رواية كاملة
المحتويات
اتدلق ده مش دقيق.. دي غيرة وڼار كانت قايدة في صدورهم واڼفجرت في وشك!
كلام أخويا نزل على الچرح نضفه بالملح والشاش. كان صح.. كل تفصيلة مرت في شريط ذكرياتي أكدتلي ده
شيماء لما شافت أطقم الحلل الجرانيت اللي اشترتها لتقى، فضلت تزن وتقول ليه التبذير ده، ما الحلل الألومنيوم عايشة بقالها مية سنة، ولا هي بت بطرس وإحنا ولاد البطة السودة؟!
حماتي لما شافت دهب الشبكة، قعدت تلوح ببقها وتقول دهب خفيف وقشرة، بكرة يقع في إيديها ويسود، كان زمان صابر بيجيبلي الدهب البندقي الصافي!
وصابر نفسه.. كل ما يشوفني بحوش قرش من خياطتي ولا من جمعية عاملاها، عينه تزغلل، ويدور على أي خناقة عشان يسحب الفلوس مني، ولما رفضت أديله فلوس شيكارة الدقيق وقوت السمنة عشان الفرح، حلف ليربيني.
قولت لمحمود والدموع بتملا عيني تاني طب هنعمل إيه يا أخويا؟ الفرح بعد بكرة، والمعازيم معزومين، وحماتها وأهل عريسها مستنيين الكحك يروح بكرة العصر حسب الأصول، عشان الحنة بكرة بالليل! لو الكحك مراحش، أهل العريس هيقولوا إيه؟ هيقولوا أهلها استخسروا فيها وضحكوا علينا، وصابر هيطلقني ويفضح البت!
محمود طفى السېجارة في الغطا بتاع برطمان المخلل اللي على الترابيزة بكل عزم، وقام وقف وقال بصوت هادي يسبق العاصفة أنا قولتلك، كحك بنتك هيتعمل، وهيروح لأهل العريس من أنضف حلواني في مصر، والكراتين هتنزل قدام عمارة حماتك، هخلي الحارة كلها تقف تتفرج على العز اللي مروة وبنتها فيه.. بس الأول، الحساب مع صابر لازم يتصفى.
حساب إيه يا محمود؟ ده هيطلقني! قولتله بړعب.. مش خوفاً على صابر، لأ والله، كرهته في اللحظة دي كره العمى، بس خوفاً على شكل بنتي وكسرة ضهرها قدام عريسها.
محمود بصلي بحدة يطلقك؟! هو يطول؟! هو لاقي ضفرك؟! إنتي فاكرة الطلاق ده لعبة في إيده؟! الراجل ده ناسي إن الشقة دي شقتك إنتي؟ ناسي إن العقد بتاع الشقة دي مكتوب باسمك انتي وبفلوس ورثك من أبونا الله يرحمه لما باع قيراطين الأرض في البلد؟! ناسي إنه ملوش فيها غير الهدوم اللي لابسها؟! إنتي اللي سكتيله سنين، وعيشتيه في دور سيد الرجالة، لحد ما صدق نفسه وافتكر إنه يقدر يرميكي في الشارع!
الكلام فوقني زي القلم على الوش. أيوا.. الشقة دي شقتي! العمارة كلها تلات أدوار، الأرضي بتاع حماتي، والدور التاني شقة شيماء اللي مقفولة مستنية عدلها، والدور التالت شقتي، بس السطوح مشترك، والأرض والحيطان دي بتاعتي أنا، أنا اللي بنيت الدور التالت ده بفلوس ورث أبويا بعد ما اتجوزت صابر بسنتين، وصابر كان ماضياً على العقد عشان الفلوس كانت كاش مني لأصحاب البيت الأصليين قبل ما حماتي تشتري الأرضي والأول! أنا اللي من خيبتي وطيبتي كنت بقول عيب، الراجل كرامته من كرامتي، وأنا وهو واحد، وسبت الحبل على الغارب لحد ما الحبل اتلف حوالين رقبتي وجه يشنقني بيه!
في اللحظة دي، سمعنا صوت صابر طالع على السلم، خطواته كانت تقيلة وسريعة، بيرزع برجليه كأنه باشا داخل قصر عبيد. الربع ساعة كانت خلصت.
الباب اتفتح بالمفتاح بتاعه، ودخل وشه مقلوب، وعينيه بتدور في الصالة، اتفاجئ بوجود محمود الحداد قاعد على الكنبة وحاطط رجل على رجل، ومنفضة السجاير قدامه.
صابر وشه اتغير للحظة، بس ركب وشه القديم، وقال بنبرة جافة أهلاً يا محمود.. كويس إنك جيت، عشان تشوف أختك اللي مش عاملة حساب لراجل ولا لكبيرة البيت، وتفهمها إن البيت ده له أصول، واللي يكسر
كلمة أمي ملوش عيش معايا!
