بعد كل مره
المحتويات
على طرف السرير.
كنت مدمرة من جوايا، آه... بس لأول مرة من سنين، ماكنتش بفكر إزاي أرضيه، ولا إزاي أحافظ على جوازنا.
كنت بفكر في حاجة واحدة بس
إزاي أعرف الحقيقة كاملة، قبل ما يسرقوا بيتي ويمسحوا آخر حق ليا في الحياة؟
مديت إيدي ناحية الكومود، وفتحت الدرج اللي بحط فيه أوراق الشقة وعقد ملكيتها.
لكن أول ما قلّبت في الورق، اكتشفت إن فيه مستند مهم اختفى من مكانه.
مستند أنا متأكدة إني حطيته بنفسي من أسبوع واحد بس.
وفي نفس اللحظة، وصلتلي رسالة على الموبايل من رقم مجهول، مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي جوزك وأمه مخبيين عنك إيه، ما تمضيش على أي ورقة يديهالك بكرة... وروحي افتحي درج المكتب المقفول قبل ما يرجعوا.
وبعدها بثواني، وصلت رسالة تانية
بس قبل ما تفتحي الدرج، لازم تعرفي إن الطفل اللي سمعتيه بينادي أحمد يا بابا... مش هو السر الأخطر في الحكاية!
الجزء التاني والأخير الدرج المقفول والحقيقة اللي قلبت حياة منى في ليلة واحدة
فضلت قاعدة على طرف السرير، ماسكة الموبايل بإيد بتترعش، وبعيد قراءة الرسالة للمرة العاشرة.
الطفل اللي سمعتيه بينادي أحمد يا بابا مش هو السر الأخطر في الحكاية!
مين اللي باعتلي الرسالة؟ وإزاي عرف إني سمعت المكالمة؟ والأهم من ده كله، إيه اللي ممكن يكون أخطر من إن جوزي مخبي عني ابن وست تانية، وبيخطط ياخد شقتي؟
بصيت للساعة. كانت اتنين إلا ربع الفجر.
أحمد لسه تحت، وصوته كان واصل لي من الصالة وهو بيتكلم مع أمه بعصبية.
قمت بالراحة، وفتحت باب الأوضة سنتيمترين، وسمعته بيقول
يا أمي، أنا مش فاهم إزاي الموضوع اتعرف! إحنا كنا متفقين إن كل حاجة تفضل مستخبية لحد ما منى تمضي.
ردت حماتي بصوت متوتر
وأنا مالي؟! يمكن تكون سمعت حاجة!
حتى لو سمعت، لازم نخلص بكرة. المحامي مستنينا الساعة عشرة، والبنك مش هيفضل مستنينا للأبد.
المحامي؟ البنك؟
رجعت جوه الأوضة وقفلت الباب، وفتحت موبايل قديم كان عندي، وكتبت فيه كل كلمة سمعتها.
وبعدين افتكرت الرسالة التانية.
روحي افتحي درج المكتب المقفول قبل ما يرجعوا.
مكتب أحمد كان في آخر الطرقة، جنب أوضة حماتي. الدرج ده تحديدًا كان مقفول من شهور، وكل ما أسأله فيه إيه، يرد بعصبية
ورق شغل مش مهم ليكي، بلاش تفتشي في حاجتي.
استنيت لحد ما سمعت باب الحمام بيتقفل، وخرجت حافية من غير ما أشغل أي نور.
وصلت للمكتب، وفتحت الباب ببطء.
كان فيه درج صغير مقفول بمفتاح، لكني لاحظت إن المفتاح الاحتياطي كان لسه مكانه، متثبت من تحت المكتب بشريط لاصق. أحمد كان فاكر إني ما أعرفش مكانه، لأنه هو اللي قالي مرة إن العمال ساعات بيضيعوا المفاتيح.
فتحت الدرج.
في الأول، ما شفتش غير ملفات قديمة وفواتير، لكن تحتهم كان فيه ظرف بني كبير مكتوب عليه اسمي كاملًا.
منى محمود عبدالسلام.
فتحته، ولقيت جواه صورة من عقد ملكية شقتي، وصور بطاقتي، وصور إمضتي على أوراق مختلفة.
وفي آخر الظرف، لقيت تقرير طبي قديم من المستشفى اللي كنت بتابع فيها بعد فقدان أول حمل.
إيدي بردت وأنا بفتح التقرير.
كان مكتوب فيه بوضوح إن الفحوصات الخاصة بيا ما أظهرتش سببًا طبيًا واضحًا يمنع الحمل، وإن أحمد كان محتاج يعمل فحوصات إضافية لاستكمال التشخيص.
