رواية كاملة
وأنا عندي 61 سنة، اتجوزت أول حب في حياتي من جديد لكن في ليلة فرحنا، لما بدأت أخلع عنها فستانها برفق، شفت حاجة تحته كسرت قلبي.
بعد ما مراتي اللي عشت معاها أكتر من 30 سنة توفت، حياتي بقت هادية بشكل مؤلم.
ولادي كل واحد بقى عنده عيلته وحياته، ومعظم الليالي كنت بقعد لوحدي أسمع صوت المطر وهو بيخبط على السقف، وأسأل نفسي
يا ترى أجمل جزء في حياتي خلص خلاص؟
لحد ليلة، وأنا بتصفح فيسبوك، ظهر قدامي اسم مكنتش شفته من سنين.
آنا.
البنت اللي كنت بحبها وأنا عندي 17 سنة.
زمان كنا فاكرين إننا هنكمل حياتنا سوا، لكن أهلها جوزوها لراجل أكبر منها وأغنى.
هي مشت في طريقها
وأنا بنيت حياة تانية.
وعلى مدار 40 سنة، بقينا مجرد ذكريات موجودة في قلب بعض.
في البداية، بدأنا نتبادل رسايل بسيطة.
وبعدها المكالمات التليفونية بقت بالساعات.
وبعدين القهوة بقت زيارات أسبوعية.
والزيارات الأسبوعية تحولت لحاجة محدش فينا كان عنده الجرأة يسميها باسمها.
لحد يوم، وأنا نص بهزار ونص وأنا مړعوپ من الفكرة، سألتها
إيه رأيك نتجوز دلوقتي عشان محدش فينا يفضل لوحده تاني؟
عينيها اتمَلَت دموع.
وبعدين همست
أنا مستنية منك السؤال ده طول عمري.
بعد كام أسبوع، اتجوزنا.
كانت لابسة فستان أبيض من الحرير، ولما ابتسمتلي، حسيت إني رجعت تاني عندي 17 سنة.
في الليلة دي، بعد ما الضيوف مشيوا والبيت أخيرًا هدي، عملتلها لبن دافي ومسكت إيدها المرتعشة.
كنت فاكر إن دي هتكون أسعد ليلة في آخر عمري.
بهدوء وبمنتهى الرقة، بدأت أفك أزرار فستان فرحها.
وفجأة
حبست نفسها.
ابتسمت، وافتكرت إنها بس متوترة.
وبعدين نزلت الفستان برفق من على كتفيها
وفي اللحظة اللي شفت فيها الحاجة اللي كانت مخبياها تحته
اتجمدت مكاني.
مكنتش قادر أصدق اللي شايفه.
لأن الحاجة اللي كانت مخبياها آنا
كانت مرتبطة بسر قديم جدًا، سر كنت فاكر إنه ماټ واتدفن من 40 سنة.
وساعتها فهمت إن رجوع أول حب في حياتي مكنش مجرد صدفة.
الحكاية مخلصتش هنا بالعكس، من اللحظة دي كل حاجة أخدت منعطف محدش كان يتوقعه.
حكايات_زيزي
عايز تعرف إيه اللي حصل بعدها؟ووووو
فضلت واقف مكاني ثواني، وأنا مش قادر أنطق.
آنا لاحظت الصدمة في عيني، فشدّت الفستان على جسمها بسرعة، وقالت بصوت مرتعش
إنت شفتها صح؟
بلعت ريقي، وقربت خطوة.
آنا إيه ده؟
نزلت عينيها للأرض، وسكتت فترة طويلة، كأنها كانت بتحاول تلاقي شجاعة تقول كلام خبته سنين.
وبعدين رفعت عينيها وقالت
قبل ما أقولك أي حاجة أوعدني إنك هتسمعني للآخر.
قلت لها
أوعدك.
قعدت على طرف السرير، وإيديها كانت بتترعش.
فاكر اليوم اللي أهلنا فرقونا فيه؟
هزيت راسي.
طبعًا فاكره.
اليوم ده محفور في ذاكرتي رغم مرور أربعين سنة.
قالت
إنت كنت فاكر إنهم جوزوني الراجل اللي كانوا اختاروهولي وعشت معاه حياة كاملة.
سكتت لحظة.
لكن الحقيقة مش زي ما إنت فاكر.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
مدّت إيدها ناحية الحاجة اللي كانت مخبياها تحت فستانها، وطلعتها قدامي.
كانت علبة معدنية صغيرة، قديمة ومخدوشة.
وأول ما شفتها، اټصدمت.
لأن على غطاها كان محفور حرفان
A M
حرفي وحرفها.
