رواية كاملة
المحتويات
الأمسية في مطعم صغير على منتصف الطريق بين منزلينا من النوع الذي فيه مقاعد حمراء من الفينيل ونادلة تنادي الجميع ب عزيزي. كان ضوء النيون يطن فوق الموقف.
بدا أنها مرت عليه عشر سنوات إضافية منذ رأيته آخر مرة. كتفاه منحنية. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات قميصه مبقع.
لم أطلب طعاما. طلبت قهوة سوداء لم أشربها.
أبي قلت بخفض صوتي. سارة قالت إن إيلينا ستفتح البوتيك. وقالت إن التمويل باسمي.
كان والدي يحدق في فنجانه. كانت يداه ترتجفان.
هل استخدما اسمي سألته.
أومأ برأسه إيماءة صغيرة بائسة.
كيف سألت. هم بحاجة إلى توقيع. بحاجة إلى بطاقة هوية.
ابتلع ريقه بصعوبة.
أمك قال. أمك تملك نسخة من شهادة ميلادك القديمة. وكانت كانت تتدرب على توقيعك من بطاقات عيد ميلادك القديمة.
حدقت فيه طويلا.
أمي جلست إلى طاولة المطبخ تتدرب على توقيعي كي تسرقني.
وأنت كنت تعلم قلت.
قلت لها ألا تفعل متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات همس. قلت إنها مخطئة. قلت إنها ستغضبك.
غضب ضحكت ضحكة حادة متكسرة دفعت النادلة إلى الالتفات نحونا. أبي الأمر ليس عن الغضب. هذا احتيال. هذا سجن.
ارتعش وجه أبي.
لا لا يا إيزابيلا لا تقولي ذلك قال بسرعة. إنها العائلة. نحتاج فقط إلى بعض الوقت. سيجلب العمل المال وسنسدد القروض قبل أن تشعري بأي شيء. أمك لديها خطة.
خطة أمي هي تدميري قلت. وأنت شاهدتها وهي تفعل.
لم أستطع إيقافها قال بصوت مكسور. أنت تعرفين كيف هي. تفعل ما تريد من أجل إلينا.
وماذا عني سألت. شد حلقي الألم. ماذا عني يا أبي ألست ابنتك أيضا لماذا لم تحمني
نظر إلي بعينين دامعتين متعبتين.
أنت قوية يا إيزابيلا قال. يمكنك تحمل الأمور. إلينا لا تستطيع. هي بحاجة إلينا.
هناك كانت الحقيقة الأخيرة.
لأنني قوية لا أستحق الحماية.
لأنني قادرة يمكن التضحية بي.
كانت قوتي عقابي.
وقفت.
نظرت إلى والدي ولم أشعر بالكراهية.
شعرت بشيء أثقل.
الشفقة.
كان رجلا ضعيفا سمح لزوجته بتحويله إلى شبح في حياته.
أنا قوية يا أبي متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات قلت. أنت محق في ذلك. وسأتعامل مع الأمر. لكنك لن تحب الطريقة التي سأفعل بها ذلك.
إيزابيلا قال وقد تسلل الخوف إلى صوته. ماذا ستفعلين
سأحمي نفسي قلت. لأن لا أحد غيري سيفعل.
وضعت ورقة نقدية بقيمة عشرة دولارات على الطاولة ثمنا للقهوة التي لم ألمسها.
وداعا يا أبي.
خرجت من المطعم.
كانت الشمس ساطعة فوق موقف السيارات لكن العالم بدا مختلفا.
الألوان أشد سطوعا. الحواف أكثر حدة.
حل صفاء بارد في داخلي.
اختفى الحزن.
اختفى الذنب.
لقد تجاوزوا خطا لا يمكن التراجع عنه.
سرقوا هويتي.
خانوني بأعمق طريقة يمكن تخيلها.
لم أعد ابنة.
لم أعد أختا.
صرت ضحية جريمة.
وسأتصرف على هذا الأساس.
دخلت سيارتي وأخرجت هاتفي.
لم أتصل بالبنك بعد.
بحثت عن محام.
ليس محاميا عائليا.
محاميا في الاحتيال.
ميتشل وشركاه متخصصون في الاحتيال المالي وسرقة الهوية.
ضغطت زر الاتصال.
ميتشل وشركاه كيف يمكنني مساعدتك قالت الموظفة
بصوت واضح.
اسمي إيزابيلا قلت. كان صوتي ثابتا. أريد الإبلاغ عن عملية سرقة كبيرة. والفاعلون هم عائلتي.
كان ذلك قبل عشر سنوات.
أما الآن وأنا أقف في مطبخي الصغير عند الثانية فجرا أشاهد المدينة عبر الزجاج بينما يهتز هاتفي على السرير فقد كنت أعرف تماما لماذا يتصلون.
الماضي لا يبقى مدفونا.
خصوصا عندما تدفنه تحت أكوام من الوثائق القانونية والأوامر القضائية متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات
لقد وقعوا في ورطة جديدة.
