رواية كاملة
المحتويات
كنتِ ناوية تدبسي ابني وتجوزيه لبنتك، والناس دي تروح تكسر عليه بابه هو بعد الجواز وتهدد مراته في بيته؟ كنتِ هترموا بلاكم على ابني الشقيان الغلبان اللي طالع عينه عشان يبني مستقبله؟! نزلت دموعها بجد وقالت وهي بتشهق وحياة ولادك يا شيخة، أنا ماليش ذنب ولا بنتي ليها ذنب! ندى متعرفش حكاية الشنطة، ندى فاكرة إن أبوها استلف فلوس وسافر يشتغل عشان يسدها وبس، متعرفش لا عن الورق ولا عن اللي في المطبخ. أنا كنت ناوية أخلص من الشنطة دي، كنت بدور على طريقة أرجعها لأصحابها من غير ما يقتلونا ولا يفضحونا، بس كنت محتاجة وقت.. عشان كده طلبت منك نتقابل. أنا مش طمعانة في اب Read ولا عايزة أورطه، أنا كنت خايفة عليكي وعليه، وعايزة نجدة.. أنا ست مكسورة الجناح ومعيش راجل يقف قدام الناس دي، وأحمد شاب شهم وليه معارف وكنت
قطعت كلامها بحزم ورفعت إيدي في وشها اقفي عندك! أحمد ابني مالهوش دعوة بالعك ده كله، ولا هخليه يحط رجله في النار عشان خاطر غلطات راجل مابيتقيش ربنا في بيته وبناته. أحمد لو عرف بحاجة زي دي، بحكم شغله وأمانته هيضطر يبلغ الشركة عشان ميتحسبش متستر، وساعتها أبو بنتك هيتسجن وإنتوا هتتبهدلوا، ولو سكت عشان خاطر بنتك هيبقى بيخون أكل عيشه ويحط رقبته تحت المقصلة!
الست انكمشت مكانها وبقت تبصلي برعب كأنها حست إن الباب اتقفل في وشها تمامًا يعني هتقولي لأحمد وتفركشي الجوازة يا طنط؟ هتهدي حيل بنتي اللي فرحانة ومستنية تتستر؟ سكتت شوية، وعقلي عمال يحسبها يمين وشمال. قلبي مش قاسي،
وأنا أم برضه وبحس بوجع الأمهات، وشايفة الست اللي قدامي بتموت من الرعب ومستجيرة بيا. بس في نفس الوقت، ابني عندي بالدنيا ومافيها، مقدرش أرميه في التهلكة عشان أطبطب على غيره. بس برضه، الحكاية فيها تفاصيل كتير مش مريحة، ونبرة الست وطريقة حكيها محسساني إن لسه في حاجة تالتة ماتقالتش.
قولتلها بهدوء حذر أنا مش هقول لأحمد حاجة دلوقتي، مش عشان سواد عيونك، عشان مش عايزة ابني يتصرف بتهور ويضيع نفسه وشغله. بس الموضوع ده مش هيعدي بالساهل. الشنطة اللي بتقولي عليها دي لسه في بيتك؟ هزت راسها بسرعة أيوة، لسه زي ما هي، من خوفي معرفتش أخرج بيها بره الباب. حاسة إن في عيون مراقبة العمارة ليل ونهار. بصيت في عينيها بنظرة فاحصة وسألتها وبنتك ندى.. متأكدة إنها متعرفش؟ طب ومين اللي كان بيكلمها في البلكونة لما أحمد وقف معاها إمبارح؟ أحمد لما دخل عليا قالي إنها كانت بتعيط، وقالي إنها زعلت عشان أنا مشيت.. هل هي فعلًا كانت زعلانة عشان أنا مشيت؟ ولا كان جالها خبر بالمصيبة دي من وراكي؟
أم ندى سكتت فجأة، ووشها اللي كان أصفر بهت أكتر، وعينيها زاغت بطريقة خلت الشك ينخر في عضمي من تاني. اتلجلجت وقالت بصوت واطي هي.. هي ندى كانت بتعيط عشانك والله.. قاطعتها بقوة متكدبيش يا أم ندى! الوشوش اللي بتكدب أنا عارفاها كويس، وعينك دلوقتي مش بتقول الحقيقة. بنتك ندى كانت عارفة إيه؟ ومين اللي اتصل بيها على الموبايل في البلكونة وخلاها تنهار؟ أحمد ابني حكالي إن جالها تليفون قبل ما يدخلوا الصالون بدقيقة!
حطت إيديها على وشها وانفجرت في البكا، بس المرادي كان بكا واحدة فضيحتها بتكبر ومش قادرة تلمها، وقالت بصوت مخنوق من ورا إيديها المكالمة كانت من أبوها.. اتصل بيها على رقم غريب، وقالها جملة واحدة قبل ما يقفل الشنطة اللي عند أمك، اوعي تسيبي أحمد يخرج من بيتكم إلا وهو واخدها معاه في عربيته!
