رواية كاملة

لمحة نيوز

بعد ما رجعت من مهمة عسكرية استمرت 9 شهور، رجعت بيتي لقيت كل حاجتي محطوطة في أكياس ژبالة جوه بيتي أنا.
بدل ما أواجه أي حد، دخلت بهدوء وبصيت على عقد الملكية الأصلي اللي جدي كان حاطه في أمانة قانونية باسمي، بس عشان أتأكد.
وتاني يوم الصبح، أبويا وأمي وأختي...
فتحت واحد من الأكياس.
لقيت جواه جزمة الجيش بتاعتي، نفس الجزمة اللي كنت لابسها وأنا في نص العالم من تلات أيام بس.
كيس تاني كان مليان هدومي.
سويت شيرتات.
جينز.
تيشيرتات التدريب القديمة.
وأنا بعيد، حد كان شال حياتي كلها وحطها في أكياس.
وفجأة سمعت صوت أمي ورايا
رجعت بدري عن اللي كنا متوقعينه.
لفيت ناحيتها.
إيفلين كانت واقفة قدامي وكأن مفيش أي حاجة غريبة بتحصل.
وأبويا ريتشارد كان واقف وراها، حاطط دراعاته قدام صدره.
قلت
أنا كنت قايل لكم ميعاد رجوعي.
ردت
حصلت شوية تغييرات.
أبويا قرب مني وقال
كنا محتاجين نعمل شوية تعديلات وإنتِ غايبة.
تعديلات.
ده كان الاسم اللي اختاروا يسمّوا بيه اللي عملوه.
بصيت جوه باقي البيت.
الأثاث كان متغير مكانه.
وفي حاجات للديكور عمري ما شفتها قبل كده كانت متعلقة على الحيطان.
سألت
كلوي فين؟
أمي ابتسمت.
فوق بتستريح.
وفانس؟
أختي جوزها كانوا نقلوا هنا.
مش مجرد جايين يقعدوا كام يوم.
أختي وجوزها نقلوا يعيشوا في بيتي وأنا في المهمة.
بصيت لأمي وقلت
وأوضتي؟
ميلت راسها وقالت
بصي يا حبيبتي، كلوي كانت محتاجة الجناح الرئيسي.
بصيت لها في ذهول.
طب وأنا هنام فين؟
أبويا هو اللي رد
عندك كذا اختيار.
على حد كلامه، ممكن أنام في البدروم اللي لسه متشطبش.
أو ببساطة أرجع أعيش في الثكنات بتاعة القاعدة.
أمي قربت مني وقالت
إنتِ مش متجوزة، وبتقضي نص الوقت بره البيت. مش محتاجة كل المساحة دي.
وبعدين قالت نفس الجملة اللي سمعتها منهم بأشكال مختلفة طول عمري
كوني أخت كويسة مرة واحدة.
كانوا مستنيين إني أجادلهم.
مستنيين إني أتعصب.
يمكن كانوا متوقعين إني أطلع أجري فوق وأعمل مشكلة.
لكن أنا ما عملتش أي حاجة من دي.
قفلت كيس الژبالة كويس، وعديت من جنبهم، ومشيت في البيت لحد ما وصلت للبدروم.
ورا كذا صندوق تخزين قديم، لاحظت إن جزء من الأرضية شكله مختلف شوية عن الباقي.
رفعت اللوح.
الخزنة كانت لسه مستخبية تحت الأرض.
مفيش أي خدوش عليها.
ومفيش أي علامة تدل إن حد حاول يفتحها.
وده خلاني أفهم حاجة على طول.
هم ما كانوش لاقيينها.
دخلت الرقم السري وفتحت الخزنة.
جواها كان فيه جراب مقاوم للمية، وفيه ملف واحد.
عقد الملكية الأصلي.
العقد ما كانش باسم أبويا.
كان باسمي أنا.
من سنين، جدي كان نقل ملكية البيت ليا بشكل قانوني من خلال ترتيبات قانونية يبدو إن عيلتي عمرها ما حاولت تفهمها كويس.
ومن فوق، كنت سامعة أصواتهم وضحكهم.
كانوا فاكرين إن البيت بتاعهم.
وكانوا فاكرين إن أنا اللي مبقاش ليا مكان فيه.
بصيت لعقد الملكية وابتسمت.
ابتسامة صغيرة بس.
هم ما كانوش عندهم أي فكرة هما عملوا إيه.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، فتحت اللابتوب.
وساعتها اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أوضتي.
مرتب المهمة العسكرية بتاعي كان ناقص.
والمكافآت اللي أخدتها بسبب المهمة اختفت هي كمان.
فتحت سجل المعاملات.