وتذكروا الشخص الوحيد الذي كان يصلح كل شيء.
لكن تلك النسخة مني ماتت في ذلك المطعم يوم أخبرني أبي أن قوتي هي سبب خيانتي.
اهتز الهاتف من جديد.
المكالمة السابعة والثلاثون.
عدت إلى غرفة النوم ورفعته.
لم أجب.
بل فتحته.
لأن ما لم تكن أمي تعرفه هو أن لدي خطة منذ البداية.
قبل عشر سنوات بعد خروجي من المطعم لم أذهب للمنزل لأبكي. لم أتصل بصديقاتي لأشكو.
ذهبت مباشرة إلى المبنى الذي تستأجر فيه شركة ميتشل وشركاه مكتبها.
كان المكتب نقيض بيت عائلتي.
هادئ. بارد. تفوح منه رائحة الورق والخشب والقهوة القوية.
لا صراخ.
لا ابتزاز عاطفي.
فقط حقائق.
جلس السيد ميتشل رجل ستيني بنظارات معدنية وصوت خشن يستمع لقصتي دون أن يقاطعني. كان قلمه يخط على مفكرة صفراء.
وعندما أنهيت كلاميعندما أخبرته عن التوقيعات المزورة القروض والمتجر الذي لم يكن إلا وهما في رأس إليناكان حلقي يؤلمني.
لم يقل إنني قاسية.
لم يقل لكنهم عائلتك.
خلع نظارته ومسحها بمنديل قماشي.
إيزابيلا قال بهدوء أمامك خياران.
الخيار الأول أن تقبلي هذا الدين. أن تسددي المئتي ألف دولار مع الفوائد. سيستغرق الأمر عشرين عاما. ربما لن تمتلكي منزلا. سينهار رصيدك الائتماني. وهذا هو الجزء الأهم توقف لحظة سيفعلونها مجددا. لأن الاحتيال عادة.
نظرت إلى يدي.
الخيار الثاني تابع. تقدمين بلاغا بسرقة الهوية. تعلنين أن القروض احتيالية. تبدأ البنوك تحقيقها. سيلاحقون من أخذ المال. ستبرئين. لكن عائلتك ستواجه تهما جنائية.
رفعت رأسي.
توقف ارتجاف يدي.
الخيار الثاني قلت.
هل أنت متأكدة سأل. لا رجعة بعد هذا. ما إن تتحرك العجلة لا تتوقف متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات.
أنا متأكدة قلت.
مر كل شيء بعدها كالضبابأوراق توقيعات مستندات.
لم أتحرك بدافع الغضب.
تحركت كجراح يستأصل ورما.
بدقة.
إن سمحت لمشاعري بالدخول سأساوم. قد أجيب على مكالمة أمي.
لذا أصبحت آلة.
أغلقت كل حساب مصرفي شاركتهم فيه يوما.
فتحت حسابات جديدة في بنك جديد في مقاطعة أخرى.
وضعت تنبيها أمنيا على ملفي الائتماني محكما لدرجة أنني واجهت صعوبة في فتح بطاقة جديدة.
وبنينا الملف.
رأيت توقيعات مزورة بخط يشبه خطي لكن بنهاية ملتوية لمسة أمي.
رأيت رسائل عمل مزيفة كتبتها إلينا.
عناوين كاذبة.
أرقام هواتف مختلقة.
جبل من الأكاذيب.
أرسل السيد ميتشل الخطابات الأولى إلى البنوك.
موكلتي لم توافق على هذه العمليات.
جمدت البنوك الأموال فورا.
ألغي عقد المحل قبل أن تشتري إلينا تمثال عرض واحد.
وجف المال.
وانفجرت عاصفة الاتصالات بعدها بثلاثة أيام.
مئات المكالمات. رسائل تتقلب بين التوسل والتهديد.
كيف فعلت هذا
لقد جمدوا الحساب.
إلينا تبكي.
الشرطة تسأل
لم أقرأها كلها.
قال لي السيد ميتشل أن أغير رقمي ففعلت.
ثم انتقلت.
مدينة جديدة. شقة جديدة. عمل جديد.
ولم أخبر أحدا من الماضي.
سنة كاملة عشتها خائفة.
ثم اختفت آثارهم من حياتي.
وظللت أراقبهم من بعيد كعالم يراقب بكتيريا في طبق زجاجي.
وعندما رن الهاتف الليلة خمسا وثلاثين مرة لم أرتعب لأنني لا أعرف السبب.
ارتعبت لأنني أعرفه جيدا.
جلست على السرير والهاتف يهتز بين يدي.
أجبت.
صوت أمي كان مرتجفا مرعوبا عجوزا.
إيزابيلا عليك أن تأتي فورا الشرطة إلينا مذكرات توقيفمتوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات
استمعت.
سألت.
كذبت.
توسلت.
ثم طلبت مني أن أجتمع بهم في الصباح قبل أن أرد على الشرطة.
