عـزومة بـطـعـم الـغـدر حكـايات مني السيد حصري
حكايات مني السيد حصري
أهلي جايين يتغدوا عندي النهارده يا حماتي!
ويا ريتني كنت سكت وما قلتش الجملة دي... لأن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة أتوقعها!....
نزلت السوق بدري، والجو لسه فيه نسمة برد حلوة. لفيت على الجزار ونقيت حتة لحمة بلدي حمرا تفتح النفس، وعديت على الخضري جبت طلباتي، والفاكهة فضلت أنقيها واحدة واحدة كأني بشتريها لوزير.
طلعت السلم وأنا شايلة في كل إيد تلات أكياس، وكنت هطلع روحي معاهم من كتر ما كانوا تقال. أول ما وصلت الدور الأول، لقيت باب شقة حماتي بيتفتح، ووشها ظهر منه، وعينيها راحت على الأكياس اللي في إيدي رايح جاي.
قالتلي إيه ده كله يا مروة؟ إنتِ مفرغة السوق ولا إيه؟ ده البيت غرقان خير!
ابتسمت بالعافية وقلت شوية طلبات للبيت يا حماتي.
قالت وهي بتبص على كيس اللحمة شوية؟! ده إنتِ جايبة نص الجزار معاكي!
ضحكت ضحكة صغيرة وجريت على فوق قبل ما الموضوع يتحول لتحقيق رسمي عن الأسعار والمصاريف.
دخلت شقتي وقفلت الباب، وشمرت دراعاتي وبدأت شغل من أول وجديد. أربع ساعات وأنا واقفة في المطبخ، لا قعدت ولا حتى لحقت أشرب كباية مية.
عملت صينية مكرونة بالبشاميل، ووشها طلع دهبي والجبنة سايحة على الجوانب، وعملت جلاش بالسمنة البلدي، وسلقت اللحمة وحمرتها لحد ما ريحتها ملت البيت.
كنت واقفة أبص على السفرة وأنا مبسوطة من نفسي، وبقول أهو أهلي لما ييجوا يفرحوا.
وفجأة خبطت سلفتي نجوى على الباب...فتحت، لقيتها واقفة وبتشم الهوا قبل ما حتى تسلم.
قالت يا ساتر يا رب! إيه الريحة دي يا مروة؟ ده أنا من تحت وأنا حاسة إن في فرح عندكم!
ضحكت وقلت لها أهلي جايين يتغدوا معايا النهارده.
سكتت ثانية، وبصتلي بصّة غريبة، وبعدها قالت آه... أهلك. ألف هنا يا حبيبتي.
ولفت ونزلت. أنا بصراحة ماخدتش بالي، وكملت اللي ورايا.
الساعة بقت تلاتة، وأهلي خلاص قربوا يوصلوا. بصيت لنفسي لقيتني ريحتي بصل وتوم وعرق، وشعري منكوش، فقلت لازم آخد شاور سريع وألبس قبل ما يجوا.
حكايات_مني_السيد
سيبت كل حاجة على رخامة المطبخ، الصواني متغطية، واللحمة متسرفجة، ودخلت الحمام...وأنا تحت المية، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح ويتقفل.
وقفت فجأة... قلبي دق. فضلت أسمع... مفيش صوت.
قلت لنفسي أكيد أنا سمعت غلط، من كتر التعب.
خلصت الشاور وطلعت... مشيت ناحية المطبخ وأنا بفكر هحط السلطة والمخللات فين... وفجأة وقفت.
الرخامة فاضية! بصيت مرة... واتنين...
مفيش بشاميل.
مفيش جلاش.
مفيش لحمة.
حتى الأطباق اللي كنت مجهزاها اختفت!
أنا حرفيًا فضلت واقفة في مكاني مش فاهمة... وفي اللحظة دي بالذات، جرس الباب رن.
وصوت أمي من بره يا مروة افتحي يا بنتي، إحنا وصلنا!
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
فتحت لهم وأنا بحاول أضحك، وأمي دخلت وهي بتقول
يا بنتي ريحة الأكل واخدة السلم كله، أنا مستنية البشاميل من بدري!
وأخويا دخل وراه مراته والعيال، وكلهم كانوا جعانين ومستنيين الغدا... كنت عايزة أقول لهم إن الأكل اختفى!
بس هقول إيه؟
هقول مين اللي أخده؟
وأنا أصلًا المفتاح الاحتياطي لشقتي مع حماتي!
ساعتها مسحت دموعي بسرعة، وبصيت لأمي وقلت
أكل إيه بس؟ حماتي تحت مجهزة لنا الغدا، وقالت مستحيل أهلي ييجوا عندها ومايتغدوش في بيتها.
