رواية كاملة

لمحة نيوز

ينهوا الڼزاع.
اتنفضت آنا.
بس أنا عشت سنين وأنا فاكرة إنهم أخدوا مني حياتي!
عمها قال
وأنا عارف وعشان كده قضيت الأربعين سنة اللي فاتوا أحاول أصلّح اللي عملته.
سامح تدخل
بس فيه حاجة لسه محدش قالها.
بصينا له.
فتح موبايله وورانا صورة لوثيقة قديمة.
قال
الورقة الأصلية اختفت.
سألت
اختفت إزاي؟
قال
لأن حد سرقها قبل ۏفاة جدنا بأيام.
عم آنا اتوتر.
مش سړقة.
سامح بص له.
إنت عارف مين أخدها؟
الراجل سكت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين قال
أيوه.
قربت منه.
مين؟
بصلي، وقال
شخص من عيلتك.
وقبل ما أستوعب كلامه، سامح قال
مش بس كده يا بابا.
وأخرج ظرفًا أسود من جيبه.
الوثيقة اتسرقت من جديد من يومين.
بصيت له پصدمة.
منين؟
قال
من خزنة بيتك.
اتجمدت.
لأن الخزنة دي
أنا الوحيد اللي معاه مفتاحها.
وببطء، بدأت أفكر في كل شخص دخل بيتي خلال اليومين اللي فاتوا.
وفجأة افتكرت حاجة خلت قلبي يقع من مكانه
قبل ما آنا توصل بيوم واحد، حد كان واقف قدام خزنتي وكان معاه نسخة من المفتاح كريم كان واقف في آخر الممر، والوثيقة في إيده.
بصيت له وأنا مش قادر أصدق.
إنت؟!
هو ما ردش.
دخل الأوضة بهدوء، وقفل الباب وراه.
آنا قالت بصوت مرتعش
كريم إنت اللي بعتلنا الرسالة؟
هز راسه.
أيوه.
سامح اندفع ناحيته
ليه عملت كل ده؟!
كريم رفع إيده بالوثيقة.
لأن لو كنت قلتلكم الحقيقة من الأول، محدش كان هيصدقني.
بصيت له پغضب.
إنت فتحت خزنتي من غير إذني!
قال
كنت مضطر.
مضطر ليه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
لأن حد كان بيدور عليها قبلي.
اتجمدت.
مين؟
كريم بص لآنا.
الشخص اللي فضل أربعين سنة بيتأكد إن السر ده يفضل مدفون.
آنا شهقت.
مستحيل
كريم قال
هو لسه عايش.
عم آنا، اللي كان واقف خلفنا، تقدم خطوة.
كريم إنت وعدتني إنك مش هتقول.
بصيت له.
وبعدين بصيت لعم آنا.
فهمت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية بين الاتنين.
قلت
إنتوا تعرفوا بعض؟
كريم رد
من سنة.
عم آنا قال بسرعة
كنت بحاول أحميه.
صړخت
تحميه من إيه؟!
كريم قرب مني ومد لي الوثيقة.
اقرا آخر صفحة.
فتحتها.
كانت الصفحة الأخيرة عبارة عن إقرار قديم موقع من أبويا ووالد آنا وعمها.
لكن اللي صعقني إن فيه اسم رابع.
اسم شخص ما توقعتش أشوفه أبدًا.
اسم أمي.
إيدي بدأت تترعش.
أمي كانت عارفة؟
كريم قال
كانت أكتر واحدة عارفة.
آنا قربت مني.
يعني إيه؟
قلبت الصفحة.
كان مكتوب إن أبويا وأمّي اتفقوا مع عيلة آنا على إخفاء الحقيقة عننا، لكن السبب مش الأرض ولا الفلوس.
كان فيه بند صغير في آخر الصفحة
إذا عاد الاثنان إلى بعضهما بعد مرور السنوات، تُسلَّم الرسالة الأخيرة لهما.
بصيت لكريم.
فين الرسالة الأخيرة؟
ابتسم بحزن.
معاك.
معايا إزاي؟
أشار إلى العلبة المعدنية القديمة.
اللي آنا جابتها معانا.
آنا فتحت العلبة.
جواها كانت الصورة القديمة، والرسائل، والقطعة القماشية.
لكن تحتها كان فيه تجويف صغير.
ضغطت عليه
فطلع درج سري.
جواه ظرف أبيض عليه اسمي.
إلى ابني عندما تصبح في الحادية والستين.
ما قدرتش أفتحه.
كنت حاسس إن حياتي كلها واقفة على الورقة دي.
فتحت الظرف ببطء.
وأول جملة قرأتها كانت
لو وصلت للرسالة دي، يبقى آنا رجعت لحياتك وده معناه إن الوقت جه تعرف الحقيقة اللي أخفيتها عنك.
رفعت عيني.
آنا كانت پتبكي.
كملت القراءة.
