رواية كاملة
لحظة.
ثم أضاف
والخزنة موجودة في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
أدهم فهم قبلي.
برج الشركة القديم.
الرجل ابتسم.
أخيرًا.
ثم أضاف
ولو وصلتوا للخزنة قبلي هتعرفوا مين كان بيحرك كل حاجة من البداية.
وقبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت سيارة توقفت بعنف أمام البيت.
ثم صوت أبواب بتتقفل.
الرجل بص من الشباك.
ولأول مرة اختفت الابتسامة من وشه.
قال
إحنا ما بقيناش لوحدنا.
أدهم بص لفؤاد.
مين اللي وصل؟
فؤاد قرب من الشباك، وبص للشارع.
وبصوت خافت قال
الشرطة.
لكن دانيال صرخ من الغرفة
متفتحوش لهم!صرخة دانيال خلتنا كلنا نسكت.
أدهم بص لفؤاد، وفؤاد بص لي.
ومن تحت سمعنا خبطات قوية على الباب.
شرطة! افتحوا الباب!
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
ليه دانيال قال ما نفتحش؟
الرجل اللي كان واقف على السلم ابتسم ابتسامة صغيرة.
لأنهم مش شرطة.
أدهم قرب من الشباك وبص بحذر.
العربيات مفيهاش أي علامات.
فؤاد قال
يبقى اخرجوا من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب الخارجي.
أدهم همس
اتأخرنا.
في ثواني، دخل رجلان للبيت.
لبسهم يشبه زي الشرطة، لكن مفيش أي شارات واضحة.
واحد منهم رفع صوته
محدش يتحرك!
أدهم وقف قدامي مباشرة.
الرجل التاني بدأ يطلع السلم.
لكن فجأة
فؤاد ضغط على زر صغير تحت الترابيزة.
انفتح جزء من الحائط.
ممر ضيق ظهر وراءه.
بصيت له بذهول.
ده إيه؟
قال
المخرج اللي أبوكي بناه.
أدهم قال
الكل جوه.
دخلنا بسرعة.
وقبل ما الباب السري يقفل، سمعت الرجل اللي على السلم بيصرخ
ليلى! متفتحيش الخزنة!
اتقفل الباب.
مشينا في ممر ضيق ومظلم.
دانيال كان لسه معانا.
قلت له
إنت كنت فين طول الوقت؟
قال
في الغرفة.
وإزاي خرجت؟
ابتسم بتعب.
فؤاد فتح لي ممر تاني.
بصيت له بشك.
طيب ليه صوتك كان فوق وإنت موجود هنا؟
دانيال رد
لأن اللي كان فوق شغّل تسجيل لصوتي.
وقفت.
تسجيل؟
أيوه.
أدهم قال
يعني كل اللي سمعناه كان متخطط له؟
دانيال هز رأسه.
من أول لحظة دخلنا البيت.
وصلنا لنهاية الممر.
ظهر باب حديدي قديم.
فوقه رقم محفور
27
فؤاد مد إيده للمقبض.
لكن دانيال مسكه.
استنى.
ليه؟
دانيال أشار للباب.
كان فيه فتحة صغيرة جدًا.
ومن خلالها ظهر ضوء أخضر.
قال
الخزنة فيها نظام حماية.
أدهم سأله
يعني إيه؟
يعني لو حد فتحها بالغلط كل الملفات هتتلف.
بصيت له.
طب نفتحه إزاي؟
دانيال نظر لي.
بصمة.
بصمتي؟
هز رأسه.
حطيت إيدي على اللوحة.
ظهر ضوء.
ثانية
ثانيتين
ثم صوت إلكتروني قديم
تم التعرف على ليلى منصور.
الباب فتح.
دخلنا.
كانت غرفة صغيرة مليانة ملفات وصناديق.
وفي المنتصف خزنة أصغر.
على بابها صورة والدي.
وتحت الصورة جملة
الحقيقة لا تُسلَّم إلا لصاحبتها.
اقتربت.
فتحت الخزنة.
جواها كان فيه ظرف واحد.
ومفتاح.
وفلاشة صغيرة.
فتحت الظرف.
أول سطر خلاني أنسى أتنفس
ليلى، لو وصلتي للخزنة، يبقى الشخص اللي وثقت فيه سنين عرف مكانها.
رفعت عيني.
بصيت لأدهم.
ثم لدانيال.
ثم لفؤاد.
فؤاد قال
كملي.
قريت
ومتدوريش على الخائن بين أعدائك دوري عليه بين أقرب الناس ليكي.
ساد الصمت.
وفجأة
سمعنا صوت قفل الباب الحديدي من الخارج.
