كرامه بنت الاصول حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

حزن ومحايلة
بس ده ظلم يا أمي! يعني عشان أنا بنت أصول وبسكت وبستحمل، أتجازى إن الخدمة تبقى فرض عليا، واللي بتقول لأ تقعد معززة مكرمة، تنزل تاكل وتشرب وتتفرج عليا وأنا بنضف واعمل كل حاجة، وفي الآخر لما أقول تعبانة تطلع هي صح وأنا اللي وحشة؟
حماتي مسكت إيدي وقالت
حقك عليا أنا غلطت لما قسيت عليكِ قدامها، بس إنتي ما تعرفيش إيه اللي حصل تحت بعد ما طلعتي إمبارح.
بصيت لها بانتباه وقلت
حصل إيه؟
قالت لي وهي بتفتكر الأحداث
بعد ما إنتي طلعتي وزعلانة، شيماء وقفت قدامي وقالتلي بصوت عالي شايفة يا طنط؟ هي مش عايزاني أقعد معاكم ولا اكل معاكم! هي عايزة تمشيني من البيت على مزاجها! ساعتها إبني الصغير إبراهيم سمع الكلام، ونزل زي المچنون، وكان هيعمل مشكلة كبيرة مع أخوه أحمد.
قلبي دقاته زادت وقلت
وأحمد قال إيه؟
قالت
أحمد وقف له وقاله مراتي شالت البيت تسع سنين، ومحدش يكلم كلمة عليها. لو مرتك مش عايزة تنضف ولا تساعد، يبقى تقعد في شقتها وما تدخلش في اللي مالهاش فيه، وما ترميش كلام على مراتي!.
أنا اتسمرت مكاني.
أحمد قال كده؟ حكايات منال علي 
أحمد اللي كان دايماً بيجبر بخاطر أمه ويقولي معلش عشان خاطري وقف قدام أخوه عشان خاطري؟
حماتي كملت كلامها وقالت
البيت إمبارح كان هيتخرب يا بنتي إخوات بيزعقوا لبعض بسبب القيل والقال. ساعتها أنا قعدت في الأرض وبكيت، وقلت لحالي هو أنا كبرت عشان أشوف ولادي بيتخانقوا؟ عشان كده نزلتلك النهاردة مش عشان أقولك انزلي نضفي، بس عشان أقولك ما تزعليش مني، ولا تخلي الشيطان يدخل بينك وبين أحمد وبيني.
قعدت جنبها على الكنبة، وبصيت في الأرض. متوفره على روايات واقتباسات 
المشاعر جوايا كانت متلخبطة بين الۏجع اللي حسيت بيه إمبارح، وبين الشفقة على الست الكبيرة دي اللي

