رواية كاملة
المحتويات
الأموات، وجريت زحف على ركبتها ومسكت في بنطلون طارق والله ما حصل يا طارق! والله العظيم أنت فاهم غلط! اسمعني بس دقيقة واحدة أبوس إيدك ورجلك، متفضحنيش قدام أختك، استر عليا ربنا يسترها على بناتك!.
الكلمة خلت ركبي تسيب تستر عليها؟!. الكلمة تقيلة أوي يا جماعة، تقيلة لدرجة إنها لما تتقال في بيت ناس محترمين البيت كله يتهز ويسقط.
في اللحظة دي سمعت دبة عصاية أمي على السلم. أمي على تعبها وضعفها مفاصلها خانتها وطلعت السلم خطوة خطوة، دخلت الشقة وهي بتسند على الحيطة وعينيها بتدور في المكان طارق؟ أنت رجعت يا ضنايا؟ في إيه يا ولاد؟ صوتكم جايب لآخر الشارع، والناس بدأت تفتح الشبابيك وتبص.. إيه المخروبة اللي قايمة دي؟.
أول ما أمي دخلت، طارق اتلفت ليها، شفت في عينه كسرة راجل الدنيا كلها متساويهاش. نزل لمستوى أمي وباس إيدها وهو بيترعش حقك عليا يا أمي.. حقك عليا يا تاج راسي، الجزاء من جنس العمل.. أنا اللي وطيت راسي وخليت الحريم تكسر هيبتك في بيتك، ربنا مارضيش يبيتها مظلومة ونارها قايدة، فضحها على إيدي وفي ساعتها!.
أمي مسكت وشه بإيديها المرجوفة وقالتله بلهفة الأم اللي نست كل زعلها في ثانية مالك يا طارق؟ فيك إيه يا قلب أمك؟ سيبك من أي حاجة وحصل خير، قولي بس مالك واهدا يا بني الضغط هيقع بيك!.
طارق وقف على حيله، وشاور على ياسمين اللي كانت بتلطم على رجليها في الأرض بصوت مكتوم عارفة يا أمي الهانم دي كانت بتعمل إيه؟ البيه أخوها اللي جه بعد المغرب وما كنش في إيده تورتة زي ما أنتي شوفتي.. التورتة كانت هنا في التلاجة من إمبارح بالليل! الهانم باعت حلق بنتها الصغير.. الحلق الدهب اللي أنتي يا أمي مجيباه للبت في سبوعها وموصياني عليه ميتفرطش فيه.. باعته عشان تدفع جمعية لأمها وتسفر أخوها مصيف مع صحابه، وجابت من الباقي تورتة وحلويات وزينة، وعملت عيد ميلاد، ولمت حبايبها وأهلها عشان يحتفلوا ويضحكوا على خيبتي!.
أنا وأمي بصينا لبعض بصدمة. أمي برقت الحلق الدهب يا ياسمين؟! حلق فريدة بنتك اللي وزنه 4 جرام ونص، اللي كنت شايلاه ليها للزمن؟!.
ياسمين زعقت وهي منهارة كنت مزنوقة! أخويا كان مزنوق في كمبيالة يا طارق ومهدد بالحبس.. هسيب أخويا يتسجن عشان حتة دهب؟! والله كنت هرجعه أول ما الجمعية تقبضها أمي أول الشهر! محصلش حاجة لكل ده، هو مفيش في البيت ده غير الدهب والفلوس؟!.
الدهب وسيلة يا خاينة!.. طارق زعق بعلو صوته لحد ما حبال رقبته بانت الدهب مش هو اللي قاهرني! اللي قاهرني إنك كدبتي، وسرقتي من ورايا، وطلعتي رحتي الصاغة مع أخوكي وإنتي قايلالي إنك عند دكتور السنان، وخدتي فلوس الكشف كمان! واللي قاهرني أكتر وأكتر، إنك بعد ما عملتي كل ده، هنتي أمي في عقر دارها.. عملتي حفلة في البيت اللي أمي بنته بطوبة طوبة على حساب شقاها وشقا أبويا، وعزمتي كل عيلتك وخبيتي على أمي عشان ماتاكليهاش حتة تورتة ولا تبيني إنك مروقة على بيتك؟!.
ياسمين قامت وقفت فجأة، ووشها اتحول من المسكنة والبكا للغل والعدوانية، كأن القناع اللي كانت لابساه سنين وقع مرة واحدة على الأرض أيوا خبيت! خبيت عشان أمك مبتسميش! عشان لو عرفت إني جايبة تورتة ب 400 جنيه هتقعد تقول مسرفة ومبذرة، وهتبص في اللقمة اللي عيالي بياكلوها! خبيت عشان مش عايزة نكد وعايزة أفرح ابني مع أهلي اللي بجد
بيحبوه، مش اللي كل ما يشوفوه يقولوا طالع شبه خواله ومعندهمش غير النقد والتريقة!.
