة وصلت قبل الكلام.
مابيردش.. قالتها بذل حسيته في نبرتها.. اختفى.. مارجعش تاني.
طبعا.. الرجالة اللي زي وائل مابيتجوزوش دول بياخدوا محصول ويمشوا.
سما بدأت تتكلم بسرعة بتحاول تسبق ذاكرتي متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات.. قالت إنها كانت مخدوعة إنها كانت صغيرة إنها مفهمتش أنا عملت إيه عشانهم إلا لما مشيت.
وبعدين قالت الكلمة اللي كنت زمان ممكن أموت عشان أسمعها.. الكلمة اللي رمتها في وشي يوم التخرج كأنها عار
أرجوك ساعدنا.. يا بابا.. أنا بترجاك.
غمضت عيني وهواء المستشفى حسيت به جاف وبيجرح حنجرتي. افتكرت ليلة التخرج الإهانة العلنية اللحظة اللي عرفت فيها إني مكنتش زوج في البيت ده كنت مجرد ماكينة صرف آلي بتمشي على الأرض.
تكلمت بحذر كأني بلمس إزاز مكسور هساعدكم.
سمعت صوت تنهيدة ارتياحها من ورا السماعة.
شكرا يا بابا..
قطعتها
بصوت هادي بس قاطع زي السيف متنادينيش بالاسم ده تاني.
تاني يوم اتحركت بدقة الجراح اللي