رواية كاملة
المحتويات
كويس.. لا تفتحي الباب لأي حد مهما كان.. حتى لو كان شكله جوزك.. إحنا جايين لكي دلوقتي، وصولنا في دقائق.. وكل اللي تشوفيه أو تسمعيه ما ترديش عليه.
قفلت معاه وأنا حاسة إن الدنيا بتدور بيا.. ليه الشرطة خاڤت كده؟ ليه قاللي حتى لو كان شكله جوزك؟
وفجأة وقف الصوت.. توقف الحك تمامًا.. ساد صمت مرعب ما كنتش قادرة أتنفس فيه. بصيت من العين السحرية تانية.. لقيته واقف ساكت، ظهره لي، كأنه بيفكر في حاجة.. وبعدين لف ببطء ناحية الباب وهمس بصوت وصل لي بوضوح
عرفتي يا مريم.. عرفتي إنك لو فتحت الباب هتكوني آخر واحدة تشوفني؟
الكلام ده نزل عليا زي الصاعقة.. ده مش صوت حسام! نفس النبرة، نفس الكلام.. بس فيه نبرة غريبة، أعمق وأكثر قسۏة.. كأنه بيحاول يقلد صوته بس مش قادر يخفي الحقيقة تمامًا!
أنتِ مش حسام.. قلت بصوت مرتعش من ورا الباب مين أنت؟ وإيه اللي عايزه مني؟
ضحك ضحكة خفيفة مفيهاش أي فرحة
أخيرًا.. عرفتي. أنا مش حسام يا حبيبتي.. بس أنا اللي هينهي الحكاية دي كلها اللي بدأها من سنين.
حسام فين؟! صړخت بكل قوتي عملتوا فيه إيه؟!
حسام.. حسام في المكان اللي كان مستحقه من زمان.. دلوقتي افتحي الباب قبل ما أتعب وأكسره بيدي.
رجعت لورا خطوة.. وعيني وقعت على اللاب توب اللي كان مفتوح.. الرسالة الأخيرة من شريكه طيارة حسام اختفت.. واسمه نازل في كشف الركاب!.. وفي نفس الوقت إشعار الأمن عربية دفع رباعي بيضاء مسجلة باسم حسام دخلت الجراج السفلي..
أنتِ اللي سړقت عربيتة..
همست أنتِ اللي خططت لكل ده..
أنا ما سرقتش حاجة.. أنا اخدت حقي.. وحسام خد جزاءه اللي يستحقه.
وفجأة سمعت صوت كسر قوي.. القفل اتخلخل! بدأ يتحرك! ركضت للباب التاني اللي بيودي للشرفة وقفلته بالمفتاح.. رجعت للغرفة وقفلت على نفسي.. قلبي هينفجر.. الشرطة قالت دقائق.. كام دقيقة بقت فاضلة؟!
الجزء الثالث
صوت انفجار خفيف هز الباب.. اتفتح! سمعت خطوات تقيلة بتدخل الشقة.. وقفت خلف الباب المغلق أوضتي، ممسكة بمقبض الموبايل بكل قوتي، وعقلي بيدور بسرعة مچنونة.
أعرف إنك جوا يا مريم.. صوته قريب أوي ما تضيعيش وقت.. الليلة دي لازم تخلص.
أنا اتصلت بالشرطة.. هم جايين دلوقتي! صړخت من ورا الباب.
ضحك تاني، ضحكة باردة
الشرطة؟ هم اللي خليتهم يصدقوا إنه ماټ في حاډثة وعلى طيارة.. تفتكري هيصدقوكي أنتِ؟
كل كلمة قالها كانت بتكشف طبقة جديدة من الخطة المرعبة.. كل ده كان مدروس ومخطط له من زمان!
إيه اللي عايزه يا راجل؟!
أوراق.. مجرد أوراق مخبية هنا.. لو سلمتيها لي بسرعة، أضمنلك تفضلي عايشة وتشوفي النهارد تاني.