لقيت كذا تحويل مالي.
وبعدين لقيت مستند اترفَع وأنا كنت بره البلد
توكيل رسمي مدي أمي صلاحية تتصرف نيابة عني.
وتحت التوكيل كان فيه توقيعي.
إلا إني عمري ما وقعت عليه.
راجعت السجلات مرة تانية.
إجمالي المبلغ كان 45 ألف دولار.
وبرضه ما واجهتش حد.
لسه.
بعد شوية، وأنا واقفة وسط حفلة شواء كانت عيلتي عاملينها في جنينة بيتي وبيعزموا فيها ضباط، أبويا خدني على جنب.
وقال
عندك حاجة لازم تخلصيها بكرة.
بصيت له
حاجة إيه؟
ورق ونقل ملكية. حاجة بسيطة.
نقل ملكية إيه؟
بص لي كأني بتعمد أضيّع وقته.
البيت.
على حد كلامه، كلوي محتاجة استقرار، وبما إني غايبة كتير، مفيش أي سبب يخليني أفضل متمسكة بالبيت.
وبعدين أمرني إني أمضي على الورق وأنقل الملكية رسميًا.
سألته
ولو ما مضيتش؟
نبرة صوته اتغيرت.
أنا لسه عندي علاقات.
وبعدين فكّرني إني كنت بترشح للترقية لرتبة ميجور.
وقال
هيبقى شيء مؤسف لو حصلت حاجة تعقّد الموضوع ده.
فضلت أبص له كام ثانية من غير ما أتكلم.
هو لسه فاكر إنه بيديني أوامر.
ولسه شايفني البنت اللي هتتنازل كل مرة، وتستحمل أي أذى هما يعملوه، وفي الآخر تصلح المشاكل اللي العيلة بتعملها.
بهدوء، أخدت رشفة من الكوباية اللي في إيدي.
وبعدين ابتسمت.
وقلت
هتأكد إن الورق يتعمل بالظبط زي ما المفروض يا بابا.
فضل يبص في وشي لحظة.
وبعدين قال
كويس.
ومشي.
تاني يوم الصبح، دخلت مكتب الشؤون القانونية العسكرية، وأنا شايلة ملف تحت دراعي.
الكابتن موراليس راجعت كشوف الحسابات البنكية، وسجلات الدخول للحسابات، والتوكيل الرسمي.
ولما وصلت للتوقيع، وقفت شوية.
وقالت
ده مش توقيعك.
رديت
لأ يا فندم.
كملت قراءة الأوراق.
45 ألف دولار. اتحولوا وإنتِ في المهمة.
أيوه يا فندم.
رجعت بضهرها على الكرسي وقالت
تمام... الموضوع ده كده بقى خطېر.
وبعدين استدعت محامي عقارات مدني اسمه دالتون.
بدأ يراجع المستندات أسرع حتى منها.
ورقة ورا ورقة.
وفجأة وقف.
استني لحظة.
قلب لآخر الملف وطلع مستند عمري ما شفته قبل كده.
وحطه قدامي على المكتب.
وبص لي وقال
ده بتاعك؟
بصيت للمستند اللي حطه قدامي دالتون، وحسيت إن إيدي بردت فجأة.
قلت
ده إيه؟
قال بهدوء
جاوبي الأول الورقة دي تخصك؟
مسكتها.
كان عنوانها واضح
إقرار تفويض مالي شامل
قلّبت الصفحة.
وفي آخرها كان فيه توقيع باسمي.
نفس الاسم.
نفس ترتيب الحروف.
لكن التوقيع كان مزور.
قلت فورًا
لأ. أنا ما وقعتش ده.
دالتون بص للكابتن موراليس.
وموراليس قالت
كنت متوقعة كده.
بصيت لها
متوقعة إيه؟
قالت
إن التوكيل ده مش مجرد تزوير عادي.
سكتت لحظة، وبعدين فتحت الكمبيوتر قدامها.
التوكيل اتسجل إلكترونيًا قبل سفرك ب يوم.
اتجمدت.
قبل ما أسافر؟
أيوه.
يعني حد جهزه وأنا لسه هنا؟
دالتون هز راسه.
والأغرب من كده إن الشخص اللي قدمه استخدم نسخة من بطاقة هويتك، ونسخة من جواز سفرك، وبيانات حسابك البنكي.
بصيت لهم.
مين كان عنده الحاجات دي؟
محدش رد.
لكن السؤال كان له إجابة واحدة في دماغي.
عيلتي.
قلبت الصفحات بسرعة.
كان فيه مستند تاني متعلق بتحويل ال ألف دولار.
اسم المستفيد ظهر قدامي.
شركة عقارية.
