رواية كاملة
لسه مش معقولة كل اللي بيحصل حواليها. جسمها كان بيرتعش من كتر الخۏف والضغط، الطاسة النحاس وقعت من إيدها على الأرض بعمل صوت مكتوم.
أدهم قرب منها، ومد إيده بثبات مسك كتفها عشان يثبتها قبل ما تقع
أنتِ كويسة؟
ملك بصت في عينيه، ولأول مرة حسّت إن الخۏف اللي كان ماسكها طول الأربع شهور اللي فاتوا بدأ يتبدد، بس كان فيه أسئلة كتير بتدور في دماغها
أنت.. أنت مين؟ وليه بتساعدني؟
أدهم بص لدلاية اللوتس اللي في رقبتها، وبعدين بص لآدم
آدم.. ادخل العربية مع عمك يحيى الحارس، سيبني مع ملك دقيقتين.
آدم كشّر وقال بجدية
بس يا بابا دي مراتي.. لازم أقف جنبها!
أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة جداً، لأول مرة ملامحه الحادة تطرى
الراجل الصح بيمشي الأمور القانونية والأول ويتأكد إن خطيبته بأمان.. يلا يا بطل.
آدم اقتنع بالعافية، ومشي مع الحارس وهو بيلوح لملك بيده
مټخافيش يا ملك، أنا بره!
أول ما آدم خرج، أدهم وقف قدام ملك مباشرة، ونزل عينيه للدلاية ورفع إيده يشاور عليها من غير ما يلمسها
السلسلة دي.. بتاعت حسن المنياوي؟
ملك عينيها وسعت پصدمة، ودموعها جمُت في عينها
أنت تعرف أبويا؟! أبويا ماټ من 16 سنة في حريق الورشة بتاعته!
أدهم أخد نفس عميق، وطلع من جيب جاكيته تليفون أسود، فتح صورة قديمة ووراها لملك.
الصورة كان فيها أبوها حسن وهو أصغر بسنين، واقف جنب راجل تاني شابه أدهم جداً، وفي إيديهم تصميمات هندسية لقطع غيار وسلاسل توريد سيارات.
أبوكِ ماماتش في الحريق يا ملك.. حسن المنياوي هو اللي بنى السيستم المالي واللوجستي للشركة بتاعتي من 16 سنة. الحريق كان مدبّر عشان ناس كانوا عايزين يسرقوا أوراق اختراعاته ورسوماته.. أبوكِ هرب، واستخبى، لأن لو كان ظهر.. كان هيقتلوه ويقتلوكِ أنتِ وأمك معاه.
ملك كانت بتسمع والكلام ينزل عليها زي المطارق على دماغها
يعني
إيه؟! أبويا عايش؟! وطول السنين دي سايبني لنوال والپهدلة دي؟!
أدهم رد بهدوء وحزن
أبوكِ حاول يرجعلك ألف مرة.. بس المكان اللي استخبى فيه والناس اللي كانوا بيراقبوه منعوه. قبل ما يتوفى فعلياً من سنتين بس بسبب المړض في المانيا.. ساب معايا وصية ووديعة باسمك.. وسابلي السر اللي كان خاېف يتقال.
ملك حطت إيدها على راسها، وحست إن الدنيا بتدور بيها
سر إيه؟
أدهم بص لها بثبات
حسن أبوكِ هو اللي أنقذ عيلتي زمان، والوديعة اللي سايبها باسمك مش مجرد فلوس.. دي بتعادل 30 من أسهم مجموعة السيوفي للسيارات. أنتِ مش بس مش مديونة لأحد يا ملك.. أنتِ شريكتي في الشركة دي من النهاردة.
في اللحظة دي، تليفون ملك القديم اللي كان في جيبها واهتز بصوت ضعيف جداً.. رنة رسالة نصية.
ملك طلعت التليفون بإيد بترتعش، فتحت الرسالة..