لكن الورقة اللي بعده كانت الأهم.
كانت نتيجة تحليل أحمد، ومكتوب فيها إنه بيعاني من مشكلة طبية أثرت على فرص الإنجاب الطبيعي.
وتحت التقرير، لقيت ورقة بخط إيده، مكتوب فيها
منى ما تعرفش نتيجة التحليل. أمي هتتصرف في موضوع الدكتور، وأنا هتكفل بالباقي.
قعدت على الكرسي، وحسيت إن السقف بيلف بيا.
يعني هو كان عارف!
كان عارف إن المشكلة مش ذنبي، وسابني ألوم نفسي سنين، وسمح لأمه تهينني وتشككني في نفسي، وهو ساكت!
لكن ليه؟
إيه اللي يخلي راجل يختار إنه يكسر مراته بدل ما يواجه الحقيقة؟
قلبت باقي الورق، ولقيت صورة من شهادة ميلاد إيميلي، الطفل اللي شفته على الشاشة، وصورة تانية لورقة تحويل بنكي بمبلغ كبير باسم نسرين.
وبعدين لقيت ملف مكتوب عليه التوكيل والقرض.
فتحته، وقلبي بيدق پعنف.
كان فيه مسودة توكيل عام، باسمي، بيدي أحمد صلاحيات واسعة للتصرف في بعض ممتلكاتي والتعامل مع البنوك نيابة عني.
لكن اللي صدمني أكتر إن التوكيل كان مرفقًا بنسخة من عقد بيع مبدئي لشقتي، بسعر أقل بكتير من قيمتها الحقيقية.
والتوقيع اللي عليه كان شبه توقيعي.
شبهه جدًا.
لكن ماكانش توقيعي.
أنا ما مضيتش الورقة دي أبدًا.
فجأة، سمعت صوت باب بيتفتح.
اټخضيت، ولمېت الورق بسرعة، لكن قبل ما أقدر أرجعه مكانه، سمعت صوت حماتي في الطرقة
أحمد، إنت متأكد إن منى نايمة؟
رد عليها
أيوه، بس أنا مش مرتاح. الفازة اتكسرت، ومش عارف إذا كانت سمعت حاجة ولا لأ.
حتى لو سمعت، هتعمل إيه؟ دي طول عمرها پتخاف تخسرك.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي اكتشفته.
لأنها كانت
الحقيقة فعلًا.
أنا كنت بخاف أخسر أحمد لدرجة إني كنت بخسر نفسي كل يوم.
سمعت خطواتهم بتقرب، فدخلت بسرعة في فتحة صغيرة بين المكتب والمكتبة، وفضلت حابسة نفسي.
أحمد دخل المكتب، وفتح الدرج.
الورق فين؟!
حماتي قربت منه.
ورق إيه؟
الملف البني! أنا سايبه هنا!
سكتوا لحظة.
وبعدين سمعت حماتي بتقول
يا نهار أسود! لو منى شافته، إحنا انتهينا.
أحمد ضړب المكتب بإيده.
أنا هطلع أصحيها دلوقتي!
قلبي كان هيقف.
لكن حماتي مسكت دراعه وقالت
استنى! لو هي شافت حاجة، كانت واجهتك. استنى الصبح، وخليك طبيعي. بكرة تخليها تمضي، وبعدها نبقى نفكر.
أحمد خرج من المكتب وهو بيشتم بصوت واطي، وحماتي فضلت واقفة لحظة، وبعدين سمعتها بتقول جملة خلتني أفهم إن فيه حد تاني داخل في اللعبة.
يا رب نلحق قبل ما سليم يتكلم.
سليم؟
مين سليم؟
وليه هي خاېفة إنه يتكلم؟
استنيت لحد ما رجعوا أوضهم، وخرجت من مكاني. رجعت الملفات زي ما كانت، وخدت بالموبايل صور واضحة لكل ورقة، وبعدها رجعت لأوضتي.
لكن قبل ما أنام، قررت حاجة واحدة.
مش هواجه أحمد وأنا لوحدي، ومش همضي على أي ورقة مهما حصل.
كنت محتاجة أعرف مين اللي باعت الرسائل، وإيه حكاية سليم.
وبالفعل، كتبت للرقم المجهول
إنت مين؟ وإيه حكاية سليم؟
الرد جه بعد أقل من دقيقة
أنا دكتور سليم، الطبيب اللي تابع حالتك بعد فقدان الحمل الأول. كنت فاكر إنك عرفتي الحقيقة من زمان. محتاج أشوفك الصبح، قبل ما تمضي أي حاجة. ومعايا دليل على إن حد تدخّل في ملفك الطبي.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
الدكتور سليم كان هو الطبيب اللي تابع حالتي في أول شهور حملي، قبل ما أتحول لمستشفى تانية.
