هي دي مراتك

لمحة نيوز


اتفتح
شريف كان موجود.
وقف مكانه.
بصلي كأنه شاف شخص مات ورجع قدامه.
وشه اتغير.
مدحت كان واقف جنبه.
ووراهم مجموعة من المديرين.
شريف بصلي من فوق لتحت.
المرة دي
هو اللي ما عرفش يقول كلمة.
مدحت قال
أستاذة نادية اتفضلي.
قعدت.
شريف فضل واقف ثواني قبل ما يقعد.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيتله بهدوء.
شغالة.
سكت.
قال
يعني إنتِ اللي الشركة المنافسة جايباكي؟
أيوه.
ابتلع ريقه.
مدحت فتح الاجتماع.
وبدأت أشرح.
أرقام.
مسارات.
مواعيد.
توفير وقود.
تقليل وقت.
نظام جديد لتوزيع العربيات.
شريف كان ساكت.
كل نقطة بقولها
كان عارفها.
لأنه كان عاش عليها سنين.
لكن الفرق الوحيد
إن المرة دي اسمي كان مكتوب عليها.
بعد حوالي أربعين دقيقة، خلصت.
مدير الشركة المنافسة قال
النظام المقترح من أستاذة نادية ممكن يوفر على الشركة ملايين سنويًا.
مدحت بص لشريف.
وبعدين قال
عندك تعليق؟
شريف رفع عينه ناحيتي.
وسأل
الخطة دي إنتِ اللي عملتيها؟
قلت
أيوه.
ابتسم بسخرية خفيفة.
غريبة.
بصيتله.
إيه الغريب؟
قال
يعني واحدة كانت قاعدة في البيت كل السنين دي
سكت.
وبعدين كمل
فجأة بقت خبيرة؟
ابتسمت.
أنا ما بقيتش خبيرة فجأة.
فتحت الملف اللي قدامي.
أنا كنت بعمل ده من قبل ما إنت تعرف حتى معنى كلمة تشغيل.
وشه احمر.
لكن قبل ما يرد
مدحت قال
لأ، هي عندها حق.
الكل سكت.
مدحت فتح ملف قديم.
وحطه قدام شريف.
إحنا راجعنا سجلات الشركة.
شريف بدأ يتوتر.
وبنراجع دلوقتي بعض العمليات المالية القديمة.
بصلي مدحت.
وبعدين قال
والأستاذة نادية وافقت تساعدنا في المراجعة.
شريف انتفض
تساعدكم في إيه؟!
مدحت رد
في إثبات مين كان صاحب القرارات اللي سببت الخسائر.
سكت المكان كله.
بعد الاجتماع، شريف لحقني في الممر.
نادية!
وقفت.
إنتِ عملتي إيه؟
بصيتله.
ولا حاجة.
إنتِ عايزة تنتقمي مني؟
لو كنت عايزة أنتقم، كنت جيتلك من أول يوم.
سكت.
قلت
أنا بس بطلت أشيل أخطاءك على كتفي.
قرب مني.
طب نرجع لبعض.
ضحكت.
لأول مرة من غير وجع.
نرجع؟
آه.
ليه؟
عشان إحنا عشنا مع بعض تمنتاشر سنة.
بصيتله طويلًا.
وإنت فاكر إن التمنتاشر سنة دول كانوا السبب إني أرجع؟
قال
أنا اتغيرت.
هزيت راسي.
ممكن.
سكت.
قلت
بس أنا كمان اتغيرت.
بعد أسبوعين، الموضوع انفجر.
المراجعة الداخلية أثبتت وجود تحويلات وعمولات مرتبطة بشركة وسيطة كان شريف بيتعامل معاها.
مدحت اضطر يوقفه عن العمل.
والشركة رفعت قضية مالية ضده.
مش بسبب إني طلبت.
ولا لأني انتقمت.
لكن لأن الأرقام نفسها قالت الحقيقة.
وشريف لأول مرة في حياته
ماكانش عنده حد يختبئ وراه.
بعد كام شهر، حصل الطلاق رسميًا.
خرجت من مكتب المحامي وأنا حرة.
مش غنية.
مش مليونيرة.
مش بطلة فيلم.
لكن حرة.
وده كان كفاية.
أما شريف
