رواية كاملة
الصبح واقفة على رجلي.
طه دخل في الكلام فورًا
سماح، مش ناقصة مشاكل.
بصيت له.
أنا اللي بعمل مشاكل؟
قال بعصبية
أمي تعبانة.
رديت
وأنا مش خدامة عند حد.
سهير خبطت بإيدها على السفرة وقالت
أهو! أهو اللي كنت بقولك عليه! مراتك من يوم ما اشتغلت وهي شايفة نفسها علينا.
طه سكت.
وده كان أكتر شيء وجعني.
لأنه كان عارف إني مظلومة.
ومع ذلك، اختار يسكت.
الساعة قربت من أربعة ونص الفجر.
كنت نايمة، وفجأة سمعت صوت طه
سماح قومي.
فتحت عيني بالعافية.
في إيه؟
اعملي لأمي شوربة وجهزي لها دواها.
بصيت له باستغراب.
دلوقتي؟
آه دلوقتي. هي مش عارفة تنام.
قلت
طه، أنا عندي شغل الصبح.
قال بمنتهى الجدية
وإنتِ مراتي. دي أمك زي ما هي أمي. واجبك.
ساعتها ما ناقشتش.
قمت.
دخلت الأوضة.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة.
حطيت فيها هدوم بسيطة، شاحن موبايلي، اللابتوب، والملف اللي كنت مخبياه.
ولما خرجت من البيت، كنت فاكرة إني بهرب من خناقة.
لكن الحقيقة
إني كنت خارجة من فخ.
وصلت بيت أهلي في دسوق قبل الفجر.
أول ما أمي فتحت لي الباب وشافت الشنطة في إيدي، ما سألتنيش كتير.
قالت
ادخلي الأول وبعدين احكي.
دخلت.
نمت ساعتين.
ولما صحيت، اتصلت بالمحامية بتاعتي.
اسمها نهى.
بعت لها صورة الورقة.
اتصلت بيا بعدها بدقايق.
صوتها كان مختلف.
سماح، إنتِ متأكدة إنك ما وقعتيش على حاجة؟
متأكدة.
كويس. ما تكلميش طه في الموضوع ده خالص.
ليه؟
سكتت ثواني وقالت
لأن لو التوقيع ده اتقدم للبنك فعلًا، لازم نعرف مين قدمه ومتى وإزاي.
وبالفعل، بدأت تتحرك.
بعد ساعات، عرفت إن في طلب تمويل مقدم بالفعل.
مش قرض شخصي.
قرض بضمان عقار.
والعقار
بيتي.
لكن كان فيه تفصيلة أغرب.
البنك ما كانش هيصرف الفلوس إلا بعد زيارة موظف ومعاينة أوراق الملكية.
والزيارة كانت محددة بعد يومين.
يعني كان قدامنا يومين بس نوقف اللي بيحصل.
قلت لنهى
وأنا أعمل إيه؟
قالت
ولا حاجة. سيبيهم يكملوا.
استغربت.
إزاي؟
لأننا محتاجينهم يعملوا غلطة أكبر.
بعد يوم، طه اتصل.
ما رديتش.
اتصل تاني.
برضه ما رديتش.
بعت رسالة
إنتِ مكبرة الموضوع. ارجعي نتكلم.
ما رديتش.
بعدها بساعة، رسالة من سهير
البيت ده مش ملكك لوحدك، وهنشوف آخرتها.
قريتها.
وما رديتش.
لكن بعدها بنص ساعة، نهى اتصلت بيا وقالت
حصلت الغلطة.
إيه؟
البنك بعت إخطار إن في أوراق ناقصة.
وإيه هي؟
قالت
إقرار منك بالموافقة على الرهن.
ابتسمت رغم توتري.
يعني إيه؟
يعني لو هم قدموا إقرار مزور، البنك دلوقتي هيطلب الأصل أو تصديق رسمي.
سألتها
وهما معاهم أصل؟
لأ.
يبقى خلصت؟
قالت
لسه.
في اليوم التالي، الساعة 1120 بالليل، تليفوني رن.
طه.
رديت.
صوته كان متوتر جدًا
سماح، بالله عليك ارجعي.
ليه؟
أمي بتخبط على باب مكتبك.
سكت.
سمعته يقول
عايزة مفتاح الخزنة.
