رواية كاملة
كانت مستخبية في مخزن مطعم، ومرات أبوها واقفة بره ومعاها رجالة عايزين يسلموها لرجل مسن مقابل 50 ألف يورو.
وهي فاكرة إن محدش هيقدر ينقذها
فجأة، طفل عنده 6 سنين ظهر من بين شوالات الدقيق، مسك إيدها وقال بكل جدية
اتجوزيني وأنا هحميكي.
قبل ما تستوعب هي بتسمع إيه، الباب اتفتح پعنف.
لكن الراجل اللي دخل ماكانش واحد من رجال مرات أبوها.
كان أبو الطفل نفسه
واللي شاف إيد ابنه ماسكة إيدها، كانت أول حاجة عملها إنه سأل
هو إيه اللي حصل هنا؟
لكن اللي محدش كان يعرفه وقتها إن بعد ساعات قليلة، هيوصلها رسالة فيها اسم أبوها
الرجل اللي ماټ من 16 سنة.
كانت ملك بقالها حوالي 20 دقيقة مستخبية في مخزن مطعم صغير في وسط البلد.
ضهرها لازق في رف حديد، وفي إيدها طاسة قديمة مخبوطة من كتر الخبط.
بره الباب كانت مرات أبوها، نوال، بتخبط بإيدها بعصبية.
اطلعي بقى يا ملك! أنا مش هخسر 50 ألف يورو عشان فجأة افتكرتي إن عندك كرامة!
ملك كانت لسه مش مستوعبة إن مرات أبوها حطت سعر لحياتها.
كل ده بدأ بعد مۏت أبوها حسن.
نوال حولت البيت اللي كان أبوها سايبه لهم لسلسلة من القروض والمراهنات والمشاكل.
باعت الدهب.
وبعدين رهنت الشقة.
ولما الديون زادت، اقترضت مبلغ ضخم من راجل اسمه كمال الشاذلي، راجل محدش في المنطقة كان يحب يكون ليه فلوس عنده.
ولما نوال مقدرتش تسدد
قررت تدفع الدين بملك.
من أربع شهور، ملك وهي بتغير مكان إقامتها، شغلها، وحتى رقم تليفونها.
لكن نوال كانت بتوصل لها كل مرة.
لحد الليلة دي.
سمعت صوت حركة ورا شوالات الدقيق.
رفعت الطاسة بسرعة.
لكن بدل ما تلاقي واحد من الرجالة
طلع قدامها طفل صغير، لابس بيجامة عليها رسومات ديناصورات، وفوقها جاكت شيك زيادة عن سنه.
بصلها پخوف وقال
متضربينيش أنا كمان مستخبي.
ملك بصت له ثواني، وبالرغم من كل اللي كانت فيه، ضحكت ڠصب عنها.
يعني إحنا الاتنين هربانين؟
هز راسه.
أيوه.
كان اسمه آدم، عنده 6 سنين.
وكان هرب من البيت لأنه كان المفروض يروح تاني يوم لدكتورة نفسية، وهو كان مقتنع إن كل الناس هتفتكر إن فيه حاجة غلط فيه.
قبل ما ملك ترد، الباب اتهز جامد.
وصوت نوال جه من بره
ملك! كمال رجاله مستنيينك! متخلينيش أخلي الموضوع أسوأ!
آدم بص لملك.
ولاحظ العلامات الزرقا حوالين إيدها.
ابتسامته اختفت.
إنتِ اتضربتي؟
ملك سكتت.
آدم قرب منها وقال
في الحكايات لما الساحرة بتجري ورا حد، فارس بيظهر وينقذه.
ملك ابتسمت بسخرية
للأسف الفرسان قليلين أوي اليومين دول.
الولد ضړب على صدره وقال بكل ثقة
أنا الفارس.
ملك ضحكت
إنت؟
أيوه.
وبدأ يحكيلها إن باباه عنده فلوس وعربيات وحراسة، وإنه لما بيدخل أي مكان الكبار كلهم بيسكتوا.
وبعدين قال بمنتهى الجدية
لو اتجوزتيني، هتبقي من عيلتنا.
ملك افتكرت إن الولد بيهزر.
لكن آدم كمل
وعيلتي محدش يقدر يأذيها.
حست ملك إن قلبها ۏجعها.
نزلت لمستواه وقالت
يعني
هتحميني من الساحرة؟
هز راسه بحماس.
مية في المية.
ومد لها صباعه الصغير.
ملك شبكت صباعها في صباعه وقالت
خلاص موافقة.
ابتسم آدم كأنه لسه خلص أهم صفقة في حياته.
لكن في نفس اللحظة
باب المخزن اتكسر واتفتح پعنف.
ملك وقفت قدام آدم ورفعت الطاسة.
دخل راجل طويل، لابس بدلة سودا شيك، وورا منه اتنين من الحراسة.
ملك كانت شافته قبل كده في الأخبار.
