روحت زور قبر مراتي محمد نور

لمحة نيوز

وهي نايمة على المرتبة، وملك بتحاول تصلّح دفاية قديمة، بينما شريف قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على مباراة، وكأن مفيش حاجة بتحصل حواليه.
نهى استقبلتني بابتسامة مصطنعة وقالت
أهلًا يا أستاذ جابر، اتفضل. والله البنتين كويسين جدًا، وإحنا مش مقصرين معاهم في أي حاجة.
بصيت حواليّ، وبعدها قلت لها بهدوء
كويس. أنا بس حبيت أطمن بنفسي. دي 15 ألف جنيه، عايزك تشتري بيهم أدوية لنور، وأكل كويس للبنتين، ودفاية جديدة. وهارجع بكرة أتأكد إن كل حاجة اتجابت.
نهى أخدت الفلوس بسرعة، وفضلت تشكرني وتأكد لي إنها هتعمل كل اللي طلبته.
لكن تاني يوم، لما رجعت أتأكد، اكتشفت إنهم ما اشتروش أي حاجة.
لا أدوية، ولا أكل، ولا دفاية.
بدل كده، كانوا حاجزين في فندق في مارينا!
قررت أرجع للشقة بحجة إني نسيت أسأل عن حاجة.
وأنا واقف، ملك جت لي بكوباية مية.
لكنها اتعثرت فجأة، وكأنها عملت كده عن قصد.
نزلت بسرعة أساعدها، وفي اللحظة دي، دسّت منديل صغير جوه جاكيتي من غير ما حد ياخد باله.
ما فتحتش المنديل غير لما ركبت عربيتي وقفلت الباب.
كانت الكتابة مهزوزة، وكأن البنت كانت بتكتب وهي خاېفة إن حد يشوفها.
وكان مكتوب فيه
يا أستاذ جابر، أرجوك أنقذ نور. خالتي بتقول إن فيه عيلة هتدفع فلوس عشان تاخدها وتمشي بيها. وبتقول إن نور وهي عيانة بقت غالية عليهم ومصاريفها كتير. أرجوك، ما تسيبهاش تاخد أختي مني.
حسيت إن الډم اتجمّد في عروقي.
قبل ما ألحق أستوعب الكلام، تليفوني رن.
كان باسم، المحقق الخاص.
رديت عليه بسرعة
أيوه يا باسم، فيه إيه؟
قال بصوت متوتر
يا أستاذ جابر، نهى وشريف خرجوا من شوية بشنط سفر، ورايحين على المطار!
صړخت فيه
إيه؟! طب
والبنتين؟! أخدوهم معاهم؟!
سكت باسم لحظات، وبعدها قال بصوت خلاني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي
لأ يا أستاذ جابر... دول سابوا البنتين محبوسين جوه الشقة وقفّلوا عليهم!
الجزء الثاني رجعت أنقذ البنتين، لكن اللي حصل بعد كده كشف إن الخطړ لسه ما انتهيش!
رجعت على إمبابه ومعايا فريق حماية الطفل، والمحامي بتاعي، وعربية إسعاف.
أول ما فتحوا باب الشقة، لقينا ملك قاعدة على الأرض، وفي إيدها سکينة مطبخ مش حادة، بينما نور كانت محمومة جدًا ونايمة بين دراعات أختها.
أول ما ملك شافتني، سابت السکينة من إيدها.
وبصت لي وهي مش مصدقة نفسها، وسألتني بصوت ضعيف
إنت جيت بجد؟
السؤال ده لحد النهارده مش قادر أنساه.
تخيّلوا طفلة عندها 9 سنين بس، اتعلمت إن الكبار دايمًا بيوعدوها إنهم هيرجعوا، لكن محدش فيهم بيرجع فعلًا!
قربت منها وقلت
أيوه يا ملك، جيت عشان آخدك إنتِ ونور معايا.
شلت نور بين دراعاتي، وملك فضلت ماسكة في جاكيتي طول الطريق للمستشفى.
هناك، الأطباء اكتشفوا إن نور عندها التهاب رئوي، وسوء تغذية، وإنها اتعرضت للإهمال لفترة طويلة.