محمود مقمش من مكانه، فضل باصصله ببرود يخوف، ونفض رماد السېجارة على مهله، وقال أصول؟ إنت بتعرف في الأصول يا صابر؟ كويس والله، ده أنا قولت الأصول ماټت وډفنوها لما شوفت خمسين كيلو عجين كحك مرميين على السطوح تحت رجلين البط، بفلوس أختي وشقاها، عشان بنتك تفرح.. هي دي الأصول اللي اتعلمتها في بيت أمك؟
صابر صوته علي، وعروقه نفرت أمي حرة في بيتها وعلى سطحها! وأختك اتطاولت عليها وقللت منها قدام بنتها، وأنا قولت كلمة ومش هرجع فيها تنزل تبوس على دماغ أمي ورجليها، وتعتذر لشيماء أختي، وإلا والله العظيم ما في فرح، وبنتها هتقعد جنبها، وورقة طلاقها هتوصلها قبل الصبح!
محمود قام وقف على حيله بالراحة، وكان أطول من صابر وأعرض، وقف قدامه وبص في عينيه مباشرة، وقاله بهمس تقيل طب اسمع بقى يا صابر يا ابن الحجة فتحية.. ورقة الطلاق دي، هتعملها بكرة الصبح عند المأذون برضاك وبمزاجك، بس قبل ما تعملها، الشنطة بتاعت هدومك هتلمها في إيدك دلوقتي، وهتنزل شحط على شقة أمك تحت، لأن الشقة دي، بالبلاط اللي إنت واقف عليه، بالعفش، بالحمام، بالمطبخ.. ملك مروة أختي، بعقد مسجل ومختوم من الشهر العقاري، وبفلوس أبويا الحاج رضوان الله يرحمه!
صابر فتح بقه وبرق، وشه بهت واصفر زي الليمونة المخللة إنت بتخرف بتقول إيه؟! دي شقتي، وشقة عيالي!
شقتك في المشمش يا ابن فتحية! محمود طلع الموبايل بتاعه واتصل ألو.. يا عصام؟ هاتلي معاك أربعة من الصبيان بتوع الورشة، واطلعوا على عمارة صابر في حارة درب السعادة، بسرعة.. عاوزكم في مصلحة.
صابر اتلبش، حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه إنت بتستقوى عليا في بيتي وبتهددني ببلطجية؟! ده أنا هعملك محضر، ده أنا هحبسك إنت وهي!
أنا في اللحظة دي، مبقتش مروة الضعيفة المکسورة اللي كانت پتبكي من نص ساعة. حسيت ببركان كان خامد جوايا واڼفجر. وقفت ورا أخويا، وقولت بصوت حديدي مرجفش فيه حرف واحد محضر لمين يا صابر؟! محضر لمراميك في الشارع من الشقة اللي إنت مدافعتش فيها تمن كيس أسمنت؟! محضر عشان ربيتلك بنتك وعيشتك سيد في وسط الناس وإنت عريان وكسيان من خياطتي وشقايا؟! انزل يا صابر.. انزل لأمك وأختك اللي شحنوك، قولهم خطتكم خابت، ومروة مش هتبوس رجل حد، ورجل مروة أنضف من وش كل واحد فكر يكسرها في يوم فرح بنتها!
صابر كان بيبصلي بذهول، عمره ما شافني بالقوة دي، كان متعود مني على الطبطبة، على البكا في الحمام، على إني أبلع الإهانة عشان المركب تسير، بس المركب لما ټغرق في نص البحر، الغريق مبيخافش من البلل!
الباب كان موارب، وفجأة لقينا صوت جاي من على السلم، صوت كعوب جزم خفيفة وزعيق.. دي كانت شيماء وحماتي طالعين ورا صابر، كانوا فاكريني بنزل راكعة زي ما وعدهم، بس اتفاجئوا بالصوت العالي في الشقة.
حماتي دخلت من غير ما تخبط، لابسة جلابيتها السودة وطرحتها السودة الكبيرة، ووراها شيماء بقميص نوم وعليه روب خفيف، وشهم كان مليان شماتة وغطرسة، بس أول ما شافوا محمود ومراته، الشماتة وقفت في حلقهم.
حماتي زعقت إيه ده؟! إيه قلة القيمة دي؟! إنتوا عاملين دوشة ليه في عمارة ابني؟! فين المفعوصة دي اللي فاكرة نفسها ست هانم؟! فين اللي لسانها طول عليا فوق السطوح؟! ما نزلتش تبوس على راسي ليه يا صابر؟ ولا إنت مش راجل ومبتعرفش تمشي كلمتك على حريمك؟!
