رواية كاملة
وجزء تاني هيتوزع على الموظفين اللي خدموه سنين.
أما رامي؟
ولا جنيه.
لكن كان فيه بند أخير.
لو ثبت إن رامي متورط في محاولة قتل عمه
كل ممتلكاته اللي أخذها من شركات الحاج حمدي هترجع للشركة.
قلت
يعني رامي لو عرف بالوصية دي هيخسر كل حاجة.
سامح قال
وعشان كده هو مستعجل.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة اتفسرت.
لكن كان فيه سؤال واحد
إزاي نوقعهم؟
سامح قال
لازم نخليهم يتكلموا بنفسهم.
وفي اليوم اللي بعده، عملنا حاجة ما كنتش أتخيل إني أقدر أعملها.
ركبت جهاز تسجيل صغير في أوضة الحاج حمدي.
ورجعت البيت وكأني ما أعرفش حاجة.
بالليل، دخل رامي عند عمه.
كنت واقفة برا الباب.
سمعته بيقول
خلاص يا عمي.
سكت.
أنت عرفت كتير.
فضل ساكت.
كان ممكن تسيب الشركة ليا ونخلص من الموضوع بهدوء.
سكت.
وبعدين رامي قال
لكن إنت قررت تحرمنا من كل حاجة.
قلبي وقف.
رامي كمل
الدكتور قال إن الجرعة الجاية هتخلص الموضوع.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
وأنت فاكر إن محدش عارف؟
صوت تاني خرج من الأوضة.
صوت الدكتور شريف.
لازم نخلص الليلة.
رامي رد
والبنت؟
الدكتور قال
نجلاء؟
رامي
آه.
الدكتور سكت.
وبعدين قال
هنخليها تمشي من نفسها.
رامي ضحك.
ولو ما مشيتش؟
جاء الرد
يبقى الحادثة اللي حصلت على السلم ممكن تحصل تاني.
حسيت رجلي بتترعش.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
صوت الرنة ملأ المكان.
سكتوا.
وبعدين سمعت رامي
مين برا؟!
جريت.
نزلت السلم وأنا شايلة آدم.
رامي جري ورايا.
لكن قبل ما يوصلني
أبواب البيت اتفتحت.
دخلت قوة من الشرطة.
وراءهم الأستاذ سامح.
رامي وقف مكانه.
الدكتور شريف حاول يرجع ناحية الباب.
الضابط مسكه.
رامي بصلي.
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له وقلت
سمعت كل حاجة.
الضابط طلع جهاز التسجيل.
وإحنا كمان.
رامي وشه اصفر.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
الضابط قال
وفي حاجة تانية يا أستاذ رامي.
طلع ورقة.
إحنا كنا بنتابع تحويلات الشركة من فترة.
رامي سكت.
وعندنا تسجيلات كاميرات، وتحويلات بنكية، وتقارير طبية.
الدكتور شريف حاول يتكلم.
أنا كنت منفذ أوامر.
الضابط بصله
والأوامر مسجلة.
في اللحظة دي، حصلت أغرب حاجة.
الحاج حمدي ظهر عند باب الأوضة.
كان واقف على رجليه.
بمساعدة كرسي متحرك.
رامي بصله وكأنه شاف شبح.
إنت؟!
الحاج حمدي رفع عينه له.
وقال بصوت ضعيف لكنه واضح
لسه مستعجل على موتي يا رامي؟
رامي رجع خطوة.
عمي أنا
قاطعه
سمعت كل حاجة.
رامي وقع على الكرسي.
وبدأ يقول
أنا كنت خايف كنت فاكر إنك هتطردني من الشركة.
الحاج حمدي رد
كنت هسامحك لو طلبت.
سكت.
لكن إنت اخترت تقتلني.
بعدها بأيام، بدأت التحقيقات.
التقارير أثبتت إن الأدوية اللي كان بياخدها الحاج حمدي اتغيرت أكتر من مرة من غير علم المستشفى.
