رواية كاملة

لمحة نيوز


حد بيحاول يقتل راجل وهو لسه عايش.
وأنا الوحيدة تقريبًا اللي عرفت.
مسحت دموعي بسرعة، وقربت من الحاج حمدي وقلت له
عايزاني أعمل إيه؟
رمش مرة.
الموبايل.
بصيت للموبايل اللي في إيدي.
موبايلك؟
رمش مرة.
مد إيده بصعوبة ناحية الكومودينو.
فهمت قصده.
فتحت الدرج، لقيت موبايل قديم جدًا مقفول.
حطيته في إيده.
بص للشاشة، وبعدها بصلي.
وبص ناحية الباب.
يعني حد جاي.
حطيت الموبايل بسرعة تحت المخدة.
وفعلًا
بعد ثواني الباب اتفتح.
رامي دخل.
كان مبتسم.
بس أول ما شافني قاعدة جنب السرير، ابتسامته اختفت.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بطمن عليه.
قرب من السرير.
بص لعمه.
وبعدين قال
سيبيه واطلعي.
خرجت وأنا حاسة إن عينه ماشية ورايا.
لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت رامي بيقول
لسه مصحي؟
الحاج حمدي ما ردش.
رامي فضل واقف ثواني.
وبعدين خرج.
أنا دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وأول حاجة عملتها إني فتحت الموبايل القديم.
كان عليه رقم واحد بس.
وآخر رسالة متبعتة من الرقم ده كانت من حوالي شهرين.
الرسالة كانت
لو حصل لي حاجة، افتح الملف رقم 17.
فضلت أبص للكلام وأنا مش فاهمة.
فتشت في الموبايل كله.
صور.
ملاحظات.
أرقام.
لحد ما لقيت صورة لورقة مكتوب عليها عنوان مكتب محامي في وسط البلد.
وتحت العنوان جملة واحدة
ما تثقش في حد من العيلة.
قلبي دق بسرعة.
في اللحظة دي، سمعت خبط على باب أوضتي.
قفلت الموبايل بسرعة.
مين؟
صوت رامي
أنا.
خبّيت الموبايل تحت المرتبة.
فتحت.
كان واقف قدامي وباصصلي بطريقة غريبة.
إنتِ قريبة أوي من الحاج حمدي الفترة دي.
دي شغلتي.
ابتسم ابتسامة باردة.
شغلتك إنك تاخدي بالك منه مش إنك تدخلي في حياته.
سكت.
وبعدين قرب مني وقال
نصيحة مني يا نجلاء خدي مرتب الشهر ده، وامشي من هنا.
ليه؟
عشان مصلحتك.
وبعدين بص ناحية أوضة الحاج حمدي.
في حاجات لما الواحد يعرفها بتبقى نهايته.
خرج وقفل الباب.
فضلت واقفة مكاني.
ولأول مرة، حسيت إن حياتي أنا وابني بقت في خطر.
تاني يوم الصبح، حصلت حاجة أغرب.
وأنا بغير ملاية سرير الحاج حمدي، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت المرتبة.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
نجلاء، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أو هم قربوا مني. روحي لمكتب الأستاذ سامح. وقولي له كلمة الحساب القديم.
احتفظت بالورقة.
لكن ما لحقتش أعمل حاجة.
لأن الساعة عشرة الصبح، سمعت دوشة في البيت.
جريت على الصالة.
لقيت رامي ماسك ظرف وبيتخانق مع راجل غريب.
الراجل قال
أنا جاي من البنك.
رامي رد بعصبية
قولتلك مفيش أي تحويلات هتتم غير لما عمي يموت.
اتجمدت.
رامي نفسه سكت فجأة لما شافني.
الراجل خد الظرف ومشي.
دخلت أوضتي وأنا بفكر في الجملة.
غير لما عمي يموت.
بعدها بساعتين، حصلت الكارثة.
لقيت آدم ابني بيعيط.
جريت عليه.
كان سخن جدًا.
لمسته
حرارته كانت عالية بشكل يخوف.
ناديت على رامي.
ابني تعبان، لازم نروح المستشفى.
قال بمنتهى البرود
العربية مشغولة.
