رواية كاملة

لمحة نيوز


تخيل إنهم داخلين حفلة أنا صاحبتها.
وصلوا القاعة.
كانت ضخمة.
الإضاءة هادية.
الموسيقى خفيفة.
وشاشات كبيرة في كل مكان.
أبويا كان واقف بيتكلم مع أحد رجال الأعمال.
وأمي قاعدة جنب نادين.
وفجأة بدأ العرض.
ظهر على الشاشة
من مطبخ صغير في طنطا إلى واحدة من أكبر قصص النجاح في صناعة الضيافة.
وبدأت الصور تظهر.
مطبخ.
دفاتر.
مكونات.
مطاعم.
قاعات.
ثم ظهر الكشكول الأسود.
نادين قربت من الشاشة.
وشها اتغير.
همست
ده شبه كشكول سما.
أمي بصت لها.
مستحيل.
ثم ظهرت جملة
المؤسسة والرئيسة التنفيذية سما عبد الرحمن.
سكتت القاعة كلها لحظة.
أمي فتحت بوقها.
نادين قامت من مكانها.
وأبويا
فضل ثابت.
كأنه مش فاهم اللي شايفه.
وبعدها سمعت صوت المذيع
والآن، نستقبل السيدة سما عبد الرحمن.
دخلت القاعة.
لابسة بدلة بسيطة.
من غير فستان مبالغ فيه.
ولا تاج.
ولا أي حاجة تثبت إني كنت عايزة أثبت لهم حاجة.
كنت بس ماشية وأنا عارفة أنا مين.
بصيت ناحية الطاولة.
وشفتهم.
أبويا.
أمي.
نادين.
وكريم.
للحظة، رجعت بنت ال سنة اللي خرجت من طنطا ومعاها 18 ألف جنيه وكشكول وسكينة.
لكن اللحظة عدت.
ابتسمت.
وطلعت على المسرح.
بعد كلمتي، نزلت.
أول شخص وقف قدامي كان أبويا.
قال
سما
وقفت.
أيوه.
بصلي فترة طويلة.
وقال
إنتِ عملتي كل ده؟
قلت
أيوه.
من غيرنا؟
أيوه.
خفض عينيه.
ولأول مرة في حياتي شفت أبويا مش لاقي إجابة.
لكن نادين تدخلت.
قربت مني وقالت
إنتِ كنتِ بتعملي كل ده طول السنين دي؟
بصيت لها.
كنت بعمل ده قبل ما أمشي.
سكتت.
ثم قالت
ليه ما رجعتيش؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
رجوع لإيه؟
ماعرفتش ترد.
أما كريم
فكان واقف بعيد.
وبعد شوية قرب.
قال
أنا غلطت.
بصيت له.
أيوه.
اتوتر.
مكنتش فاهم وقتها.
قلت
دي كانت المشكلة.
قال
كنت صغير.
وأنا كنت صغيرة.
سكت.
ثم قال
نادين ماكانتش السبب لوحدها.
بصيت له بهدوء.
أنا مش جاية أحاكم حد.
ثم سألني
إنتِ متجوزة؟
وقبل ما أرد
سمعت صوت سيف من ورايا
أيوه.
كريم لف بسرعة.
وسيف وقف جنبي.
أبويا اتجمد.
نادين شهقت
سيف؟!
سيف بص لهم.
وبهدوء قال
أخويا كريم.
سكتت القاعة.
كريم بص لأخوه.
ثم بصلي.
إنتِ متجوزة سيف؟
قلت
من تلات سنين.
سيف ماكانش محتاج يثبت حاجة.
لأن الناس كلها كانت عارفة هو مين.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن سيف رفض تمامًا إنه يستخدم اسم عيلته عشان يرفعني.
أنا اللي بنيت شغلي.
وهو ساعدني باستثمار وشراكة.
وكان دايمًا يقول
أنا مش اللي صنع سما. أنا بس كنت محظوظ إني شوفتها وهي بتصنع نفسها.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه.
بعد انتهاء الحفل، طلبت من أبي وأمي ونادين وكريم يقعدوا معايا في غرفة صغيرة.
حطيت قدامهم ملف.
أبويا فتحه.