فخسر شغله، وسمعته المهنية، والبيت اللي كان فاكر إن مجرد وجود اسمه عليه يخليه أقوى من أي حد.
وبعد فترة، عرفت إنه بدأ يشتغل في شركة صغيرة.
من الصفر.
زي ما أنا بدأت.
بعد سنتين، كان عندي شركة بقت بتتعامل مع شركات نقل كبيرة.
وفي يوم، جالي ظرف على مكتبي.
فتحته.
كان جواب من شريف.
جملة واحدة
أنا عارف دلوقتي إن أكتر حاجة كسرتك ما كانتش كلمتي قدام الناس كانت إني صدقت إنك مالكيش قيمة من غيري.
فضلت باصة للورقة شوية.
وبعدين حطيتها في درج مكتبي.
ما رميتهاش.
وما احتفظتش بيها عشان أرجعله.
احتفظت بيها عشان تفتكرني بحاجة واحدة
إزاي كنت شايفة نفسي زمان.
وإزاي بقيت شايفاها دلوقتي.
بعدها بشهر، كنت في اجتماع كبير.
نفس النوع من الاجتماعات اللي زمان شريف كان بيقوللي
ماتدخليش في كلام الشغل.
كنت قاعدة على رأس الترابيزة.
قدامي مديرين وأصحاب شركات.
وبشرح لهم خطة تشغيل جديدة.
خلصت كلامي.
وساد الصمت.
وبعدين واحد من المديرين قال
بصراحة يا أستاذة نادية الخطة ممتازة.
ابتسمت.
وقلت
شكرًا.
ما حدش ضحك.
ما حدش سخر.
ما حدش بصلي باعتباري زوجة حد.
لأن المرة دي
أنا كنت نادية.
بس.
وبعد الاجتماع، وأنا خارجة من القاعة، لمحت شريف واقف بعيد.
كان جاي لمقابلة أحد العملاء.
بصلي.
وبص للمكتب.
وبعدين رجع بصلي.
قرب.
وقال
مبروك.
قلت
الله يبارك فيك.
سكت.
وبعدين قال
شكلك سعيدة.
ابتسمت.
جدًا.
سألني
عمرك ندمتي؟
بصيتله.
وفكرت في أول ليلة.
في الفستان الكحلي.
في الترابيزة.
في ضحكته.
في جملة
للبيت كويسة.
وبعدين بصيتله تاني.
وقلت
ندمت على حاجة واحدة بس.
وشه اتغير.
إيه؟
قلت
إني صدقت كلامك تمنتاشر سنة.
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
وأنا ندمت إني ما فهمتش قيمتك غير لما خسرتك.
هزيت راسي.
دي مش مسؤوليتي.
وسبته واقف.
ومشيت.
في آخر اليوم، رجعت مكتبي.
فتحت الدرج.
لقيت الكشكول القديم.
نفس الكشكول اللي خدته معايا يوم ما مشيت من بيت شريف.
فتحته على أول صفحة.
كان مكتوب بخط إيدي
خلي العربية تمشي من الطريق ده هتوصل أسرع.
ضحكت.
لأن حياتي كلها وقتها كانت ماشية في طريق غلط.
وأنا كنت فاكرة إني لو كملت فيه شوية
هتوصل.
لكن الحقيقة؟
أحيانًا الطريق اللي بتفتكره أقصر طريق لحياتك
يكون هو الطريق اللي بيضيع عمرك كله.
وأحيانًا
لازم حد يكسرك قدام الناس
عشان تكتشف إنك من زمان أصلًا كنت أكبر من المكان اللي حطك فيه.
أنا خرجت من بيت شريف بشنطة هدوم.
وهو كان متأكد إني هرجع بعد أسبوع.
لكن بعد سنة، لما قعدنا قدام بعض على نفس الترابيزة
ماكانش قدامه الست اللي سخر منها.
كان قدامه الست اللي بنى نجاحه كله على أفكارها
وبعدين اضطر يقف يتفرج عليها وهي تبني نجاحها لوحدها.
ودي كانت آخر مرة شريف قدر يضحك فيها عليّا.

 

تم نسخ الرابط