كانت جاية من رقم دولي غريب، والرسالة مكتوب فيها جملة واحدة بس
يا ملك.. لو وصلتي لأدهم السيوفي، اعرفي إن حسن المنياوي عمل كل ده عشان اليوم اللي آدم يمسك فيه إيدك.. الخزنة رقم 402 في البنك الأهلي فيها الحقيقة كاملة.
ملك بصت للتليفون، وبعدين رفعت عينها لأدهم
الرسالة دي.. دي جاية برقم أبويا القديم!
أدهم ابتسم ابتسامة غامضة، وقال
أبوكِ كان مدقق جودة ومهندس عبقري يا ملك.. كان عامل حساب كل ثانية في المستقبل. كان عارف إن نوال هتبيعك، وكان عارف إن كمال الشاذلي هيطاردك، وكان عارف إن ابني آدم.. هو الوحيد اللي هيجيبك لحد عندي.
بعد ساعتين..
في فيلا أدهم السيوفي الكبيرة في التجمع الخامس.
ملك كانت قاعدة على الكنبة، ملفوفة ببطانية دافية، وبتقرأ الأوراق اللي طلعتها من الخزنة بعد ما أدهم بعت حراسه يجيبوا صندوق الوديعة.
الأوراق كانت فيها تسجيلات، وعقود، ورسالة بخط إيد أبوها حسن بيشرح فيها كل حاجة.. إزاي اتعاون مع أدهم عشان يحمي ملك من شبكة تهريب وتزوير كانت نوال جزء منها من زمان، وإزاي حط أسهمه باسم ملك وعمل بند إن أدهم يكون الوصي القانوني عليها لحد ما تكتشف الحقيقة بنفسها.
آدم كان قاعد جنب ملك على الكنبة، ماسك كوباية شيكولاتة سخنة وبيرتشف منها، وبص لملك وقال بكل براءة
شفتي بقى؟ أنا قلت لك اتجوزيني عشان تبقي من العيلة، بابا قال لي إنك خلاص بقيتي صاحبة البيت ده كله كمان!
ملك بصت لآدم، ولأول مرة من سنين، ضحكت ضحكة حقيقية طالعة من قلبها. مسكت خدوده البقلظة وبوسته
أنت أحسن فارس في الدنيا كلها يا آدم!
أدهم كان واقف بعيد، ماسك كاس قهوة وبيراقبهم بابتسامة دافية هادية.
قرب منهم، وقعد قصاد ملك
نوال وكمال الشاذلي اتسجنوا الليلة دي پتهم التزوير، والڼصب، ومحاولة الاتجار بالبشر.. القضية مقفولة تماماً، ومفيش مخلوق يقدر يقرب منك تاني.
ملك رفعت عينها لأدهم بامتنان كبير
أنا مش عارفة أشكرك إزاي
يا أدهم بيه.. أنت أنقذت حياتي.
أدهم رد بنبرة حنونة ومباشرة
أولاً بلاش بيه دي.. ثانياً، أنا ما عملتش غير اللي حسن كان عايزه، واللي ابني آدم بدأه.. أنتِ من النهاردة مش مستخبية في أي مخزن يا ملك. أنتِ هنا في بيتك، وفي أمان.
مرت الأيام والشهور..
ملك استلمت نصيبها وأسهمها في مجموعة السيوفي، وبدأت تشتغل مع أدهم كمدققة جودة وإدارية في الشركة، ورجعت لها حياتها وكرامتها وقوتها.
ونوال وكتيبتها قضوا بقية حياتهم ورا القضبان جزاة اللي عملوه.
أما آدم.. ففضل كل يوم الصبح يصحى يلبس الجاكت الشيك بتاعه، ويروح لملك يطلب إيدها من جديد أمام أبوه، وملك تضحك وتقول له
لما تكبر يا فارس.. أنا مستنياك!
ويفوت الوقت، وتفضل القصة دي هي الأمل اللي غير حياة ملك من مخزن مظلم مليان دقيق.. لمستقبل منور ومفتوح بالحب والأمان.
تمت