قلت بصوت مخڼوق
العلبة دي كانت عندي واحدة شبهها.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
مش شبهها دي هي.
اتجمدت.
مستحيل.
قالت
أبوك خدها منك يوم ما منعك تيجي بيتنا.
فتحت العلبة ببطء.
جواها كان فيه ورق قديم، وصورة لينا وإحنا صغيرين، وحاجة تانية ملفوفة في قطعة قماش بيضا.
لكن قبل ما ألمسها، آنا قفلت العلبة فجأة.
وقالت
في حاجة أهم لازم تعرفها الأول.
بصيت لها باستغراب.
إيه؟
قربت مني، وقالت بصوت منخفض
أنا مكنتش أول واحدة تعرف السر ده.
سألتها
أمال مين؟
سكتت.
وبعدين قالت اسمًا خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
أخوك.
وقفت مرة واحدة.
أخويا؟! إنتِ عرفتي أخويا إمتى؟
آنا مسكت إيدي بسرعة وقالت
اهدَى هو مكنش عارف كل حاجة. لكنه قبل ما ېموت بأيام، بعتلي رسالة.
طلعت موبايلها وفتحت صورة لرسالة قديمة.
قرأت أول سطر
واتحبست أنفاسي.
كان مكتوب
لو رجعتي له في يوم لازم يعرف الحقيقة اللي أهلنا خبّوها عنه من أربعين سنة.
رفعت عيني لها.
إيه الحقيقة؟
آنا دموعها نزلت.
وقالت
الحقيقة إننا مفرقناش بسبب جواز أهلي ليا بس.
سكتت.
وبعدين فتحت العلبة مرة تانية.
وأخرجت الورقة الملفوفة.
حطتها قدامي وقالت
اقرا بنفسك.
فتحت الورقة
وكان أول سطر فيها
إلى ابني لما تكبر، هتفهم ليه اضطرينا نخبي عنك الحقيقة.
وقتها فهمت إن السر مش متعلق بآنا وحدها
السر كان متعلق بعيلتي أنا كمان.
والأغرب؟
إن التاريخ المكتوب أسفل الرسالة كان قبل ما أقابل آنا أصلًا بشهور.
رفعت عيني لها وقلت
إنتِ كنتِ عارفة الرسالة دي من إمتى؟
آنا ما ردتش.
بس بصتلي بنظرة خوفتني أكتر من أي إجابة.
وبعدين قالت
من أربعين سنة.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
لأن محدش كان المفروض ييجي.
الباب اتفتح
ودخل شخص كنت فاكر إني مش هشوفه تاني أبدًا الباب اتفتح ببطء
وأنا واقف مكاني، مش قادر حتى أتحرك.
آنا قامت بسرعة، ومسكت العلبة المعدنية وضمتها لصدرها.
الشخص اللي دخل كان واقف عند باب الصالة، والضوء كان ضعيف، فملامحه مش واضحة.
لكن صوته
أول ما سمعت صوته، حسيت بدمي بيتجمد.
متفتحش الرسالة دي.
شهقت من الصدمة.
إنت؟!
كان ابني الأكبر، سامح.
ابني اللي كنت فاكره مسافر ومش هييجي غير بعد يومين.
بصلي، وبعدين بص لآنا، وقال
أنا آسف إني دخلت بالشكل ده بس كان لازم ألحقكم قبل ما تعرفوا كل حاجة.
اتقدمت ناحيته.
إنت عرفت منين إننا فتحنا الرسالة؟
سامح ما ردش.
بص للعلبة اللي في إيد آنا وقال
لأن أنا اللي حطيت الرسالة هناك.
اټصدمت.
إنت؟!
هز راسه.
من أسبوع.
صړخت فيه
ليه؟! وإيه علاقة عيلتي كلها بالموضوع ده؟!
سامح أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي.
بابا فاكر إنك قابلت آنا صدفة بعد الأربعين سنة؟
بصيت له.
أيوه.
قال
مش صدفة.
آنا قعدت جنبي، وأنا حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
سامح كمل
قبل ما والدتك ټموت بشهور، لقيت صندوق قديم في بيت جدي. جواه صور وخطابات باسم آنا.
آنا غطت وشها بإيديها.
كنت عارفة إنه هيلاقيهم يومًا ما.
بصيت لها بسرعة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أيوه بس مكنتش عارفة إن الصندوق وصل لعيلتك.
سامح حط قدامه ظرف بني قديم.
الصندوق كان فيه حاجة أخطر من الرسائل.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لثلاث أشخاص واقفين قدام بيت قديم.
أنا
آنا
وشخص ثالث.
قربت الصورة من عيني.
واټصدمت.