يا ابني أنا لم أمنعك من آنا لأنني كنت أكرهها، ولم أفعل ذلك بسبب المال. فعلت ذلك لأنني كنت أعرف شيئًا عنها لم تكن هي نفسها تعرفه.
قلبي دق پعنف.
قريت السطر اللي بعده
وفجأة وقعت الورقة من إيدي.
آنا سألت
إيه اللي مكتوب؟
بصيت لها، ومقدرتش أجاوب.
لأن الحقيقة اللي اكتشفتها
كانت بتقول إن آنا نفسها كانت ضحېة سر عائلي عمره أكتر من أربعين سنة وإن الشخص اللي كانت فاكرة إنه أنقذها زمان، هو في الحقيقة الشخص اللي بدأ كل المأساة بصيت لسامح وقلت
نسخة من المفتاح؟! مين؟
سامح ما ردش على طول.
بدل ما يجاوب، فتح موبايله ووراني تسجيل كاميرا قديم.
الصورة كانت من ممر البيت.
شخص واقف قدام باب الخزنة
وشكله مش واضح.
قربت الموبايل من عيني، وحاولت أركز.
فجأة حسيت إن نفسي اتقطع.
ده
سامح قال
أيوه.
الشخص اللي في التسجيل كان ابني الأصغر، كريم.
حطيت إيدي على راسي.
مستحيل كريم عمره ما لمس الخزنة.
سامح قال
أنا كمان كنت فاكر كده.
آنا قربت من الشاشة، وبصت للتسجيل.
وبعدين قالت
وقف الفيديو.
سامح وقف التسجيل.
آنا أشارت لإيد كريم.
شايفين اللي في إيده؟
بصيت كويس.
كان ماسك ظرف بني صغير.
آنا وشها اتغير.
ده نفس الظرف اللي كانت فيه الوثيقة.
سكتنا كلنا.
قلت
يبقى كريم هو اللي سرقها؟
عم آنا هز راسه.
لا.
بصيت له پغضب.
إزاي لا؟ إحنا شايفينه!
قال
لأن اللي أخد الوثيقة مش بالضرورة يكون اللي فتح الخزنة.
سامح فهم قصده.
يعني حد استخدم كريم؟
الراجل هز راسه.
بالضبط.
في اللحظة دي، موبايل سامح رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
ما ردش.
المكالمة انتهت.
وبعد ثواني، وصلت له رسالة.
فتحها
وبعدين مد الموبايل ليا.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو عايز أبوك يعرف الحقيقة كاملة، خليه يروح للمكان اللي اتدفنت فيه أول رسالة.
وتحتها عنوان.
العنوان كان لبيت قديم مهجور.
أنا عرفته فورًا.
بيت آنا القديم.
آنا أول ما شافت العنوان، رجعت خطوة لورا.
مستحيل.
قلت
إنتِ تعرفي المكان ده؟
قالت
طبعًا.
وبصوت مكسور أضافت
بس المكان ده اتحرق من 30 سنة.
عمها هز راسه.
مش كله.
آنا بصت له.
إنت كنت عارف؟
قال
أنا اللي أخفيت الحاجة اللي فيه.
سألته
إيه الحاجة؟
مد إيده لجيبه وطلع
مفتاحًا صدئًا.
وحطه في إيدي.
لو لقيت الباب اللي المفتاح ده بيفتحه هتعرف ليه أبوك فرق بينك وبين آنا.
بصيت للمفتاح.
وعليه رقم صغير محفور
17
قلت
إيه معنى الرقم ده؟
عم آنا بص لآنا.
آنا بدأت تبكي.
وقالت
ده رقم أوضة نومي.
سكت الجميع.
ثم قال عمها
الأوضة اللي خرجت منها آخر مرة قبل ما تختفي من حياتك.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام البيت القديم.
الباب كان متهالك، والشبابيك مکسورة، وكل حاجة حواليه مغطاة بالتراب.
دخلنا.
آنا كانت ماشية جنبي، وكل خطوة كانت بتفكرها بماضيها.
وصلنا للدور العلوي.
لقينا ممر طويل.
وعلى آخره باب خشبي عليه رقم
17.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح بصوت مخيف.
لكن المفاجأة ما كانتش في الأوضة.
المفاجأة كانت في الحيطة المقابلة.
كان عليها عشرات الصور القديمة
وصورتي أنا وآنا وإحنا عندنا 17 سنة.
وتحت كل صورة تاريخ.
لكن آخر صورة
كانت حديثة جدًا.
اتصورت قبل أسبوع واحد فقط.
أنا وآنا واقفين قدام نفس البيت.
تحتها جملة مكتوبة بخط اليد
دلوقتي رجعتوا لبعض وعشان كده لازم تعرفوا مين كان بيحميكم طول السنين.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل پعنف من تحت.
وبعدين صوت شخص قال
أخيرًا وصلتوا.
آنا مسكت إيدي.