لكن الشركة دي ما كانتش غريبة عليا.
أنا شفت اسمها قبل كده.
كنت فاكرة إني شفته في ورق جدي.
رفعت عيني عن الورقة وقلت
الشركة دي مين صاحبها؟
دالتون فتح قاعدة البيانات، وبعد ثواني قال
رسميًا؟ شركة مملوكة لشخص اسمه فانس.
اتنفست ببطء.
فانس.
جوز أختي.
سكتت ثواني.
وبعدين قلت
الفلوس اتحولت لشركته؟
موراليس ردت
جزء منها.
والجزء التاني؟
دالتون قلب صفحة.
اتدفع كمقدم لشراء عقار تاني.
بصيت له.
عقار إيه؟
رفع عيني وقال
بيت.
حسيت إن حاجة وقعت جوايا.
بيت مين؟
دالتون ما ردش.
بس حط قدامي صورة من عقد الشراء.
وكان الاسم الموجود في خانة المالك
كلوي.
أختي.
رجعت بضهري على الكرسي.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
البيت.
الفلوس.
التوكيل.
نقل الملكية.
كلوي.
وفانس.
ما كانوش بس عايزين يطردوني من بيتي.
كانوا بيحاولوا يستخدموا فلوسي عشان يشتروا لأختي بيت جديد.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد مش قادر يطلع من دماغي.
قلت
ليه استعجلوا دلوقتي؟
دالتون قال
لأن فيه موعد محدد في العقد.
موعد إيه؟
فتح آخر صفحة.
وقال
لو نقل الملكية ما تمش خلال 48 ساعة، الصفقة كلها هتنهار.
سكت.
ثم ابتسمت لأول مرة بجد.
يعني عندهم 48 ساعة؟
موراليس قالت
تقريبًا.
قفلت الملف.
وأنا عندي وقت قد إيه؟
بصت في الساعة.
أقل من 47 ساعة.
وقفت.
لكن قبل ما أخرج، دالتون قال
فيه حاجة تانية.
رجعت أبص له.
فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني قديم.
الظرف ده وصلنا الصبح.
من مين؟
قال
من مكتب محاماة جديك.
قلبي دق بسرعة.
جدي؟
هز راسه.
المحامي قال إن لو حصل أي ڼزاع على ملكية البيت، الظرف ده لازم يتفتح ويتسلم لك شخصيًا.
مد إيده بالظرف.
أخدته.
كان عليه اسمي بخط جدي.
لكن أول ما قلبت الظرف
لقيت جملة مكتوبة من ورا
لو وصلت الورقة دي لإيدك، يبقى هم أخيرًا عملوا الحاجة اللي كنت خاېف منها.
فضلت واقفة مش قادرة أتنفس.
جدي كان عارف.
بس كان عارف إيه بالضبط؟
فتحت الظرف ببطء.
وكان جواه مفتاح صغير.
وصورة قديمة للبيت.
لكن الصورة كانت مختلفة عن البيت اللي أعرفه.
في الصورة، كان فيه باب حديد صغير على جانب البيت.
باب أنا عمري ما شفته.
وتحت الصورة ورقة قصيرة.
قرأتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وكان مكتوب فيها
ما تثقيش في أي ورقة اتعملت بعد وفاتي قبل ما تفتحي الغرفة اللي تحت الدرج.
رفعت عيني ناحية دالتون.
وقلت
فيه غرفة تحت الدرج؟
قال
في بيتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
لكن لأول مرة، حسيت إن البيت اللي عشت فيه سنين
كان مخبي أسرار أكتر بكتير من اللي كنت أعرفه.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
رسالة من أمي.
فتحتها.
وكان مكتوب
أبوك مستنيك الساعة 6. لازم تمضي النهارده.
ابتسمت.
وبعدين كتبت لها ردًا قصيرًا
حاضر.
قفلت الموبايل.
وشلت الظرف والمفتاح.
لأن المرة دي
أنا اللي كنت راجعة البيت وأنا عارفة إن عندي حاجة هما ما يعرفوهاش رجعت البيت قبل الساعة 6 بدقائق.
دخلت من الباب الرئيسي، ولقيت أمي قاعدة في الصالة، وأبويا واقف جنب الشباك، وكلوي وفانس قاعدين على الكنبة.
أول ما دخلت، أمي قالت
أخيرًا. أبوكي مستنيكي من بدري.
بصيت لهم كلهم.
وبعدين قلت بهدوء
أنا جاهزة.
أبويا أشار ناحية الترابيزة.
كان عليها ملف كبير وقلم.
اقعدي ووقعي هنا.
قربت.
بصيت للورق.
كان عقد نقل ملكية البيت بالكامل.