الكلام نزل على أمي زي طعنة خنجر. أمي رجعت خطوتين لورا وسندت على الباب، وشها اصفر وبقت تاخد نفسها بالعافية. أنا مقدرتش أمسك نفسي، قربت من ياسمين وزقيتها في كتفها أمي بتبص في اللقمة يا ياسمين؟! أمي اللي بتنزلك كل أول أسبوع فرختين ولحمة من تموينها وتقول عشان ولاد طارق مياكلوش أقل من الناس؟! أمي اللي وقفت معاكي في ولادتك القيصري وشالت وسختك وإنتي نايمة على السرير وأمك كانت جاية ضيفة تشرب الشاي وتمشي؟! ده أنتي لحم كتاف عيالك من شقا أمي وشقا أخويا!.
بس!.. طارق زعق فينا كلنا، وراح ناحية الأوضة، طلع منها شنطة هدوم قديمة، ورماها على الأرض قدام ياسمين الموضوع خلص. من غير فضايح أكتر من كده ومن غير ما الجيران تتلم علينا.. هتاخدي هدومك وتتصلي بأبوكي ييجي ياخدك دلوقتي، ورجلك متخُطّش العتبة دي تاني لحد ما أعرف أنا هعمل إيه!.
ياسمين هنا حست إن الموضوع جد، وإن المركب بتغرق بجد. الجبروت اللي ظهر في عينيها من ثواني اختفى، ونزلت على رجل طارق تاني تتوسل له طارق لا.. عشان خاطر يوسف وفريدة، بلاش طلاق يا طارق، بلاش تفضحني وسط أهلي والشارع، طب عشان خاطر عيالك طيب، أمك مسامحة والله، أمك قلبها طيب ومش هترضى بخراب بيتي!. ولفت لأمي وهي بتعيط بنحيب قوليله حاجة يا طنط! قولي لابنك ميخربش بيته، عشان خاطر العيال دول حتة من ابنك!.
أمي غمضت عينيها، ودمعة سخنة نزلت على خدها المجعد، وقالت بصوت هادي وموجوع يقطع نياط القلب أنا يا بنتي عمري ما خربت بيت حد، ولا عمري كنت سبب في إن عيل يبعد عن أمه.. بس اللي ملوش خير في أهل جوزه، وبيخبي ويداري ويسرق من مال بيته عشان يدي لبرة ويجرح اللي شالوه.. ربنا بيكشفه من فوق سبع سماوات.. أنا مسمحاكي على قهرة قلبي بتاعت الصبح، ومسمحاكي على العيد ميلاد اللي استكترتي عليا لقمته، لكن بيتك وجوزك.. ده سرهم بينك وبين ربنا وبينه هو، هو صاحب القرار.
أمي لفت ضهرها ونزلت على السلم ببطء شديد، وأنا كنت ماسكة إيدها بسندها، ورجليها كانت بتترعش من الوجع والضغط. وأنا نازلة معاها، سمعت طارق فوق بيقولها بنبرة قاطعة مفيهاش أي رجعة أنا مش هطلقك دلوقتي عشان خاطر العيال والناس متتكلمش.. بس أنتي طالعة من البيت ده بشرفك، تروحي بيت أبوكي وتقعدي هناك، لحد ما ترجعي الحلق اللي سرقتيه، وساعتها نقعد مع الكبار ونشوف الجوازة دي هتكمل إزاي، ده لو كملت!.
نزلنا الشقة تحت، وأمي قعدت على الكنبة زي الكومة الهامدة. دخلت بسرعة المطبخ عملت لها كوباية كركديه بارد، وجبت جهاز الضغط عشان أقيسهولها. إيدي كانت بتترعش وأنا بلف الشريط على دراعها، كان الضغط واصل 170 على 100!
يا أمي، بالله عليكي اهدي، متعمليش في نفسك كده عشان واحدة متستاهلش! قولت الكلام ده وأنا بحاول أداري الرعب اللي في عيني من القراءة العالية دي.
أمي بصت في السقف وقالت بشرود مش عشانها يا منى.. أنا قلبي واجعني على أخوكي.. طارق حنين، وشايل فوق طاقته، متغرب وشقيان في الشمس والمطرة عشان يوفر لقمة حلال، والآخر يتجازى بالغدر من أقرب الناس ليه؟ أنا كنت حاسة يا بنتي، قلبي كان دايماً قارصني من البت دي، بس كنت بقول معلش عشان خاطر الولاد نمشي المركب.. بس المركب اللي تخرمها قلة الأصل لازم تغرق.
في الوقت
متابعة القراءة