عـزومة بـطـعـم الـغـدر حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
فينا هيطلع منها سليم!
بصيت للمفتاح المرمي على السفرة، وبصيت لعينين طارق اللي تايهة بين حبه ليا وبره بأمه، وفهمت إن معركة الغدا مكنتش غير مجرد شرارة... وإن الڼار الحقيقية هتبدأ تاكل في البيت كله من اللحظة دي!
الجزء الثالث و الاخير
طارق ساب الكلمة دي تتردد في الصالة ومشي ناحية أوضة النوم، رزع الباب وراه برزعة خفيفة بس كانت كفيلة تخلخل اللي باقي من هدوئي. قعدت على أقرب كرسي قدام السفرة، عيني مثبتة على حتة الحديدة المرمية قدامي... المفتاح القديم.
السكوت اللي نزل على الشقة مكنش سكوت راحة، كان سكوت الهدنة اللي بيسبق طلقة المدافع.
عدى باقي اليوم تقيل، زي شربة الدوا المر. طارق مخرجش من الأوضة، وأنا مدخلتش عليه. كنت حاسة إن أي كلمة زيادة بينا في اللحظة دي ممكن تشعل حريقة تاكل الأخضر واليابس. عملت كوباية شاي بحليب ونقنقت في رغيف فينو بايت، طعم الأكل في بقي كان شبه التراب.
مع المغربية، حسيت بالبيت تحت بيبدأ يصحى. العمارة أصلاً بيت عيلة قديم في حارة مقفولة، الحيطان بتنقل الهمس قبل الصوت العالي. سمعت صوت دبة رجيل على السلم، وصوت زعيق خفيف... إبراهيم جوز نجوى رجع من النقلة بتاعته بدري.
دقايق معدودة، وباب شقة إبراهيم اتفتح ورزع، وصوت نجوى طالع من بير السلم بالعياط والندب المصطنع يعني ترضى لأخوك الصغير يطردني قدام حماتي يا إبراهيم؟ ترضى يمسح بيا الأرض عشان خاطر ست مروة الهانم؟ ده كان ناقص يمد إيده عليا، وكل ده عشان إيه؟ عشان دخلت أساعد مراته وأسخن لها أكل أهلها! هانتي من هانتك يا أبو ولادي، وشوف بقى مين فينا اللي ليه كلمة في البيت ده!
صوت إبراهيم خشن وطالع من قاع صدره جرى إيه يا نجوى؟ طارق هيعمل كده من الباب للطاق؟ البت مروة طول عمرها في حالها، إنتي ډخلتي شقتها تهببي إيه أصلاً؟! دخلت أساعدها يا أخويا! أساعدها تقوم هي تطمع فينا وتتبلى عليا وعلي أمك، والست الكبيرة ډمها نشف ومقطوعة المية والنور تحت مغمى عليها من حسرتها! انزل شوف أمك الأول قبل ما تقف في صف الغريبة!
سمعت خطوات إبراهيم التقيلة نازلة على السلم، رايح لشقة حماتي. بصيت للسقف، وابتسمت بمرارة... السيناريو شغال بحرفية، نجوى بتعرف كويس من أين تؤكل الكتف، وإبراهيم رغم إنه غلبان بس دمه حامي وكرامته عند أمه خط أحمر.
طارق فتح باب الأوضة، كان لابس بنطلون ترينج وتيشيرت، وعينيه حمر من قلة النوم مروة... اعمليلي قهوة سادة، دماغي هتفرقع. قمت من غير ما أرد ولا أفتح حوار. دخلت المطبخ، حطيت الكنكة على السبرتاية الصغيرة، وبصيت من شباك المنور. لقيت شباك مطبخ حماتي مفتوح، والريحة اللي طالعة منه ريحة كافور وزيت حبة البركة... حماتي عاملة نفسها عيانة ومېتة في السرير عشان تكتمل التمثيلية.
رجعت بالقهوة، حطيتها قدام طارق. أخد بؤ، وبصلي بقلة حيلة أنا سامع صوت إبراهيم تحت. وأنا سامعاه برضه يا طارق. إبراهيم مبيفهمش بالعقل، إبراهيم بيمشي ورا كلام نجوى زي الأعمى، وأمي دلوقتي هتزود الطين بلة وتقوله إن أنا بعتكم كلكم عشانك. قعدت قدامه، وحطيت إيدي تحت خدي والمطلوب مني إيه يا ابن الناس؟ أنزل أبوس راس أمك وأقولها حقك عليا إنك سړقتي أكل أهلي؟ ولا أنزل أعتذر لنجوى عشان دخلت شقتي بمفتاح غدر؟ لو هو ده اللي يرضيك عشان تشتري دماغك... قولهالي بصراحة من دلوقتي.
