رواية كاملة
المحتويات
أمن يجري مسحا لبطاقاتنا كل صباح.
ولأول مرة كنت أجني مالا معقولا.
ظننت أخيرا سأبني حياتي.
لكن أمي رأت راتبي مصدر دخل للعائلة. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات
بدأ الأمر باتصال
إيزابيلا السقف يسرب ماء. والدك متوتر. هل يمكنك إرسال خمسمائة مرة واحدة فقط.
فأرسلته.
ثم
إيزابيلا ألينا تحتاج فستانا لحفل زفاف صديقتها. لا يمكنها الذهاب كفقيرة. أرسلي ثلاثمائة.
فأرسلتها.
ثم
إيزابيلا نحن متأخرون في قسط الرهن العقاري. مرة واحدة فقط. ألفان.
وأرسلتها.
وكل مرة كنت أضغط تأكيد التحويل كان قلبي ينقبض.
لكن جزءا صغيرا مني كان يأمل
ربما الآن سيقدرونني.
ربما الآن أصبح مهمة.
كنت أحاول شراء محبتهم.
لكن الثمن كان يرتفع والمحبة لم تصل.
ألينا لم تشكرني مرة.
كانت تأخذ المال وتشتري الفستان أو التذكرة أو الجهاز ثم تنشر صورا على إنستغرام من الشواطئ والحانات الراقية.
تبدو سعيدة.
تبدو بلا هموم.
أما أنا فكنت أبقى في المكتب حتى وقت متأخر أتناول نودلز سريعة التحضير كي أستطيع تسديد تلك المبالغ. أصبت بقرحة معدة في السادسة والعشرين.
قبل سنة من الانفجار الكبير ذهبت لتناول الغداء يوم الأحد معهم.
كنت قد سددت للتو فاتورة كبيرة وضعتها ألينا على بطاقتي خلال رحلة شفاء إلى المكسيك. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات قالت إنها مكتئبة وتحتاج إلى الشمس. وأقامت في منتجع لا أستطيع حتى تخيل كلفة ليلته.
دخلت المطبخ وأنا أحمل فطيرة جاهزة لأنني لم أجد وقتا للخبز.
كانت أمي وألينا تضحكان على شيء في هاتف ألينا. وساد الصمت حين دخلت.
أوه مرحبا إيزابيلا قالت ألينا بفتور.
مرحبا.
جلست ووضعت الفطيرة.
قلت دفعت الفاتورة. لكن عليك أن تعديني ألا تستخدمي البطاقة مجددا. لقد استخدمت كل مدخراتي.
تدحرجت عينا ألينا باستهزاء.
يا إلهي يا إيزابيلا متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات كم أنت درامية. إنه مجرد مال. أنت تجنين الكثير. لماذا أنت بخيلة
نظرت إلى أمي أنتظر منها أن تقول
ألينا أختك تعبت لأجل ذلك المال. قولي شكرا.
لكن أمي تنفست بضيق.
لا تفتحي شجارا يا إيزابيلا. نحن نقضي وقتا جميلا. لا تجلبي توترك إلى هنا.
توتري!
وتوتري سببهما هما.
عندها سمعت أول شرخ في صدري.
لم يكن دويا بل طقة صغيرة حادة.
أدركت عندها أنه لم يكن عطاء.
كان استنزافا.
كانوا ينقبونني مثل أرض سيستمرون بالحفر حتى أفرغ ثم يتركونني مع الحفرة.
ومع ذلك بقيت.
فالعادة سلسلة ثقيلة.
والذنب مرساة غارقة.
لم أعرف كيف أغادر.
لم أعرف من أكون إذا لم أكن إيزابيلا القوية أو إيزابيلا التي توفر.
لم أعرف أن عشاء عاديا ليلة ثلاثاء سينهي حياتي كما عرفتها.
في ليلة ذلك العشاء كان الهواء فوق الطريق السريع يهتز بحرارة الصيف.
كنت قد عملت عشر ساعات في إغلاق حسابات عميل صعب. وكنت في منتصف تسخين طعام صيني متبق حين رن الهاتف.
تعالي إلى العشاء قالت بنبرة سريعة. الأمر مهم.
ومهم عادة يعني مكلفا.
قدت سيارتي نحو الحي الذي نشأت فيه صفوف من بيوت متطابقة تقريبا ذات طابقين بحدائق مشذبة وممرات متشققة. أوقفت سيارتي أمام منزل والدي المنزل البيج نفسه ذو الطابقين الذي تربيت فيه وسرت في الممر الذي جرفت ثلوجه في شتاءات لا تحصى.
وحين دخلت كان طاولة الطعام مجهزة كأنها مناسبة احتفالية.
الخزف الفاخر. كؤوس النبيذ الكريستالية. دجاج مشوي بطاطا وفاصوليا خضراء مع شرائح اللوز. وزجاجة نبيذ من وادي نابا أعرف أنهم لا يستطيعون تحمل ثمنها.
