رواية كاملة

لمحة نيوز


بتبيع للناس أجهزة ومراتب بأسعار خيالية، وتقنعهم إنها علاج لمشاكل كتير.
ومع الوقت، الديون زادت.
وطه دخل يساعدها.
وفي آخر مرحلة، بدأوا يبحثوا عن ضمان أكبر.
وكان البيت بتاعي هو الحل.
لكن طه ارتكب غلطة واحدة.
إنه استخدم بياناتي من غير موافقتي.
والتوقيع المزور قلب الموضوع من خلاف عائلي إلى قضية تزوير واستخدام مستندات رسمية.
بعد أسبوع، طه جه بيت أهلي.
كان شكله مرهق.
أمي دخلت المطبخ وسابتنا لوحدنا.
قعد قدامي.
ولأول مرة من سنين
ما كانش عنده إجابة جاهزة.
قال
أنا غلطت.
ما رديتش.
كنت فاكر إني لو سددت ديون أمي، الموضوع هينتهي.
سألته
وليه ما قلتليش؟
كنت خايف أخسرك.
بصيت له.
وإنت عملت إيه عشان ما تخسرنيش؟
سكت.
قلت
حاولت ترهن بيتي من ورايا.
نزل عينيه.
أنا عارف.
وإنت لما أمك قالت إني لازم أخدمها، وافقتها.
عارف.
ولما قالت إن شغلي مش مهم، سكت.
عارف.
ولما كنت بتفتح مكتبي وتفتش في حاجتي، كنت عارف.
ما ردش.
قلت
المشكلة مش إن أمك كانت محتاجة مساعدة.
المشكلة إنك صدقت إن مساعدتها حقي عليك، وإن بيتي وفلوسي وحياتي حق ليك تستخدمهم وقت ما تحب.
رفع عينيه وقال
طب في فرصة نصلح؟
سكت فترة طويلة.
ثم قلت
فيه فرصة إنك تصلح نفسك.
اتصدم.
يعني إيه؟
يعني تبدأ تتحمل نتيجة قراراتك من غير ما تستخدم مراتيّتك كغطا.
القضية كملت شهور.
وثبت إن التوقيع الموجود على مستند الرهن مش توقيعي.
والبنك أوقف القرض نهائيًا.
الشركة الدائنة دخلت في إجراءات قانونية لتحصيل ديون سهير.
واضطرت سهير تبيع جزءًا من ممتلكاتها وتسدد جزءًا من التزاماتها.
أما طه
فما دخلش السجن، لأنه تعاون مع التحقيقات وقدّم المستندات اللي كانت معاه، وأثبت إنه لم يوقّع بنفسه على بعض الأوراق المزورة.
لكنه تحمل مسؤولية استخدام بياناتي ومحاولة تقديم المستندات، واتعملت ضده إجراءات قانونية وتعهدات رسمية، وانتهى الأمر بتسوية قانونية ألزمتْه بإرجاع كل المستندات والبيانات الخاصة بيا، وتحمل جزء كبير من الخسائر.
لكن بالنسبة لي
الموضوع ما انتهيش عند المحكمة.
انتهى جوايا.
بعد ست شهور، رجعت شركتي تشتغل بشكل أكبر من الأول.
نقلت المكتب لمكان جديد.
وعملت باب مكتبي بمفتاح مستقل.
ولأول مرة في حياتي، ما حسيتش بالذنب وأنا بقول
ده مكتبي.
أما البيت
فضل باسمي.
وما حدش لمس فيه حجر واحد.
بعد سنة تقريبًا، قابلت طه بالصدفة.
كان واقف بعيد، وما قربش غير لما شافني ببص له.
قال
سماح.
قلت
أهلاً.
ابتسم بحزن.
أخبارك؟
الحمد لله.
شركتك كبرت.
ابتسمت.
آه.
قال
أنا فخور بيك.
بصيت له ثواني.
الجملة دي زمان كنت أتمنى أسمعها.
لكن الغريب
إنها وقتها ما عادتش تفرق.
سألني
إنتِ مبسوطة؟
بصيت قدامي وقلت
جدًا.
هز رأسه.
وقال
كنت فاكر إنك لما تمشي هتخسري كل حاجة.
سألته
وإنت؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا اكتشفت إن اللي بيحاول يحافظ على بيته بالكذب ممكن يخسر بيته فعلًا.
مشيت.
من غير خناقة.
من غير انتقام.
ومن غير حتى ما أبص ورايا.
لأني أخيرًا فهمت إن أكبر انتصار مش إن اللي ظلمك يتعاقب
أكبر انتصار إنك ما تسمحش له يقنعك إنك كنت غلطانة لما حطيتي حدود.
أما سهير، فآخر مرة سمعت عنها إنها بطلت مشروع العلاج بالطاقة، وبدأت تبيع حلويات من البيت.
وأمي كل ما تفتكر اللي حصل، تقول لي
فاكرة يوم ما جيتي بشنطتك؟
أضحك وأقول
أيوه.
فتقول
وأنا كنت فاكرة إنك راجعة كام يوم وتتصالحي.
أرد عليها
وأنا كمان كنت فاكرة كده.
ثم أبص للباب وأقول
بس ساعات الواحد بيمشي من بيت عشان يكتشف إنه كان طول الوقت محتاج يرجع لنفسه.
ومن يومها، عمري ما سمحت لأي حد يقول لي
إنتِ مراته، يبقى ده واجبك.
لأن الواجب بين الزوجين هو المشاركة
مش إن طرف يبقى خادم للتاني.
والأهم
إن البيت اللي حاولوا يرهنوه من ورايا، فضل باسمي.
والتوقيع اللي حاولوا يسرقوا بيه حقي
كان هو نفسه الدليل اللي كشف كل اللي عملوه.

 

تم نسخ الرابط