رواية كاملة
بتختار تفضل مکسورة، لكن اللي بتفتح عينيها على الحقيقة لازم تقف على حيلها وتاخد حقها تالت ومتلت.
فضلت صاحية طول الليل، أعد الدقايق والثواني لحد ما الفجر أذن. سمعت سامح نزل في هدوء زي ما جه، وبعدها صوت حماتي دخلت أوضتها وقفلت بابها. قمت اتوضيت وصليت ركعتين لله، دعيت فيهم إن ربنا يقويني ويدلني على التصرف الصح من غير ما أضيع نفسي ولا بنتي.
الساعة تمانية الصبح، وائل صحي وخرج يغسل وشه. لبست إسدالي وخرجت وراه، لقيته قاعد في الصالة بيفرك في عينه وبيجهز عشان ينزل الشغل، ووشه ناشف ومكشر كالعادة ومستني مني كلمة عتاب عشان يقلب الطربيزة فوق دماغي.
وقفت قدامه وصباح الخير طلعت من لساني هادية وباردة زي التلج. بصلي باستغراب من نبرتي، وقال بجفاء أمي صحيت ولا لسه؟ قلتله نايمة جوة، كانت سهرانة شوية بالليل وشكلها تعبانة.
عين وائل رمت لورا، وحسيت إنه اتوتر شوية، كأنه كان عارف بوجود أخوه أو عنده خبر ومش عايزني أعرف. مد إيده ولبس ساعته، وقبل ما يمد إيده عشان ياخد مفاتيحه، طلعت التليفون بتاعي وحطيته قدامه على الترابيزة.
بص للتليفون وقال بضيق إيه ده؟ عايزة إيه ع الصبح؟ قلتله بصوت واطي وواثق افتح التسجيل ده يا وائل... اسمع كده وركز في الصوت.
شغلته... كنت مسجلة بصوت واضح همس حماتي مع سامح وهي بتقوله سيبلي وائل ده عجين في إيديا... والشقة لو اتباعت للمقاول بالسعر اللي اتفقنا عليه هطلع أنا بنصيبي كامل ووائل يفضل هنا في السطوح يخدم عليا!
ملامح وش وائل اتحولت في ثانية! من التكبر والتعالي للصدمة والذهول، عينه وسعت، إيده بدأت ترتعش وهو ماسك التليفون، وشه بهت تماماً ولونه اتخطف. رفع عينه وبصلي وهو
مبرق ومش قادر ينطق، لسانه اتعقد تماماً.
قلتله وأنا باصة جوة عينه بكل قوة الصوت ده مش غريب عليك صح؟ ده صوت أمك اللي كنت هترفع إيدك عليا امبارح عشان ترضيها... وده صوت أخوك سامح اللي باعتك واشترى نصيبك في الشقة اللي مفروض حق بنتك ومستقبلها، وكل ده بحيلة مدروسة عشان تفضل إنت شغال ليل نهار وتجيب الفلوس، والكريديت والخير يروح للباشا الكبير برة!
وائل وقف فجأة وهو بيقول بصوت مهزوز إنتي... إنتي جبتي الكلام ده منين؟! سامح مسافر أصلًا! قلتله بسخرية سامح كان هنا امبارح الساعة اتنين بالليل، وكان مع أمك في الصالة دي، والمحامي مجهز ورق التنازل عشان تمضيه وإنت مغمض على أساس إنها أوراق روتينية للبيت! شفت بقى يا وائل كيلو اللحمة كان معمول عليه قصة ليه؟ شفت الإهانة اللي شلتها امبارح كانت تمن إيه؟ كانت تمن إنك تكون أعمى وماتشوفش
البساط اللي بيتشد من تحت رجليك!
في اللحظة دي، باب أوضة حماتي اتفتح وخرجت وهي رابطة راسها بطرحة وبتقول إيه الصوت العالي ده على الصبح؟ ما بتعرفوش تبطلوا خناق؟!
وائل لف وشه لأمه، النظرة اللي كانت في عينه ما شفتهاش في حياتي، نظرة كسر وخذلان وۏجع عميق من أقرب الناس ليه. مسك التليفون وعلا الصوت على الآخر وداست رجله خطوة لقدام الكلام ده صح يا أمي؟! سامح كان هنا امبارح؟! إنتوا متفقين تبيعوا شقتي وتخلوني أمضي على تنازل من ورا ضهري؟!