كان أبي جالسا في رأس الطاولة يحدق في طبقه. لم يقل مرحبا.
كان ذلك ينبغي أن يكون أول تحذير.
كانت إيلينا هناك بالفعل تدير كأس النبيذ الأحمر بين أصابعها. شعرها مصفف حديثا. أظافرها مصقولة بإتقان. تبدو كمن لم يعمل يوما في حياته وهو أمر صحيح.
أمي كانت تتحرك في المكان ببهجة مصطنعة.
اجلسي اجلسي كلي قالت. لا بد أنك جائعة بعد العمل.
أكلنا في صمت محرج. الأصوات الوحيدة كانت احتكاك الأدوات بالصحون ودقات ساعة الحائط القديمة فوق الباب.
تك. تك. تك.
وأخيرا وضعت أمي شوكتها ومسحت فمها بمنديل قماشي مطوي.
إيزابيلا قالت بنبرة مسطحة محايدة. لدينا فرصة. فرصة عظيمة لإيلينا.
وضعت شوكتي بدوري.
أي نوع من الفرص سألت.
عمل قالت إيلينا بحماس وعيناها تتلألآن. بوتيك. خط أزياء خاص بي. لدي رؤية إيزابيلا. سيكون مشروعا ضخما.
هذا يبدو لطيفا قلت بحذر. هل لديك خطة عمل
قهقهت إيلينا.
التفاصيل! قالت وهي تلوح بيدها. أمي تتولى التفاصيل.
مالت أمي للأمام وعيناها تشتبكان بعيني كخطاف.
هي بحاجة إلى رأس مال أولي قالت. رأس مال حقيقي كي تحصل على موقع ممتاز وبضاعة.
وكم سألت متوقعة خمسة آلاف ربما. عشرة آلاف في الأكثر.
تنفست أمي بعمق.
مئتا ألف.
ظل الرقم معلقا في الهواء كرائحة كريهة.
مئتا ألف ضحكت ضحكة قصيرة عالية عصبية. أمي ليس لدي مئتا ألف دولار. أنا محاسبة لست مليونيرة.
لديك سجل ائتماني ممتاز قالت أمي بهدوء. لقد تأكدنا. يمكنك أخذ قرض تجاري أو خط ائتمان. يمكننا أن نكون ضامنين لكن يجب أن يكون باسمك لأن درجتك الائتمانية مثالية.
ترددت الكلمات في رأسي.
لقد تأكدوا.
لقد فحصوا سجلي الائتماني دون أن يخبروني.
لا قلت.
ماذا ضاقت عينا أمي.
لا كررت بنبرة أكثر قوة. لا أستطيع فعل ذلك. هذا بمثابة رهن عقاري. دين حياة. وإن فشل المشروع وإيلينا لم تدر عملا من قبل فسأكون
أنا المسؤولة. سأدمر.
لن يفشل صاحت إيلينا. أنت لا تؤمنين بي أبدا.
الأمر لا يتعلق بالإيمان قلت بهدوء. إنه حساب. مخاطرة كبيرة. لن أفعل.
وقفت أمي فجأة حتى صرير كرسيها شق الأرض.
إيزابيلا هذه أختك قالت ووجهها يحمر. هذا حلمها. ستدمرين حلمها لأنك خائفة من قليل من المخاطرة أنت أنانية.
ها هي الكلمة مجددا.
أنانية.
لن أفعلها قلت. لقد انتهى الأمر. انتهيت من الدفع. انتهيت من أن أكون البنك.
بردت عينا أمي فجأة.
أعطيني بطاقتك الائتمانية قالت بلهجة آمرة. نحتاج إلى دفع عربون الليلة لحجز الموقع. أعطيني البطاقة.
لا.
وعندها حدث الأمر.
كانت الصفعة سريعة إلى درجة أنني لم أر يدها تتحرك. لم أسمع إلا صوت الارتطام.
كالرصاصة.
أدارت الصفعة رأسي بقوة. وارتجت الشوك الفضية على الصحون.
كان خدي يشتعل فورا. وأذني تطن.
وضعت يدي على وجهي. كان ساخنا ومتورما.
نظرت إلى أبي.
كان ينظر إلى حبات البازلاء في طبقه.
لم يتحرك.
لم يتكلم.
نظرت إلى إيلينا.
لم تكن مصدومة.
لم تكن آسفة.
كانت تبتسم بتلك الابتسامة الصغيرة القاسية ذاتها التي رأيتها طيلة عمري عندما كنت أتنازل عن شيء لأجلها.
كانت تبدو منتصرة كأن إيذائي كان أفضل لديها من الحصول على المال.
أمي نظرت إلي وهي تلهث غيظا.
يا فتاة جاحدة همست بغضب.
شيء ما انكسر داخلي.
لكنه لم يكن انهيارا.
كان تحررا.
وقفت ببطء والتقطت حقيبتي.