حد دخل الغرفة.
أدهم التفت بسرعة.
لكن قبل ما يلحق يتحرك، اشتغلت شاشة صغيرة في الحائط.
وظهر عليها فيديو قديم.
والدي كان واقف قدام الكاميرا.
وبص مباشرة للعدسة.
وقال
ليلى لو الفيديو ده اشتغل، يبقى واحد من الأربعة اللي حواليكي هو السبب في كل اللي حصل.
بصيت لأدهم.
وفؤاد.
ودانيال.
ثم ظهر اسم الشخص على الشاشة.
لكن الفيديو توقف قبل ما الاسم يظهر.
والشاشة اسودّت.
ثم ظهرت جملة واحدة
لإظهار الاسم أدخلي تاريخ اليوم الذي مات فيه والدك.
إيدي ارتعشت فوق لوحة الأرقام.
لأن تاريخ وفاة والدي
كان تاريخًا لم أخبر به أيًّا من الثلاثة فضلت باصة للوحة الأرقام، ومش قادرة أتحرك.
التاريخ ده أنا الوحيدة اللي أعرفه بالتفصيل.
حتى أدهم، رغم إنه عرف حاجات كتير عن حياتي، عمري ما حكيت له اليوم بالضبط.
فؤاد كان ساكت.
دانيال واقف بعيد.
وأدهم قال
ليلى، متدخليش التاريخ.
بصيت له.
ليه؟
لأننا مش عارفين إيه اللي هيحصل بعده.
فؤاد قاطعه
لازم تعرف الحقيقة.
أدهم رد بعصبية
مش لو الحقيقة دي فخ.
دانيال قرب من الشاشة.
مفيش وقت.
بصيت للتاريخ المكتوب في ذاكرتي من سنين.
وأدخلته.
تك.
الشاشة فضلت سودا.
ثانية.
ثانيتين.
ثم ظهر ضوء أحمر.
وفجأة ظهر الفيديو من جديد.
والدي كان جالسًا خلف مكتب.
لكن المرة دي كان شكله مختلف.
مرهق.
وكأنه كان عارف إنه بيصور آخر رسالة في حياته.
قال
ليلى لو إنتِ وصلتي هنا، يبقى أنا ما قدرتش أخلص اللي بدأته.
اتنفست ببطء.
أكمل
فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها أنا ما كنتش بخاف على نفسي.
سكت لحظة.
كنت بخاف عليكِ.
الكاميرا قربت من وجهه.
لأن الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف مش هدفهم الفلوس.
تجمدت.
هدفهم كان الوصول ليكي.
بصيت لأدهم.
هو كان مركز مع الشاشة.
والدي أكمل
والسبب إنك كنتِ موجودة في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.
ظهر تسجيل آخر.
أنا طفلة.
واقفة في مكتب والدي.
وعلى المكتب كان نفس الصندوق.
فؤاد شهق.
دي ليلة الحادث.
والدي ظهر في الفيديو مرة تانية
في الليلة دي، ليلى شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
حاولت أفتكر.
لكن ذاكرتي كانت فاضية.
قال
وبعدها حصلت الحادثة.
ثم ظهر رجل في خلفية الفيديو.
رجل واقف بعيد.
الصورة كانت مشوشة.
لكن أدهم فجأة قرب من الشاشة.
وقف الفيديو.
التسجيل توقف.
أنا أعرف الشخص ده.
بصيت له.
مين؟
قال
كان بيشتغل مع والدي.
فؤاد هز رأسه.
مش بس كان بيشتغل معاه.
سألته
أمال كان إيه؟
فؤاد ما ردش.
دانيال فجأة قال
أنا لازم أقول الحقيقة.
بصيت له.
أي حقيقة؟
دانيال أخذ نفسًا طويلًا.
الشخص اللي بيدور على الملف مش غريب عنكم.
أدهم سأله
مين؟
دانيال نظر لي مباشرة.
عم أدهم.
سكت الجميع.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، صدر صوت قوي من الباب الحديدي.
دق!
ثم مرة أخرى.
دق!
أدهم قال
حد بيحاول يفتح الباب.
دانيال بص للشاشة.
لو فتحوه، هنضيع.
فؤاد أمسك المفتاح.
فيه مخرج تاني.
أدهم قال
فين؟
فؤاد أشار إلى الأرض.
كان فيه باب صغير مخفي.
فتحناه بسرعة.
لكن قبل ما ننزل، الشاشة اشتغلت من تلقاء نفسها.
ظهر والدي مرة أخيرة.
