رواية كاملة
وهو كان الشاهد الرئيسي اللي هيفضحهم كلهم.
يعني.. يعني هو حي؟!
ده اللي جينا نعرفه.. إشعار الحاډثة كان مُفبرك.. كذلك خبر الطيارة.. كل ده كان عشان يخليه يختفي رسميًا.
فتحت عيني بدهشة
يعني هو خطط لده بنفسه؟!
ممكن يكون اضطر.. ممكن يكون حاول يحميكي.. لحد ما نعرف مكانه بالظبط مش هنقدر نجزم.
وفجأة تذكرت الصندوق
فيه صندوق.. تحت السرير.. كان مخبيه..
ذهبوا معايا للغرفة.. رفعنا السرير ولقينا الصندوق الخشبي.. فتحناه.. لقينا ملفات كتير، أرقام حسابات، أسماء أشخاص، ورسائل متبادلة.. وآخر ورقة كانت مكتوبة بخط حسام
لو أنتِ بتقرئي الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.. حاولت أحميكي وأبعدكِ عن كل ده، بس خافوا أتكلم فقرروا يتخلصوا مني. الأوراق دي دليل إدانة لكل العصابة.. سلّميها للشرطة بس وأنتِ متأكدة إنهم مش معاهم. ثقي في الرائد أحمد بس.. هو الوحيد اللي أضمنه.
رفعت راسي للرائد أحمد
أنتِ تعرف حاجة..
حسام اتصل بيا من أسبوع.. حذرني إنهم هيتحركون قريبًا.. وطلب مني أحميكِ بكل ثمن.
دموعي نزلت من غير ما أشعر.. كان يعرف.. كان عارف إنهم قادمين.. وكل ما قاله سافرت لشغل كان كڈبة عشان يبعدني عن الخطړ!
هو فين دلوقتي؟ سألت بصوت مخڼوق.
مختبئ في مكان آمن.. بانتظار ما نجمع الأدلة ونقبض على كل واحد فيهم.. بما فيهم الراجل اللي جالك الليلة.
وفجأة رن تليفوني.. رقم غريب.. رديت بترقب
ألو؟
صوت هادي دافئ، نفس الصوت اللي بحبه من سنين
مريم..
سكتت للحظة خوفًا.. بس ما غلطتش.. ده هو!
حسام؟!
أنا يا حبيبتي.. آسف إني خفتك..
أنت فين؟! هم قالوا إنك..
أنا بخير.. بس ما تقلقيش.. قريب هنكون مع بعض تاني.
قفل الخط.. وبقيت ماسكة التليفون ودموعي بتجرى.. هو حي.. هو بخير.. والقصة مش خلصت بعد!
الجزء الخامس
الأيام اللي جت كانت الأصعب في حياتي.. بقيت تحت حماية الشرطة، الشقة مليانة رجال أمن، والملفات اللي لقيناها كانت بتكشف شبكة رهيبة من الفساد والتهريب تصل لمناصب عالية. كل ورقة كانت تقود لاسم جديد، وكل اسم كان يفتح باب چريمة تانية.
الرائد أحمد كان بيشرحلي كل خطوة
حسام عمل عملة ذكية جدًا.. لما شاف إنهم عايزين يتخلصوا منه، اتفق مع جهات أمنية عشان يختفي بشكل رسمي.. خبر الحاډثة والطيارة كلها تم ترتيبها عشان يصدقوا إنه ماټ ويريحوه يجمع الأدلة من ورا ضهرهم.
يعني هو كان بيخدعني أنا كمان؟
كان بيحميكِ.. لو عرفتي الحقيقة، كنتِ هتتعرضي للخطړ في أي لحظة.. الخداع ده كان حماية.
وذات صباح، دخل عليّ الرائد أحمد بابتسامة
قبضنا على الراجل اللي جالك الليلة دي.. اسمه كريم، من أقرب مساعديه.. اعترف بكل حاجة.. واعترف إنهم كانوا عايزين الأوراق دي عشان يدمروها قبل ما تفضحهم.
قلبي اتطمن شوية.. بس حسام لسه مختفي.. كل ما أسأل عنه يقولولي قريب.. لحد ما جالي اتصال منه تاني بعد أسبوعين
مريم.. جهز نفسك.. النهاردة هتكون آخر يوم في الخفاء.
قابلته في مكان بعيد على أطراف القاهرة، في بيت صغير محاط بالرجال.. لما شفته قلبي اتقطع.. شعره شاب، وجهه مرهق، بس عينيه لسه بتلمع بنفس الدفء اللي عرفته
حسام!