سأرحل قلت. وكان صوتي هادئا شبه ساكن.
إن خرجت من هذا الباب صاحت أمي فلا تعودي. أنت تديرين ظهرك لهذه العائلة.
لا يا أمي قلت وأنا أنظر في عينيها. أنت من أدارت ظهرها لي منذ زمن.
خرجت من غرفة الطعام عبر الردهة حيث لا تزال صورنا المدرسية معلقة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات وخرجت من الباب الأمامي إلى الظلام.
ركبت سيارتي وقدت.
لم أقد إلى المنزل.
قدت حتى تلاشت الضواحي في الطرق السريعة والطرق السريعة في صف motels ومطاعم سريعة على مخرج جانبي.
دخلت موتيلا رخيصا دفعت نقدا وأغلقت باب غرفة ذات سرير رديء وضوء فلوري يطن.
جلست على حافة السرير أحدق في ورق الجدران المزين بالورود.
كان وجهي ينبض ألما.
شعرت بالفراغ كأنني رائدة فضاء انفصلت عن المركبة أطفو في فضاء أسود.
لكن تحت الفراغ كان هناك شيء آخر.
خفة.
للمرة الأولى في حياتي لم يكن علي حل مشكلاتهم.
لم يكن علي إيجاد مئتي ألف دولار.
لم يكن علي سماع اللوم.
مرت الأسابيع التالية كضباب.
ذهبت إلى العمل.
عدت إلى المنزل.
أغلقت باب شقتي الصغيرة وتركت التلفاز يعمل ليملأ الصمت.
كنت أتوقع مكالمات رسائل غاضبة نصوصا مغموسة بالذنب.
ولكن لا شيء.
صمت.
وكان الصمت مؤلما.
إنه يؤكد ما كنت أعرفه سرا.
قيمي عندهم كانت مرتبطة بما أقدمه لهم.
وحين قلت لا اختفيت.
بعد نحو شهر كنت في متجر البقالة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. أقف أمام رف صلصة المعكرونة أتردد بين النوع العادي والفاخر.
التفت عند الزاوية واصطدمت تقريبا بابنة عمي سارة.
سارة التي كانت دائما قريبة من إيلينا.
بدت متفاجئة لرؤيتي.
أوهمرحبا إيزابيلا قالت وهي تنقل سلتها من يد إلى يد. لم نرك منذ مدة.
كنت مشغولة قلت.
نعم قالت وهي تخفض صوتها. انظري أعلم أن الأمور متوترة لكنه أمر لطيف منك مساعدتك لإيلينا رغم ذلك. كانت تتفاخر أمام الجميع.
اجتاحني برد مفاجئ.
مساعدتها كيف سألت.
البوتيك قالت سارة. قالت إنكما اختلفتما لكنك وقفت معها في النهاية. قالت إنك تمولين المشروع. وستوقع عقد الإيجار الأسبوع القادم.
سقطت سلتي.
وتحطمت علبة صلصة على الأرض وانتشرت البقعة الحمراء على البلاط الأبيض كدم مسكوب.
لم أقم بتمويلها همست.
أوه قالت سارة مرتبكة. لكنها قالت قالت إن التمويل مؤمن. وباسمك متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات .
تركت الفوضى خلفي وخرجت أركض من المتجر.
كانت يداي ترتجفان لدرجة أنني بالكاد فتحت باب السيارة.
جلست في المقعد أتنفس بصعوبة وفتحت حساباتي البنكية.
الحساب الجاري طبيعي.
الادخار طبيعي.
اتصلت بمكتب الائتمان من الموقف أتنقل في القوائم الآلية بأصابع منملة.
عرض الاستعلامات الحديثة قلت حين طلب النظام ذلك.
وظهرت.
ثلاث استعلامات في الأسبوع الأخير.
قرضان تجاريان.
وخطة ائتمان ضخمة.
جميعها معتمدة.
لم يكتفوا بطلب المال مني.
حين رفضت أخذوه رغما عني.
استخدموا رقم الضمان الاجتماعي القديم.
وعنواني السابق.
واسمي.
أمي.
أختي.
إنهم مجرمون.
وأنا ضحيتهم.
فتحت باب السيارة وانحنيت ألهث جافة على الإسفلت. كان جسدي كله يرتجف.
لم يعد هذا خلافا عائليا.
هذا جرم.
كان علي أن أتأكد قبل أن أفعل ما أعلم أنه لا مفر منه.
لا يمكنني الاتصال بأمي. ستكذب.
ولا بإيلينا. ستسخر.
فاتصلت بأبي.
رد في الرنة الثانية.
مرحبا بدا صوته صغيرا كأنه قادم من نفق بعيد.
أبي قلت. قابلني. رجاء. لا تخبرهما. فقط قابلني.
تردد.
إيزابيلا والدتك غاضبة جدا
أبي.
أرجوك.
قابلني تلك
متابعة القراءة