أوراق؟ حسام كان مخبي أوراق؟! بدأت أتذكر.. في الفترة الأخيرة كان متغير.. بيقفل على نفسه الأوضة ساعات طويلة، بيخلي الملفات في مكان غريب كل يوم، وكل ما أسأله يقول ما تقلقيش، مجرد شغل.
وفجأة تذكرت حاجة.. قبل أسبوع، لقيت تحت سريرنا صندوق صغير مخبي.. فتحته لقيت فيه أوراق مكتوب عليها مشروع الألفية.. كنت همسيت له عنها، بس سحبها من إيدي بسرعة وقال ممنوع تفتحي حاجة مخصوصة بالشغل ده!..
الأوراق دي بتاعت إيه؟ سألت بصوت هادي.
ما لكيش دعوة.. سلميها بس.
مش هسلمك حاجة لحد ما أعرف إيه اللي بيحصل.. حسام فين؟!
سكت للحظة.. وبعدين قال بصوت قاسې
حسام كان شريك في كل حاجة.. لحد ما قرر ينسحب ويخون.. والخېانة لازم تدفع تمنها.
دمي اتجمد.. يعني حسام كان متورط في حاجة كبيرة.. وقرر يسيبهم فقرروا يتخلصوا منه؟!
أنتِ قټلتوه؟!
أنا ما قتلتش حد.. بس اللي بيقف في طريقنا بيختفي ببساطة.
سمعت صوت حاجة بتتكسر برة أوضتي.. بيحاول يكسر القفل التاني!
آخر فرصة يا مريم.. افتحي الباب وإلا هكسره وهكون جوا في ثواني!
نظرت حولي بلهفة.. الشباك.. الطابق التاسع.. مفيش مخرج غيره.. وفجأة تذكرت.. في دولاب الملابس القديم، فيه سلم حبل كان حسام اشتراه من زمان وقال للأمان.. ركضت جابته، ربطته بمقبض الدولاب الكبير، ورميت الطرف التاني للشرفة..
القفل اتكسر.. الباب اتفتح ببطء.. شفته واقف في المدخل، وجهه مغطى بقبعة سودا، وعيناه بتلمع بشراسة
قلتلك افتحي..
مش هتقدر تاخد حاجة.. الشرطة قادمة!
الشرطة مش هتوصلك في الوقت ده..
خطوة نحوي.. وأنا بدأت أنزل بالسلم بسرعة، قلبي بيدق، الريح بتشدني، المطر ببللني.. سمعته ېصرخ من فوق
مش هتهربي مني!
نزلت الدور التامن.. السابع.. السادس.. وصلت للأرضية بسلام، جريت برة المبنى، والدنيا كلها مطر وظلام.. شفت أضواء سيارات الشرطة من بعيد.. بقت جاية!
جريت نحوهن بكل قوتي.. ويدى بتترعش وأنا بشاور بكل قوتي
هنا! أنا هنا!
الجزء الرابع
السيارات وقفت قدامي.. نزل منها رجال بزي رسمي، والرائد أحمد كان بينهم
مدام مريم! أنتِ بخير؟!
هو جوا.. بيحاول ېقتلني.. معاه سلاح.. الأوراق.. كل حاجة!
اتجهزوا وصعدوا معايا للشقة.. لما دخلنا، لقينا الباب مكسور والأوضة معطوبة، بس هو اختفى! الشباك كان مفتوح والسلم الحبل لسه معلق..
نزل من هنا! قال أحد الرجال أرسلوا فرق البحث فورًا!
بقيت قاعدة في الصالة، جسمي بيتنفض، والرائد أحمد قاعد جنبي بكل هدوء
أنا عايزك تحكيلي كل حاجة من الأول.. أي تفصيلة مهما
كانت صغيرة.
حكيتله كل حاجة.. من المكالمة التليفونية، لما شفته من العين السحرية، صوت الكسر، الحديث اللي دار بيننا، والسلم اللي نزلت بيه..
سمع بصمت تام، ولما خلصت، قال بصوت هادي وحازم
مدام مريم.. الليلة دي ما حصلت صدفة أبدًا.. حسام كان متورط في شبكة دولية لغسيل الأموال والتهريب.. كنا نتابع القضية من شهور،
متابعة القراءة