رواية كاملة

لمحة نيوز


تشتغلي بالطريقة دي؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
أهلي.
هز راسه بإعجاب.
يبقى أهلك كانوا شاطرين.
بصيت له وقلت
علّموني حاجات كتير أهمها إني أعرف إيه اللي عمري ما أسمح لحد يعمله فيا تاني.
سكت.
وبعدها بأسبوع، حط قدامي إعلان مسابقة كبيرة على مستوى الجمهورية.
المسابقة كانت مختلفة.
الحكم هيكون على الأكل بس.
لا أسماء.
لا عائلات.
لا علاقات.
ولا حد هيعرف أنا بنت مين.
بصيت للإعلان طويلًا.
وبعدين ابتسمت.
وقلت
أنا داخلة.
ولأول مرة في حياتي
كنت هقف قدام الناس من غير اسم أبويا.
ومن غير اسم عيلتي.
ومن غير أختي.
ومن غير كريم.
لأول مرة
حد هيحكم عليَّ من اللي إيدي بتعمله.
مش من شكل أختي.
ولا من رأي أبويا.
وكانت دي بداية الحاجة اللي محدش في عيلتي كان يتخيل إنها ممكن تحصل.
لأن بعد سنين قليلة نفس الناس اللي قالوا إني ما أنفعش أبقى في الواجهة، كانوا هيقفوا في قاعة فخمة جدًا مستنيين صاحبة أكبر اسم في عالم الحفلات والأكل تظهر على المسرح.
وماكانوش يعرفوا إن صاحبة الاسم
كانت أنا
دخلت المسابقة وأنا مش عارفة إيه اللي مستنيني.
كان قدامي عشرات الطهاة من أماكن مختلفة في مصر، وكل واحد فيهم داخل باسم مطعمه أو الفندق اللي شغال فيه.
أما أنا، فاسمي كان مكتوب على البطاقة
سما عبد الرحمن القاهرة.
بس.
لا اسم شركة.
لا اسم عيلة.
ولا حتى اسم المطعم اللي كنت شغالة فيه.
وفي أول يوم، اتطلب مننا طبق بسيط جدًا.
مش طبق غالي.
ولا محتاج مكونات نادرة.
كان المطلوب إن كل واحد يثبت إنه يعرف يحول مكونات عادية لحاجة الناس تفتكر طعمها.
وقفت قدام المكونات.
وللحظة افتكرت مطبخ بيتنا في طنطا.
افتكرت أبويا وهو بيقول
إنتِ شاطرة بس مش للواجهة.
ابتسمت لنفسي.
وقلت
نشوف بقى.
عديت المرحلة الأولى.
وبعدها التانية.
وفي المرحلة قبل الأخيرة حصلت حاجة ماكنتش متوقعة.
واحد من أعضاء لجنة التحكيم وقف قدام طبقي فترة طويلة.
داق لقمة.
وبعدين داق تاني.
وبصلي وقال
الطريقة دي مين علمهالك؟
قلت
أنا طورتها بنفسي.
سكت.
وبعدين سألني
متأكدة؟
هنا قلبي دق بسرعة.
لأن الطبق اللي قدامه كان مبني على وصفة قديمة جدًا.
وصفة كنت أنا أول واحدة طورتها في بيتنا.
وصفة كتبتها في الكشكول الأسود قبل ما أسيب طنطا.
لكنني ما قلتش حاجة.
اكتفيت إني قلت
الوصفة بتاعتي.
في اليوم التالي، أعلنت اللجنة النتيجة.
اسمي كان أول اسم.
دخلت النهائي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد انتهاء التصوير.
الشيف محمود أخدني على جنب وقال
في حد سأل عليكي.
مين؟
مد إيده بتليفونه.
وشفت رسالة من رقم غريب.
لو سمحتي، محتاج أقابلك بخصوص الوصفات اللي بتستخدميها في المسابقة.
قلبي اتقبض.
ما كانش مكتوب اسم.
لكن الرسالة التانية وصلت بعدها بدقائق
أنا محامي شركة المنشاوي.
فضلت باصة للشاشة.
اسم المنشاوي.
نفس الاسم اللي كان مرتبط بعيلة كريم.
لكن سيف المنشاوي؟
أخو كريم الأكبر.
رجل أعمال مشهور في مجال الفنادق والمطاعم.
كنت سمعت اسمه كتير.
بس عمري ما قابلته.
وفي نفس الليلة، فتحت الكشكول الأسود.
