عودة جابر - محمد نور

لمحة نيوز

ملخص القصة
رجعت لبيتي القديم عشان أبیعه، وفاجأة لقيت مراتي عايشةاللي بقالي 19 سنة فاكرها ماټتوقاعدة جنب شاب عيونه هي هي عيوني! وبينما هما عايشين في بيت متهالك وبيتألموا، كانت أمي متمتعة بثروتي وقايلاني زمان الواد ده مكنش ليه مكان أبداً في حياتك. لغيت البيعة في سكات، بس فيه جواب خافي كشف لي مصېبة أعظم بكتير.
الجزء الأول
رجل الأعمال اللي قعد 19 سنة يبكي على مراته المېتة، لقاها عايشة في بيت مهجور... والشاب اللي طلع وراها كان طالع نسخة منه وعيونه هي هي عيونه!
إوعى تقرب من ابني! صراخت الست وهي بتقف قدام الواد بحماسة، لما عرفت الراجل اللي لسه نازل من عربية فارهة.
جابر مرسي اتجمد في مكانه. كان عنده 53 سنة، وثروة ضخمة بناها في القاهرة، وقبر بيروح يزوره في كل ذكرى سنوية. بس الست اللي واقفة قدامه دي، بإيديها المشققة وشعرها اللي مليان شيب، كانت مراته.
مراته اللي كان فاكرها ماټت.
الحكاية بدأت الصبح ده، لما المحامي بتاعه جاب له الورق عشان يمضي على بيع أرض عائلية قديمة في قرية ريفية.
الأرض تقريباً مهجورة يا باشمهندس جابر، وفيه مجموعة مستثمرين دافعين فيها مبلغ خيالي.
جابر مسك القلم، بس ما مضاش.
لازم أروح أشوفها الأول.
بقالي 19 سنة ماروحتش البلد.
هناك اتعرف على حنان، بنت بسيطة كانت بتشتغل في جمع الزيتون، وكانت تضحك حتى لو مفيش معاهم فلوس يدفعوا تمن التدفئة.
اتجوزوا في جامع صغير، وكان عمرهم 22 سنة ودبلاتهم بسيطة خالص. كانوا عايشين في بيت صغير جنب النهر وبيحلموا بخلفة العيال.
لما حنان حملت، جابر وافق على شغل مؤقت في القاهرة. أمه، ميرفت، الست المتكبرة اللي دايماً كانت بتحتقر أصل مرات ابنها البسيط، فرحت جداً بالقرار ده.
أخيراً هيبقى ليك مستقبل بجد.
بس بعد 4 شهور، جاله تليفون صډمه.
أمه كلمته وقالت إن سيول وأمطار غزيرة ڠرقت المنطقة والنهر طفح. حنان اختفت وهي محاولة توصل للوحدة الصحية.
وملاقوش جثتها أبداً.
جابر رجع وهو مېت من الخۏف والحزن، شارك في عمليات البحث، وفي الآخر ډفن تابوت فاضي.
وبعدها سافر القاهرة، وهو مش قادر يستحمل الذكريات دي.
اشتغل واجتهد لحد ما بقى واحد من أهم رجال أعمال العقارات في العاصمة. اشترى عمارات وفنادق وأراضي.
بس عمره ما اتجوز تاني أبداً.
ودلوقتي، بعد 19 سنة، راجع عشان يبيع آخر حتة باقية من الماضي ده.
لما وصل للبيت، لقى حاجة مستحيلة.
البيت كان لسه واقف، وفي غسيل منشور، وجنينة صغيرة، ودخان طالع من المدخنة.
وساعتها سمع صوت أغنية.
دي كانت نفس النغمة اللي حنان كانت بتغنيها وهي بتحضر العشا.
جابر قرب وهو بيترعش.
الباب اتفتح وظهرت ست في أواخر الأربعينات. وراها كان ماشي شاب طويل، عنده حوالي 19 سنة، شعره غامق وملامحه جابر عرفها على طول.
كأنه بيبص في مراية بتوريه شبابه.
حنان قالها بصوت خاڤت.
السبت اللي في إيدها وقع على الأرض.
جابر؟!
الشاب بص للاتنين وهو مستغرب.
يا ماما، مين ده؟
حنان مسكته من دراعه.
يا أدهم، ادخل جوه.
بس
ادخل بقولك!
جابر كان بيتنفس بصعوبة.
يا حنان، أنا دفنتك. بقالي 19 سنة فاكر إنك مېتة.
الست ابتدت ټعيط، بس عيونها مكنش فيها أي فرحة.
مېتة؟ ده إنت كنت عارف كويس إني عايشة!
أقسم بالله ما كنت أعرف!
حنان ضحكت ضحكة مرة.
اومال فسر لي ليه كتبت لي جواب بتقول فيه إنك لقيت ست غيري؟ وفسر لي ليه بعت لي فلوس عشان أختفي من حياتك خالص؟
جابر رجع لورا كأن حد ضربه كف على وشك.
أنا عمر ما كتبتل أو جالي منك أي جواب.
حنان شارت على الطريق.
امشي من هنا. أنا وابني اتعلمنا نعيش من غيرك.
بس قبل
