هي دي مراتك

لمحة نيوز


من تمنتاشر سنة ما كنتش عارفة رايحة فين.
لكن الغريب
إني ما كنتش خايفة.
كنت موجوعة، آه.
مكسورة، آه.
بس جوايا إحساس غريب بيقول إن اللي حصل الليلة اللي فاتت ماكانش نهاية حياتي.
كان بداية حاجة تانية.
حاجة أنا نفسي ما كنتش عارفة شكلها إيه.
بعد أسبوع
روحت أقعد عند أختي هالة في شقتها الصغيرة في حلوان.
هالة أول ما فتحتلي الباب وبصت على الشنطة اللي في إيدي، ما سألتنيش حتى.
حضنتني وقالت
ادخلي الأول وبعدين نبقى نشوف.
قعدت عندها تلات أيام من غير ما أتكلم عن شريف تقريبًا.
وفي اليوم الرابع، وأنا قاعدة على السفرة بعمل شاي، هالة لمحت الكشكول اللي كنت حاطاه جنبي.
هو إيه ده؟
بصيتله.
حاجات قديمة.
فتحت الكشكول.
فضلت هالة تقلب في الصفحات.
وبعدين رفعت حاجبها.
نادية إنتِ اللي عاملة الجداول دي؟
آه.
دي جداول شغل؟
هزيت راسي.
أيوه.
وإنتِ كنتِ بتعمليها لشريف؟
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة.
شريف كان بياخدها ويحط اسمه عليها.
هالة سكتت.
وبعدين قالت
طب وإنتِ ليه عمرك ما فكرتي تشتغلي في الموضوع ده؟
بصيتلها باستغراب.
أشتغل إيه؟
اللي إنتِ شاطرة فيه.
ضحكت.
أنا؟
آه إنتِ.
أنا ست قاعدة في البيت بقالها سنين.
هالة قفلت الكشكول وحطته قدامي.
دي أكتر جملة شريف قالهالك لحد ما صدقتيها.
سكت.
الجملة دخلت جوايا بطريقة غريبة.
بعد يومين، حصلت أول حاجة ما كنتش متوقعاها.
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير
مدام نادية؟
اتوترت.
أيوه.
أنا عم رجب سواق كنت شغال مع شريف.
افتكرته فورًا.
كان من أقدم السواقين في الشركة.
أيوه، فاكرة حضرتك.
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا مش عارف إذا كان ينفع أقولك ولا لأ بس أنا محتاج أقابلك.
اتقابلنا في كافيه صغير بعيد عن الشركة.
عم رجب كان باين عليه التوتر.
حط قدامي فلاشة صغيرة.
دي إيه؟
قال
حاجات كنت محتفظ بيها.
فتحتها على اللابتوب.
كان فيها صور لدفاتر تسليم، ورسائل قديمة، وجداول شحن.
بصيت للملفات.
وفجأة قلبي دق بسرعة.
كل الجداول دي
أنا عارفاها.
بس كان فيها حاجة غريبة.
خطط كنت كاتباها أنا، وبعدها حصل فيها تعديلات.
تعديلات أنا ما عملتهاش.
قلت
مين غيّر الكلام ده؟
عم رجب بص حواليه قبل ما يرد
شريف.
ليه؟
عشان في عربيات معينة كانت بتطلع على طرق أطول رغم إنك كنتِ بتكتبي الطريق الأقصر.
بصيتله.
يعني إيه؟
اتنهد.
يعني الشركة كانت بتخسر فلوس كل يوم.
وشريف كان عارف؟
هز راسه.
مش بس كان عارف كان بيصر إننا نمشي بالطريق ده.
سكت.
وبعدين سألته
ليه؟
عم رجب قرب صوته
عشان كان في شركة نقل تانية بتاخد نسبة من كل نقلة بتتعمل عن طريقها.
فضلت باصة له.
لأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد إن جوزي كان بياخد مجهودي وينسبه لنفسه.
كان فيه حاجة تانية.
حاجة ممكن توقعه.
بعد المقابلة دي، ما نمتش طول الليل.
فتحت الكشكول القديم.
وبدأت أقارن.
خطة بخطة.
تاريخ بتاريخ.
فاتورة بفاتورة.
وبعد ساعات طويلة
اكتشفت حاجة أخطر.
