وانا براجع كاميرات

لمحة نيوز


لي؟
السؤال هو
إنت هتعمل إيه بعد ما حصل؟
آدم فضل باصص لها.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وأنا واقف قدام الشاشة، مش قادر أتحرك.
لحد ما حصلت حاجة
حاجة أنا ما شفتهاش من أكتر من سنة.
شفايف ابني اتحركت.
قربت وشي من الشاشة.
سلمى كمان قربت منه.
آدم حاول ياخد نفس.
فتح بقه
وحاول يتكلم.
ولأول مرة من يوم الحادث
ابني حاول ينطق.
وفي اللحظة دي، أنا فهمت إن أخطر حاجة في البيت كله
ما كانتش الكاميرات.
ولا الحراسة.
ولا الأعداء اللي برا.
الخطر الحقيقي كان إني كنت مقتنع إن ابني مات يوم الحادث
مع إن جسمه بس هو اللي اتصاب.
أما هو
فكان لسه موجود.
ولسه بيحاول يرجع.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن سلمى ما دخلتش حياتنا بالصدفة.
وإن السنتين اللي اختفوا من سيرتها الذاتية
كان وراهم سر.
سر له علاقة مباشرة بالانفجار اللي قتل مراتي
وبالشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد في حياتي.
آدم حاول يتكلم.
الصوت ما طلعش.
فتح بقه مرة تانية.
المرة دي خرج منه صوت ضعيف جدًا
زي الهمسة.
سلمى قربت ودانها منه.
وفجأة قالت
قولها تاني.
أنا كنت واقف قدام الشاشة، مش مصدق.
آدم حاول مرة تالتة.
والكلمة خرجت متقطعة
م ماما.
وقتها
رجلي خانتني.
قعدت على الكرسي اللي ورايا.
أنا، عمر المنشاوي، الراجل اللي شاف موت كتير، واللي عمره ما سمح لنفسه ينهار قدام حد
انهرت.
مش عشان ابني قال كلمة.
لكن عشان دي كانت أول مرة ينطق من يوم ما ماتت أمه.
سلمى مسحت دموعها بسرعة، وقالت له
كويس.
وبعدين ابتسمت.
بس هنعتبرها أول خطوة.
ما استنتش أكتر.
خرجت من الأوضة.
بعد دقيقتين، باب مكتبي اتفتح.
دخلت سلمى.
كانت عارفة إني شوفت كل حاجة.
بصيت لها وقلت
إنتِ مين؟
سكتت.
أنا سألتك عن السنتين اللي اختفوا من سيرتك.
ما ردتش.
قومت من مكاني.
أنا مش بسأل تاني.
فضلت ساكتة.
قلت
إنتِ عارفة حاجة عن حادث العربية.
وشها اتغير.
تغيير بسيط.
بس أنا شفته.
قربت منها.
صح؟
قالت
أيوه.
مين؟
سكتت.
مين قتل مراتي؟
هزت راسها.
أنا مش عارفة مين حط القنبلة.
صرخت
يبقى عارفة إيه؟!
قالت
عارفة مين كان المفروض يموت في العربية.
سكت.
الجملة وقعت عليا كأنها طلقة.
إيه؟
بصت في الأرض.
وقالت
ابنك.
ما فهمتش.
آدم؟
هزت راسها.
آدم هو اللي كان الهدف.
فضلت باصص لها.
ليه؟
قالت
عشان حاجة شافها.
شاف إيه؟
مش عارفة.
يبقى إنتِ بتلعبي معايا؟
قالت بسرعة
قبل الحادث بأسبوع، آدم اتصل بأخويا.
سكتت.
أخويا كان مهندس إلكترونيات.
وكان شغال مع واحدة من الشركات اللي بتتعامل معاك.
بدأت أربط الكلام ببعضه.
أخوكي اسمه إيه؟
قالت
ياسين.
الاسم ضربني في دماغي.
ياسين.
أنا أعرف الاسم.
كان مهندس أنظمة في شركة من شركاتي.
ومات في حادث عربية بعدها بشهر من الانفجار.
أنا اللي دفنت الراجل ده.
قلت
إنتِ أخت ياسين؟
هزت راسها.
أيوه.
رجعت خطوتين.
وليه ما قولتيليش؟
قالت
عشان لو كنت عرفت من أول يوم، ما كنتش هتشغلني.
وإنتِ عايزة إيه؟
بصتلي في عيني.
الحقيقة.
سكتنا.
وبعدين قالت
وأخويا قبل ما يموت، بعتلي تسجيل صوتي.
طلعت موبايلها.
شغلت التسجيل.
صوت راجل متوتر خرج من السماعة
سلمى لو حصل لي حاجة، متصدقيش إن الحادث كان حادث.
صوت تشويش.
وبعدين
في حد من جوه الشركة بيسرب كل حاجة.
ثواني.
والفلوس بتدخل من خلال حساب باسم
التسجيل وقف.
سلمى قالت
التسجيل اتقطع هنا.
بصيت لها.
يعني إنتِ دخلتي بيتي عشان تلاقي باقي التسجيل؟
قالت
لأ.
سكتت.
دخلت بيتك عشان أعرف هل إنت كنت جزء من اللي حصل لأخويا.