أمي قالت يا خبر! ربنا يخليها، بس كده هنتقل عليها.
قلت بسرعة ولا تقل ولا حاجة، دي مستنياكم من بدري. يلا ننزل.
ونزلنا كلنا...وقفت قدام باب حماتي، وخبطت وأنا بقول بصوت عالي يا حماتي! افتحي يا طنط، أهلي وصلوا ومصممين يتغدوا عندك!
الباب اتفتح... حماتي كانت واقفة ووشها اتغير، ونجوى وراها ساكتة خالص. حصري على صفحة روايات و اقتباسات..
دخلت أمي
تسلم عليها، وأنا دخلت وراهم على المطبخ.
بصيت في التلاجة... فاضية....بصيت على الرخامة.
فاضية... لفيت ناحية البوتاجاز، وفتحت باب الفرن...
ولقيت الأكل كله جواه! صواني البشاميل والجلاش، وسرفيس اللحمة، وكل حاجة متغطية ومحطوطة على ڼار هادية.
بصيت لحماتي، وبعدين بصيت لنجوى.
طلعت الصواني واحدة واحدة وقلت يا سلام! تسلم إيدك يا حماتي، مخبية الأكل في الفرن عشان يفضل سخن لأهلي؟ ده كرم منك والله!
حماتي فتحت بوقها تقولي حاجة، بس أمي كانت دخلت ورايا وقالت يا حبيبتي كتر خيرك، ربنا يباركلك.
وقعدوا كلهم... وأنا قدمت الأكل قدامهم كأني ما شفتش حاجة. أهلي أكلوا وشكروا في الأكل، وأنا قاعدة ساكتة وببص لحماتي ونجوى.
لحد ما خلصنا.... قومت وقلت الحمد لله، يلا يا ماما نطلع فوق نشرب الشاي.
طلعت بأهلي، وقبل ما أقفل باب شقتي، بصيت لتحت.
حماتي كانت واقفة عند باب شقتها... وبتبصلي بصّة خلتني ساعتها أعرف إن اللي حصل النهارده مش هيعدي بالساهل.
حكايات_مني_السيد
قفلت باب الشقة ورا أهلي، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نَفَس طويل حسيت إنه كان محپوس جوه صدري من أول ما دخلت الحمام ولقيت الرخامة فاضية. رجليا ما كانتش شيلاني، ودماغي بتلف وبتدور زي الساقية.
أمي دخلت قعدت على الكنبة الكبيرة وهي بتطبطب على بطنها وبتقول بضحكة رايقة والله يا مروة حماتك دي ست أصلية بصحيح، الأكل كان يرم العضم، وتسلم إيدها على البشاميل... بس غريبة يا بت، طعمه شبه نَفَسِك بالظبط في الأكل! حتى رشة القرفة الخفيفة اللي بتحطيها على العصاج كانت باينة!
ابتسمت بالعافية، وحسيت بغصة واقفة في حلقي بلعتها بصعوبة أصلها... أصلها شافتني وأنا بعمله زمان يا ماما، وأخدت مني الطريقة. أخويا رمى نفسه على الفوتيه، وطلع موبايله وهو بيقول المهم إن الواحد شبع وكبس عليه النوم. بس حماتك وسلفتك كانوا مبرقين كده ليه وإحنا بناكل؟ دي سلفتك دي ممدتش إيدها على حتة جلاش واحدة، كانت قاعدة بتبصلنا كأننا واكلين منابها!
مراته خبطته في كتفه بهزار بس يا واد عيب، تلاقيهم مكسوفين ولا حاجة، ولا تعبانين من الوقفة في المطبخ.
أنا كنت سامعة الكلام ده كله ودمي بيغلي، ڼار قايدة جوايا. هما مش فاهمين، مش عارفين إن الأكل ده كان شقايا وتعتي من تمانية الصبح، مش عارفين إنه اتسرق في نص ساعة غفلة بمفتاح غدر، وإن الغدا اللي نزلوه ده كان معمول عشاني وعشانهم، وكان هيتاكل تحت في السر وإحنا هنا نبل ريقنا بمية بيضا ولا نتفضح قدامهم بحتة جبنة قريش ورغيفين عيش ناشفين!
دخلت المطبخ أعمل الشاي، وإيدي كانت بتترعش وأنا بۏلع على البراد. عيني جت على الرخامة اللي كانت من ساعتين بس بتلمع وفاضية من كل حاجة، حسيت بإهانة عمري ما دوقتها في حياتي. الحركة دي مش بس قلة ذوق، دي حركة واحدة عايزة تكسر عيني، تصغرني قدام أهلي، تخليني أقف في نص الصالة أعيط وأقول لأمي معنديش أكل أقدمهولكم. مين اللي خطط؟ حماتي بعينها الزايغة على الأكياس ولا نجوى بطلتها اللي كانت كلها غل وشماتة؟
طلعت بالشاي، وقعدت وسطهم بحاول أضحك وأهزر، بس عقلي كان تحت... في الدور الأول، في الشقة المقفولة اللي ورا بابها بركان هينفجر أول ما أهلي يخطوا برة العمارة.
