وانا براجع كاميرات
مسك دراعي.
ما تروحش يا باشا.
بصيت له.
ابني هناك.
قال
ممكن يكون فخ.
قلت
هو فعلًا فخ.
ومشيت.
وصلت المخزن.
دخلت.
النور كان مقطوع.
نورت الكشاف.
سمعت صوت آدم.
بابا!
جريت.
لقيته مربوط على كرسي.
لكن قبل ما أوصل له
نور المكان كله اشتغل.
ومحمود ظهر قدامي.
ومعه رجلين مسلحين.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
قلت
سيب ابني.
ضحك.
ابنك؟
وبعدين بص لآدم.
الواد ده شاف حاجة ما كانش المفروض يشوفها.
قلت
إيه؟
محمود قال
قبل الحادث بيوم، آدم دخل مكتب أمك
وسكت.
مكتب أمه.
كملت أنا.
هز راسه.
وشاف ملفات.
ملفات إيه؟
قال
تحويلات.
وبعدين بصلي.
فلوس اتسرقت من شركاتك بمئات الملايين.
اتجمدت.
مين سرقها؟
ابتسم.
إنت.
صرخت
كداب!
قال
مراتك اكتشفت إن حسابات الشركة اتزوّرت باسمك.
وبعدين قال
ولما حاولت تفتح الموضوع، إحنا احتجنا نخليها تسكت.
سكت.
الكلمة كانت واضحة.
إحنا.
يعني محمود ما كانش لوحده.
قلت
مين معاكو؟
ابتسم.
ناس إنت عمرك ما هتقدر توصل لهم.
وفجأة
سمعت صوت سلمى.
هو مش محتاج يوصل لهم.
ظهرت من فوق السلم.
وفي إيدها موبايل.
وقالت
هم وصلوا له بنفسهم.
محمود اتوتر.
قال
إنتِ!
ابتسمت.
أيوه.
رفعت الموبايل.
كل كلامك متسجل.
واحد من الرجال رفع سلاحه.
وقبل ما يضرب
انطفى النور.
صوت ضرب نار.
صرخة.
وبعدين ظلام.
لما النور رجع
محمود كان واقع على الأرض.
الرجلين اختفوا.
سلمى كانت عند آدم.
وأنا واقف مش فاهم إيه اللي حصل.
قالت
الحرس وصلوا.
بصيت لها.
إزاي؟
ابتسمت.
أنا اتصلت بحسن قبل ما أخرج من البيت.
قلت
بس إنتِ كنتِ معاهم.
قالت
أنا كنت عارفة إنهم هياخدوا آدم.
إزاي؟
قالت
لأن محمود كان بيراقب البيت من أول يوم.
وقتها فهمت.
كل اللي حصل
من البداية
كان اختبار.
بعد القبض على محمود، الشرطة فتشت شركاتي.
والحقيقة ظهرت بالتدريج.
كان فيه شبكة كاملة بتسرق فلوس من شركات كبيرة عن طريق شركات وهمية وحسابات مزورة.
مراتي اكتشفت الموضوع.
ياسين اكتشف جزء منه.
وآدم، بالصدفة، شاف مستندات ما كانش المفروض يشوفها.
عشان كده اتقرر التخلص منهم.
لكن الانفجار أخطأ هدفه.
مراتي ماتت.
آدم نجا.
وبعدها، الشبكة فضلت ساكتة
لأنهم كانوا فاكرين إن الولد مش هيفتكر حاجة.
لكن آدم كان فاكر.
كان فاكر الساعة.
فاكر الرجل.
وفاكر حرفين من اسمه.
أما سلمى
فما كانتش مجرد ممرضة.
كانت أخت ياسين.
وقضت سنتين تجمع الأدلة.
وكانت محتاجة تدخل البيت من غير ما حد يشك فيها.
بعد ست شهور
دخلت أوضة آدم.
كان قاعد على كرسيه.
لكن المرة دي
مش جنب الشباك.
كان قدام مكتب.
وبيكتب.
بصلي وقال
بابا.
وقفت مكاني.
كانت الكلمة أوضح من المرة الأولى.
ضحكت.
نعم يا حبيبي؟
قال
أنا خلصت.
بصيت على الورقة.
كان بيرسم.
عربية.
بيت.
أمه.
وبعدين رسم نفسه واقف.
مش قاعد.
سألته
إيه ده؟
ابتسم.
أنا.
ضحكت.
بس إنت قاعد.
قال
مش في الرسمة.
وسكت.
أنا بصيت له فترة طويلة.
وبعدين قلت
عارف يا آدم؟
إيه؟
أنا طول السنة اللي فاتت كنت فاكر إني بحميك.
سكت.
طلعت إنت اللي رجعتني للحياة.
ابتسم.
أما سلمى
رفضت كل مرة عرضت عليها تشتغل معايا رسمي.
قالت
أنا جيت هنا عشان مهمة وخلصت.
قلت لها
إنتِ مش موظفة عندي.
قالت
أمال إيه؟
قلت
من أهل البيت.
ضحكت.
دي أخطر ترقية في حياتي.
قلت
المرتب هيزيد.
قالت
كده نتكلم.
ضحكنا.
ولأول مرة من سنين
البيت ما بقاش ساكت.
بقى فيه صوت آدم.
وصوت ضحكه.
وصوت عجلات كرسيه وهو بيجري في الطرقة.
أيوه
لسه بيجري.
بطريقته.
بعد سنة، وقفت قدام قبر مراتي.
آدم كان جنبي.
حط وردة.
وقال
ماما أنا بقيت بتكلم.
سكت شوية.
وبعدين قال
وبابا بطل يزعق.
بصيت له.
إيه؟!
ضحك.
وسلمى كانت واقفة بعيد، بتضحك هي كمان.
بصيت للسماء.
وقلت في سري
أنا آسف إني قضيت وقت طويل أفتش عن اللي خانني
ونسيت أشوف مين كان بيحاول ينقذنا.
رجعنا البيت.
دخلت غرفة المراقبة القديمة.
وقفت قدام الشاشات.
كل كاميرا كانت شغالة.
لكن لأول مرة
ما كانش عندي رغبة أبص عليها.
قفلت الشاشة.
وقبل ما أخرج، سمعت آدم من بعيد
بابااا!
رديت
نعم؟
قال
تعالى بسرعة!
جريت له.
لقيته واقف بمساعدة المشاية.
واقف.
لأول مرة من يوم الحادث.
سلمى كانت وراه، ماسكة المشاية.
آدم بصلي.
وقال
أنا لوحدي.
وبعدين ساب إيده.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
أنا ما اتكلمتش.
ما قدرتش.
لحد ما وقع في حضني.
مسكته وأنا بعيط.
ضحك وقال
متعيطش يا بابا.
قلت
مش بعيط.
قال
كذاب.
ضحكت وسط دموعي.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
أحيانًا أكبر خيانة في حياتنا
مش بتكون إن حد يخدعنا.
أحيانًا أكبر خيانة
إننا نصدق إن اللي خسرناه انتهى للأبد.
مراتي راحت.
وده وجع عمره ما هيروح.
لكن ابني كان لسه هنا.
وسلمى كانت لسه هنا.
وأنا
كنت لسه هنا.
ولأول مرة من سنين، البيت اللي كنت فاكره مقبرة
بقى بيت بجد.
ومن يومها، شلت كل الكاميرات من جوه البيت.
وخليت كاميرا واحدة بس.
عند البوابة.
مش عشان أخاف من اللي داخل
لكن عشان أحرس اللي جوه.
آدم.
ابني.
والحياة الجديدة اللي رجعنا نبنيها من وسط كل الخراب.