لكن المرة دي ما كنتش شايفة مجرد ورق.
كنت شايفة محاولة أخيرة لسلب حاجة قانونًا تخصني.
مسكت القلم.
أبويا ابتسم.
شوفتِ؟ الموضوع بسيط.
حطيت القلم على الورقة.
لكن قبل ما أمضي، سألت
فين المحامي؟
أبويا اتوتر للحظة.
مش محتاجين محامي.
ضحكت بهدوء.
نقل ملكية بيت بقيمة كده ومش محتاج محامي؟
فانس تدخل وقال
إحنا عيلة. مش لازم كل حاجة تبقى معقدة.
بصيت له.
صحيح.
وسكت.
أبويا قال
وقّعي وخلاص.
فتحت أول صفحة.
وبدأت أقرأ.
صفحة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين وقفت عند بند معين.
قلت
البند ده مش موجود في النسخة اللي شفتها الصبح.
أبويا اتغير وشه.
أي بند؟
رفعت الورقة.
البند اللي بيقول إن المشتري له الحق في استخدام الحسابات المرتبطة بالعقار خلال فترة نقل الملكية.
سكت الجميع.
قلت
يعني حتى بعد ما أنقل البيت، فلوسي تفضل تحت سيطرة المشتري؟
فانس قال بسرعة
ده إجراء قانوني عادي.
بصيت له.
مش في العقد الأصلي.
أبويا ضړب بإيده على الترابيزة.
كفاية لعب!
الصالة كلها سكتت.
قرب مني وقال
إنتِ مش فاهمة حجم اللي إحنا بنحاول نعمله لمصلحة العيلة.
رديت بهدوء
أنا فاهمة كويس.
وبعدين حطيت القلم على الترابيزة.
عشان كده مش همضي.
أمي قامت.
إنتِ هتضيعي مستقبل أختك!
بصيت لها.
مستقبلي أنا اتاخد منه 45 ألف دولار من غير إذني.
كلوي قامت بسرعة.
إنتِ بتتهميني؟
بصيت لها.
أنا ما اتهمتش حد.
طلعت موبايلي.
أنا بس بقول إن فيه تحويلات مالية ومستندات مزورة، وكلها هتتراجع رسميًا.
وشها شحب.
فانس وقف.
إنتِ عملتي إيه؟
ولا حاجة.
ابتسمت.
لسه.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
أبويا بص لأمي.
أمي بصت له.
وبعدين دخل رجل في منتصف الخمسينات، لابس بدلة رمادية، ومعاه حقيبة جلد.
أبويا قال
ده المحامي.
المحامي قرب ومد إيده.
مساء الخير.
بصيت لإيده، لكن ما سلمتش.
قلت
حضرتك محامي مين؟
سكت.
أبويا رد
محامي العيلة.
قلت
لأ.
وبعدين بصيت للمحامي مباشرة.
أنا عايزة أعرف حضرتك بتمثل مين بالظبط؟
المحامي بلع ريقه.
والدك طلب مني أساعد في إتمام
قاطعته
يبقى مش بتمثلني.
أبويا قال بعصبية
إحنا مش في محكمة!
رديت
عشان كده أنا مش هوقّع أي ورقة هنا.
وقفت.
ومشيت ناحية السلم.
أمي نادت
رايحة فين؟
بصيت لها.
أشوف الغرفة اللي تحت الدرج.
الصمت اللي حصل بعدها كان مختلف.
أبويا ثبت مكانه.
كلوي بصت لفانس.
وفانس بص لأبويا.
ثلاث ثواني فقط.
لكن كانوا كفاية.
عرفت إن جدي ما كانش بيبالغ.
كان فيه شيء فعلًا تحت الدرج.
طلعت السلم ببطء.
وأنا سامعة خطواتهم ورايا.
وصلت للدور العلوي.
مشيت ناحية الدرج الداخلي.
نزلت خطوة.
اتنين.
وبعدين وقفت.
كان فيه لوح خشب قديم في الحائط.
مديت إيدي.
ضغطت عليه.
ما اتحركش.
طلعت المفتاح الصغير من جيبي.
جربته في فتحة شبه مخفية.
تك.
الجزء الخشبي اتحرك.
وظهر وراه باب صغير جدًا.
فتحت الباب.
لكن قبل ما أدخل، سمعت صوت أبويا ورايا
استني.
لفيت.
كان واقف على أول السلم.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت
ما كانش شكله واثق.
قال
إنتِ مش عارفة إيه اللي جوا.
بصيت له.
واضح إنك إنت اللي عارف.
ما ردش.
دخلت الغرفة.
وشغلت الكشاف.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة.
وفي آخرها مكتب
 

تم نسخ الرابط