وشه اتغير.
قلت
دي خطة إنقاذ شركة العيلة.
نادين بصت لي باستغراب.
إنتِ هتساعدينا؟
قلت
مش ببلاش.
أبويا رفع عينه.
عايزة إيه؟
قلت
مش عايزة فلوس.
وسكت شوية.
عايزة حاجة واحدة.
أبويا انتظر.
قلت
اسم الشركة مايبقاش ملك عيلتنا لوحدها.
سكتوا.
كملت
لو هنكمل، لازم كل حد اشتغل بجد ياخد حقه. الموظفين اللي اتسابوا سنين من غير تقدير. الناس اللي وصفاتهم اتسجلت باسم غيرهم. وكل شريك يبقى واضح حقه.
أبويا بص لي.
وإنتِ هتدخلي شريكة؟
هزيت راسي.
لأ.
استغرب.
أمال؟
قلت
أنا مش عايزة أرجع للمكان اللي خرجت منه. أنا عايزة أصلحه من بعيد، لو هم عايزين يتعلموا.
أبويا فضل ساكت.
ثم قال
أنا ظلمتك.
كانت أول مرة أسمعها منه.
من غير تبرير.
من غير بس.
من غير ما يقول إن الظروف كانت صعبة.
قالها بس
أنا ظلمتك.
أمي بدأت تعيط.
وأنا سكت.
نادين بصت لي.
وقالت
وأنا أخدت حاجة ماكانتش ليا.
أما كريم
فما قالش حاجة.
يمكن لأنه كان عارف إن الاعتذار المتأخر مش هيغير الماضي.
مرت شهور.
الشركة القديمة بدأت تتغير.
مش لأنني رجعت لها.
لكن لأنهم أخيرًا فهموا إن النجاح مش صورة على فيسبوك.
ونادين بدأت تشتغل في مجال مختلف تمامًا.
وكريم خرج من شغل العيلة وبدأ مشروعه الخاص.
أما أبويا
فبعد سنة، بعت لي ظرف.
فتحته.
لقيت جواه الكشكول الأسود.
استغربت.
كنت متأكدة إنه معايا.
قلبته.
وفي آخر صفحة، لقيت ورقة صغيرة بخط أبويا
كان ده ملكك من البداية وأنا كنت غلطان لما قلت غير كده.
قعدت أبص للكلام فترة طويلة.
وبعدين قفلت الكشكول.
ما نسيتش.
لكن لأول مرة
ماعدتش محتاجة أكرههم عشان أعرف قيمة نفسي.
بعد خمس سنين، كنت واقفة في مطعم جديد بنفتتحه في القاهرة.
سيف كان جنبي.
وفجأة دخلت بنت صغيرة من فريق المطبخ.
كانت متوترة جدًا.
قالت
ممكن أسألك سؤال؟
ضحكت.
طبعًا.
قالت
هو ممكن واحدة تبدأ من الصفر وتبقى زي حضرتك؟
بصيت لها.
وبعدين بصيت ناحية المطبخ.
وقلت
مش لازم تبقي زيي.
استغربت.
فكملت
بس ما تسمحيش لحد يقنعك إن المكان اللي حطك فيه هو أقصى مكان تستحقيه.
ابتسمت.
ومشيت.
وفي مكتبي، كان الكشكول الأسود لسه موجود.
لكن جنبه كان فيه عشرات الكشاكيل الجديدة.
كل واحدة باسم واحدة من بنات المطبخ اللي اشتغلوا معايا.
لأنني قررت إن الحاجة اللي اتمنعت عني زمان
ما تتمنعش عن غيري.
وأنا أخيرًا فهمت إن أكبر انتقام أخدته من الحياة
ماكانش إن عيلتي شافت نجاحي.
ولا إن أختي عرفت إن الرجل اللي اتجوزته أختها كان جوزي أنا.
ولا حتى إن أبويا اعترف إنه غلط.
أكبر انتصار كان إني في يوم من الأيام خرجت من بيتهم وأنا فاكرة إنهم سحبوا مني مستقبلي
وبعد عشر سنين اكتشفت إنهم كانوا بس بيخلّوني أبدأه.
ومن يومها
كل ما حد يسألني
إنتِ بنت مين؟
ببتسم وأقول
أنا سما.
ثم أضيف
والباقي أنا اللي بنيته.

 

تم نسخ الرابط