ما تقفل الباب في وشه، جابر سأل سؤال غير ملامح الاتنين.
يا حنان... هو أدهم اتولد في شهر أبريل من 19 سنة؟
هي اتجمدت مكانها.
وساعتها جابر فهم إنه مش بس لقي مراته...
ده لسه مكتشف كمان إن فيه حد سرق منه 19 سنة من عمر ابنه الحقيقي.
الجزء الثاني
قضى جابر الليلة دي كلها قاعد على صخرة قدام البيت.
ولما البرد بقى لا يُطق، خرج أدهم ومعاه بطانية.
أمي بتقول إنك ممكن تفضل هنا الليلة دي، بس بكره لازم تمشي.
جابر خد البطانية وعيونه مليانة دمع.
متشكر يا بني.
الشاب بص له في سكات.
هو إنت أبويا؟
أعتقد كده.
يبقى إنت الراجل اللي سابنا ومشي.
الكلام ده نزل على قلبه زي السکينة.
أدهم حكى له إن أمه استلمت جواب مُمضي باسم جابر، وفيه مكتوب إن جوازهم كان غلطة، وإنه مرتبط بواحدة تانية ومش عايز أي حاجة تخص الطفل ده.
أمي اشتغلت خدامة في البيوت وتجمع زيتون عشان توكلني، وأنا سبت تعليمي لما عيت. وجاي دلوقتي بالساعة اللي تمنها أغلى من بيتنا كله؟!
جابر وطى راسه في الأرض.
أنا ما أقدرش أرجع لك طفولتك، لكن أقدر أثبت لك إني مكنتش أعرف أساساً بوجودك.
تاني يوم الصبح، راح دور على أمينة، ست كبيرة كانت شغالة ممرضة في الوحدة الصحية زمان.
وهي اللي كشفت له الحقيقة اللي حصلت بعد السيول.
حنان كانت ناجية وعالقة بين جذور شجرة كبيرة على بعد كيلومترات تحت النهر. أمينة وأختها لقوها مصاپة إصابة بالغة وفضلوا يعالجوا فيها أسابيع.
ولما استردت وعيها، حنان كتبت جواب بتبلغهم فيه أنها عايشة وبتستنى جوزها.
وبعته لميرفت، أم جابر، لأنها العنوان الوحيد اللي كان معرفوهم.
أممك استلمت الجواب ده يا جابرقالت أمينة بأسف. وبعدها بشوية ظهر محامي معاه فلوس ورد مفروض إنه طالع منك إنت.
جابر رجع للبيت وهو الڼار قايدة فيه.
حنان طلعت علبة صفيحة قديمة كانت مخبياها تحت السرير.
وجواها كان فيه صور، ودبلة قديمة، و جواب راجعين زي ما هما.
في كل عيد ميلاد لأدهم، كانت حنان بتبتبع جواب لجوزها.
جابر فتح واحد منهم
ابننا بدا يمشي خطوة بخطوة.. عنده نفس عيونك. يا ريتك كنت معانا.
انهار جابر من العيط.
وبعدين بص على الجواب اللي المفروض إنه هو اللي كاتبه.
الخط الأنيق، والحروف الكبيرة المائلة، والطريقة الغريبة دي في كتابة حرف الميم.. كانوا مألوفين أوي بالنسبة له.
يا حنان.. أنا أعرف الخط ده كويس.
بتامين مين؟
جابر رفع راسه وعيونه بتطلع شرار.
بتاع أمي.
وفي اللحظة دي، تليفونه رن.
كان المحامي اللي عايز يشتري الأرض.
يا باشمهندس جابر، لازم تمشي حالا من هناك. أمك عرفت إنك لقيت حنان!
جابر حس بقشعريرة سرت في جسمه.
عرفت منين إن حنان عايشة؟!
على الناحية التانية من الخط حصل سكون مرعب..
وساعتها فهم إن الراجل اللي كان بيدير أملاكه هو كمان كان عارف السر ده من 19 سنة!
الجزء الثالث
جابر مارجعش القاهرة.
لغى بيع الأرض فوراً، ووقف أي تعامل يخص الملكية دي، وطلب من فريقه القانوني يراجعوا كل المستندات اللي أدارها المحامي بتاعه سعيد.
وبعدين أجر أوضة في الاستراحة عند أمينة.
ماحطش فلوسه عشان يفرض الصلح بالساهل. كان عارف إن حنان عندها أسباب كفاية عشان ما تئمنش، وإن أدهم عاش عمره كله مفكر إن أبويا كارهه وارفضه.
في أول الأيام، كان بيطلع للبيت مع فجر كل يوم.
معاه عدته، وشنطة فيها عيش سخن ولبس شغل.
أدهم كان بيستقبله ببرود تام.
مش لازم تيجي، إحنا دبرنا حالنا لوحدنا 19 سنة.
عارف.. بس السقف ده بينزل مياه، وأنا اشتغلت سنين كفاية في المقاولات وعندي خبرة أصلح ده.
الشاب بص لإيدين رجل الأعمال الناعمة.
إنت؟ وبتشتغل بإيدك؟!
جابر ضحك بمرارة
قبل ما أدير شركات،
كنت بخلط

تم نسخ الرابط