وقال
ولو أدهم عرف الحقيقة كاملة هيكون هو أول شخص لازم تثقي فيه.
بصيت لأدهم.
هو نفسه كان مصدومًا.
وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة، انفتح الباب الحديدي خلفنا بعنف.
دخل رجل.
رفع عينيه علينا.
وكان آخر شخص توقعت أشوفه.
سيرين الشناوي.
وقفت قدامي وقالت بهدوء
ليلى لازم تيجي معايا.
أدهم وقف بينها وبيني.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
سيرين ردت
جاية أصلح الغلطة اللي عملتها من ست سنين.
بصيت لها باستغراب.
غلطة إيه؟
سيرين بصت لأدهم.
ثم قالت
أنا اللي طلبت من أدهم يلغي خطوبتنا اتجمدت وأنا ببص لسيرين.
إنتِ اللي طلبتي منه يلغي الخطوبة؟
هزت راسها.
أيوه.
أدهم كان ساكت، وكأنه هو نفسه مستني يسمع باقي الكلام.
قلت
ليه؟
سيرين بصت للباب الحديدي اللي وراها، وقالت
لأن الجواز كان هيحطك إنتِ في خطر.
أنا؟
أيوه يا ليلى.
قربت مني خطوة.
أول ما وافقت على الخطوبة، وصلتني رسالة فيها صورة ليكي وإنتِ خارجة من برج أدهم.
قلبي انقبض.
مين بعتها؟
نفس الشخص اللي بيراقبك من سنين.
أدهم سألها
وليه ما قلتيليش؟
بصت له.
لأن لو كنت قلتلك، كنت هتحاول تحل الموضوع بطريقتك وساعتها كانوا هيعرفوا إننا اكتشفناهم.
فؤاد قال
يعني الخطوبة كانت مجرد ستار؟
سيرين هزت رأسها.
بالضبط.
بصيت لأدهم.
وإنت كنت عارف؟
قال فورًا
لأ.
ولا حتى إن سيرين كانت بتحاول تحميني؟
ولا كلمة.
سيرين قالت
عشان كده كان لازم ليلى تفتكر إنك فعلاً اخترتني.
الكلمة وقعت عليا بثقل.
لأول مرة فهمت ليه أدهم كان ساكت بالشكل الغريب ده يوم قدمت استقالتي.
قلت
طب وإنتِ ليه مستمرة في الكذبة لحد دلوقتي؟
سيرين ما ردتش.
دانيال قال
لأنها كانت بتحاول توصل للملف قبلهم.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
من شهرين.
وسكت؟
عشان كنت بحاول أحميك.
ضحكت بمرارة.
كل الناس حواليّا بتحميني وأنا آخر واحدة تعرف!
أدهم قرب مني.
ليلى
رجعت خطوة.
لأ.
سكت.
قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
سيرين أخرجت فلاشة صغيرة من حقيبتها.
دي فيها تسجيلات أبوكي الأخيرة.
أدهم أخذها منها.
ليه ما فتحناهاش قبل كده؟
سيرين ردت
لأنها مشفرة.
ومفتاح التشفير؟
بصت لي.
مع ليلى.
فتحت عيني.
أنا؟
أيوه.
سيرين قربت مني، وأعطتني ورقة صغيرة.
عليها ثلاثة أرقام.
6 11 24
بصيت للأرقام.
فجأة حسيت بذكرى قديمة بتتحرك في دماغي.
صوت والدي.
كان بيقول لي وأنا طفلة
لو نسيتي أي حاجة يا ليلى افتكري أرقامنا التلاتة.
رفعت رأسي بسرعة.
دي مش أرقام عشوائية.
أدهم سأل
معناها إيه؟
قلت
يوم ميلادي يوم ميلاد بابا ورقم البيت القديم.
دانيال قال
جربيهم.
وصلنا الفلاشة بجهاز قديم موجود في الخزنة.
دخلت الأرقام.
ظهرت رسالة
تم فتح الملف.
لكن بدل التسجيل
ظهر مستند واحد.
عنوانه
مشروع الديب المستفيد النهائي.
أدهم قرب من الشاشة.
مشروع الديب؟
فتحت المستند.
كانت فيه قائمة بأسماء شركات وأشخاص.
وفي آخر الصفحة
اسم واحد.
قرأته بصوت مسموع.
ليلى منصور.
اتجمدت.
أنا؟
فؤاد غمض عينيه.
كنا خايفين من اليوم ده.
أدهم لف ناحيته.
إنت كنت عارف؟
فؤاد قال
والدها ما كانش بيشتغل عند أبوك عشان الفلوس.
سكت.
ثم أكمل
كان بيحاول