رواية كاملة

لمحة نيوز


إيه يعني؟!
بصيت لها.
إنتِ؟
أيوه.
إنتِ اللي رميتي المية.
ما أنا كنت متضايقة!
كان ممكن تقولي لها قومي.
قلت لها!
وكان ممكن تستني.
هي قعدت في مكاني.
قلت
الكرسي مش باسمك.
سكتت.
وبعدين قلت
والأهم من الكرسي إنك أذيتِ كرامة واحدة حامل قدام أهلها.
داليا قالت
أنا اعتذرت؟
قلت
لأ.
طب خلاص، أعتذر.
رديت
الاعتذار مش كلمة وخلاص.
أمي بصت لي.
يعني عايزها تعمل إيه؟
قلت
تعترف إنها غلطت، وتبطل تبرر.
داليا سكتت شوية.
وبعدين بصت لسلمى، اللي كانت واقفة بعيد عن السفرة.
وقالت
أنا غلطت.
سلمى ما ردتش.
داليا كملت
وكان المفروض ما أعملش كده.
سلمى قالت بهدوء
أنا مش زعلانة من الكوباية قد ما أنا زعلانة إنك حسستيني إني مش مرغوب فيا.
داليا نزلت عينيها.
وأمي بدأت تتكلم.
لكن سلمى قالت
وأنا مش عايزة مشكلة.
بصت لها.
قالت
أنا بس عايزة لما أكون وسطكم أحس إني مرات ياسين وأم حفيده، مش حد غريب لازم يثبت حقه في الكرسي.
الكلمة دي خلت المكان كله يسكت.
أبويا أخد نفس طويل.
وقال
يمكن إحنا اتعودنا إن ياسين بيحل كل حاجة.
بصيت له.
قال
واتعودنا إنك لما تزعل بترجع لوحدك.
ما رديتش.
كمل
يمكن إحنا غلطنا.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
مش إنت حساس.
مش كبر دماغك.
مش إحنا أهلك.
بس
إحنا غلطنا.
أمي بدأت تعيط.
وقالت
أنا ما كنتش أقصد أوجع سلمى.
سلمى قالت
وأنا مصدقاكي.
أمي بصت لها.
بجد؟
أيوه.
وبعدين سلمى قالت
بس لازم اللي حصل ما يتكررش.
أمي هزت راسها.
مش هيتكرر.
فتحت الظرف.
طلعت منه ثلاث بطاقات بنكية.
وحطيتهم على السفرة.
داليا بصت لهم.
دول إيه؟
قلت
بطاقات المشتريات اللي كانت معاك.
قالت
يعني؟
هترجعيهم.
أمي قالت
وليه؟
قلت
لأن من النهارده كل واحد مسؤول عن مصاريفه.
أبويا قال
وإحنا؟
مصاريف البيت الأساسية هفضل أساعد فيها لو احتجتوا، لكن مش هفضل أدفع كل حاجة من غير حدود.
داليا قالت
يعني هتقطعنا؟
قلت
لأ.
وبصيت لهم كلهم.
أنا مش هقطعكم.
سكت.
أنا بس هبطل أشتري رضاكم.
الكلمة وقعت عليهم تقيلة.
وأنا نفسي حسيت إنها أول مرة أقولها بصراحة.
مرت الأيام.
وفي الأسبوع الأول، حصل شيء غريب.
محدش اتصل بيا يطلب فلوس.
ولا مرة.
كنت مستني.
اليوم الأول
التاني
التالت
لحد ما عرفت إن داليا بدأت تشتغل من البيت في شغل كانت مأجلاه بقالها سنين.
وأبويا قعد يراجع مصاريف البيت.
وأمي بدأت تعمل ميزانية بسيطة.
ما كانتش الحياة سهلة عليهم.
لكن لأول مرة
بقوا يعرفوا قيمة كل جنيه.
وفي نفس الوقت، علاقتي بيهم بدأت تتغير.
مش فجأة.
ولا بشكل مثالي.
كان في أيام يحصل فيها خلاف.
وأيام أمي تزعل.
وأيام أبويا يقول لي
زمان كنت بتوافق على طول.
وأرد
وأنا زمان كنت غلطان.
بالتدريج، بدأوا يفهموا.
بعد حوالي شهر، سلمى كانت في آخر أسابيع الحمل.
كنت راجع من الشغل، لقيتها قاعدة في الصالة بتجهز شنطة المستشفى.
قلت
خلصتي؟
قالت
تقريبًا.
قعدت جنبها.
خايفة؟
ابتسمت.
شوية.
حطيت إيدي على بطنها.
البيبي اتحرك.
ضحكت.
شوف، ابنك بيسلم عليك.
قلت
ابني ولا بنتي؟
قالت