حماتي اتفاجئت، وشها جاب ألوان الطيف، بس حاولت بسرعة تسترجع جبروتها وقالت وهي بتبصلي بغل إنتي يا حرباية بتسجلي في بيتي؟! إنت تصدق كلام التسجيلات دي يا وائل؟! أخوك محتاج يوقف على رجله والشقة أصلًا ملكي أنا وأبوك... قاطعها وائل بصوت رج الصالة كلها، لأول مرة في حياته يزعق لأمه الشقة مش ملكك لوحدك! الشقة ورثي أنا وأخويا من أبويا! وأنا اللي دافع نص تمن بناها من عرق جبيني في الغربة قبل ما أتجوز! بتبيعيني لسامح عشان هو اللي بيحلي في عينك؟! وأنا اللي هنا خادم تحت رجليكي وبسمع كلامك وبكسر مراتي عشانك، تطلعيني عجين في إيديكي؟!
حماتي اتلخبطت ولسانها تقل، بصت لوائل وقالت أنا أمك يا وائل... عيب تعلي صوتك عليا! كل اللي بعمله عشان مصلحتك، الشقة دي المقاول هيهد البيت كله ويبنيه برج وإنت هيكون ليك... سكتها وائل بإيده وقال بحسم ولا كلمة! ولا كلمة زيادة! الورق مش همضيه، وسامح لو جه هنا تاني البيت ده ملوش قعاد فيه، والشقة دي هتتفرش لي ولبنتي النهاردة قبل بكرة!
لف وائل وبصلي، كان متوقع إني أقف في ضهره أو أطبطب عليه وأقوله معلش يا حبيبي، لكن أنا كنت واخدة خطوة لورا. بصيت له ببرود تام، ودخلت الأوضة، وطلعت الشنطة اللي جهزتها بالليل، وشلت بنتي على كتفي.
وائل اټصدم وقال إنتي رايحة فين بالشنطة دي؟! وقفت عند باب الشقة، وبصيت له ولبصات أمه المسمۏمة وقلت بكل وضوح رايحة بيت أبويا يا وائل. قال بلهفة ليه؟ ما أنا خلاص عرفت الحقيقة أهو وهجيب حقنا وهنزل الشقة اللي تحت، مش ده اللي كنتي عايزاه؟! قلتله بهدوء أنا عمري ما كان كل همي الحيطان يا وائل... أنا كان همي الكرامة، واليوم اللي اترفعت فيه إيدك عليا عشان ترضي حد، كسر جوة مني حاجة متتصلحش بشقة ولا ببرج كامل. إنت ما فوقتش عشان كرامتي اتهانت، إنت فوقت عشان مصلحتك وفلوسك كانت هتضيع. اللي ما يعرفش يحميني من أهله في عز الۏجع، مش هيعرف يطمني في يوم من الأيام.
حماتي زعقت سيبيها تغور! بكره ترجع وهي بتبوس الأيادي، مش هتلاقي لقمة تاكلها برة! ابتسمت لها وقلت بيت أبويا عامر، وكرامتي غالية أوي،
واللقمة اللي بتذل ما تلزمنيش. وإنت يا وائل... لو عايزني وعايز بنتك، تعرف طريق بيتنا كويس، وتعرف تيجي إزاي وإنت راجل بقرارك مش ماشي بإشارة من حد، والحساب بينا هناك عند أبويا اللي عمره ما مد إيده عليا.
فتحت الباب ونزلت، كانت خطواتي تقيلة بس راسي مرفوعة للسما، بنتي في حضڼي بتضحك في الشمس، وكأنها بتبشرني بيوم جديد خالي من الإهانة والذل. نزلت وسبت ورايا بيت كان مبني على الظلم والتحكم، وأنا عارفة إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وإذا كان هيكون في رجوع، هيكون بشروطي أنا وبس، شروط الكرامة والاحترام اللي مفيش تهاون فيهم بعد النهاردة.
النهاية