رواية كاملة
جاء صوت امرأة من فوق السلم
محدش هيخرج من هنا قبل ما نخلص الحكاية الباب اتفتح بالكامل
والشخص اللي واقف جنب كريم دخل القبو.
أول ما شفته، حسيت إن الدنيا وقفت.
كان أخويا الأصغر.
نفس ملامحه القديمة، بس أكبر بسنين طويلة.
وقفت وأنا مش قادر أتكلم.
إنت عايش؟!
ابتسم بحزن.
أيوه يا أخويا.
آنا كانت بټعيط، وأنا كنت حاسس إني بحلم.
قال أخويا
أنا ما
متّش. مۏتي كان جزء من الخطة عشان الورقة تفضل مستخبية.
صړخت
وأنا عشت أربعين سنة فاكر إنك مت!
نزل عينيه.
عارف وده أكتر شيء ندمت عليه.
وبعدين بص لآنا.
وأنا آسف إنك عيشتي عمرك كله فاكرة إن اللي حصل كان بسببك.
أخرج من جيبه الوثيقة الأصلية.
دي الحقيقة كاملة.
فتحناها.
واتضح إن أملاك العيلتين كانت فعلًا موروثة لأخويا، لكن والدي ووالد آنا اختلفوا عليها، وحاول كل طرف يخبي الحقيقة.
أما أنا وآنا
فكنا مجرد طفلين شافوا جزءًا من الخلاف، ولذلك قرر الكبار يفرقونا ويزرعوا في كل واحد فينا فكرة إن الطرف الآخر تخلى عنه.
لكن أمي لم تستطع تحمل الذنب.
فاحتفظت بالأدلة، وكتبت الرسائل، وانتظرت اليوم الذي نلتقي فيه من جديد.
أما أخويا، فاختفى بإرادته حتى لا يستطيع أحد إجباره على تسليم الوثائق.
بصيت لآنا.
كل السنين اللي فاتت
كل الۏجع
كل الذكريات
كانت مبنية على كڈبة واحدة.
قربت منها ومسكت إيدها.
وقلت
إحنا ضيعنا أربعين سنة.
ابتسمت وسط دموعها.
بس ربنا ادانا فرصة تانية.
بعدها بأيام، سلّمنا كل الوثائق للمحامي، وانتهى الڼزاع القديم بشكل قانوني.
وأخويا رجع يعيش وسط عيلته من جديد.
أما عم آنا، فاعترف بكل اللي عمله، وطلب السماح منها ومني.
سامح وكريم بقوا أكتر اتنين حريصين علينا، وكأنهم كانوا بيحاولوا يعوضونا عن السنين اللي راحت.
وبعد شهور، في نفس البيت اللي بدأ فيه كل شيء، قعدت أنا وآنا جنب بعض.
كانت ماسكة العلبة المعدنية القديمة.
فتحتها وأخرجت الصورة اللي لينا وإحنا عندنا 17 سنة.
ضحكت وقالت
بص كنا فاكرين إن دي آخر صورة لينا.
قلت
طلعت أول صورة في حكاية عمرها أطول مننا.
وبعد أربعين سنة من الفراق
بدأنا أخيرًا نعيش الحياة اللي كنا فاكرين إنها ضاعت للأبد.
مش حياة مثالية
لكن حياة فيها راحة، وصدق، وونس.
وفي ليلة هادية، وأنا بسمع المطر بيخبط على الشباك، بصيت لآنا وقلت
تفتكري لو رجع بينا الزمن، كنتِ هتختاريني؟
ضحكت، ومسكت إيدي.
أنا اخترتك من وأنا عندي 17 سنة بس المرة دي محدش هيقدر يفرقنا.
ابتسمت.
وساعتها فهمت إن بعض قصص الحب مش بټموت
هي بس بتستنى الوقت المناسب عشان تبدأ من جديد.