وقتها غضبت.
وإنتِ شاكة فيا؟
قالت
أنا كنت شاكة في الكل.
وبصت ناحية أوضة آدم.
لحد ما شفتك كل ليلة قاعد قدام شاشته.
سكتت.
ساعتها فهمت إنك مش الشخص اللي كنت متخيلاه.
خرجت من مكتبي.
لكن قبل ما تمشي، وقفت وقالت
في حاجة تانية.
إيه؟
اللي قتل ياسين لسه شغال عندك.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
بصتلي وقالت
مش هقولك.
ليه؟
عشان لو قلت لك دلوقتي، هتقتله.
وسابتني.
لأول مرة في حياتي
حسيت إني مش عايز أقتل حد.
أنا عايز أفهم.
تاني يوم الصبح، حصلت حاجة غريبة.
الحرس بلغوني إن باب المخزن القديم اتفتح الساعة 317 الفجر.
المخزن ده كان مقفول من بعد الحادث.
دخلت مع حسن.
ما لقيناش حاجة.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.
جواه صورة قديمة لمراتي.
ومكتوب وراها
إنت بتدور في المكان الغلط يا عمر.
رجعت البيت وأنا مش قادر أفكر.
دخلت غرفة المراقبة.
فتحت تسجيلات الليلة اللي فاتت.
وقتها شفت حاجة خلت الدم ينشف في عروقي.
الساعة 317
كل الكاميرات اشتغلت طبيعي.
ما عدا كاميرا واحدة.
كاميرا الممر المؤدي لأوضة آدم.
الصورة فيها اختفت لمدة 47 ثانية.
حد كان عارف مكان الكاميرا.
حد فاهم النظام.
حد من جوه.
دخلت على آدم.
لقيت سلمى بتغير له الضمادة.
قلت لها
اقفلي الباب.
بصتلي.
ليه؟
عشان هقول لك حاجة.
لما خرجت، قفلت الباب.
قعدت قدام ابني.
قلت
آدم فاكر يوم الحادث؟
بصلي.
فاكر حاجة؟
عينيه اتحركت ببطء.
قلت
أي حاجة.
فجأة إيده اتحركت.
أشار للدرج.
فتحت الدرج.
لقيت دفتر رسم قديم.
قلبت الصفحات.
رسومات أطفال.
عربية.
بيت.
رجل طويل.
وساعة كبيرة.
قلت
مين ده؟
آدم أشار للرجل.
وبعدين أشار للساعة.
كانت الساعة في الرسم متوقفة عند
317
اتجمدت.
آدم إنت شفت مين؟
مسك القلم بصعوبة.
ورسم حرفين.
م. س
سلمى دخلت فجأة.
ولما شافت الرسم
وشها ابيض.
قالت
مين؟
أنا رفعت عيني لها.
إنتِ تعرفي الحرفين دول؟
قالت
أيوه.
مين؟
قالت
محمود سليم.
أنا عرفته.
مدير الحسابات الرئيسي في مجموعتي.
راجل معايا من أكتر من عشر سنين.
راجل كنت بثق فيه ثقة عمياء.
راجل كان معايا في العربية قبل الحادث بساعات.
واجهته في مكتبه في نفس اليوم.
دخلت لوحدي.
محمود رفع عينه.
خير يا حاج عمر؟
حطيت قدامه صورة آدم.
تعرف الرسم ده؟
بص للصورة.
ثانية واحدة.
وبعدين ابتسم.
عيال بترسم أي حاجة.
قلت
آدم مش بيرسم من خياله.
وشه اتغير.
قلت
أخو سلمى كان بيحقق في حسابات شركتك.
سكت.
والتسجيل اللي معاه اختفى.
لسه ساكت.
قربت منه.
مين كان بيحول الفلوس؟
قال
إنت اتجننت؟
ضحكت.
أنا عايز أسمع منك.
وفجأة محمود ضرب المكتب بإيده.
إنت فاكر إن كل حاجة حصلت بسبب شغلك؟
سكت.
قال
مراتك كانت هتفضحهم.
اتجمدت.
مين؟
محمود بصلي.
مراتك كانت بتعرف إنك مراقب من زمان.
مراقب من مين؟
قال
من ناس أقوى منك.
وبعدين ابتسم.
وعارف إيه المشكلة؟
إيه؟
إنك لسه فاكر إنهم كانوا عايزين يقتلوك.
سكت.
قال
هما كانوا عايزين ابنك.
وفجأة سمعت صوت حركة برا.
لفيت.
الباب اتفتح.
حسن دخل ومعاه اتنين من الحرس.
لكن محمود كان اختفى.
من الباب الخلفي.
رجعت البيت بسرعة.
أول حاجة عملتها إني بصيت على شاشة آدم.
السرير فاضي.
صرخت
آدم!
جريت فوق.
باب الأوضة مفتوح.
الكرسي موجود.
لكن ابني مش موجود.
سلمى كمان اختفت.
حسيت إن الدنيا وقفت.
صرخت في الحرس
اقفلوا البوابات!
ثواني.
وبعدين وصلني اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايز ابنك يرجع، تعالى لوحدك.
قلت
مين؟
قال
المخزن القديم.
وقفل.
حسن
 

تم نسخ الرابط