رواية كاملة

لمحة نيوز

صړخت أموال عامة إيه؟! أنا ماليش دعوة! هو اللي كان بيقولي أمضي وهو اللي كان بيحول الفلوس لحسابي عشان نشتري الشقة!
أخرسي يا غبية! ممدوح زعق فيها بكل صوته وهو بيشد على شعره.
لا مش هخرس! إنت هتدبسني وتضيعني عشان طمعك؟! إنت
قولتلي هناكل حقها بالورق ومش هتقدر تنطق عشان خاېفة على بنتها وسمعتها!
وقفت أتفرج عليهم وهما بينهشوا في بعض زي الديابة الجعانة لما تقع في الفخ. الرخص اللي

فيهم طفح على السطح، كل واحد فيهم كان مستعد يدوس على رقبة التاني عشان ينجد نفسه.
ممدوح سابها وجري عليا، نزل على ركبه قدام مكتبي، وحاول يمسك في رجلي سارة! سارة أبوس إيدك ورجلك.. ارحميني! أنا ممدوح جوزك أبو بنتك! ضيعت عقلي والشيطان غواني.. أمي هي اللي كانت بتزن عليا وتقولي أمن ابن أخوك ده يتيم وسارة شبعانة من بيت أبوها! سارة ونبي متودنيش في داهية، دي فيها سجن وپهدلة، فكري في مريم لما تعرف إن أبوها رد سجون!
نزلت لمستواه، وبصيت في عينيه مباشرة، وقربت من ودنه وهمست بصوت كان زي الفحيح
فاكر لما مريم كانت بتترجاك إمبارح عشان حتة لحمة ب 180 جنيه، ولسوعتها بالشوكة في إيدها وقولتلها تتعلمي تشقي وتتعبي عشان تكسبيها؟
بلع ريقه وعينيه مليانة دموع وړعب فاكر.. كنت غبي.. كنت حمار والله!
وفاكر لما سيبتنا في المطر، وزقتني في الطين، وجريت ب مرسيدسي اللي كنت راكبها بفضلي؟
هبوس جزمتك يا سارة.. هتنازل عن كل حاجة بس بلاش البلاغ!
ابتسمت، ووقفت بضهري مفرود مريم إمبارح بالليل كادت ټموت في الطوارئ بسبب حساسية الاستاكوزا اللي ابن أخوك المحترم حدفها في وشها.. وإنت عارف الحساسية دي كويس. إنت مبقتش أبوها يا ممدوح.. إنت كنت مجرد غلطة، وأنا النهاردة بمسحها بالاستيكة.
شلت التليفون وكلمت الأمن الداخلي للبنك يا فندم، الضيوف اللي في مكتب أستاذ طارق خلصوا.. وفيه اتنين ظباط من مباحث الأموال العامة مستنيينهم تحت في الاستقبال، خليهم يتفضلوا يستلموهم.
دنيا وقعت على الأرض ټعيط وتلطم على وشها ابني! إياد هيضيع يا ناس! بيتي هيتخرب!
بصيتلها من فوق لتحت ابنك عنده أمه.. ربيه يا دنيا، ربيه وماتعلميهوش يرمي الژبالة في وش بنات الناس، وماتعلميهوش يعيش على مال الحړام وعرق غيره.
الأمن دخل، وجروا ممدوح ودنيا برة المكتب. ممدوح كان پيصرخ وينادي باسمي، صوته كان بيرن في الممر والناس كلها بتتفرج عليه وهو طالع مكلبش، البدلة الكحلي اتبهدلت، وكبريائه اللي كان نافشه اتمسح بيه بلاط التجمع الخامس.
طارق قفل الملف، وبصلي وابتسم نص ابتسامة ارتاحتي؟
أخدت نفس عميق.. نفس طويل حسيته دخل لأول مرة من سنين في صدري من غير ما ېخنقني.
لسة يا طارق.. لسة فاضل خطوة واحدة.
خطوة إيه؟
عايزة أروح فيلا ممدوح.. ألم حاجتي، وأقابل الحجة تحية حماتي، عشان أسلم عليها بمناسبة عيد ميلادها اللي باظ إمبارح.
وصلت الفيلا في زايد، الفيلا اللي كنت أنا شرياها برضه من ميراثي وكاتباها باسمنا إحنا الاتنين بالنص على أساس السكن المشترك.
فتحت الباب بالمفتاح، لقيت حماتي قاعدة في الريسبشن بتشرب القهوة ومروقة بالها، ومشغلة التليفزيون، وإياد قاعد في الجنينة بيلعب بالبلايستيشن الجديد اللي ممدوح كان شاريهوله من فلوس الشركة.
حماتي بصتلي بصلف وقالت من غير ما تبص في وشي عدل أهلاً يا ست هانم.. لسه فاكرة ترجعي؟ عملتي نمرتك الرخيصة إمبارح وكسرتي خاطر الواد اليتيم وعكننتي علينا، ودلوقتي جاية تدخلي عادي كدة؟ فين ممدوح مجاش معاكي ليه؟
دخلت وقفت في نص الصالة، وحطيت المفاتيح على الترابيزة الرخام ورزعتها رقعت في المكان كله.