شيماء دخلت تسخن أيوا
يا أخويا، وريهم العين الحمرا! بقى الحرباية دي تعلي صوتها على أمي وتقول مش حاطة السكر؟! ده إحنا كرمناكي وسكناكي في بيتنا وخليناكي بني آدمة بعد ما كنتي شحاتة في بيت أبوكي!
محمود مبصلش لشيماء، بص لحماتي وقال بصوت هادي يرعب شحاتة في بيت أبوها يا حجة فتحية؟ طب وحياة أبويا الشحات اللي علمني الرجولة، لتنزلي من الشقة دي إنتي وبنتك حالا بالادب، بدل ما أرميكم من على السلم زي ما رميتوا كحك بنتنا.. وبنتك شيماء دي، لو لسانها نطق كلمة تانية عن مروة، هخليه يلف حوالين رقبتها!
حماتي اتراجعت خطوة لورا پخوف، محمود راجل مفتول العضلات وإيده تقيلة ومحدش في الحارة بيقدر يقف قصاده، بصت لابنها صابر تستنجد بيه إنت ساكتله يا صابر؟! ساكت للحداد يغلط في أمك وأختك في بيتك وعلى فرشك؟!
صابر كان واقف مشلۏل، العرق بينزل من قورته زي الشلال، وشه رايح جاي بين محمود وبيني وبين أمه، بلع ريقه بصعوبة وقال يا أمي.. انزلي إنتي وشيماء دلوقتي.. انزلوا تحت وأنا هتصرف.
شيماء صړخت ننزل فين؟! إنت جبان كده ليه؟! طلقها يا صابر! ارمي عليها اليمين قدامنا هنا، ورينا رجولتك!
أنا مشيت ناحية الباب، فتحته على آخره، وشاورتلهم بصابعي برا.. برا شقتي، وبرا حياتي، وبرا فرح بنتي! وحق الدقيق والسمنة، وحق الإهانة، والله العظيم ما هسيبه، وربنا شاهد ومطلع.. برا!
حماتي برقت، ووشها احمر من الغيظ، ورمت كلمة مسمۏمة وهي نازلة بكرة تجيلي زاحفة على ركبك تترجيني أرجعلك صابر، وبنتك دي مش هتشوف فرح، وعريسها هيرمي شبكتها في وشها لما يعرف إن أمها شردت أبوها!
نزلت ونزلت وراها شيماء وهي بتدبدب على السلم وبتشتم بكلام واطي زيها.
صابر فضل واقف مكانه، عينه في الأرض، مش عارف يروح فين ولا يجي منين. محمود بص له وقال شنطتك تتلم في خمس دقايق، وورقة طلاق أختي تتكتب بكرة الصبح، وقايمة عفشها وحقوقها كاملة مكملة تتدفع، وإلا قسماً بالله يا صابر، ورشتك دي لهقفلها بالشمع الأحمر، والمحاضر اللي هتتعملك على تبديد عفش وخېانة أمانة هتخليك تلف حوالين نفسك في المحاكم عشر سنين قدام.. انت عارف إني أقدر أعملها.
صابر بصلي بنظرة كلها كسر وغدر، وقال بصوت مهزوم بقى بتبيعي عشرة تلاتة وعشرين سنة عشان شوية كحك يا مروة؟ بتخربي بيتك بإيدك؟
بصيتله بقرف وعيني فيها جمود عمري ما حسيته قبل كده إنت اللي بيعتني من أول يوم يا صابر لما سمحت لأمك تدوس على كرامتي وكنت بتسكت.. إنت اللي بيعت بنتك لما وافقت تكسر فرحتها عشان ترضي غل أختك.. العيب مش في الكحك، العيب فيك إنت، لإنك عمرك ما كنت راجل في عيني، كنت دايماً ديل لأمك، وأنا شيلت وشيلت لحد ما الضهر اتقطم.. اتفضل لم هدومك، الباب يفوت جمل!
دخل صابر الأوضة، طلع شنطة سفر قديمة، لم فيها هدومه وهو إيده بتترعش، وخرج من الشقة وهو مطاطي راسه، وراسه دي مكنتش هتتطاطي غير لما لقى راجل يقف في وشه، ولقى ست عرفت قيمة نفسها.
أول ما الباب اتقفل وراه، أنا مانهارتش.. كنت متوقعة إني هقع وأعيط، بس حسيت براحة غريبة، كأن جبل كان نايم على صدري وزاحه ربنا فجأة.
بس كانت المشكلة الكبيرة لسه موجودة بكرة حنة بنتي، وبعد بكرة الفرح.. وأهل العريس مستنيين كحك العروسة بكرة الساعة أربعة العصر!
تقى خرجت من الحمام، وشها كان أصفر زي المۏتى، قالت بصوت مبحوح ماما.. بابا مشي؟ الفرح هيبوظ يا ماما؟ طنط أم أحمد أم
العريس رنت عليا مرتين ومردتش،
متابعة القراءة