وعارفة كويس هو مين.
أدهم السيوفي.
رجل أعمال مشهور، واسمه مرتبط بشبكة كبيرة من الناس الخطېرة.
بص لأدهم؟ لا، بص الأول لملك.
عينه وقفت على شفايفها المچروحة.
وبعدين نزلت لإيديها.
وبعدين بص لابنه.
قال بصوت هادي بشكل يخوف
آدم أنا مش قولتلك إيه عن الهروب من البيت؟
الولد مسك إيد ملك بقوة واتقدم خطوة.
بابا دي ملك.
أدهم بص لإيديهم المتشابكة.
آدم ابتسم بفخر وقال
ووافقت تتجوزني.
سكت المكان كله.
أدهم فضل باصص لابنه ثواني
وبعدين رفع عينه ناحية ملك.
لكن اللي شافته ملك في عينيه وقتها ماكانش ڠضب.
كان دهشة.
لأنه لأول مرة من 16 سنة
شاف قدامه نفس العلامة اللي كان أبو ملك بيرسمها على كل ورقة تخص عيلته.
واللي ماكانش يعرفه أي حد
إن أبوها اللي ماټ من 16 سنة، كان سايب وراه سر واحد
والسر ده كان له علاقة مباشرة بأدهم وابنه.
حكايات بسمة
السكوت خيّم على مخزن المطعم الصغير. ريحة الدقيق والتراب كانت مخڼوقة بريحة البارفان الغالي اللي طالعة من بدلة أدهم السيوفي.
أدهم فضل واقف مكانه زي الصخرة، عينيه المشدودة مركزة على رقبة ملك وعلى السلسلة الفضة القديمة اللي نازل منها دلاية صغيرة على شكل زهرة اللوتس متداخلة مع مفتاح نحاس مصدي.. نفس العلامة اللي حسن، أبو ملك، كان بيختم بيها أوراق ورشته زمان قبل ما يختفي ويقولوا إنه ماټ في حاډثة من 16 سنة.
آدم كان لسه ماسك إيد ملك بكل قوته، وواقف قدام أبوه بثقة غريبة جداً بالنسبة لسنّه
بابا.. أنا بتكلم جد، ملك خلاص بقت خطيبتي، وأنت علمتني إن الراجل بيحمي عيلته، وهي دلوقتي من عيلتنا!
أدهم مشي خطوتين بطيئين جوه المخزن، صوت جزمتة على الأرض كان بيعمل صدى يرعب. قرب من ملك، وعينيه الحادة كانت بتمسح ملامحها، من شفايفها المچروحة للتعب اللي باين تحت عينيها.
وفجأة.. الباب الخارجي للمطعم اتفتح بصوت زعيق وزيطة.
نوال، مرات أبوها، دخلت وهي نازلة شتيمة، ووراها راجلين ضخام من رجالة كمال الشاذلي.
المستخبية جوه دي لازم تطلع حالاً! أنا مش هضيّع الخمسين ألف يورو..
نوال ما كملتش جملتها.
أول ما طلعت من طرقة المطعم وشافت المنظر، لسانها اتعقد. اتنين حراس برتب عالية واقفين ورا أدهم السيوفي، وأدهم نفسه واقف ببهيبته اللي تصد بلد.
الراجلين اللي معاها رجعوا خطوة لورا أول ما عرفوا أدهم. واحد منهم همس لنوال وهو بيرتعش
يا نوال يا مچنونة.. ده أدهم السيوفي! أنتِ جايبانا نطرد حد تبع السيوفي؟! ده يدفننا حيّين!
نوال بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تتصنع الشجاعة
وهي بتبص لملك
أستاذ أدهم.. حضرتك فاهم موضوع غلط، البنت دي تخصني، دي بنت جوزي المرحوم وعليها ديون لرجال أعمال كبار، وأنا جاية آخدها عشان نسدد اللي علينا..
أدهم ما بصلهاش أصلًا. فضّل باصص لملك، وقال بصوت واطي بس يرعب أي حد يسمعه
ديون مين؟ ومن إمتى أي حد يخص السيوفي بيتدفع فيه فلوس؟
نوال بصت بعينين زي الزجاج
بس دي مش تبعك.. دي..
أدهم بص لواحد من حراسه، وشار بأصبعه بس
خدوا الست دي والرجالة اللي معاها.. كمال الشاذلي يوصله خبر إن حسابه معايا أنا شخصياً من الليلة دي، ولو رجله عتبت المنطقة دي تاني.. مش هيشوف النور.
الحراس اتحركوا بسرعة البرق، ومسكوا نوال ورجالتها من أقفيتهم وخرجوهم بره المطعم وهم بيكتموا صړيخ نوال اللي كانت بتستغيث.
المكان رجع هادي تاني..
آدم شد إيد ملك وقال بابتسامة نصر
شفتي؟ قلت لك الفارس بتاعي هيعمل إيه!
ملك كانت