وفي نفس الوقت، باسم المحقق الخاص سلّم النيابة رسايل وأدلة بتثبت إن نهى وشريف كانوا بيتفاوضوا على تسليم نور لعيلة تانية مقابل مبلغ من الفلوس، في عملية تبنٍّ غير قانونية.
الشرطة قبضت على شريف، لكن نهى اختفت.
وبقرار من المحكمة، البنتين اتحطّوا تحت الحماية المؤقتة، واتسمح لي إن بيتي يبقى مكان إقامتهم لحد ما الإجراءات القانونية تخلص.
افتكرت إن أصعب مرحلة عدّت.
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا.
بيتي كان كبير، وفيه أوض واسعة، وأكل كفاية، ورعاية طبية، وكل حاجة ممكن طفل يحتاجها.
ومع ذلك، ملك كانت بتخبّي العيش تحت مخدتها، ونور كانت بتجري تستخبى جوه الدولاب كل ما تسمع صوت باب بيتقفل پعنف.
وفي ليلة، الكهربا قطعت وسط عاصفة مطرية.
دورت عليهم لحد ما لقيتهم في ركن من أركان الأوضة، حضنين بعض وبيترعشوا من الخۏف.
ما كنتش عارف أهدّيهم إزاي.
فمسكت كشاف الموبايل، ووجّهت نوره على الحيطة، وبدأت أعمل بإيديا شكل أرنب مضحك.
وقلت لهم
بصوا، ده أرنب شجاع جدًا! شكله صغير، بس محدش يقدر يقرب من أخته الصغيرة طول ما هو موجود!
نور بطّلت عياط.
وملك ابتسمت لأول مرة من يوم ما عرفتها.
بعد كام يوم، قررنا نبني بيت خشب صغير في الجنينة.
كنا بنشتغل سوا، وفجأة ملك وقّعت علبة بوية بيضا على جزمتّي بالغلط.
اتجمّدت مكانها.
غمّضت عينيها واستنّت.
كانت متوقعة إني أضربها.
المنظر ده ۏجع قلبي أكتر من كل الصور اللي شفتها في ملف التحقيق.
غمست صباعي في البوية، ولمست مناخيرها بيه.
وقلت لها وأنا بضحك
أهو كده بقينا إحنا الاتنين في مصېبة!
فتحت ملك عينيها، وبعد لحظة جريت عليّ ورمت نفسها في حضڼي.
وهمست
بابا.
كلمة واحدة بس.
لكن حسّيت كأن ليلى فتحت شباك في بيت أنا كنت قافله على نفسي سنين طويلة.
وفجأة، تليفوني بدأ يرن من غير توقف.
موقع إخباري كبير كان نشر لقاء حصري مع نهى بعنوان
مليونير يخطف طفلتين مستغلًا نفوذه!
وحاطين صورتي وأنا شايل نور بين دراعاتي.
أسهم شركتي بدأت ټنهار، ومجلس الإدارة دعا لاجتماع طارئ.
واحد من الشركاء واجهني پغضب وقال
سلّم البنتين لمؤسسة الرعاية لحد ما الڤضيحة دي تعدّي! وإلا هنصوّت على عزلك من منصب المدير العام!
بصيت من خلال الازاز على ملك ونور وهما بيلعبوا سوا.
وبعدين رديت بهدوء
يبقى جهّزوا التصويت.
وفي نفس الليلة، باسم اتصل بيا.
قال إنه قدر يوصل لمكان نهى.
لكن قبل ما يقفل، أضاف جملة خلّت الډم يتجمّد في عروقي
نهى عرفت البنتين هيكونوا فين بكرة. واشترت حاجة النهارده بتخلّيني أشك إنها مش رايحة
تتكلم معاهم وبس!
الجزء الثالث نهى ظهرت تاني، والمرة دي كانت ناوية ټنتقم!
تاني يوم، كان المفروض ألغي خروجتنا.
لكنّي ما عملتش كده.
ملك ونور عاشوا شهور طويلة محبوسين في الخۏف، ومش هسمح
تم نسخ الرابط