قلبت صفحاته واحدة واحدة.
لحد ما وصلت لصفحة قديمة كنت كاتبة فوقها
وصفة تجريبية ممنوع استخدامها قبل مراجعة التكلفة.
تحتها كانت أرقام وحسابات.
وبجانبها ملاحظة صغيرة بخط إيدي
الفكرة دي ممكن تبقى مشروع كامل.
ابتسمت بحزن.
كنت وقتها بنت عندها 22 سنة.
كنت فاكرة إن أقصى حاجة ممكن أعملها إني أطور منيو مطعم عيلتي.
ماكنتش أعرف إن الكشكول ده هيبقى بداية حياتي كلها.
قابلت محامي شركة المنشاوي.
قال لي إن الشركة كانت بتجهز لسلسلة مطاعم جديدة، وإنهم شافوا مشاركتي في المسابقة.
ثم قال جملة غريبة
إحنا مش عايزين نشتري وصفاتك.
استغربت.
أمال عايزين إيه؟
ابتسم وقال
عايزين نشتري الشركة اللي إنتِ لسه ما أسستيهاش.
ضحكت.
افتكرت إنه بيبالغ.
لكنه حط قدامي ملف.
دراسة سوق.
أرقام.
مخطط فروع.
واسم مقترح للمشروع.
سما.
بصيت للاسم.
وبعدين رفعت عيني له.
مين اختار الاسم ده؟
قال
سيف المنشاوي.
بعد أيام قابلت سيف.
دخل الاجتماع بهدوء، من غير حرس ولا استعراض.
مد إيده وقال
أنا سيف.
قلت
عارفة.
ضحك.
وأنا عارف إنك مش محتاجة حد يقولك مين أنا.
قعد قدامي.
وقال
أنا شفت شغلك من فترة. وعندي سؤال واحد.
اتفضل.
إنتِ عايزة تبقي شيف مشهورة؟ ولا عايزة تبني حاجة أكبر؟
فكرت شوية.
وقلت
أنا عايزة أعمل مكان الناس تدخل فيه وهي مش معاها فلوس كتير وتخرج وهي حاسة إنها أكلت أكلة تستاهل تتذكر.
ابتسم.
يبقى إحنا بنتكلم عن نفس الحاجة.
ومن اليوم ده بدأ التعاون.
مش جواز.
ولا قصة حب سريعة.
ولا أمير مجهول ظهر ينقذني.
لأ.
أنا اشتغلت.
وهو استثمر.
وأنا رفضت أي حاجة تحطني تحت اسمه.
قلت له من البداية
لو المشروع نجح، اسمي لازم يبقى موجود.
قال
ولو فشل؟
رديت
أتحمل فشلي بنفسي.
ابتسم وقال
اتفقنا.
بعد سنة واحدة، افتتحنا أول فرع.
وبعد سنتين بقوا خمسة.
وبعد أربع سنين، بقى عندنا مطاعم وقاعات مناسبات وشركة تجهيز حفلات.
وفي كل مكان كان فيه نفس الشعار
من مكونات بسيطة نصنع حاجة تستاهل.
وكان الكشكول الأسود محفوظ في مكتبي.
مش للطبخ.
لكن عشان كل ما أنسى أنا بدأت منين، أفتحه.
أما عيلتي
فماكانوش يعرفوا أي حاجة.
إلا إنهم كانوا بيسمعوا عن شركة جديدة بتكبر بسرعة.
نادين كانت اتجوزت كريم.
وكريم دخل مع والدها في شغل العيلة.
لكن الشركة بدأت تخسر.
مش بسبب مؤامرة مني.
ولا لأني سعيت أوقعهم.
الحقيقة إنني ما عملتش أي حاجة.
كنت بعيدة.
مشغولة بحياتي.
لكن المشكلة عندهم كانت أكبر من مجرد خسارة فلوس.
كانوا بيعتمدوا على اسم العيلة أكتر من اعتمادهم على تطوير الشغل.
وبعد سنوات، وصلت لهم فرصة لإنقاذ جزء كبير من الشركة.
دعوة لحفلة ضخمة.
حفلة سنوية لرجال الأعمال والمطاعم والفنادق.
والشركة اللي هتستضيف الحفلة؟
شركتي أنا.
في اليوم ده، أبويا لبس بدلته القديمة.
وأمي جهزت نفسها.
نادين اختارت فستان غالي.
وكريم كان متحمس جدًا.
ماكانوش يعرفوا إن الدعوة كانت وصلت لهم من إدارة الحفل باسم
مجموعة سما للضيافة.
نادين قرأت الاسم وقالت
مين سما دي؟
كريم ضحك
شركة جديدة بس شكلها كبرت جدًا.
أبويا قال
المهم نكسب الصفقة.
ولا واحد فيهم
 

تم نسخ الرابط