حسنا قلت.
كلمة واحدة.
فالتقطت أمي أنفاسها كغريق.
لكنها لم تعرف
أنني أبلغت الشرطة قبل ثلاثة أسابيع.
وأن البلاغ الذي تلقوه الليلة هو بلاغي.
أنا من أرسلهم إلى بابها.
ذهبت إلى الخزانة.
فتحت الخزنة.
أخرجت الملف الأسود.
صفحات وثائق توقيعات مزورة ثم القسم الأخير.
التقارير الحديثة.
لأن إشعار الائتمان وصلني منذ ثلاثة أسابيع
طلب قرض تجاري متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات باسم إيزابيلا.
لم أتجاهله.
لم أواجه أمي.
اتصلت بالمحامي.
قدمنا البلاغ.
استلمت الشرطة الملف.
زاروا بيتهم.
إلينا استخدمت رقم ضماني الاجتماعي من جديد. استخدمت عنوانا قديما. بريدا إلكترونيا مزيفا.
وحصلت على خمسين ألف دولار خلال أسبوعين.
وصرفتهم بالكامل.
ملابس
رحلات الطيران.
المقامرات عبر الإنترنت.
مررت بإصبعي فوق التوقيع على نسخة طلب القرض.
كان التوقيع ركيكا هذه المرة.
كانت يائسة.
أغلقت المجلد وأعدته إلى الخزنة ثم ذهبت إلى الحمام.
فتحت الدش ووقفت تحت الماء الساخن طويلا.
غسلت شعري.
دعكت بشرتي حتى وخزت.
كنت أريد أن أشعر بالنقاء.
وحين خرجت ارتديت ملابسي بعناية.
بدلة زرقاء داكنة. حادة. رسمية.
من النوع الذي أرتديه في اجتماعات مجلس الإدارة لا في عشاء عائلي.
درع.
وبحلول الوقت الذي جلست فيه خلف مقود سيارتي كان أفق المدينة لا يزال مظلما.
قدت ثلاث ساعات عائدة نحو مسقط رأسي متجاوزة ضواحي نائمة ولوحات إعلانية على جانبي الطريق.
ومع اندماجي في الطريق السريع المألوف تحول لون السماء من السواد إلى الرمادي ثم إلى الأزرق البارد اللامع.
لم أكن ذاهبة لإنقاذهم.
كنت ذاهبة لأشهد النهاية.
كان المقهى في شارع ماين مألوفا بطريقة بعيدة كصدى.
كان في الماضي مخبزا يشتري منه أبي الدونات لنا صباح كل أحد بعد الكنيسة. أما الآن فأصبح مقهى عصريا بجدران من الطوب المكشوف ونباتات معلقة وقائمة لاتيه مبالغ في أسعارها مكتوبة بالطباشير على لوحة سوداء.
دخلت في تمام التاسعة.
كانوا هناك بالفعل.
جلسوا عند طاولة في الزاوية الخلفية بعيدا عن النوافذ كأناس يختبئون من العالم.
كانوا يبدون كلاجئين من كارثة.
كانت أمي تبدو صغيرة.
شعرها الذي كان مثاليا يوما ما أصبح رماديا غير مهندم مشدودا إلى الخلف في كعكة فوضويةمتوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات كانت ترتدي معطفا بدا واسعا عليها أكمامه تبتلع يديها. كانت تلوي منديل الورق بين أصابعها تمزقه إلى شظايا صغيرة متناثرة على الطاولة.
جلست إيلينا بجانبها.
كانت أسوأ حالا.
وجهها متورم من البكاء.
لم تضع أي مكياج وترتدي سترة بقلنسوة وكأنها مراهقة ضبطت وهي تسرق لا امرأة في الثانية والثلاثين.
عندما رأياني أضاء وجه أمي بأمل بائس.
إيزابيلا همست وهي تشير إلي كي أقترب.
سرت نحو الطاولة.
لم أبتسم.
لم أعانقهما.
جلست على الكرسي المقابل ووضعت المجلد الأسود على الطاولة بيننا.
تبدين بخير قالت أمي وهي تفحص بدلتي المفصلة وحذائي اللامع وساعتي الهادئة. تبدين ناجحة.
أنا كذلك قلت.
بقيت إيلينا تحدق في سطح الطاولة المخدوش.
إيزابيلا همست أمي تنحني إلى الأمام وتخفض صوتها كأننا شركاء في مؤامرة. شكرا لقدومك. لا نملك الكثير من الوقت. المحقق أعطانا بطاقة. يريدنا أن نتصل به قبل الظهر. أنت فقط بحاجة للاتصال به. قولي له إنك تعلمين بالقرض. قولي إنه ترتيب عائلي مجاز.
ثم ماذا سألت.
ثم يطوون القضية قالت بسرعة. ثم نجد طريقة لسداد المال. والدك يبيع شاحنته. لدي بعض
المجوهرات. ندفع بالتقسيط.
أنتم
متابعة القراءة