مرت الساعتين بالعافية، وأمي قامت لفت طرحتها وقالت يلا يا بت إحنا نستأذن بقى عشان نلحق القطر، والواد عنده مدرسة الصبح. ربنا يسعدك يا مروة، ويكفيكي شړ خلقه. حضنت أمي بقوة، حضڼ كنت محتاجة أستخبى جواه من كل الشړ اللي حواليا، همست في ودنها نورتوني يا
ماما... ادعيلي. بصتلي باستغراب، ومسحت على وشي بحنية دعيالك يا بنتي ليل ونهار، فيكي إيه يا مروة؟ عينيكي فيها كلام. هزيت راسي بسرعة وابتسمت مفيش يا ست الكل، ده بس إرهاق اليوم، مش أكتر.
نزلت معاهم لحد باب العمارة، وأنا نازلة على السلم، باب حماتي كان موارب سنتيمتر واحد، شفت خيال عين بتبص من ورا السلك. موقفتش، كملت طريقي وودعت أهلي وركبتهم التاكسي، وفضلت واقفة في الشارع لحد ما العربية اختفت عن عيني في زحمة الشارع.
أول ما لفيت ضهري ورجعت مدخل البيت، النسمة الباردة اللي كانت الصبح بتنعش بقت تلف حوالين رقبتي زي التلج. دخلت المدخل وضغطت على زرار النور، بس النور ما نورش... اللمبة كانت مطفية، والضلمة مالية بير السلم.
طلعت أول درجة... التانية... وفجأة، باب شقة حماتي اتفتح على وسعه، ونور الصالة بتاعها ضړب في عيني.
كانت واقفة، متربعة جوة العتبة، وإيديها الاتنين في وسطها، ولابسة جلابيتها السودة وطرحتها مربوطة لورا، وعينيها بتطلع شرار حقيقي. وجنبها كانت واقفة نجوى، ساندة كتفها على الحيطة وبتبتسم ابتسامة صفرا تفرس الحجر.
حماتي بصوت واطي بس فيه فحيح يخوف اطلعي يا مروة... خشي هنا! وقفت مكاني على السلم، وبصيت لها ببرود عكس الڼار اللي جوايا، وقلت خير يا حماتي؟ في حاجة تانية نسيتي تاخديها من فوق؟
حماتي شهقت بصوت عالي باخد إيه يا حرامية الفرحة؟ تعالي خشي بدل ما أفضلك العمارة كلها وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي! طلعت الدرجتين، ودخلت ووقفت في نص الصالة بتاعتها. نجوى قفلت الباب بالمفتاح وطقت اللسان جوة الكالون بصوت رن في ودني.
لفيت لنجوى وقلت بتقفلي بالمفتاح ليه يا نجوى؟ خاېفة أسرق صواني البشاميل اللي أنتوا نزلتوها من شقتي في غيابي؟
نجوى قربت وهي بتلوح بإيدها إحنا منزلناش حاجة ڠصب، وإنتِ ډخلتي شقة حماتك وفضحتينا قدام أهلك، وبتقولي كرم منها يا مروة؟ إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ فاكرة إنك نزلتي سحبتي البساط من تحت رجلينا وإحنا هنعديها ليكي كده عادي؟
حماتي قربت مني لحد ما بقى نَفَسها في وشي، وقالت بصوت يرتعش من الغيظ بقى أنا يا بت تدخلي بيتي وتفتحي فرني وتوزعي أكلي وتقولي لأهلك حماتي طبخالكم؟ ده أنا كنت ندمتك على كل مليم صرفتيه من ورا ابني! كنت خليتك تنزلي لرجلي تتوسلي عشان أديكي رغيف عيش تستر بيتك قدام أمك اللي جاية تشمت فينا!
كلامها نزل عليا زي المية الساقعة، فهمت كل حاجة في لحظة. أنا اتثبت في مكاني ولساني اتلجم ثواني، قبل ما أرد بصوت كان عالي وثابت مليم صرفته من ورا ابنك؟! ابنك مين يا حماتي؟ هو ابنك بيسيبلي غير ملاليم بمشي بيها البيت بالعافية؟ الأكل ده، واللحمة دي، والطلبات اللي قطمت ضهري وأنا شايلاها الصبح، كانت من قرشين جمعيتي اللي قبضاها من تعبي ومن شغلي في التفصيل