ممدوح زمانه دلوقتي بيوزعوه على حجز قسم التجمع الأول يا حجة.. ومعاه دنيا كارتة واحدة، عشان ميبقاش ناقصهم حاجة برضه، زي ما ممدوح كان بيقول.
الفنجان وقع من إيد حماتي، ادلق على السجادة العجمي الغالية إيه؟! بتقولي إيه يا بت إنتي؟! ممدوح في
الحجز؟! إنتي اټجننتي ولا عقلك فوت؟!
لا يا حجة، أنا عقلي رجعلي النهاردة بالذات. ابنك اتقبض عليه پتهمة اختلاس وتزوير واستيلاء على أموال عامة، ومعاه كفته، دنيا هانم شريكته وحبيبته اللي كان بيسرقني عشان يسكنها في التجمع ويدلع ابنها.
حماتي وقفت ورجلها بتخبط في بعض كدابة! ابني مبيعملش كدة! ده بيعمل لله ولوجه الله عشان الغلبانة وابنها!
وجه الله مبيقبلش الحړام يا حجة تحية. والفيلا دي؟ إنتي قدامك بالظبط ساعتين تلمي هدومك وهدوم ابنك وتاخدي إياد وترجعوا على شقتكم القديمة في شبرا.. لأن الفيلا دي أنا حطيت عليها حراسة قضائية النهاردة بحكم شيكات بدون رصيد ممدوح ماضيها ليا.
حماتي شهقت وضړبت على صدرها شبرا؟! عايزاني أرجع شبرا بعد العز ده كله؟! يا قادرة يا ڤاجرة! ده أنا أم جوزك وليا حق في البيت ده!
ملكش حق في قشاية هنا.. العز ده كان من فلوسي، مش من فلوس ابنك اللي مكنش حيلته غير لسان طويل وبدلة على الحبل. ساعتين يا حجة.. ولو الشنط مكنتش جاهزة، بتوع الأمن اللي برة هيشيلوا العفش ويرموه في الشارع، وزي ما ممدوح قالي إمبارح بالظبط ورقة طلاقي هتوصلني على بيت أبويا.. بس المرة دي، هو اللي هيطلقني وهو لابس الكلبشات في قفص المحكمة.
سبتها وهي بتصرخ وتولول وتنادي على الجيران، وخرجت للجنينة.
إياد كان واقف مبرق وخاېف، لما شافني خاف وجري استخبى ورا الكرسي.
بصيتله من بعيد ومقولتلوش ولا كلمة.. بس حسيت بقد إيه الظلم بيرجع لأصحابه في ثواني. ربنا مبيسيبش حق حد، وخاصة لو كان الحق ده دمعة طفلة اتكسر خاطرها عشان طبق لحمة في لمة عيلة مفهاش ريحة الإنسانية.
ركبت أوبر ورجعت على بيت بابا.
فتحت الباب، لقيت ريحة شوربة خضار دافية وريحة لحمة محمرة طالعة من المطبخ. مريم كانت قاعدة على السفرة في الصالة، لابسة بيجامتها الروز، وماما قاعدة بتأكلها في بقها ومبتسمة.
أول ما مريم شافتني، ابتسمت وقامت تجري عليا مامي!
نزلت على ركبي وحضنتها بكل قوتي.. دفنت وشي في شعرها واستنشقت ريحتها النضيفة اللي بتسوى الدنيا وما فيها.
وحشتيني يا قلب مامي.. بقيتي كويسة؟
أنا بقيت كويسة خالص يا مامي.. وتيتا عملتلي كباب حلة وريش زي اللي كنت عايزاها إمبارح، وقالتلي كلي براحتك ومحدش هيقدر يزعقلك أبداً.
بصيت لماما، وعيني دمعت، بس المرادي كانت دموع راحة.
ممدوح خد عقابه، وأخدت شركتي وفلوسي كلها بحكم محكمة سريع بعد ما اعترف بكل حاجة عشان يخفف الحكم، واتحكم عليه هو ودنيا بخمس سنين سجن مشدد.
حماتي رجعت شقتها القديمة في شبرا، تلف على المحامين وتشحت عشان تدفع كفالات ومصاريف، ومحدش كان بيرد عليها ولا بيعبرها بعد ما اتعرفت فضيحتهم في كل حتة.
أما أنا.. فقعدت جنب مريم على السفرة، قطعت حتة لحمة كبيرة طرية، وحطيتها في طبقها بإيدي، وقولتلها
كلي يا مريم.. كلي يا حبيبتي، وإوعي في يوم توطي راسك ولا تستكتري على نفسك حاجة.. أنتي بنت سارة السيوفي، واللي يفكر يكسر عينك، نكسرله رقبته.