طارق بصلي بحدة، وضړب بإيده على الترابيزة متختبريش صبري يا مروة! أنا النهاردة طردت بنت خالتي قدام أمي وزعلت الست اللي ولدتني، متجيش إنتي تعامليني كأني بايعك! أنا عايز أعدي الليلة من غير ډم ومن غير فضايح قدام الجيران! الفضايح مش جاية من عندي يا طارق. اللي بيسرق في الضلمة
وبيخطط في الغيطان هو اللي بيعمل الڤضيحة. أنا في شقتي، مغيرتش كالوني غير لما حسيت إني عريانة في بيتي.
وقبل ما طارق يلحق يرد، صوت خبط غشيم رزع على باب شقتنا... خبط كأن اللي واقف برة ماسك شاكوش مش إيد بني آدم! افتح يا طارق! افتح يا هندسة لما نشوف الرجولة اللي نزلت عليك فجأة دي!
طارق اتنتر من مكانه، وشه اتقلب أصفر من الصدمة وبعدين احمر من الغل. مشي بسرعة ناحية الباب، وأنا وقفت وراه على بعد مترين، مستعدة لأي مصېبة هتحصل. فتح طارق الباب، ووقف سادد الفتحة بجسمه إيه يا إبراهيم؟ في إيه بيخبط بالطريقة دي؟ إحنا في زريبة؟
إبراهيم كان واقف بجلابيته الصعيدي، شمر كمامه، ونجوى كانت واقفة في نص السلم وراه، متشعلقة في الدرابزين وعينيها بتلمع پشماتة وغل. إبراهيم شاور بصباعه في وش طارق لا، مش في زريبة، بس إحنا في بيت أبونا! البيت اللي إنت كبرت فيه وعملت نفسك بيه بيه ومهندس وجايبلي حتة بت تقفل بابها وتطرد مراتي وتهين أمي في بيتها! طارق نزل إيد إبراهيم بهدوء بس بحزم نزل إيدك يا أخويا، إنت متعرفش حاجة ومتعرفش مراتك عملت إيه! أعرف ونص! أعرف إن أمي واقعة تحت بالسكر والضغط من ورا قلة أدب مراتك! وأعرف إن مراتي كانت بتعمل بأصلها وبتنزل الأكل تسخنه لضيوف الهانم، فالهانم اتقمصت واتهمتها بالسړقة! هو أنتوا كلاب جعانة عشان نجوى ولا أمي يسرقوا منك صينية جلاش؟ ده إحنا اللي معيشينكم في خيرنا!
أنا مكنتش ناوية أتكلم، بس الجملة دي طيرت برج من نفوخي. زقيت طارق من ورا ضهره وطلعت وقفت قدام إبراهيم في الباب، وبصيت له بكل قوة خير مين يا أبو إبراهيم؟! خير مين اللي أنتوا معيشينا فيه؟ البيت ده مش بيت أبوك لوحدك، البيت ده ورث شرعي لجوزي زيه زيك بالمليم! وشقتي دي متشطبة من شقا طارق ومن دهبي اللي بعته معاه يوم الجواز! ومرمية فيها جمعيتي اللي بقبضها من تعب عنيا على مكنة الخياطة! أختك نجوى سړقت أكل من مطبخي، أيوة سړقت، وأنا مبتبلاش عليها، ولو هي بريئة كده خليها تحلف على المصحف قدامك إنها ممدتش إيدها على الصواني وأنا في الحمام ونزلتهم من ورا ضهري!
إبراهيم اتلجم ثانية، وبص لنجوى وراه. نجوى اتلخبطت ووشها بقى زي اللمونة الدبلانة، وراحت مصوتة بصوت واطي شفت يا إبراهيم؟ شفت البت وبجاحتها؟ بتتهمني في بيتي وشرفي! والله العظيم يا إبراهيم لو ما جبتلي حقي من البت دي لألم هدومي وأروح بيت أهلي الصبح، ومفيش قعاد ليا في البيت ده تاني!