الشخص الثالث كان
أخويا الأصغر، اللي ماټ وهو عنده 22 سنة.
بصيت لسامح وقلت
إيه اللي بيجمعه بينا؟
سامح رد بصوت منخفض
هو كان عارف إنكم بتحبوا بعض.
وده مش سر!
مش ده السر يا بابا.
سكت.
وبعدين أضاف
هو كان شاهد على حاجة حصلت في الليلة اللي فرقتكم.
آنا قامت فجأة.
سامح كفاية.
بصلها وقال
لا يا آنا. المرة دي لازم يعرف.
قربت منها.
يعرف إيه؟
آنا كانت بټعيط.
وقالت
في الليلة اللي أهلي قالوا لي فيها إنهم جوزوني لرجل تاني حصلت حاجة غيّرت كل اللي كنا فاكرينه.
سامح مد إيده للظرف وأخرج ورقة تانية.
دي آخر رسالة كتبها عمك قبل ۏفاته.
مدها لي.
وأول ما بدأت أقرأ
وقعت الورقة من إيدي.
لأن آخر سطر فيها كان
آنا لم تكن السبب في الفراق والدك هو اللي اختار يخبي الحقيقة عنكم الاتنين.
رفعت عيني لسامح.
أبويا؟
هز راسه.
وأنا عرفت الحقيقة كاملة من شخص واحد بس.
قلت
مين؟
سامح بص لآنا.
آنا بدأت تهز راسها پعنف.
لا مش دلوقتي.
لكن سامح قال
الشخص ده لسه عايش.
وساعتها
جرس البيت رن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
سامح قام ببطء، وبص ناحية الباب.
وبصوت
متوتر قال
هو وصل.
قربت من الباب وأنا مش فاهم حاجة.
فتحت
ولقيت راجل عجوز واقف قدامي.
أول ما شاف آنا، دموعه نزلت.
وقال جملة واحدة
أنا آسف اتأخرت أربعين سنة.
آنا أول ما شافته، شهقت وقالت
إنت؟!
أما أنا
فكنت ببص له ومش قادر أفتكر غير حاجة واحدة
ده كان آخر شخص شفته في الليلة اللي اختفت فيها آنا من حياتي فضلت واقف قدام الراجل العجوز وأنا مش قادر أستوعب.
ملامحه اتغيرت بسبب السنين، شعره كله بقى أبيض، ووشه مليان تجاعيد
لكن عينيه ما اتغيروش.
أنا كنت أعرفه كويس.
كان عم آنا.
الشخص اللي ظهر في بيتنا من أربعين سنة، وقال لأبويا وقتها إن آنا اتخطبت، وإن الأفضل إني أبعد عنها نهائيًا.
دخل وهو بيترعش، وقفل الباب وراه.
بصلي وقال
عارف إنك من حقك تكرهني.
قلت بعصبية
أكرهك؟! إنت السبب في إن حياتي كلها اتغيرت!
نزل عينيه للأرض.
أنا كنت فاكر إني بحميها.
آنا صړخت
بتحميني من إيه؟!
رفع عينيه لها.
من الحقيقة.
سكت البيت كله.
سامح قرب منه وقال
قولها يا عمّي. المرة دي مفيش وقت نخبي.
الراجل قعد على الكرسي، وحط إيده على صدره كأنه بياخد نفسه بصعوبة.
وبعدين قال
في اليوم اللي أبوك عرف إنك وآنا ناويين تتجوزوا، اكتشف إن فيه خلاف قديم بين العيلتين خلاف كان ممكن يضيّع أملاك كبيرة.
قلت
وإيه علاقتنا إحنا بالأملاك؟
قال
علاقتكم إن فيه ورقة ملكية اتكتبت قبل ما تتولدوا، وكانت بتقول إن جزء كبير من الأرض هيروح لأسرة واحدة من العيلتين لو اتجوزتوا.
بصيت لآنا.
هي كانت مصډومة زيي.
كمل
أبوك خاف إن أهل آنا يستخدموا الجواز عشان ياخدوا حق مش حقهم. وأهلها كانوا فاكرين إن أبوك عايز يستولي على أملاكهم.
قلت
يعني كل ده بسبب فلوس وأرض؟!
هز راسه بحزن.
في البداية أيوه.
آنا سألت
والراجل اللي أجبروني أتجوزه؟
عمها سكت.
هنا حسيت إن فيه حاجة أكبر.
قلت
قول.
بصلي مباشرة.
هو ما كانش اختيار عشوائي.
سألته
يعني إيه؟
قال
كان شاهد على الورقة.
آنا قربت منه.
إنت بتقول إيه؟
الزواج ده كان جزء من خطة العيلتين عشان