يتبع
حكايات مني السيد حصري 
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت بالكلبشات اللي قفلت على إيدين ممدوح ودنيا في مكتب طارق، وإن شمس الحقيقة لما بتطلع بتعمي عيون الظلم وخلاص. بس الدنيا علمتني إن الجحور القديمة لما بتتهد، العقارب اللي فيها مابتموتش في ساعتها، بتفضل تدور على أي كعب عريان تلدعه قبل ما تلفظ أنفاسها الأخيرة.
مر أسبوعين على ليلة الطوارئ. مريم كانت رجعت مدرستها، ضحكتها بدأت ترد في وشها، بس كانت لسه پتخاف لما تسمع صوت كلاكس عالي أو لما تشوف حد بيعلي صوته على سفرة الأكل. الخۏف في عيون الأطفال بيحتاج وقت ومحبة عشان يتمسح، وأنا كنت متفرغة تماماً للمهمة دي، مع متابعة إعادة ترتيب مصانع الكابلات اللي طارق مسك إدارتها مؤقتاً بالتوكيل الجديد.
في يوم أربع الصبح، وأنا قاعدة في مكتبي في الشركة في المنطقة الصناعية في 6 أكتوبر، تليفوني رن برقم غريب، خط أرضي.
رديت برسمية ألو؟
مدام سارة السيوفي؟ الصوت كان راجل عجوز، فيه بحة تدل على شقا سنين وتردد غريب.
أيوه، مين معايا؟
أنا عمك إبراهيم الصاوي.. جنايني فيلا زايد القديم، اللي ممدوح بيه مشاني من سنة لما قال إن مصاريفي كتير.
اتعدلت في قعدتي. عم إبراهيم راجل طيب، كان شغال مع أبويا الله يرحمه من عشرين سنة، وممدوح طرده بحجة واهية أول ما بدأ يتحكم في الفيلا.
أهلاً يا عم إبراهيم.. خير يا راجل يا طيب؟ محتاج حاجة؟
يا بنتي.. أنا مكسوف منك، بس في أمانة في رقبتي وحسيت إن ربنا هيحاسبني لو كتمتها. ممدوح بيه لما مشاني، كان مسافر أسبوع دبي.. وقبل ما أمشي بيوم، شفت دنيا هانم جايبة نجار وحداد بالليل، دخلوا البدروم اللي تحت الفيلا، وقفلوا على نفسهم تلت ساعات. هما فكروني مشيت، بس أنا كنت بلم عِدّتي من الكشك الخشب ورا الجنينة. شفتهم بيطلعوا أكياس سودا تقيلة كأنها ردم، وبيثبتوا لوح خشب ديكور جديد في الحيطة اللي ورا خزان المية القديم. ممدوح بيه جه تاني يوم، ومكنش طايق يبص في وشي واداني قرشين ومشاني.. الكلام ده فضل واكل نفوخي، ولما سمعت في الأخبار ومن البوابين عن اللي حصل، قولت لازم أقولك، البدروم ده فيه سر ممدوح ميعرفوش، أو هما الاتنين دافنينه سوا.
جسمي قشعر. بدروم الفيلا؟ البدروم ده كان مقفول بباب حديد وممدوح دايماً شايل مفتاحه في مدالية عربيته، وكان مسميه مخزن العينات والأوراق القديمة، وعمري ما نزلت فيه لأن ريحته كانت رطوبة وتراب.
قفلت مع عم إبراهيم بعد ما شكرته ووعدته بمعاش شهري محترم من الشركة، وطلبت طارق فوراً.
طارق.. قابلني عند فيلا زايد كمان ساعة ومعاك قوة من قسم أول زايد وفني أقفال.
طارق استغرب فيلا زايد؟ الفيلا متشممعة بحكم الحراسة يا سارة!
هنفتحها بقرار إذن نيابة لجرد المحتويات يا طارق. في مصېبة تانية مدفونة تحت البلاط.
الساعة اتنين الضهر، شمس الخريف كانت حامية على غير العادة فوق كومباوند زايد.
عربيات الشرطة كانت واقفة قدام البوابة، ومعانا أمين شرطة ومعاه مفاتيح الشمع وإذن النيابة العامة بتفتيش العقار بناءً على بلاغ بوجود متعلقات ومستندات تخص قضايا التهرب الجمركي الخاصة بشركة ممدوح القديمة.
دخلنا الفيلا. الريحة كانت مكتومة، ريحة عفن وهوا مركون. حماتي لما مشيت كانت مبهدلة الدنيا، رامية الهدوم في الأرض وكسرت طقم صيني غالي نكاية فيا قبل ما تخرج مطرودة.
نزلنا السلالم الضيقة للبدروم. كشافات النور قطعت العتمة وخيوط العنكبوت.
الباب الحديد اتفتح ب عتلة بعد ما الفني كسر القفل المصدي.
الهوا جوة كان تقيل وبارد زي المقپرة. البدروم
كان مليان كراتين متبهدلة، وشوية كراسي قديمة، وفي آخره، عند خزان المية المهجور، كان فيه حيطة متجلدة بخشب إم دي إف لونه بني غامق، محطوط عليها رفين فاضيين كأنها مكتبة.

تم نسخ الرابط