لسه مش عارفين.
قلت
المهم يطلع سليم.
سكتنا شوية.
وبعدين سلمى قالت
عارف إيه أكتر حاجة اتغيرت فيك؟
إيه؟
إنك بقيت تعرف تقول لأ من غير ما تحس إنك شخص وحش.
ابتسمت.
يمكن عشان فهمت إن كلمة لأ مش معناها إني بطلت أحب الناس.
قالت
أيوه.
معناها إني بحب نفسي وبيتي كمان.
بعد أسبوعين، في يوم جمعة، كنا قاعدين في البيت.
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أمي وأبويا وداليا.
أمي كانت ماسكة شنطة صغيرة.
قالت
جينا نطمن على سلمى.
ابتسمت.
اتفضلوا.
دخلوا.
سلمى خرجت من الأوضة.
أمي قربت منها.
وقالت
عاملة إيه؟
الحمد لله.
أمي مدت إيدها ولمست بطنها بحنان.
وقالت
ربنا يقومك بالسلامة.
سلمى ابتسمت.
وبعد شوية، داليا دخلت وهي ماسكة علبة صغيرة.
مدتها لسلمى.
دي للبيبي.
سلمى فتحتها.
كانت هدوم صغيرة جدًا.
وقالت
حلوة أوي.
داليا ابتسمت.
أنا اللي اخترتها.
وبعدين قالت
وكنت عايزة أقول لك حاجة.
سلمى بصتلها.
اتفضلي.
أنا من يوم اللي حصل وأنا كل شوية أفتكر الموقف.
سكتت.
وكنت فاكرة إن الموضوع بسيط.
وبعدين بصت لي.
بس لما ياسين وقف لأول مرة وما دفعش، فهمت قد إيه أنا كنت واخدة حاجات كتير كأنها حق مكتسب.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
قالت لسلمى
أنا آسفة.
سلمى قالت
مسامحاكي.
داليا ابتسمت.
شكرًا.
بعدها بأيام، بدأت آلام الولادة.
الساعة كانت حوالي أربعة الفجر.
سلمى صحيتني وقالت
ياسين
فتحت عيني.
في إيه؟
قالت
أعتقد إن الوقت جه.
قفزت من السرير.
في أقل من عشر دقائق كنا في العربية.
اتصلت بأمي.
ردت بسرعة.
ألو؟
قلت
سلمى داخلة تولد.
سمعت صوت أمي اتغير.
إحنا جايين.
قلت
مش لازم دلوقتي.
قالت
لأ، لازم.
بعد ساعتين، وأنا واقف قدام باب غرفة الولادة، خرجت الممرضة.
ابتسمت.
مبروك يا أستاذ ياسين.
حسيت رجلي ما بقتش شايلاني.
سلمى كويسة؟
الحمد لله.
والبيبي؟
قالت
بنت.
ضحكت من غير ما أحس.
بنت.
بنت صغيرة.
أول مرة أسمع صوتها وهي لسه في الدنيا من دقايق.
دخلت أشوف سلمى.
كانت تعبانة، لكن بتضحك.
قربت منها.
وبست راسها.
قلت
شكرًا.
قالت
على إيه؟
على إنك استحملتي كل حاجة.
هزت راسها.
خلاص يا ياسين.
خلاص؟
أيوه.
بصيت للبيبي.
كانت نايمة.
حطيت إيدي جنب إيدها الصغيرة.
وقلت
من النهارده أنا مش هسمح لأي حد يحسسها إنها أقل من أي حد.
سلمى ابتسمت.
بعد يومين، أمي دخلت المستشفى ومعاها أبويا.
أمي كانت شايلة باقة ورد.
قربت من سلمى وقالت
ممكن؟
سلمى ابتسمت.
طبعًا.
أمي قعدت جنبها.
وقالت
أنا عايزة أقول لك حاجة قدام ياسين.
سلمى بصتلها.
اتفضلي.
أمي قالت
أنا غلطت يومها.
وسكتت شوية.
وغلطت قبلها في حاجات كتير، حتى لو ما كنتش شايفاها غلط.
سلمى قالت
خلاص يا ماما.
أمي هزت راسها.
لأ، لازم أقولها.
وبعدين قالت
إنتِ مش ضيفة عندنا.
وبصت للبنت.
وإنتِ مش مجرد مرات ابني.
ابتسمت.
إنتِ بنتي.
سلمى عيطت.
وأنا بصيت بعيد عشان ما أبينش إني اتأثرت.
أبويا قرب مني وقال
إنت كنت محق.
بصيت له.
قال
إحنا اتعودنا عليك قوي.
ضحكت.
وأنا اللي عودتكم.
قال
بس
 

تم نسخ الرابط