إبراهيم دمه فار من تمثيلية مراته، ورفع إيده وكان هيندفع جوة الشقة، بس طارق مسكه من رقبته وزقه بكل قوته على جدار السلم برة! صوت الرزعة رن في العمارة، وطارق عروق وشه كانت ھتنفجر اقسم بالله يا إبراهيم لو خطيت عتبة بيتي لانسى إنك أخويا الكبير! شقتي دي خط أحمر، ومراتي متكلمهاش، ولو في حساب يبقى بيني وبينك، انزل تحت وبطل خيابة ورا كلام النسوان!
حماتي في اللحظة دي حست إن الموضوع قلب لخناقة رجالة بجد، وإن إبراهيم وطارق ممكن يمسكوا في خناق بعض والدم يوصل للركب، فطلعت على السلم بتجري، نسيت السكر ونسيت الضغط، وطالعة تصرخ يا ولاد الحلال! يا ولاد بطني! هتموتوا بعض عشان خاطر واحدة غريبة؟! ابعدوا عن بعض يا طارق! سيب أخوك يا إبراهيم!
الجيران في العمارة اللي قدامنا بدأوا يفتحوا الشبابيك، وبواب
العمارة طلع يجري على السلم في إيه يا بشمهندس طارق؟ في إيه يا أسطى إبراهيم؟ صلوا على النبي يا جماعة عيب كده الفضايح دي!
طارق ساب إبراهيم، وهو بينهج وصدره بيغلي أنتوا عايزين إيه دلوقتي؟ قولوا أنتوا عايزين إيه ونخلص من المولد ده؟! حماتي بصتلي بشړ وهي بتنهج من طلوع السلم، ووقفت جنب إبراهيم ومسكت في دراعه عايزين البيت ده يتطهر! البت دي متنزلش عندي ولا أشوف وشها تاني! والشقة دي، المفتاح بتاعها يفضل معايا زي الأول عشان أضمن إن ابني ميتسممش ولا ېموت من ورا ضهري! ومفيش أهل يخطوا العمارة دي من ناحيتها تاني إلا بإذني!
ضحكت، ضحكة طالعة من قلبي من كتر المهزلة. بصيت لحماتي وقلت بإذنك؟ ومفتاح شقتي يفضل معاكي؟ أنتي فاكرة نفسك مين يا حماتي؟ فاكرة نفسك بتشتري عبيد؟ الشقة دي مقفولة عليا وعلى جوزي بس، والمفتاح اللي كان بيفتح ده ركبنا بداله كالون ومفيش مخلوق هيلمسه تاني! وأهلي ييجوا وقت ما يحبوا ويدخلوا راسي قبل عيني!
حماتي بصت لطارق وقالت بصوت مليان سم وټهديد مباشر الكلمة كلمتك يا طارق... يا البت دي تنزل دلوقتي تبوس رجلي ورجل سلفتها وتدينا نسخة المفتاح قدام الجيران، يا إما تطلقها حالا بالثلاثة قدام أخوك وبواب العمارة، ولو م làmتش كده، لا أنت ابني ولا عارفاك، وسهمك في البيت ده هبيعه لأخوك ومش هتشوف مليم واحد منه!
كل الناس سكتت في اللحظة دي. البواب وقف محتار، إبراهيم مستني يشوف رد أخوه، ونجوى كانت عينيها بتلمع بانتصار رخيص، كأنها ضمنت إن طارق هيخاف على ورثه وهيركع قدام كلام أمه.
بصيت لطارق. عيني جت في عينه. في اللحظة دي، شفت جوة عينيه كل سنين التردد، وكل سنين الضعف اللي كان بيعيشها بين بره بأمه وبين حقه وحق بيته. كنت مقررة جوايا لو طارق طأطأ راسه وقال كلمة واحدة تهيني، أنا هلم شنطة هدومي باللي عليا، وهمشي من البيت ده ومش هبص ورايا أبداً، حتى لو كلفني ده عمري كله. الكرامة اللي بتتهان مرة مبتتصلحش.
طارق بص لأمه بصة طويلة جداً... بصة مكنش فيها ڠضب، كان فيها خيبة أمل تقيلة، خيبة أمل ابن شاف أمه الحقيقية لأول مرة بعد ما كان مغمي عينيه سنين. طارق مد إيده في جيبه، وطلع بطاقته ومحفظته، وطلع مفتاح شقتنا الجديد... وبص لحماتي وقال بصوت هادي، هدوء يرعب أكتر من أي صړاخ أنتي مش عايزة مفتاح يا أمي... أنتي عايزة تكسري ضهري وتذليني. أنتي طول عمرك بتميزي بيني وبين
متابعة القراءة