كنت فاكرة إنه سافر بره مصر من سنين.
كتبتله
إنت عرفت رقمي منين؟ وليه بتكلمني دلوقتي؟
رد
لأن فيه حد رجع المستشفى من أسبوع وطلب نسخة من ملفك القديم، وادعى إنه قريبك. ولما راجعت الطلب، اكتشفت حاجة ما كانش ينفع أسكت عنها. هقابلك الساعة تسعة في العيادة، وتعالي ومعاكي بطاقتك.
ما نمتش باقي الليل.
فضلت قاعدة جنب الشباك، ببص على الشارع الفاضي، وبفكر في كل لحظة صدقت فيها أحمد، وكل مرة حماتي قالتلي إن ربنا هيعوضني، وإن العيب فيا، وإن لازم أتحمل عشان أحافظ على بيتي.
ولأول مرة، فهمت إن الصبر مش معناه إني أسيب الناس تدوس عليَّ.
أحيانًا، الصبر الحقيقي إنك تستنى لحد ما الحقيقة تبقى في إيدك، وبعدين تاخد قرارك من غير خوف.
الساعة تسعة صباحًا أول خيط في المؤامرة
خرجت من البيت قبل ما أحمد يصحى، وقلت لحماتي إني رايحة أشتري شوية حاجات للبيت.
ما سألتنيش رايحة فين، لأنها كانت مشغولة بتجهيز نفسها لمقابلة المحامي.
وصلت العيادة، ولقيت الدكتور سليم مستنيني.
كان راجل في أوائل الخمسينات، ملامحه اتغيرت عن آخر مرة شفته فيها، لكنه افتكرني فورًا.
قال بحزن
يا منى، أنا آسف إني ما اتواصلتش معاكي من زمان، لكن لازم تعرفي إن اللي حصل وقتها كان فيه تصرفات غير طبيعية.
قعدت قدامه وقلت
أنا مش عايزة كلام عام يا دكتور. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
فتح ملفًا قديمًا على مكتبه.
بعد فقدان حملك الأول، طلبنا فحوصات ليكي ولزوجك. نتائجك وقتها ما كانتش بتقول إن فيه سبب واضح يمنع الحمل، لكن أحمد ما كملش الفحوصات المطلوبة في البداية.
أنا عارفة ده دلوقتي. لقيت التحليل بتاعه في مكتبه.
بصلي بدهشة.
لقيتيه فين؟
حكيتله كل حاجة، من المكالمة لحد ورق الشقة والتوكيل.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
فيه حاجة لازم تعرفيها. بعد فقدان الحمل الأول، والدتك كانت بتتصل بيا كتير، وبتسأل عن حالتك. وبعد فترة، جتلي والدة زوجك، الحاجة فوزية، ومعاها أحمد. طلبوا مني أكتب تقريرًا مختصرًا عن حالتك، لكنهم كانوا مصرين إن التقرير ما يذكرش أي معلومات تخص فحوصات الزوج.
اتنفضت في مكاني.
وأنت وافقت؟!
رفضت أزوّر أي معلومة، لكني اكتفيت بالتقرير الطبي الخاص بحالتك، وما كنتش أعرف إنهم بيستخدموا الموضوع ضدك. وبعدها، انقطع التواصل بيننا.
حطيت إيدي على رأسي.
يعني أمه كانت عارفة من البداية؟
هز راسه بأسف.
على الأقل، كانت عارفة إن نتائجك ما تثبتش إن المشكلة منك.
سألته عن الرسالة، فقال إنه ما بعتهاش من رقمه الشخصي، لكنه اكتشف مؤخرًا إن فيه طلبًا غريبًا اتقدم للحصول على بعض أوراقي القديمة، وإنه قرر يحذرني بعد ما شاف اسم أحمد في الطلب.
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع ظرفًا صغيرًا.
دي نسخة من سجل الطلب، ودي إفادة رسمية بتاريخ مراجعة الملف. احتفظي بيها، وخلي أي محامي يراجعها مع باقي المستندات.
أخدت الظرف، لكني كنت لسه محتاجة إجابة عن السؤال الأهم.
مين سليم اللي حماتي كانت خاېفة منه؟
الدكتور سليم فكر شوية، وبعدين قال
فيه محامي اسمه سليم منصور، كان بيتعامل مع والدتك
متابعة القراءة