الكلام وقع عليا زي المية الساقعة. وقفت على حيلي من مكاني والكرسي رجع لورا بصوت عالي لفت نظر الناس في الكافتيريا. بصيتلها بصدمة ورعبي اتحول لغضب جارف إنتوا كنتوا عايزين تلبسوا ابني الشنطة؟! كنتوا عايزينه يخرج بيها في عربيته عشان لو اتمسكت تتمسك معاه هو وتطلعوا إنتوا منها زي الشعرة من العجين؟!
قامت وقفت وهي بتترعش وبتحاول تمسك طرف عبايتي لا والله العظيم ما ده قصدي، والله أنا مكنتش موافقة، عشان كده خوفت لما شوفتك في المطبخ وقولتلك خروج عشان الشنطة كانت هناك وأنا مش عايزاكم تاخدوها! أنا ماليش يد في اللي أبوها قاله لندى!
سحبت عبايتي من إيدها وأنا دمي بيغلي، وقولتلها بصوت يرج من كتر الغيظ الحكاية دي مش هتتقفل هنا يا أم ندى. إنتِ هتيجي معايا دلوقتي حالا على بيتك، وتوريني الشنطة دي بعيني، وتفهميني بنتك ناوية على إيه مع ابني، وقبل ما النهار ده يغرب، يا إما الحقيقة كلها تبان قدام أحمد.. يا إما أقسم بالله العظيم ما هيرحمكم من البوليس إلا اللي خلقكم!
مشيت خطوتين ناحية باب الخروج وأنا مستنياها تتحرك ورايا، بس فجأة تليفوني رن في إيدي.. بصيت للشاشة لقيت اسم أحمد، وصوته أول ما فتحت كان مرعوب ومخنوق ألو.. يا ماما، إلحقيني.. أنا في المستشفى ومعايا ندى!
حكايات_مني_السيد
أول ما سمعت كلمة المستشفى، الدنيا لفت بيا والشارع كله اسود في عيني. ركبي خارت وما بقتش قادرة أشيل طولي، وسندت على ترابيزة جنب باب الكافتيريا وأنا بصرخ في التليفون مستشفى إيه يا أحمد؟! جرالك إيه يا ضنايا؟! انطق يا ابني وقعت قلبي!
صوت أحمد كان بيقطع والأنفاس طالعة منه بالعافية، وسامعة وراه دوشة وسارينة إسعاف وأصوات دكاترة وممرضين بتجري أنا كويس يا ماما متخافيش، مش أنا.. ندى هي اللي تعبانة، أغمى عليها فجأة في الشارع ونزلت من مناخيرها دم، وأنا في مستشفى الميري في الطوارئ، تعاليلي والنبي بسرعة أنا مش عارف أتصرف ولا عارف أكلم مين!
أم ندى كانت واقفة ورايا، مراقبة وشي وملامحي اللي اتقلبت رعب، وأول ما سمعتني بقول مستشفى وندى، لطمت على خدها وصوتت بصوت واطي ومكتوم بنتي! بنتي مالها يا طنط؟! ندى جرالها إيه؟!
قفلت السكة في وش أحمد ولفيت ليها وأنا عيني بتقد شرار، بس مكنش وقت حساب ولا عتاب، الموقف كان أكبر من أي كلام بنتك في طوارئ الميري، واقعة مغمى عليها وبيقولوا حالتها صعبة. اركبي قدامي من سكات ومن غير نواح، خلينا نشوف المصيبة دي آخرتها إيه!
خرجنا نجري على الشارع، شاورت لأول تاكسي قابلنا، وركبنا وإحنا الاتنين ساكتين، بس السكوت كان أتقل من جبال الدنيا. أم ندى قاعدة جنبي بتفرك في إيديها وتتمتم بآيات قرآنية وصوت بكاها مخنوق، وأنا دماغي شغالة زي الطاحونة. البنت تعبت ليه؟ هل كانت متوترة من السر اللي شايلاه؟ ولا أبوها اتصل بيها وضغط عليها؟ ولا في كارثة تانية إحنا منعرفهاش؟
وصلنا المستشفى، زحمة الطوارئ ودوشة الناس وريحة المطهرات خنقت صدري أول ما حطيت رجلي جوه. دخلنا نجري نسأل على قسم الحالات الحرجة، لحد ما لمحت أحمد واقف في آخر الممر، ساند راسه على الحيطة وهدومه مبهدلة وعينيه حمرا دم.
جريت عليه وحضنته بلهفة أحمد! حبيبي إنت كويس؟ طمني يا ابني فيك حاجة؟
أحمد مسك إيدي وباسها وهو بيترعش أنا كويس يا أمي، والله كويس..
متابعة القراءة