شايفه بيتها بيتفكك.
بس في نفس الوقت، كان جوايا صوت پيصرخ وبيقولي إياكي تتنازلي تاني يا مريم لو تنازلتي المرة دي، هترجعي لنفس الدايرة.
رفعت رأسي وبصيت لحماتي في عينها وقلت لها بهدوء وثبات
يا أمي، أنا بحبك وبحترمك، وحمايا على راسي من فوق. لكن أنا مش هرجع زي الأول.
حماتي اتفاجئت وبصت لي
يعني إيه يا بنتي؟ عايزة تقطعي معانا؟
قلت لها
لأ، مش هقطع. أنا طول عمري بنت أصول وهفضل كده. بس أنا ليّا بيتي وعيالي وجوزي. الخدمة اللي كنت بعملها بحب وطيب خاطر، اتفرضت عليا وبقت واجب وسلفتي الجديدة بتستغلها. من النهاردة، أنا هنزل أزورك وأقعد معاكي، هعملك أكل لو تعبانة، هخدمك إنتي وحمايا بعيني الاثنين لكن البيت كله، والسلم، والتنضيف بتاع كل جمعة عشان ناس تيجي تقعد تاكل وتتفرج، ده أنا مش هعمله تاني.
حماتي سكتت لفترة طويلة، ودموعها في عينها، وكأنها بتقيم الكلام في دماغها.
وفي اللحظة دي، باب الشقة اتفتح ودخل أحمد.
كان باين عليه إنه مانامش هو كمان، وشكلاً مصډوم لما شاف أمه قاعدة عندي في الصالة.
بص لأمه وبص لي وقال
خير يا أمي؟ فيه حاجة تانية حصلت؟
وقفت حماتي وقالت بصوت مكسور
مفيش يا إبني أنا كنت جاية أراضيها.
أحمد قرب من أمه وباس رأسها وقال
ربنا يخليكي لينا يا أمي، بس أنا أظن إني قلت لك إمبارح إن مريم مش هتنزل تعمل شغل البيت تاني بالشكل ده. أنا هجيب حد ينضف السلم والأدوار، واللي عايز ياكل يعمل لنفسه.
حماتي هزت رأسها وقالت
اللي تشوفوه يا إبني أهم حاجة ما يبقاش فيه زعل.
مشيت حماتي وطلعت، ودخلت أنا المطبخ وأنا حاسة بتقل على صدري.
أحمد جه ورايا المطبخ، وقف ورايا وقال بصوت هادي
رضيتي كده يا مريم؟
لفت بوشي وبصيت له وقلت
إنت زعلان مني يا أحمد؟
قال لي بجدية
أنا مش زعلان منك أنا زعلان على اللي وصلنا له. أنا كنت فاكر إن السكوت بيمشي الدنيا، بس اكتشفت إن السكوت بيخلي الناس تدوس على حقك. أنا آسف يا بنت الأصول آسف إني سبتك توصلي للمرحلة دي.
كلامه ده نزل على قلبي زي البلسم، بس الأزمة ماكانتش
خلصت لحد هنا.
بالليل، سمعنا خبط جامد جداً على باب الشقة خبط مش طبيعي، وكأن فيه حد عايز يكسر الباب.
جري أحمد يفتح الباب، وكنت وراه بسرعة.
لقينا إبراهيم واقف بوش أحمر وعيون ملبانة ڠضب، وشيماء واقفة وراه وبتبص لي بانتصار وتحدي.
إبراهيم أشر عليا بإصابعه وقال لأحمد بصوت هز العمارة كلها
مرتك دي لازم تعتذر لمراتي حالاً! يا إما البيت ده مش هيجمعنا تاني!
يتبع
الجزء الثالث والاخير 
الجزء الثالث والاخير 
الكلمة نزلت زي الصاعقة في هدوء الليل.
العمارة كلها كأنها اتسمرت على الصوت، وأحمد وقف بينه وبين أخوه إبراهيم، ونزل إيده المرفوعة بثبات وصرامة تخوّف.
أحمد بص لإبراهيم في عينه وقال له بصوت واطي بس يخوف من كتر هدوءه
نزل إيدك يا إبراهيم وما تعليش صوتك في بيتي، ولا ترفع صباعك في وش مراتي.
إبراهيم كان شايط والڼار طالعة من عينيه، وبص لمراته شيماء ورجع بص لأحمد وقال بعصبية
إنت مش داري مراتك قالت لها إيه إمبارح؟! بتقولها إنتي جاية تاكلي وتشرب وتتفرجي! بتقول لمراتي إنها جاية شحاتة عند أمي! ده كلام يتقال لمرات أخوك الصغير؟! دي هانتها قدام أمك، ومراتي طالعة پتبكي وتقولي مش هعتب البيت ده تاني إلا لما مريم تعتذرلي!
ساعتها أنا ماقدرتش أقف ساكتة وأشوف التبلي والافتراء بيتحاك قدام جوزي.
خطوت خطوة بثبات وقفت جنب أحمد وقلت بصوت واضح وما بيلعثمش
أنا ما قلتش لشيماء إنها جاية شحاتة يا إبراهيم! وما تبلّاش عليا كلام ما قلتهوش! أنا قلت لها لما تكوني قايلة من أول يوم إنك مش داخلة في نظام بيت العيلة ومكيش دعوة بحد، يبقى ما تنزليش كل جمعة تقعدي حاطة رجل على رجل، وتتفرجي عليا وأنا بتعب وأطبخ وأنضف الشقة والسلم، ولما أعتذر يوم وأقول أنا تعبانة ومجهزة أكل لعيالي وفوق، تطلع تنادي عليا وتستجوبني وتقولي قاعدة هانم فوق ولا طبختي ولا نضفتي! هي شيماء وليّة عليا؟ ولا أنا شغالّة عندها عشان تحاسبني نزلّت ولا ما نزلّتِش؟!
شيماء اتدخلت بسرعة وبصوت رفيع ومستفز، ومسكت في دراع جوزها إبراهيم
شايف يا إبراهيم؟ شايف بتبص لي إزاي وبتتكلم معايا إزاي؟! هي فاكرة نفسها كبيرة البيت وسيادة الهانم عشان اتجوزت أحمد قبلك! أنا مش خدامة عندها ولا عند حد، وأنا لما نزلت يوم الجمعة كنت نازلة لبيت حمايا وحماتي، مش عشان أستأذن منها!
أحمد بص لشيماء نظرة واحدة خلتها تسكت وتتراجع خطوة لورا، وقال لها بجدية وصرامة
بس يا شيماء محدش طلب منك تكوني خدامة، ولا حد طلب منك تمدي إيدك في قشة

تحت. بس كمان محدش يسمحلك تنادي على مريم من السلم وتقوليلها انزلي طبختي ولا نضفتي ليه! هي مريم شغالة عندك؟ ولا إنتي وليّ أمرها؟ مريم بقالها تسع سنين شايالة البيت ده على كفوف الراحة، وما شفتش منك ولا كلمة طيبة من يوم ما ډخلتي البيت!
إبراهيم اتفاجئ بردة فعل أحمد الحاسم.
إبراهيم طول عمره متعود إن أحمد هو الأخ الكبير الهادي، اللي بيعدي المراكب وساعات يجي على نفسه ومراته عشان البيت ما يتخربش.
بص إبراهيم لأحمد بذهول وقال
يعني إنت يا أحمد وافق إن مراتك تهين مراتي؟ واقف
تم نسخ الرابط