سامح همس
إحنا مش لوحدنا.
وبينما كنا بنبص ناحية باب الأوضة
ظهر شخص في آخر الممر.
وأول ما شفت وشه
عرفته.
كان كريم.
لكن المفاجأة إنه كان ماسك في إيده
الوثيقة الأصلية فضلت ماسك الرسالة وإيدي بتترعش.
آنا قربت مني وقالت
اقرالي أنا لازم أعرف.
بصيت لها، وبعدها رجعت للورقة.
وكملت
آنا لم تكن مخطئة في شيء. لكن في الليلة التي فرقتكما، كان هناك طفل صغير شاهد ما حدث.
وقفت عن القراءة.
آنا قالت
طفل؟
هزيت راسي.
أيوه.
كملت
هذا الطفل كان عمره سبع سنوات، وكان مختبئًا خلف باب المخزن. رأى والد آنا وهو يعطي شخصًا آخر ظرفًا، وسمعه يقول لو اتجوزوا، الحقيقة هتظهر.
عم آنا فجأة غمض عينيه.
أنا بصيت له.
إنت كنت هناك.
ما ردش.
سامح قال
هو الطفل؟
عم آنا رفع عينيه ببطء.
أيوه.
اټصدمت.
إنت كنت عندك سبع سنين؟!
هز راسه.
وما فهمتش اللي حصل غير بعد سنين.
آنا كانت بتبص له پصدمة.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فيه سر لكن مكنتش عارف تفاصيله.
رجعت للرسالة.
وكان آخر جزء منها مكتوب بخط أمي
السر الحقيقي لم يكن في الماضي فقط. هناك شيء أخفاه والد آنا عن الجميع، وتركه في مكان لا يمكن لأحد أن يبحث فيه.
وبعدها كان فيه عنوان.
عنوان شقة قديمة.
آنا أول ما شافته، شهقت.
دي شقة جوزي الأول.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
أيوه بس الشقة اتقفلت من سنين.
كريم قال
أنا عارف.
بصينا له.
إنت رحت هناك؟
قال
من شهر.
سامح سأله
ولقيت إيه؟
كريم سكت.
وبعدين قال
لقيت صندوق.
جواه إيه؟
بص لكريم ناحية آنا.
صور ومستندات وحاجة تانية.
آنا سألت
إيه؟
كريم قال
شهادة ميلاد.
اتجمدت آنا.
شهادة ميلاد مين؟
كريم ما جاوبش.
بدل كده، أخرج صورة للشهادة من موبايله.
قربت منها.
الاسم المكتوب كان
آنا.
لكن تاريخ الميلاد مختلف.
والأغرب من كده
اسم الأم المكتوب في الشهادة مش اسم والدتها اللي كانت تعرفها طول عمرها.
آنا حطت إيدها على بوقها.
لا مستحيل.
عمها بدأ يعيط.
وساعتها فهمنا إن كل الأسرار اللي اتخبّت أربعين سنة
كانت مجرد بداية.
لأن آنا لم تكن تعرف حتى
مين كانت أمها الحقيقية آنا فضلت تبصلي وهي مستنية أعرفها اللي في الرسالة.
قلت بصوت متردد
أمي بتقول إن الشخص اللي أنقذكِ زمان هو اللي بدأ كل اللي حصل.
آنا اتراجعت خطوة.
مين؟
قبل ما أرد، عمها قال
أنا.
آنا بصت له كأنها أول مرة تشوفه.
إنت؟!
نزل راسه.
أنا اللي روحت لأبوكي في الليلة دي.
صړخت
ليه؟!
قال
لأن والدك كان ناوي يهرب بيكي من البلد.
آنا كانت بټعيط.
ويهرب بيا ليه؟
عمها فتح العلبة وأخرج صورة قديمة.
لأن والدك كان اكتشف إن عقد ملكية الأرض كله مزور.
سامح قال
يعني الخلاف العائلي كله كان مبني على ورقة مزيفة؟
عم آنا هز راسه.
أيوه.
بصيت له پغضب
طب ليه فرقتونا؟!
قال
لأن لو الحقيقة ظهرت وقتها، كان ممكن عيلتين كاملتين يدخلوا السچن.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا عملت أسوأ قرار في حياتي.
آنا قالت
إيه هو؟
خليتكم تكرهوا بعض.
سألت
إزاي؟
قال
قلت لأبوك إنك هتتجوزي راجل تاني، وقلت لكِ إن والدك وافق على جوازك منه.
آنا شهقت.
يعني كل واحد فينا كان فاكر إن التاني تخلى عنه؟
عمها أومأ.
أنا حسيت بدموعي بتنزل.
أربعين سنة
أربعين سنة كاملة ضاعت بسبب كڈبة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق.
قلت
طيب ليه أمي كانت مشاركة؟
طلع عم آنا ورقة صغيرة.
لأن أمك هي
تم نسخ الرابط