كل مرة كانت الشركة بتخسر فيها مبلغ كبير، كان فيه تغيير معين في خط السير.
والتغيير ده
كان بيتكرر.
نفس النمط.
نفس الشركة الوسيطة.
نفس التوقيع.
ونفس الشخص اللي كان بيعتمد القرار في النهاية.
شريف.
قعدت على طرف السرير.
وقلت لنفسي
يعني إنت مش بس سرقت شغلي يا شريف
إنت كنت بتستخدمه عشان تخبي اللي بتعمله.
لكن بدل ما أروح أواجهه
عملت حاجة ما كانش يتوقعها أبدًا.
بدأت أشتغل.
مش عند شركة.
ولا عند مكتب.
بدأت من ترابيزة صغيرة في بيت هالة.
فتحت صفحة على الإنترنت باسم
ترتيب حلول النقل والتوصيل
في البداية، ما جاليش غير عميل واحد.
محل أجهزة كهربائية عنده عربيتين نقل.
صاحب المحل قاللي
يعني إنتِ هتعملي لنا إيه؟
قلت
هخليك توصل نفس الطلبات في وقت أقل، وببنزين أقل.
ضحك.
ولو ما حصلش؟
قلت
ماتدفعليش.
وافق.
بعد شهر
بقى عنده خمس عربيات.
وبعد تلات شهور
جالي عميل تاني.
وبعد ست شهور
كنت قاعدة في مكتب صغير إيجار في مصر الجديدة، وعندي أربعة موظفين.
مش مكتب فخم.
ولا عربية فارهة.
لكن لأول مرة في حياتي
كان على باب مكتبي اسمي.
نادية حسن حلول وتشغيل النقل.
مش زوجة شريف.
مش مراته.
مش الست اللي قاعدة في البيت.
أنا.
في نفس الفترة، حياة شريف بدأت تتقلب.
في الأول، كان شايف إن خروجي من البيت حاجة مضحكة.
وبعد شهرين
بدأ يكتشف إن الشغل مش ماشي زي الأول.
وبعد أربعة شهور
مدحت استدعاه لمكتبه.
قاله
إنت كنت بتقول إنك صاحب أحسن خطط تشغيل في الشركة.
شريف رد بثقة
أيوه.
مدحت حط قدامه ملف.
طب فسرلي ليه نسبة التأخير زادت ٣٨٪ من ساعة ما مراتك مشيت؟
وش شريف اتغير.
دي مجرد صدفة.
مدحت فتح ملف تاني.
وفسرلي ليه كل الجداول اللي كانت بتوصلني قبل كده كانت فيها ملاحظات بخط مختلف عن خطك؟
شريف سكت.
مدحت قرب منه.
أنا بدأت أراجع.
ولأول مرة
شريف حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
بعد أسبوع، جالي إيميل.
من شركة كبيرة منافسة لشركة شريف.
كانوا طالبين اجتماع.
رحت.
قعد قدامي ثلاثة مديرين.
وأحدهم قال
إحنا سمعنا إنك قدرتي تقللي تكلفة التشغيل عند أكتر من شركة.
قلت
مش أنا لوحدي.
مين معاكي؟
بصيت حواليّا.
فريق صغير.
قال
وإنتِ إزاي اتعلمتي المجال ده؟
سكت ثانية.
وبعدين قلت
من تمنتاشر سنة وأنا بتعلمه.
ما قلتش اسم شريف.
ما احتجتش.
مرّ عام كامل.
وفي يوم
وصلني إيميل غريب.
دعوة لاجتماع.
المكان؟
نفس الفندق اللي حصلت فيه حفلة الشركة.
الموضوع؟
مناقصة ضخمة لنظام تشغيل وتوزيع جديد.
الطرف الأول؟
شركة منافسة.
والطرف الثاني
شركة شريف.
قريت الاسم أكتر من مرة.
وقعدت ساكتة.
هالة لما عرفت قالت
ماتروحيش.
بصيتلها.
ليه؟
عشان هتوجعك الذكرى.
ابتسمت.
لا.
قفلت اللابتوب.
أنا مش رايحة عشان شريف.
وبعدين قلت
أنا رايحة عشان أنا وصلت للمكان اللي كنت فاكرة إني مش هقدر أوصله.
دخلت قاعة الاجتماع.
بدلة بسيطة.
شنطة جلد.
ملف في إيدي.
ولا فستان.
ولا كعب عالي مبالغ فيه.
ولا محاولة إني أثبت لأي حد إني بقيت شيك.
أنا كنت داخلة وأنا مرتاحة.
أول ما الباب
 

تم نسخ الرابط