والتحويلات البنكية كشفت إن رامي كان بيحوّل مبالغ ضخمة لحسابات خارجية.
أما الدكتور شريف، فاعترف إنه كان بيستخدم أدوية تسبب ارتخاء شديد في العضلات عشان يظهر الحاج حمدي كأنه في آخر أيامه.
لكن أهم حاجة
إن الحاج حمدي ما كانش وحده.
كان فيه ممرضة قديمة اشتغلت معاه سنين، وهي اللي شكّت في الدكتور من البداية، لكنها خافت تتكلم بعد ما اتعرضت للتهديد.
شهادتها كانت آخر قطعة في القضية.
وبعد شهور، صدر الحكم.
رامي والدكتور شريف دخلوا السجن بسبب محاولة قتل وتزوير واستيلاء على أموال الشركة.
أما أنا
فكنت ناوية أمشي.
خلاص.
الموضوع انتهى.
لكن في صباح يوم خروجي، الحاج حمدي طلب يقابلني.
دخلت عليه.
كان قاعد في الحديقة، أحسن بكتير.
قال
إنتِ رايحة فين؟
ضحكت.
هروح أشوف شغلانة تانية يا حاج.
قال
إنتِ لسه فاكرة إنك كنتي شغالة عندي؟
استغربت.
أمال إيه؟
مد إيده بورقة.
فتحتها.
لقيت عقد.
شركة جديدة.
مكتوب فيها اسمي.
أنا عملت مؤسسة لرعاية الأطفال اللي أمهاتهم ظروفهم صعبة.
بصيت له.
وأنا مالي؟
ابتسم.
إنتِ هتديريها.
دموعي نزلت.
بس أنا معنديش خبرة.
قال
عندك حاجة أهم.
إيه؟
بص ناحية آدم، اللي كان بيلعب في الحديقة.
قلبك.
وبعدها قال
والحساب القديم خلص.
بصيت له باستغراب.
إيه الحساب القديم؟
ابتسم وقال
الحساب اللي بيني وبين أخويا انتهى يوم ما وقفتي قدام الموت عشاني.
مرت سنة.
المؤسسة فتحت أبوابها.
وأنا بقيت مسؤولة عن عشرات الأمهات والأطفال.
أما الحاج حمدي، فصحته اتحسنت بشكل كبير.
وفي يوم من الأيام، كنت واقفة في مكتبي، ولقيت آدم دخل عليّ وهو بيضحك.
وبصيت له
افتكرت أول ليلة.
افتكرت إيده الصغيرة وهي على صدر الراجل اللي كانوا فاكرينه بيموت.
ولو آدم ما كانش عيط الليلة دي
ولو أنا ما دخلتش أوضة الحاج حمدي
ولو ما حطيتوش على صدره
يمكن محدش كان هيعرف الحقيقة.
قبل ما أمشي، الحاج حمدي كان سايبلي رسالة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
ابنك ما أنقذش حياتي يا نجلاء هو بس فكرني إن لسه فيه سبب أتمسك بيها.
قفلت الورقة وابتسمت.
لأول مرة من شهور، حسيت إن كل حاجة خلصت فعلًا.
رامي أخد جزاءه.
الدكتور اتحاسب.
فلوس الحاج حمدي رجعت لأصحابها.
والمؤسسة بقت بتساعد أمهات كتير.
أما أنا وآدم
فخرجنا من البيت اللي دخلناه وإحنا خايفين من بكرة، وبقينا بنبدأ حياة جديدة من غير خوف.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إزاي قدرتي تكتشفي إن الراجل اللي الكل كان مستني موته كان لسه عايش؟
بضحك وأقول
أنا ما اكتشفتش حاجة ابني هو اللي اكتشفها.
وأفتكر دايمًا أول لحظة
لما حطيت طفل صغير على صدر راجل فاقد الحركة
فكانت أول حركة يعملها من شهور
إنه يمسك بطانية ابني.
وكانت الحركة الصغيرة دي
هي اللي كشفت أكبر جريمة في العيلة كلها.