كرامه بنت الاصول حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

الجزء الاول 
إنتي طول عمرك بتنزلّي تنضفي يوم الجمعة، إيه اللي حصل النهاردة؟ عايزة تحطي العقدة في المنشار؟!
حماتي قالت لي الجملة دي وهي واقفة قدامي، وأنا للحظة ماعرفتش أرد عليها.
مش عشان كلامها صح
لكن عشان لأول مرة أحس إن كل السنين اللي فاتت اتحسبت عليا كأنها واجب، مش حاجة كنت بنضفها وأعملها من نفسي.
أنا متجوزة بقالي أكتر من تسع سنين، وعايشة في بيت عيلة.
من أول يوم دخلت البيت، وأنا بحاول أكون بنت أصول.
حماتي وحمايا كانوا بالنسبة لي أهل جوزي، وكنت دايمًا بقول لنفسي إن خدمتهم مش حاجة تقيلة عليا.
لو حماتي محتاجة حاجة، أنضفها لها.
لو حمايا عايز أكله، أجهزه.
البيت محتاج تنظيف؟ أنضفه.
السلم محتاج كنس ومسح؟ أنزل وأنضفه.
وما كنتش مستنية حد يقول لي شكرًا.
خصوصًا إن في الأول كانت معايا سلفتي الكبيرة، وكنا فعلًا بنساعد بعض.
لو واحدة طبخت، التانية تنضف.
لو واحدة تعبت، التانية تشيل عنها.
وكان الموضوع كله ماشي بشكل طبيعي، من غير ما واحدة تحس إنها خدامة للتانية.
لحد ما ربنا كرمها هي وجوزها، واشتروا شقة برا بيت العيلة وخرجوا يعيشوا لوحدهم.
ساعتها بقيت أنا وجوزي وحماتي وحمايا.
ومع إن المسؤوليات زادت عليا، قولت
معلش ربنا يعيني.
وكمّلت.
بعد حوالي سنة، أخو جوزي الصغير اتجوز، وجات سلفتي الجديدة.
ومن أول ما دخلت البيت، كانت واضحة جدًا في موضوع بيت العيلة.
قالت لي
أنا مش متعودة على النظام ده، ومش هانزل أخدم حد. كل واحد يخليه في حاله.
أنا قولت لها
براحتك.
بصراحة، ماكانش عندي مشكلة إنها ماتساعدنيش.
كل واحدة حرة.
لكن اللي بدأ يضايقني إنها كانت بتقول إنها مش داخلة في نظام بيت العيلة، وفي نفس الوقت كانت كل جمعة بتنزل تقضي اليوم عند حماتي وحمايا.
تقعد معاهم، تاكل وتشرب، وتفضل لحد آخر اليوم.
وأنا أكون نازلة أطبخ وأنضف وأجهز كل حاجة.
وبعد ما أخلص، أطلع شقتي أنضف وأعمل أكل جوزي وعيالي وأشوف بيتي.
في الأول قولت
يوم في الأسبوع مش مشكلة.
لكن مع الوقت الموضوع بقى عادة.
فمرة قولت لجوزي
هو ينفع نبقى إحنا الاتنين هنا وأنا اللي أنضف وأعمل كل حاجة؟ سلفتي الكبيرة لما كانت هنا كنا بنساعد بعض.
رد عليا
معلش عشان خاطري، وعشان أمي وأبويا. إنتي أصيلة وبتشيلي، ومش هنخلي الموضوع يعمل مشاكل.
بصيت له وسكت.
وقولت
حاضر.
وفعلًا كملت زي ما كنت.
لحد يوم الجمعة اللي حصلت فيه الخناقة.
اليوم ده كنت تعبانة جدًا، وعندي شغل في شقتي وعايزة أقعد شوية مع جوزي وعيالي.
ف قولت
النهاردة مش هانزل.
وبالفعل قعدت فوق.
بعد شوية سمعت سلفتي بتنادي عليا
إنتي ما نزلتيش ليه؟
قولت
أنا تعبانة النهاردة
ومش هنزل.
قالت لي
يعني لا طبختي ولا نضفتي حاجة؟ وعايزة تقعدي هانم فوق؟
الكلمة ضايقتني جدًا.
قولت لها
أنا يوم الجمعة بقضي اليوم مع جوزي وعيالي. وإنتي اللي نازلة تقعدي مع حماتي وحمايا، فانزلي إنتي نضفي واعملي الأكل واقعدي معاهم. أنا النهاردة تعبانة.
ردت عليا بعصبية
أنا قولت من الأول إني لا هخدم ولا هشيل ولا هنضف. إنتي شيلي ونضفي.
ساعتها ماقدرتش أسكت.
قولت لها
طب ما إنتي من الأول قايلة إنك مش داخلة في نظام بيت العيلة! أومال بتنزلّي كل جمعة تقعدي وتاكلي؟ طالما إنتي جاية تقعدي عندهم، يبقى نضفي واعملي حاجة لنفسك وللي قاعدين معاكي.
الكلام علي صوته.
وهي بدأت ترد عليا، وقالت كلام ضايقني أكتر.
وفجأة حماتي دخلت علينا.
سمعت جزء من الكلام، وقالت لي
معلش يا بنتي، إنزلي. ما إنتي متعودة على كده.
بصيت لها وقولت
طب وهي ليه ما تنضفش وتنضف؟ مش هي هتاكل وتقعد معاكم النهاردة؟
حماتي اتضايقت وقالت