قلت
وليه؟
بتقول إنك مخبية فيها أوراق القرض.
ضحكت بسخرية.
وأنا أعرف منين هي عايزة إيه؟
وفجأة سمعت صوت سهير من بعيد
قول لها تفتح المكتب! أنا عارفة إن الأوراق هناك!
ثم صوت خبط شديد على الباب.
طه رجع قال
البنك جاي الصبح، وأنا مش عارف أعمل إيه.
قلت له
دلوقتي عرفت إن الموضوع مش مجرد خدمة أمك؟
سكت.
قلت
إنت كنت عايز ترهن بيتي؟
سماح، اسمعيني
جاوبني.
أنا كنت هحل الموضوع.
إزاي؟
أمي عليها ديون.
وأنا مالي؟
كانت هتخسر البيت اللي عايشة فيه.
فقررت تخاطر ببيتي أنا؟
سكت.
قلت
إنت عارف إن ده تزوير؟
صوته انخفض
أنا ما زورتش.
يبقى مين؟
ما ردش.
وقبل ما يقفل، سمعته يقول
ارجعي بس ونتكلم.
قلت
لأ.
وقلت له آخر جملة
المرة دي، اللي هيتكلم هو القانون.
وقفلنا.
تاني يوم الصبح، كنت في مكتب نهى.
وقبل الساعة عشرة، وصل موظف البنك ومعاه ملف كامل.
نهى فتحته قدامي.
وكانت الصدمة.
فيه صورة بطاقتي.
صورة عقد ملكية البيت.
بيانات شركتي.
كشف حساب.
وصورة من توقيعي.
كل حاجة كانت مترتبة بطريقة تخلي أي موظف يفتكر إن الملف سليم.
لكن كان فيه خطأ صغير جدًا.
تاريخ التوقيع.
التاريخ الموجود على الورقة كان يوم جمعة.
وأنا في اليوم ده كنت في معرض للأغذية في القاهرة.
والأهم
كان عندي سجل دخول وخروج رسمي من المكان، وصور من كاميرات المعرض، وفواتير باسم الشركة.
نهى بصت لي وقالت
اللي عمل الورقة دي كان فاكر إن محدش هيراجع التفاصيل.
قلت
مين؟
قالت
لسه مش عارفة.
وفي اللحظة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام سماح؟
أيوه.
أنا محاسب عند والدة زوج حضرتك.
قلبي دق بسرعة.
قال
لازم أحكي لك حاجة قبل ما الموضوع يكبر.
قابلته في مكان عام.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
قعد قدامي وحط ملف بني على الترابيزة.
وقال
أنا كنت ماسك حسابات مشروع والدتك من سنة تقريبًا.
مشروع إيه؟
شركة الأجهزة اللي بتبيع مراتب وأجهزة علاجية.
فتح الملف.
وقال
المشروع عليه ديون كبيرة.
أنا عارفة.
لأ إنتِ مش عارفة كل حاجة.
قلب ورقة.
أغلب الديون اتعملت باسم والدتك.
قلب ورقة تانية.
لكن في آخر شهرين، بدأت تظهر تحويلات لحساب شخص تاني.
سألته
مين؟
بص لي.
جوزك.
سكت.
مش لأنه خانني.
لكن لأنني اكتشفت إنه كان بيغرق نفسه في ديون أمه من غير ما يقول لي.
قال
طه كان بيحاول يسدد أقساط قديمة.
قلت
وبعدين؟
الفلوس خلصت.
ففكر يرهن بيتي.
هز رأسه.
أعتقد إن والدته ضغطت عليه.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أزعل منه ولا أشفق عليه.
لكن نهى قالت لي جملة ما نسيتهاش
فهم مشكلته من غير ما تبرري جريمته.
وكان عندها حق.
في اليوم التالي، البنك بعت إنذار رسمي بوقف الإجراءات لحين التحقق من صحة المستندات.
وبعدها بيوم، جت الشرطة لمقر الشركة اللي كانت أم طه مدينة لها.
اكتشفوا إن فيه أكتر من مستند عليه توقيعات متشابهة.
مش توقيعي أنا بس.
لكن توقيعات أشخاص تانيين كمان.
وفجأة
بدأت الصورة الكاملة تظهر.
سهير كانت داخلة في المشروع ده من زمان.
كانت