إيه يعني مشغولة؟ ابني حرارته عالية!
اتصلي بدكتور.
الدكتور مش هينفع، لازم طوارئ.
بصلي.
وبعدين قال
إنتِ لو مش عاجبك الوضع، خدي ابنك وامشي.
وقتها أنا انفجرت.
إنت عايزنا نمشي ليه بالذات دلوقتي؟!
سكت.
وفجأة قال
إنتِ بتسألي كتير.
لف ومشي.
أنا شلت آدم وجريت على الشارع.
أخدت تاكسي وروحت المستشفى.
بعد الكشف، الدكتور قال إن الحرارة بسبب التهاب شديد، وكتب له علاج.
لكن وأنا خارجة، لقيت عربية سودا واقفة بعيد.
نفس العربية اللي شوفتها قبل كده قدام البيت.
فضلت ماشية من غير ما أبص ورايا.
وصلت البيت.
لقيت باب أوضتي مفتوح.
دخلت.
المرتبة مرفوعة.
الدولاب مفتوح.
حد كان بيفتش في حاجتي.
وقتها عرفت إنهم بيدوروا على حاجة.
الحاجة اللي أنا نفسي ما كنتش أعرف قيمتها.
الورقة.
فتشت في هدومي بسرعة.
الورقة كانت لسه معايا.
لكن الموبايل القديم اختفى.
هنا فهمت.
حد شافني وأنا باخده من عند الحاج حمدي.
ولأول مرة، قررت ما أستناش أكتر.
لبست إسدال، حطيت آدم في العربية بتاعتي الصغيرة، وخدت تاكسي لمكتب المحامي.
وصلت العنوان.
المكتب كان في عمارة قديمة.
طلعت للدور الرابع.
خبطت.
فتحلي راجل كبير في السن.
الأستاذ سامح؟
بصلي شوية.
إنتِ مين؟
طلعت الورقة.
الحساب القديم.
وشه اتغير.
دخلني بسرعة وقفّل الباب.
الحاج حمدي بعتك؟
هزيت راسي.
هو لسه عايش؟
أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين قال
يبقى لسه عندنا فرصة.
طلعت من شنطته ملف ضخم.
وحطه قدامي.
إنتِ عارفة إن الحاج حمدي مش مجرد صاحب شركات؟
عارفة إنه غني.
لا أنا قصدي إن الثروة دي أصلًا مش كلها بتاعته.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
قال
من تلات سنين، اكتشف إن أخوه الكبير كان بيحوّل فلوس من شركاته لحسابات سرية. ولما بدأ يدور ورا الموضوع، اكتشف إن رامي متورط.
اتخضيت.
رامي؟
رامي مش لوحده.
قلب الملف.
صور.
تحويلات.
عقود.
أسماء.
وتاريخ كل عملية.
وبعدين حط قدامي صورة الدكتور شريف.
الدكتور ده كان جزء من الخطة من البداية.
حسيت إني مش قادرة أتكلم.
بس ليه ما بلغش البوليس؟
سامح بصلي بحزن.
بلغ. لكن قبل ما التحقيق يكمل، الحاج حمدي اختفى من قدامهم. بعدها بأيام اتصاب بالمرض الغريب ده.
سكت شوية.
وبعدين قال
هو كان فاهم إنهم بيحاولوا يخلّوه مشلول عشان يموت من غير ما حد يشك.
قلت
طب ليه ما قالش لحد؟
ضحك بسخرية.
مين؟ أخوه؟ رامي؟ الدكتور؟ حتى بعض الناس اللي حواليه كانوا بيتقبض لهم فلوس.
قلبت في الملف.
لقيت ورقة.
ودي إيه؟
سامح قال
دي أهم ورقة.
كانت عبارة عن وصية.
لكن مش الوصية الأخيرة.
دي كانت وصية قديمة.
وفيها بند غريب
لو الحاج حمدي فقد القدرة على الكلام أو الحركة بشكل مفاجئ، يتم تجميد كل أصوله لمدة ستة أشهر لحين إجراء تحقيق مستقل.
بصيت له.
يعني رامي مش هيقدر ياخد حاجة لو مات؟
مش بسهولة.
ابتسمت.
يبقى ليه مستعجل موته؟
سامح رد
عشان فيه وصية أحدث.
طلع ورقة تانية.
الحاج حمدي غيّر كل حاجة قبل ما يتعب.
قرأت السطر الأول.
وبعدين اتجمدت.
الحاج حمدي كان كاتب إن جزء كبير من ثروته هيروح لصندوق خيري لعلاج الأطفال،
 

تم نسخ الرابط