جريت نحوه وحضنته بكل قوتي.. هو كمان
حضڼي وكأنه خاېف يفقدني
آسف يا حبيبتي.. آسف إن سبتك لوحدك كل ده الوقت.
كنتِ عارفة إنك حي.. كنت حاسة بده.
قعدنا مع بعض، وحكيلي كل حاجة من الأول كيف بدأ يكتشف الفساد في الشركة، كيف حاول ينذرهم فهددوه، كيف اضطر يختفي ويخدع الجميع حتى أنا عشان يضمن سلامتي.
أصعب حاجة في الدنيا إنك تسيب اللي بتحبهم وهم يظنوا إنك رحلت قال بصوت مؤلم كنت بسمع صوتك في التليفون وأنا ممنوع أقولك حاجة.. ده كان أقسى من المۏت.
خلاص انتهى.. رجعنا لبعض.
مسك إيدي وقبلها
مش بس رجعنا.. هنكمل الطريق ونحمي غيرنا كمان.
بعد أيام قليلة، بدأت المحاكمات.. الأسماء الكبيرة اللي كنا نسمعها في الأخبار طلعت متهمين، والأدلة كانت قوية لدرجة ما حدش قدر ينكرها. حسام شهد قدام الجميع بكل شجاعة، وكل كلمة قالها كانت بتدمر جزء من شبكة الفساد الكبيرة.
وذات يوم، وأنا واقفة جنبه في المحكمة، همس لي
كل ده عشان المستقبل.. عشان ما حدش يتعرض لما تعرضنا له.
أنت بطل يا حسام..
ابتسم بحزن
البطل اللي بيخلي أهله يخافوا عليه مش بطل يا مريم.. أنا بس حاولت أكون إنسان شريف.
الجزء السادس النهاية
مرّت السنين.. المحاكمات انتهت، كل من أذى وقع في قبضة العدالة، وعاد الهدوء لحياتنا تدريجيًا. رجعنا لشقتنا، رممنا ما اتكسر، وملأناها ضحك وأمل جديد.
حسام استقال من عمله القديم وأسس شركة استشارية قانونية لحماية المشاريع الصغيرة من الابتزاز والفساد.. كل من تعرض لما تعرضنا له كان يجد عنده يد العون والمساعدة.
وذات ليلة، كنا قاعدين على الشرفة نشوف القاهرة من فوق، قال لي حسام وهو ممسك بإيدي
في الليلة دي، كنت واقف في مكان بعيد ببص للشقة وخاېف.. كنت فاكر إنك هتفتحي الباب وتتعرضي للخطړ.. وكنت مستعد أضحي بكل حاجة عشان أحميكِ.
أنا كمان كنت مستعدة.. لما نزلت بالسلم ده كنت عارفة إنك حي وإن الحق هيرجع.
عرفتي إني حي إزاي؟
ابتسمت واتكأت على كتفه
لأن الحب ما بيخدع.. قلبي كان عارف إنك راجع.
كبر أولادنا، وكبروا معاهم القيم اللي تعلمناها.. الصدق، الشجاعة، وإن الحق وإن طال الزمن بيرجع. وكنا نحكي لهم القصة كل سنة في ذكرى تلك الليلة كيف بدأت پخوف وظلام، وانتهت بعودة الحق وصفاء القلوب.
وفي مدخل بيتنا، علّقنا لوحة مكتوبًا عليها
الحق يُرجع وإن طال الزمان..
والصدق يُبقى وإن خفوه..
والحب
هو أقوى سر لا يمكن كشفه ولا تدميره.
وذات يوم، سألني ابني الكبير
بابا كان خاېف يا ماما؟
قلت له وأنا ببص لحسام اللي بيضحك معاهم
كان خاېف علينا يا بني.. الخۏف الحقيقي مش على النفس.. الخۏف على من نحبهم. والشجاعة مش معناها إنك ما تخافش.. الشجاعة إنك تمشي في طريق الحق وقلبي بيوجعك من الخۏف.
وكانت النهاية.. قصة بدأت بطرق متعددة ومظلمة، لقيت طريقها للنور، وانتهت ببيت آمن وقلبين عرفوا معنى الوفاء
الحق يظهر في حين لا ينتظره أحد.
والوفاء ينجو حيث يهلك كل شيء آخر.
وأبقى شيء في الدنيا.. هو الحب الذي يبقى صامدًا في وجه العواصف والظلام.
تمت بحمد الله وتوفيقه