إنتي طول عمرك بتنزلّي تنضفي يوم الجمعة، إيه اللي حصل النهاردة؟ عايزة تحطي العقدة في المنشار؟ إنتي عايزة تولعي البيت ولا إيه؟
ساعتها حسيت إني خلاص مش قادرة.
قلت لها
أولع البيت؟ يعني في الآخر أنا اللي طلعت غلطانة؟
وبعدين قولت
خلاص، أنا لا هنزل ولا هنضف ولا ليا دعوة بحاجة. أنا طالعة بيتي أشوف عيالي وجوزي. إنتوا عايزين تعيشوا حياتكم مع بعض عيشوها. عندك مرات ابنك، جاية تقعد معاكي وتشرب معاكي وتشيل الليلة. أنا مش خدامة تحت رجليها.
حماتي اټصدمت من كلامي، وقالت
إنتي كده جيتي على الآخر وخبتي.
وفي اللحظة دي، اكتشفت إن جوزي كان سامع كل حاجة.
بصلي وقال
معلش دي أمي.
قولت له
يعني بعد تسع سنين، لما أقول إني تعبانة أبقى أنا اللي بعمل مشكلة؟
قال
أنا ما بطمنش غير لما إنتي تكوني معاها.
رديت
يعني أميّز بينك وبين أمك؟
سكت شوية، وبعدها قال
خلاص. بكرة انزلي عادي. وأنا هجيب لك حد ينضف السلم كل أسبوع. ويوم الجمعة هقول لأمي ما تنزليش. وبعد كده من يوم السبت انزلي عادي.
ماجادلتوش.
قولت له
حاضر.
وطلعت شقتي.
كنت فاكرة إن الموضوع خلص عند كده.
لكن تاني يوم، حصل موقف غريب.
كنت فاكرة إن جوزي لما قال لي بكرة انزلي عادي يبقى الموضوع خلص.
لكن تاني يوم الصبح، وأنا لسه بفتح باب شقتي
لقيت حماتي واقفة قدامي.
ومش جاية تطلب مني أنزل.
يتبع
الجزء الثاني
لقيت حماتي واقفة قدامي، وفي إيدها صينية فيها طبقين أكل سخنين ورغيفين عيش بلدي. حكايات منال علي 
ماكانتش شايلاهم پغضب، ولا بوش خشب زي ما اتعودت لما نحصل بينّا مشكلة.
كانت وشّها باين عليه التعب، وتحت عينيها خطوط سودا حسيت إنها ما نامتش طول الليل.
بصيت لها بذهول، وأنا ماسكة أكرة الباب ومجمّدة مكاني.
سكتت لحظة، وبعدين بصت لي بصة عمري ما شوفتها منها طول التسع سنين اللي فاتت.
متوفره على روايات واقتباسات 
بصة واحدة ست حاسة إن بيتها بيتقسم، ومکسورة من جواها، بس في نفس الوقت مش قادرة تتنازل عن كبريائها.
قالت لي بصوت واطي ومبشوح
صباح الخير يا مريم يا بنتي.
رديت عليها بصوت مكتوم
صباح النور يا أمي خير؟ فيه حاجة؟
دخلت خطوة لجوة من غير ما تستأذن، وحطت الصينية على الترابيزة الصغيرة اللي في الصالة، وقعدت على الكنبة بتنهيدة طويلة أخدت معاها روحها.
سندت إيديها على ركبتها وقالت
طول الليل مانمتش يا مريم أفكار توديني وأفكار تجيبني.
وقفت قدامها وأنا حاطة إيدي على قلبي، ومش عارفة أجهز نفسي للدفاع ولا للهجوم، لأن اللحظة دي كانت غير كل اللحظات اللي فاتت.
حماتي بصت لي وقالت
إنتي فاكرة إني نازلة النهاردة أقولك انزلي نضفي السلم ولا اعملي الأكل؟ لأ يا بنتي أنا جاية أقولك كلمة واحدة إنتي هانم البيت ده، وأنا عمري ما قصدت أهينك. حكايات منال علي 
الكلمة نزلّت عليا زي المية الساقعة.
سكتت شوية وقاطعتها بسؤال كان محشور في زوري
أومال كلام إمبارح كان إيه يا أمي؟ لما قولتيلِي إني بحط العقدة في المنشار وعايزة أولع البيت؟ لما قولتيلِي إني خبت؟ كل ده عشان قلت إني تعبانة ومش قادرة أنزل أنضف وأعمل أكل؟
دمعة نزلت من عين حماتي، ومسحتها بسرعة بطرف طرحتها وقالت
الكلام ده طلع مني من غلي يا بنتي مش منك إنتي، من الخۏف.
قلت لها بستغراب
خوف؟ خوف من إيه؟
ردت وهي بتهز رأسها
خوف من إن البيت يتهد إنتي فاكرة إن شيماء سلفتك الجديدة دي لما قالت مش هنزل ولا هخدم، أنا كنت مبسوطة؟ أنا ست كبيرة، وأبو أحمد راجل مريض، وبيت العيلة ده طول

عمره مفتوح باللمة والخدمة والتعب. لما إنتي شيلتي تسع سنين من غير ما تتكلمي، أنا اعتمدت عليكي اعتبرتك ضهري. ولما شيماء جت وقالت لأ، قلت في نفسي مش مهم، مريم موجودة وبنت أصول وبنشيل بعض. حكايات منال علي 
رديت عليها بصوت فيه

تم نسخ الرابط